توازن الرعب اليوم: غزة – واشنطن

كتب المحرر السياسي
في مسار الانتصار المحتم والمحقق الذي تحققه حركه المقاومة الاسلامية في غزة (حماس)، نقف امام بعض النقاط المهمة وما اكثر النقاط المهمة ولكن باقتضاب نقول التالي:
أولاً: على مستوى الانجاز “العظيم” الذي تحققه اسرائيل في عمليات الابادة الفاجرة التي تستهدف الآمنين في بيوتهم وتقتل الاطفال والنساء والشيوخ، على هذا المستوى يمكن ان نؤكد بأن العار الاخلاقي الذي تحمله شعوب الغرب وحكومات الغرب اضافة الى يهود العالم هو عار تاريخي لن يتمكن احد من ازالته او التخفيف منه، انه “الهولوكوست” الحقيقي الموثّق بالصوت والصورة والذي يسجّل فضيحة هذا الصمت العالمي مدمراً كل المعايير الاخلاقية وكل المواثيق القانونية وكل الفرضيات الكاذبة والمخادعة والمضللة التي باعنا الغرب اياها طوال القرن العشرين.
نحن اليوم لم نعد بتوقيت واشنطن او توقيت غرينتش او توقيت باريس او توقيت
باريس، كوكب الارض اليوم بتوقيت فلسطين.
ثانياً: كما توقعنا و كما اكّدنا، لم تخذلنا المقاومة الباسلة، ولم يخذلنا هذا الرائع الذي يدعى “ابو عبيدة”، فقد حاولت جيوش العدو عبر ثلاثة كتائب مؤلفة من مشاة ومن دبابات الدخول الى غزة عبر ثلاث محاور في الشمال والوسط، وتكبّدت خسائر مهولة، انها الخسائر التي تخفيها اسرائيل عن مجتمعها، المجتمع المتهالك والممزق، وكما توقعنا وكما اكّدنا فان المقاومة بالمرصاد وهي تنتظر هذا الدخول التي تراجعت عنه اسرائيل وادعت انها تقوم بمناورات استطلاعية، وفعلاً جربت وعرفت ما الذي ينتظرها ومن المؤكد ان اميركا قالت لها ان الزمي حدودك ايتها الدولة الفاشلة، علينا ان نبحث عن حلول اخرى، علينا ان نفتش عن مخارج لك لتبقي على قيد الحياة.
ثالثاً: امس الأحد نفذت حماس عملية مصغرة من طوفان الأقصى الذي نفذته صبيحة 7 أكتوبر حين تمكنت كتيبة من المقاتلين البواسل من الالتفاف على العدو مما يذكرنا بمعركة “الخندق” في تاريخنا الإسلامي، فكان الخندق أو النفق هو الاعجوبة وهو الاختراع وهو الذي اوصل هؤلاء الأبطال إلى نقاط خلفية في قلب فلسطين المحتلة حيث اشتبكوا مع العدو الذي يحاول الدخول إلى غزة في أقوى تمركز له في معبر “ايريز”. هذه العملية العسكرية يؤكد خبراء بأنها ستصبح أحد الفصول التي تدرس في كل الكليات الحربية، ونحن نقول لهم: أضيفوا إليها “الخندق”الذي منحنا نصرا قبل 1400 سنة.
رابعاً: ان الوجع كبير والالم كبير بلا شك، دماؤنا ليست رخيصة علينا، و لكن هذه الدماء هي القربان. وللغرب نقول وليس للمسيحيين المشرقيين الذين هم اصحاب الارض مثلنا مثلهم، للغرب نقول: الا تعرفون ما جاء في الإنجيل على لسان يسوع المسيح: “الحق الحق أقول لكم، ان حبة الحنطة إن لم تقع في الأرض وتمت فهي تبقى وحيدة. وإن ماتت اتت بثمار كثيرة”. هذا الكلام يختصر كل الرسالة التي نود أن نوجهها بمناسبة هذه الدماء التي تسفك، حبات الحنطة التي تقع في الأرض وتموت لكي تأتي بثمار كثيرة.
خامساً: ان شعوب العالم تتحرك ليس في العالم العربي والدول العربية فقط وانما في كل انحاء الدنيا في كل انحاء الكوكب، هذا انتصار محقق.
ان ما جرى تداوله حول صفقة تبادل الاسرى يسجل للمقاومة اندفاعها الحقيقي نحو حوارٍ ما مع هذا العدو، لكن اسرائيل المرتبكة لا تستطيع ان تتخذ القرار. القرار اتخذه اهالي الاسرى الاسرائيليين حين قالوا في بيان لحكومتهم في شأن ملف الأسرة “الجميع مقابل الجميع”. والجميع مقابل الجميع هي قاعدة لن تتنازل عنها حماس و يسبقها وقف اطلاق النار وفك الحصار عن غزة وفك الطوق الامني عن الضفة الغربية. لكن اسرائيل عاجزة في العسكر وعاجزة في السياسة، وطبعا تبين فجورها في الاعلام، لدرجة صار السؤال مطروحاً وبقوة. لماذا الابقاء على اسرائيل. هذه “الشحادة” التي لا تستطيع ان تعيش بدون اموال اميركا، نعم لماذا تبقى اسرائيل؟ الجواب بسيط: لا يجب ان تبقى.
أخيراً: لمن يتقولون امورا تبدو للوهلة الاولى حقاً، لكنه الحق الذي يراد به باطل، نقول ان جبهة فلسطين المحتلة الشمالية اي الجبهة الجنوبية للبنان هي شريك كامل في هذه الحرب. علما ان ما يجري من قصف على غزة ليس حرباً. الحروب تكون عبر المشاة وعبر المواجهات الميدانية وليس عبر الطيران. لكل هؤلاء نقول تمهلوا. ان الجبهة الجنوبية اي جبهه لبنان الجنوبية تشارك في الحرب عبر اشغال نصف الجيش الاسرائيلي تقريباً لتجعله مرابطا على طول الحدود مع لبنان، و مع سوريا، وهذا وحده يكفي فضلا عن ارتقاء اكثر من 50 شهيدا من ابنائنا ومن قرانا.
بكل الاحوال فان السيد حسن نصرالله الذي سيطل يوم الجمعة المقبل على اللبنانيين وعلى المنتظرين في كوكب الارض، وبيقين جازم، سيطل لسبب من سببين: اما لاعلان الحرب، و ستكون لحظة اسطورية، او ليحتفل بالانتصار وايضا ستكون لحظة اسطورية.
فلننتظر…




