راديو الرقيب
اقلاممقالات مختارة

دعوة برّي الثالثة للحوار هل تكون ثابتة تمهيداً لانتخاب الرئيس… وتُعقد بمن حضر؟!

كتبت دوللي بشعلاني في جريدة “الديار”

شكّلت دعوة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي للحوار للمرّة الثالثة تحت قبّة البرلمان في شهر أيلول (الجاري)، في الذكرى الـ 45 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، مع تحديد هذه المرّة وقت محدّد لها هو سبعة أيّام، على أن تنتهي بالذهاب الى جلسات إنتخاب مفتوحة ومتتالية والإحتفال بانتخاب رئيس الجمهورية، على أن تكون الأخيرة، كما قال، شكّلت خطوة مفاجئة على الساحة السياسية. ففي الوقت الذي أرسل فيه النوّاب إجاباتهم الى الموفد الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان على السؤالين اللذين طرحهما حول مواصفات ومهام رئيس الجمهورية، وينتظرون زيارته الثالثة والأخيرة أيضاً الى بيروت كموفد رئاسي (بعد تعيينه رئيساً لوكالة التنمية الفرنسية في العُلا في السعودية) وذلك للبدء بطاولات العمل، كما سمّاها، الثنائية أو الثلاثية للتحاور والتوافق على إسم الرئيس تستتبعها جلسات لإنتخابه، يجد البعض أنّ الدعوتين متشابهتين، فهل يتمّ إلغاء إحداها؟!

تقول مصادر سياسية مطّلعة لجريدة “الديار” إنّ تجديد برّي دعوته للحوار تأتي انطلاقاً من كونه رئيس المجلس النيابي وقوّة فاعلة في هذا البلد، ومن دوره وواجبه الوطني والقانوني والدستوري النيابي والسياسي لانتخاب رئيس. ومن شأن دعوته هذه تحريك الجمود الحاصل في الملف الرئاسي في حال جرت تلبيتها سريعاً من غالبية الكتل النيابية، في ظلّ انتظار عودة لودريان الى بيروت في النصف الثاني من أيلول الحالي، على ما هو متوقّع (في 17 منه على الأرجح)، والحديث عن زيارة للموفد القطري في 20 منه.

غير أنّ هذه الدعوة ما لبثت أن جوبهت بمعارضة حزبي “القوّات” و”الكتائب” لها، فور الإعلان عنها من دون أن يصدر أي قرار نهائي ورسمي عن كلّ منهما حتى الساعة إلّا أنّ ما كتبه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل على صفحته على منصّة “إكس” ردّاً على دعوة برّي، كان جواباً واضحاً، وفق المصادر، عن رفض الحوار فقال: “إنّ اقتراح عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس شرط مشاركتنا بالحوار هو إقرار بأنّك كنت تخالف الدستور عمداً وأنّ كل الحجج التي كنت تتذرّع بها ساقطة. تطبيق الدستور ليس ورقة إبتزاز سياسي. المجلس النيابي ليس ملكك. هو ملك الشعب اللبناني”..

في حين اعتبر رئيس “التيّار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل الدعوة أمراً جيّداً، متحدّثاً عن ضرورة الذهاب الى جلسات انتخاب الرئيس، أكانت انتهت أيّام الحوار بالتفاهم أو عدم التفاهم على إسم الرئيس. وذكّرت المصادر بأنّ “الوطني الحرّ” كان يرفض في السابق أي دعوة للحوار، وقد رفض دعوة برّي مرتين، على أساس أنّها من ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية، إلّا أنّه يُوافق عليها حالياً كونها ترتبط فقط بملف انتخاب الرئيس، وليس بأي ملفات أخرى.

ولكن في حال بقي النوّاب المعارضون على موقفهم الرافض من الحوار، فهل يستكمل برّي الدعوة، أكّدت المصادر نفسها أنّه لدى برّي حالياً قناعة بأنّ لبنان لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل. لهذا أتت الدعوة، وهو يعتبر أنّ الحوار هو المفتاح لحلّ الملف الرئاسي وعلى الجميع تحمّل المسؤولية والموافقة على تلبية هذه الدعوة العامّة. أمّا في حال تمسّك بعض النوّاب برفضهم، فربّما قد يلجأ الى فتح أيّام الحوار التي حدّدها بسبعة في مجلس النوّاب، بِمَن حَضَر. ولا بدّ من أن يكون هناك آلية معيّنة لهذا الحوار، بعد اتضاح مواقف الكتل النيابية كافة منه.

وترى بأنّ عدم ذكر برّي لمرشّح “الثنائي الشيعي” رئيس “تيّار المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية، خلال كلمته في ذكرى تغييب الإمام، كما عدم ذكره أيضاً من قبل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير، قد يُشكّل إشارة الى أنّ “الحوار سيكون من دون شروط مسبقة” على ما كان يُطالب بعض المعارضين، أو على الأقلّ لا يذهب “الثنائي” إليه متمسّكاً أو واضعاً إسم فرنجية على الطاولة دون سواه. ولفتت الى أنّه أمر مقصود ربّما لتسهيل التحاور والتفاهم في مجلس النوّاب بين جميع الكتل النيابية. علماً بأنّ دعوتي برّي السابقتين للحوار لم تكن لفرض مرشّح “الثنائي” مطلقاً، غير أنّ البعض أراد تثبيت هذا الأمر قبل الذهاب الى طاولة الحوار، إنّما للتفاهم على مواصفات رئيس الجمهورية التي قد تنطبق على فرنجية أو على أي مرشّح آخر، أو مرشحين آخرين. وهذه المواصفات باتت معروفة.

وأكّدت بأن لا علاقة لدعوة برّي بدعوة لودريان للتحاور، ولا تُلغي أي منهما الأخرى، ما دام الداخل والخارج يسعيان الى نتيجة واحدة وهو انتخاب رئيس جمهورية البلاد. علماً بأنّ دعوة برّي في حال نجحت قبل عودة لودريان، فيُمكن أن تأتي زيارة الموفد الفرنسي لتستكمل ما جرى التوافق عليه في الداخل في حال حصل هذا الأخير خلال الأسبوعين المقبلين. مع العلم بأنّ اللجنة الخماسية قد تجتمع أيضاً في أيلول لبحث الملف الرئاسي، ولا بدّ من أن يصدر موقف ما عن اجتماعها في حال سبقته دعوة برّي للحوار.

أمّا الذكرى السنوية للشغور الرئاسي التي باتت على قاب قوسين، فلا يجب أن تمرّ من دون انتخاب الرئيس، وفق المصادر، إذ لا يجب أن يستمرّ الفراغ في قصر بعبدا أكثر لأنّ ثمّة أمورا كثيرة لم تعد تحتمل، وملفات أخرى لا يُمكن إقرارها أو التوقيع عليها من دون وجود رئيس للجمهورية منها “تثبيت ترسيم الحدود البريّة الجنوبية بين لبنان وفلسطين المحتلّة” وسواه. ولهذا أرفق برّي دعوته المتجدّدة للحوار بالجلسات المفتوحة المتتالية لانتخاب الرئيس، الأمر الذي يُطالب به عدد من النوّاب المعارضين والمستقلّين الرافضين لفكرة الحوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock