راديو الرقيب
اقلاممقالات مختارة

ذخيرة “الكحالة” في عهدة الجيش والتواصل مع باسيل لم ينقطع… المقاومة تواصل تطوير قدراتها وعدم التصعيد والاحتواء

كتب رضوان الذيب في جريدة “الديار”

لحظة انجاز التحرير في ٢٥ ايار ٢٠٠٠، ومع دحر آخر آلية إسرائيلية من الجنوب، أعطى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله توجيهاته للمسؤولين بالانتشار فورا في قرى عين ابل ورميش وكل القرى المسيحية لحماية اهل المنطقة وعدم تكرار ما شهدته مناطق شرق صيدا واقليم الخروب والجبل وبيروت من مجازر وجرائم وعمليات تهجير واسعة بحق المسيحيين وما رافقها من تفجير بيوتهم وكنائسهم وتخريب ممتلكاتهم مع انسحاب القوات الإسرائيلية، بالمقابل لم تحصل ضربة كف واحدة بحق اي لبناني لأي طائفة انتمى في كل مناطق الجنوب، حتى العملاء، وهم من جميع الطوائف، اعتقلتهم الأجهزة الرسمية وحوكموا صوريا ولم يتدخل حزب الله مطلقا وسلم كل الأمور للدولة، ولم يحرم مواطنا من تعويض حتى افراد العائلة الذين تعاملوا مع جثة نجله الشهيد هادي بشكل مناف للشرائع السماوية، وعاش الجنوب أجواء الوحدة الوطنية انعكست خلال الاعوام الماضية على الحركة السياحية،والجميع يعلم أن معظم المؤسسات الكبرى يملكها مسيحيون.

هذه الأجواء الوحدوية حسب ما يؤكد اهل المنطقة لن تهتز، بقرار جميع الاهالي الذين رفضوا أجواء التحريض والفتنة وعمليات الدس، حتى شقيق الضحية رفض كل الاتهامات التي ساقتها بعض القوى في ١٤ آذار لاستغلال الجريمة سياسيا، داعيا إلى انتظار التحقيقات التي تسلمتها شعبة المعلومات قبل اصدار الأحكام الشخصية، مع العلم ان الضحية الياس الحصروني رغم انتمائه للقوات اللبنانية ومسؤولياته السابقة لكنه يرتبط بعلاقات جيدة مع جميع القوى وحريص على مصالح أبناء بلدته .

وحسب ما يؤكد اهل المنطقة، ان حزب الله يراعي جدا أهالي هذه القرى، والامن في الجنوب يبقى الافضل بين كل المناطق اللبنانية، وما مصلحة أهالي القرى المسيحية في توتير الأجواء مع القرى الشيعية ؟ وماذا يستفيد المسيحيون وكل اهل الجنوب من الضخ الاعلامي والتحريض بدلا من انتظار التحقيقات، خصوصا ان رئيس بلدية عين ابل اكد ان كاميرات التصوير وكل المعطيات باتت بعهدة شعبة المعلومات، كما ان الاهالي يعرفون ان ملاحقة الشبكات الإسرائيلية تقوم بها الأجهزة الأمنية اللبنانية وليس حزب الله الذي يتبادل المعلومات مع الجيش، علما ان الفاعليات المسيحية في الجنوب وجزين تواصلوا مع فاعليات شيعية ومن كل الطوائف واكدوا على التمسك بالعيش المشترك ورفض كل أنواع التحريض ووضع قضية مقتل الحصروني في يد القضاء .

شاحنة الكحالة

اما بالنسبة لشاحنة الكحالة، فقد حاولت بعض القوى السياسية وتحديدا القوات والكتائب وعدد من نواب التغيير وبعض الوسائل الاعلامية القول والتعميم انهم ” اكتشفوا البارود ” ” وقطعوا راس عنتر ” من خلال اعلانهم ان الشاحنة لحزب الله ومحملة بالسلاح ومنعوا الجيش من نقله إلى آخر المعزوفة، ووصلت بهم الأمور إلى المطالبة بوقف فلتان السلاح غير الشرعي، وسها عن بال هؤلاء ان هذه الشاحنة ليست الا واحدة من مئات الشاحنات التي تنقل السلاح يوميا لتعزيز قدرات المقاومة في وجه إسرائيل، وتعرضت لحادث طبيعي وعرضي وحزب الله أعلنها بوضوح “الشاحنة لحزب الله” دون لف ودوران، عندها سمح الجيش لوسائل الإعلام بتصويرها، وسها عن بال هؤلاء ايضا، ان كل الاتهامات وعمليات التحريض التي يقومون بها، رغم مفعولها السلبي على البلد كله والرأي العام المسيحي، لكنها لن تؤثر علي سياسة المقاومة وخطابها الرصين في الاحتواء وعدم التصعيد ولا في مواصلة تطوير قدراتها القتالية، فيما الأجواء السلبية والفتنوية التي عممتها بعض وسائل الإعلام الخاصة، حملت كل أنواع التحريض والكراهية ضد المقاومة في إطار سياسة عامة تتمثل بالتركيز على اي حادث يرتبط بحزب الله مباشرة او غير مباشرة كما في حادثة عين ابل بما يشكل خدمة صريحة لكل أعداء المقاومة وتماهيا مع السياسات المعادية، وهذا ما ظهر من خلال بث معظم القنوات الإسرائيلية النقل المباشر لحادث الكحالة عن بعض الوسائل الاعلامية اللبنانية والتركيز على منع السكان المسيحيين شاحنات حزب الله من الوصول إلى الضاحية.

وفي المعلومات، ان حزب الله اتصل فور وقوع الحادث بقيادة الجيش للمعالجة الهادئة وسحب الالية، لكن عددا من العناصر الحزبية في الكحالة وضعوا قياداتهم في ما يجري على الأرض، ووجود حركة غير طبيعية وصناديق خشبية محملة بالسلاح، وفورا نشطت الماكينات الحزبية لـ ١٤ آذار، وتم إرسال كاميرا لإحدى المؤسسات الاعلامية بثت ان الشاحنة لحزب الله ومحملة بالسلاح، وأعطيت الأوامر الحزبية للعناصر بالتحرك ورمي عناصر الحماية بالحجارة، وعممت الدعوات على الحزبيين في القرى المجاورة للانتقال إلى الكحالة وتطورت الأمور إلى إطلاق نار متبادل وسقط قتيلان، مما دفع الجيش إلى إرسال تعزيزات ولعب دورا استيعابيا أدى إلى تهدئة الأجواء وجنب البلد فتنة كبيرة مع نشر قوات في جميع المناطق المحاذية للكحالة، وفتح بعدها الطرقات ونقل الذخيرة إلى أماكن آمنة وهي في عهدة الجيش حاليا، وبالتالي، ماذا استفاد البعض من أجواء التحريض والمزايدات، فالشاحنة سحبت والذخيرة نقلت،والجيش مارس دوره لان سلاح المقاومة حسب الدولة اللبنانية وبيانات الحكومة الوزارية سلاح شرعي و يمر على كل الطرقات دون تدخل القوى العسكرية واحيانا بمواكبتها، وهناك حوادث مماثلة حصلت وتعامل معها الجيش في نفس الاسلوب.

وفي المعلومات ايضا، أنه بالرغم من التصريحات العنيفة لنواب التيار الوطني وتحديدا سيزار ابي خليل وسليم عون على كلمة الميليشيات التي وردت في البيان الاعلامي لحزب الله كون الضحية فادي بجاني قريب للتيار الوطني، لكن التواصل المباشر والدائم بين الحزب وباسيل أدى لمعالجة الأمور وآثار هذه التصريحات .

ما حصل وتر البلد كله وشل الحركة السياحية واقلق اللبنانيين جميعا لكن ما جرى لن يفتح أبواب بعبدا للبعض ولن يغير المشهد السياسي، وإذا كان الهدف إرسال رسالة بأننا قادرين على احراج حزب الله، ومنعه من الحصول على السلاح والذخيرة عند حدوث مواجهة مع العدو الصهيوني، فهذه لعبة جهنمية وخطيرة وكارثية على البلد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock