راديو الرقيب
اقلامخاص الرقيبخاص سلايدر

جرائم الاغتصاب تتزايد في لبنان… “لا حسيب ولا رقيب”!

خاص الرقيب – لبنى عويضة

أخبار تدمي القلوب تلك التي نسمعها وتنتشر من فترة إلى أخرى، وفحواها تعرّض “فتاة/ قاصر/ طفلة” للإغتصاب، ولعل المجتمع اللبناني لم ينسَ بعد جريمة اغتصاب الطفلة “لين طالب” على يد عائلة والدتها وتحديداً على يد خالها، لتضج يوم أمس مواقع التواصل الاجتماعي بفيديو انتشر وزلزل مشاعر وقلوب الناس، وهو يظهر تعرّض ابنة الــ14 عاماً للضرب المبرح، ويوثّق الاغتصاب، واتضح أنه تم استدراجها من قبل مجرمة تدعى “مريم” إلى شقة مهجورة في منطقة صبرا شمال بيروت، كما ظهر أن مريم قامت بضرب الفتاة وعذبتها قبل أن يتم اغتصابها من قبل المجرم “هاني الكيال”، بالاشتراك مع من قام بتصوير هذه الجريمة بغية إذلالها وابتزازها.
هذه الجريمة فجّرت غضباً في المجتمع والرأي العام، مما استدعى تحركاً عاجلاً من مديرية المخابرات، وتم إلقاء القبض على العصابة الذين شكّل الجناة مجتمعين خلية دعارة.

وفي ظل ما تشهده البلاد من انهيار اقتصادي تاريخي، تتزايد نسبة الجرائم عامة وجريمة الاغتصاب خاصة، وبشكل بات من غير الممكن تصديقه، فالجميع يعلم أن ما خفي من هذه الجرائم كان أعظم مما نشر وأصبح قضية علانية، خاصة تلك المتعلقة بالاعتداء الذي يقوم به أفراد العائلة بحق القصّر والأطفال، سواء كانوا إناثاً أم ذكوراً.
من الناحية القانونية، فكثيراً ما يتم التوجه نحو التستر ولفلفة القضايا وفقاً لسلطة المغتصب وواسطته، لكن على الرغم من بشاعة الجريمة، إلا أنه لغاية اليوم لم نشهد عقاباً حقيقياً وعادلاً بحق أي مجرم، إذ أن العقوبات الصارمة هي الوحيدة التي من شأنها أن تمنع تكرار مثل هذه الجرائم.

بالمقابل، فإن مستوى الوعي بشأن العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني لجرائم العنف الجنسي، والتي تتضمن في الفصل السابع منه سلسلة من العقوبات لحالات متنوعة من الاعتداءات الجنسية، تبدو محدودة. حيث يُشير القانون إلى العقوبات المناسبة لأنواع مختلفة من الجرائم الجنسية، ويفرق بين الاعتداءات على البالغين والقصّر، ويشدد على العقوبة عندما يكون الضحية أصغر سنًا.
على سبيل المثال، المادة 503 من قانون العقوبات تنص على معاقبة من يكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات على الأقل، وتزيد العقوبة إلى سبع سنوات إذا كان المعتدى عليه لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره.

هذا ونجحت التحركات النسوية في إلغاء المادة 522 التي كانت تعفي المغتصب من العقوبة إذا تزوج من ضحيته، بهدف تغيير الثقافة المترسخة، خاصةً مع توارث هذه القوانين منذ أربعينيات القرن الماضي. هذه القوانين كانت تتعامل مع جسد المرأة على أنه ملك للعائلة والقبيلة والعشيرة، وتنظر إليه كرمز للشرف والعرض. وكانت تعفي المغتصب من المسائلة في حالة الزواج، وكأنها تُغسل العار.

أما فيما يتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، ينص قانون العقوبات اللبناني على معاقبة هذا الفعل في المواد 505 و506 من القانون. تم تعديل المادة 505 في عام 2017 لتنص كما يلي:
“يُعاقب من يجامع قاصرًا دون الخامسة عشرة من عمره بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات إذا كان القاصر لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.”

وتم تعديل المادة 506 في العام نفسه كما يلي:
“إذا جامع شخص قاصرًا في الفترة بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة من عمره وكان أحد أصوله شرعيًا أو غير شرعيًا، أو أحد أصهاره من ناحية الأصول، وكذلك أي شخص يمتلك سلطة شرعية أو فعلية على القاصر، أو أي شخص تقوم عليه سلطة أو تسهيلات من الناحية القانونية، يُعاقب بالأشغال الشاقة لمدة لا تقل عن خمس سنوات. وتزداد العقوبة نفسها إذا كان المجرم موظفًا أو رجل دين أو كان مدير مكتب استخدام أو عامل فيه وقام بالفعل مسيئًا باستغلال سلطته أو وضعه الوظيفي. وفي حال كان القاصر دون الخامسة عشرة من عمره، فإن العقوبة لا تنقص عن سبع سنوات أشغال شاقة. وإذا كان القاصر دون الثانية عشرة من عمره، فإن العقوبة لا تنقص عن تسع سنوات أشغال شاقة.”

وبذلك، فإن هذه الظاهرة التي تنتشر بشكل متزايد في مناطق لبنان، تتطلب تشديد القوانين وفرض عقوبات صارمة. إذ بعد أن كانت تلك الجرائم مجرد اعتداء على العرض، يجب الآن أن نفهم على أنها جرائم ضد الإنسانية، كذلك فحرمة الشخص والجسد مقدسة، ولا يمكن لأي شخص مهما كان أن تسوّل له نفسه ويعتدي على الآخر. وبالتالي، يجب معاملتها كأي جريمة أخرى تستوجب عقوبة مناسبة، دون النظر إليها على أنها جرائم خاصة أو التعامل معها بأي طريقة أخرى.

الأهم من ذلك، يجب أن تتم متابعة هذه الجرائم بجدية وسرعة، وعدم التهاون أو التأخير في اتخاذ الإجراءات القانونية. ويجب تنظيمها بطريقة تمنع الجناة من الفرار أو الاختباء، ويجب معالجتها كجرائم تمس المجتمع والحق العام، وليس فقط شرف الفرد. فعندما يتم معاقبة الجناة وتطبيق عقوبات صارمة عليهم، نحقق عدالة حقيقية للنساء والفتيات ولأي شخص تعرض للعنف الجنسي، ونحول دون تكرار تلك الجرائم.

وأخيراً، لا يمكن الحديث عن أي مبررات أو ظروف تبرر هذه الجرائم. فالحديث هو عن اعتداءات على حياة وكرامة الأفراد. ولكن في الوقت نفسه، يجب علينا توجيه النصائح والتوعية للحفاظ على السلامة، لأن مجتمعنا يعاني من نقص في التربية والوعي. لذلك نأمل من وسائل الإعلام متابعة هذه القضايا حتى النهاية، ونشر الأحكام القضائية العادلة، لكي يعلم الجميع أنه لا يمكن الهروب من العقوبة عند ارتكاب مثل هذه الجرائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock