راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

بين التطبيع والفتنة… فريق “النشاز الوطني” يغرّد خارج السرب

بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:

حافظت المقاومة على موقفها الدائم منذ أن أبصرت النور، ووضعت نصب عينيها هدفاً أو عدواً واحداً، ألا وهو “الاحتلال الإسرائيلي”.
ولطالما كان الاحتلال العدو الأشرس والأمتن منذ عام 1948، فلا يغيب عن أحد الدعم المادي والعسكري وحتى المعنوي لهذا الكيان، والذي يُمنح له من قِبل الولايات المتحدة الأميركية والحلف الأطلسي.
وبما أن لبنان من الدول التي تقع على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد كان له دورُ في هذه الحرب التي عرفتها الأجيال، وكان لجنوب لبنان الحصة الأكبر، إذ دفع ثمن مقاومته ولا يزال يروي أهالي الجنوب تراب الوطن بدمائهم الزكية ثمناً لدفاعهم الشجاع عن لبنان.
فكيف حاول الاحتلال كسب حلفائه عالمياً وإقليمياً، بل حتى ضمن الأراضي اللبنانية؟

تشكيك بالوطنية على حساب المصالح:
كثرت تهديدات العدو الصهيوني في الآونة الأخيرة من أجل شن حربٍ شاملةٍ على لبنان وإعادته للعصر الحجري وتدمير مرافقه… وقد بلغت التهديدات اللفظية للإحتلال 178 تهديداً وفقاً للإحصاءات الأخيرة منذ بدء طوفان الأقصى.
ولحشد مؤيدين له، حاول العدو ومنذ سنوات مضت كسب فئة من اللبنانيين، تحديداً أولئك الذين يلوّحون بالمزايدات الوطنية على اعتبار أن لا حربَ في الجنوب ومن تُزهق أرواحهم هم قتلى لا شهداء.
ناهيك عن التشكيك بوطنية ولبنانية الفريق الآخر لمجرد وقوفه في وجه عدو غاشم. إن هذا التشكيك يصبّ في خانة “الصبيانية”، إذ أن الحرب تحتاج “رجالاً”. وكفى لهواً بالمحاور التقليدية البالية – 8 و14 آذار- وهي التي تحوّلت اليوم إلى محورين مختلفين وهما محور حماية لبنان ومحور الغائبين عن الوعي الداعين للتطبيع؛ ولعل ما يحدث في الجنوب ليس مناوشات كما يعتقد البعض، بل هي حرب شرسة تطال مناطق عدة في الجنوب اللبناني وتوقع الشهداء والجرحى بشكلٍ يومي.

فلسطين لن تكون الأولى ولا الأخيرة لمخططات العدو:
كذلك، لا بد من الإشارة لمن يغطون في سباتهم، إلى ضرورة قراءة الصحف الأميركية ليستكشفوا أن العدو يسعى بعد تحقيق “كابوسه” لإنشاء المستوطنات الإسرائيلية على أنقاض الاراضي الفلسطينية، إلى الإنقضاض على لبنان كالجوارح ومن ثم الأردن والدول العربية الأخرى وتحقيق “كابوس” حلم به الصهيانة على مر العصور.
أما من جهة تطبيق القرار 1701، وبالنظر للأمر موضوعياً، يتضح أن لبنان حافظ دوماً على سيادة الأراضي المحيطة به، بينما العدو الإسرائيلي كان المغتصب والمعتدي بشكل دائم، إضافة لامتلاكه الأدوات المساعدة على اختراق القرار الذي ينبغي تطبيقه مناصفةً بين الطرفين، فالــ10 كيلومتر المفروض على لبنان تحقيق تراجع فيها لا من من فرضها على العدو ليتراجع بدوره 10 كيلومترات إلى ما بعد الحدود مع لبنان، هذه هي المعادلة المنطقية والمنصفة لتطبيق القرار الدولي وإلا فإن البحث في هذه النقطة سيشهد الكثير من الأخذ والرد ولن يصل إلى النتيجة المرجوة.

لا حرب ولكن!
لا شك أن لا أحد يريد الحرب ولا الدمار، لا بل أن الحرب ستفرض علينا إذا وقعت، ومما لا شك به أيضاً أن المقاومة جنوباً تمارس مقاربة دقيقة لقواعد الإشتباك وضمن إطار وحدود لا تؤدي إلى نشوب حرب شاملة، لكن أفعال العدو تؤكد أنه يسعى للحرب رغم التخبط الداخلي ومواقف الدول الغربية الآخذة بالتصدي لاعتداءاته والتي تندد بها وترفضها يوماً بعد الآخر.
إذن لا بد من أن نعي أن لبنان بلدٌ مركب بناءً على توازنات وهو يحتاج إلى صيانة دائمة من أجل الاستقرار، هذه الصيانة لا تكون سوى بتظهير شكل من أشكال الوحدة الوطنية التي تحمي الوطن.
إن بلدنا هو من أكثر الدول المعرّضة للتغيير بسبب وضعه الجغرافي والجيوسياسي، ولعل الأمر سيبدو واضحاً مع انتهاء الإعصار الذي سببه “طوفان الأقصى”، إذ سينعكس على توازنات إقليمية كبرى، وبذلك لا يمكن للبنان أن يكون بمنأى عما يحدث في فلسطين المحتلة ولما يحدث مع أبنائه في الجنوب، فالنأي بالنفس يؤسس للإنقسام ويعارض الموقف الرسمي للبنان ويخرج عنه، لا بل يمكن أن يسمى بــ “حالة نشاز وطنية”، ومن كان يريد التطبيع والسلام مع العدو فليذهب إليه بعيداً عن أراضينا المقدسة والتي دفعنا أثمانها بالدم، فأرضنا عربية ومصيرنا واحد، وشهداء الجنوب لبنانيون أباً عن جد وهم يدافعون عن أرضهم وحدودهم كمن يدافع عن عرضه وشرفه.
حمى الله لبنان وأبناءه من فريق “النشاز الوطني” والفتنة التي يسعون إليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock