راديو الرقيب
اقلاممقالات مختارة

“الخماسية” ولودريان: لماذا أخّر مبادرته؟

كتب وليد شقير في جريدة “نداء الوطن”

بموازاة ما يدور من سجال وملاحظات على مطالبة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الفرقاء اللبنانيين بأجوبة خطية رداً على سؤالين يتعلقان بالأولويات التي على رئيس الجمهورية المقبل التصدي لها خلال السنوات الست من ولايته، وبالمواصفات التي يفترض أن يتمتع بها لتنفيذ المشاريع المطلوبة لإنقاذ لبنان، تأمل الدول الشريكة لفرنسا في اللقاء الخماسي الذي تأسس في باريس واجتمع في الدوحة في 17 تموز الماضي، أن تُحدث جهود لودريان اختراقاً لإنقاذ البلد وإنهاء الفراغ الرئاسي.

يرى دبلوماسي يمثل إحدى الدول الخمس (فرنسا، أميركا، السعودية، مصر وقطر) التي شاركت في اجتماعي باريس والدوحة أنّ المقاربة التي اتفِق عليها في اجتماع الدوحة هي العودة إلى ورقة التفاهم التي كانت طرحتها المملكة العربية السعودية في اجتماع باريس في 6 شباط الماضي، بألا تنخرط المجموعة في لعبة الأسماء والمفاضلة بينها. فالانزلاق إلى هذه اللعبة كما فعل الجانب الفرنسي بتفضيله أحد المرشحين أضاع زهاء تسعة أشهر من الوقت على لبنان.

وفي اجتماع الدوحة أخذت الدول الحاضرة أيضاً بوجهة النظر السعودية عدم الوقوع في فخ الدعوة إلى مؤتمر حوار وطني برعاية فرنسية، يغرق في طروحات تُناقِض وثيقة الوفاق الوطني وتأخذ اللبنانيين إلى متاهات. كما نجحت السعودية في إقناع الدول الأخرى بحصر التحرك بالدعوة إلى حوارات ثنائية تتناول فقط إنهاء الفراغ الرئاسي والفصل بين هذا الهدف وبين سلة العناوين التي طُرحت سابقاً، أي صياغة اتفاق على رئيس الحكومة (في إطار المقايضة التي اقترحتها باريس) والوزراء والتعيينات…

استندت هذه المقاربة إلى أنّ رئيس الجمهورية حين يُنتخب هو الذي يدعو إلى حوار وطني إذا رأى ذلك، لأنّ الأمر في صلب مهماته المطلوب حفظها، بناء لإصرار سعودي، نظراً إلى أهميتها وللدور الرئيسي لموقع المسيحيين في قمة السلطة وعدم العبث بهذا الدور والصلاحيات.

المنهجية التي تقررت في الدوحة هي التي تحدد توجهات لودريان في تحركه المقبل في أيلول، الذي شكل إخراجاً لمأزق المبادرة الفرنسية بعدما نشأت أزمة ثقة بالدور الفرنسي عندما اتهمه فريق أكثري من المسيحيين بأنه خصمٌ له.

تعلّق دول الخماسية أهمية على النتيجة في النهاية، وتميل إلى استبعاد إمكان مقاطعة أطراف للحوار الذي سيقوده الموفد الرئاسي الفرنسي، لأنّ الفرقاء اللبنانيين وكذلك الجانب الفرنسي شعروا بخطورة الموقف والبقاء على هذه الحال من الفراغ وانحلال مؤسسات الدولة ما يجعل المحاولة الجارية الفرصة الأخيرة. ويتوقع بعض ممثلي الدول الخمس أن يناقش لودريان مع الفرقاء في لقاءات ثنائية، الأولويات والمواصفات التي تكون طرحتها عليه خطياً، ليستخلص بعدها المتكررة منها في كل الأوراق، ويعتبرها نقاط اتفاق أو شبه إجماع على ثلاثة إلى خمسة معايير. سيستبعد النقاط الخلافية غير الواردة في الأوراق كافة، أو معظمها، فيعلنها لتسهيل التوافق على النقاط التي تتكرر في الإجابات كافة، ليبدأ البحث بعدها بإسقاط الأسماء عليها، بين الفرقاء اللبنانيين، ومن ثم الذهاب إلى البرلمان في جلسات مفتوحة لانتخاب من يفوز منها.

بعض دول اللقاء الخماسي يخشى من أن يكون لودريان تأخَّر في تحريك مبادرته بالدعوة إلى الحوارات وإدارتها، وفتح المجال لإضاعة الوقت شهرين بين زيارته الأولى في حزيران الماضي وبين أواخر شهر أيلول، ما دفع البعض إلى الارتياب بأنه ترك الوقت يمر لمعالجة الخلافات بين «التيار الوطني الحر» و»حزب الله»، وأوحى بأنّ سياق التأجيل هو المراهنة (الفرنسية) على العودة إلى الخيار الرئاسي السابق بتأييد ترشيح رئيس «تيار المرده» سليمان فرنجية. فإذا كان صحيحاً أنّ جوهر تعيين ماكرون لودريان موفداً شخصياً هو إعادة النظر بالمواقف السابقة من أجل توازن الخيارات الرئاسية، أي بالانفتاح على خيارات أخرى، فهذا لا يعني تخلي الإدارة الفرنسية عن خيار فرنجية.

ماذا إذا اتفق النائب جبران باسيل و»الحزب» على فرنجية وضمنا أكثرية تفوق النصف زائداً واحداً (65 صوتاً)؟ في هذه الحال يرى ممثل إحدى الدول الخمس أن هذا سينطبق على الدورة الأولى للاقتراع. أما الدورة الثانية (تتطلب نصاب الثلثين أي 68 نائباً) فالأرجح أن تشهد انتقالاً للدور التعطيلي للنصاب إلى الضفة الأخرى، أي إلى القوى المعارضة لـ»الحزب»، ونعود إلى الدوامة نفسها.

الجميع بات يعرف أن المسألة لا تتعلق بالشخص بل بالتصور الذي يرافقه وبالممارسات المتوقعة منه، وما إذا كان لديه برنامج اقتصادي إصلاحي جدي أم لا. ومن هذه الزاوية فإنّ الشخص الذي يأتي رئيساً من دون أن تقتنع السعودية بتوجهاته شيء، وأن يُنتخب رئيس من دون تقييم سعودي إيجابي للتوقعات منه شيء آخر، استناداً إلى المواصفات التي وردت في بيان الدوحة: «أن يجسّد النزاهة ويوحد الأمة ويضع مصالح البلاد في المقام الأول… ويشكل ائتلافاً واسعاً وشاملاً لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock