راديو الرقيب
اقلامخاص الرقيبخاص سلايدر

قنبلة النزوح السوري الموقوتة… الملف السياسي- الاجتماعي الأكثر سخونة

خاص الرقيب – لبنى عويضة

على مدى سنوات مديدة كان ملف النزوح السوري من الملفات الأكثر تسييساً وتجاذباً بين الأطراف السياسية المختلفة، وقد تم التغاضي لسنوات عن حجم الخطر الذي كان يشكله النزوح على لبنان ذو المساحة الجغرافية الصغيرة، وذو الاقتصاد المتداعي منذ زمن، واليوم اتجهت بعض القوى السياسية لتسليم ملف النزوح إلى المجتمع الدولي على أساس أنه سوف “يسحب الزيرمن البير”. ذلك المجتمع الرافض أصلاً لوجود السوريين على أراضيه، والذي قام بدفع أموال طائلة من أجل بقائهم في لبنان أو في الدول المجاورة، وقدّم المساعدات المادية والإنسانية بشرط بقائهم في لبنان، مما أثار جشع الممسكين بزمام الأمور، وأدى لتخمة في جيوبهم.

وقد دُقّ ناقوس الخطر مع تزايد أعداد النازحين لما يفوق المليونين شخصاً، دون الوصول لداتا رسمية عن الموضوع لغاية اليوم، فعادت القضية ببواجهة مع تحركات وحملات كثيرة للدفع نحو ترحيلهم، في حين أن بعض المنظمات الدولية والأحزاب السياسية ترفض الموضوع على أساس أن ظروف عودتهم لبلادهم غير آمنة.

لقد أخذ السوريون يمتدون في المدن والمحافظات من حسيب أو رقيب بواسطة شبكات تهريب منظمة، مما أنذر مؤخراً باندلاع إقتتال لبناني- سوري، خاصة مع ارتفاع نسبة الجرائم التي يقوم بها البعض، إضافة للسرقات والتشليح والاغتصاب… وباتت الصرخة التي يطبقها اللبنانيين اليوم بمثابة صرخة وجودية.

مسائل أخرى تطرح للعلن، وتترافق مع بدء العودة إلى المدارس، حيث أظهرت الاحصاءات الأخيرة أن التلاميذ السوريين بشكلون 60% من عدد التلامذة. والأخطر هو تواطؤ عدد من المخاتير مع السوريين غير الشرعيين للحصول على بطاقات هوية “قيد الدرس”، وبالتالي سيتحولون بعد سنوات إلى مواطنين لبنانيين، مما يهدد الديمغرافيا المتهالكة أصلاً. كذلك منافسة النازح السوري لليد العاملة اللبنانية والتي هددت الأخير بلقمة عيشه جراء الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان، وما رافقها مع أزمة سكن واتجاه أصحاب المنازل لحصر التأجير بالسوريين فقط وبالدولار حصراً، ضاربين بعرض الحائط وضع المواطن اللبناني.

ومع تراكم الأزمات واحتدام المواقف، يقف المجتمع الدولي ليشكر الدولة اللبنانية والشعب على استضافته للسوريين، ويعتبر أن عودتهم لبلادهم في الوقت الحالي غير آمنة، وهنا يظهر عجز الدولة اللبنانية عن حل أزماتها الداخلية، فدائماً ما تلجأ للصدر الأجنبي الحنون، متناسية دورها الأساسي في حل أزماتها ومشاكلها الداخلية.

أما عن السياسيين فحدّث ولا حرج، فهذا الملف من أكثر الملفات إفادة لهم، وهو من المواضيع التي قام كل جانب بتدوير زواياه لما يلائم مصالحهم، فمن فتح بيته وشرّع الأبواب لاستقبال النازحين بداية الأزمة، هو نفسه من يطالب بعودتهم الطوعية اليوم دون تقديم خطط منطقية أو حلول مناسبة، وهذا أعجب ما يتمتع به سياسيو لبنان الذين استثمروا الملف ووصل بهم الحد لتحليل سفك دماء السوريين وتقييد حريتهم في المناطق وتحديداً المسيحية. ولعل الوثائق التي ان يستطيع احد تزويرها تشهد بأن جماعة “القوات اللبنانية” وهم الاكثر تطبيلاً اليوم لموضوع عودة النازحين واكثر من يرفع راية تهديد السوريين للأمن الداخلي، هم أكثر جهة سياسية “جلجلت” بداية ازمتهم، وهي من شجعتهم لدخول لبنان والتمركز به بالتعاون مع جماعة من كانوا “١٤ آذار”، في الوقت الذي كان البعض يحذّر من تداعيات هذا الموضوع وخطورته. فلا تنسوا الماضي لحشد شعبية المستقبل، اذ ان التاريخ ما زال لا يرحمكم!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock