الخطيب: الفساد السياسي يعمل على إثارة الانقسام الطائفي

ادى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الصلاة في مقر المجلس والقى خطبة الجمعة التي قال فيها: “إنّ علماء العلوم التجريبية لم يقدّموا للعالم سوى الوسائل التي تجعلهم أكثر اقتداراً وتمكُّناً في معركة السباق على السيطرة والنفوذ التي لم يكن في حسابها خدمة الإنسان إلا بمقدار ما يحقّق لها هذا الهدف، فليس الإنسان في حسابها الا رقماً كسائر الموجودات في هذا الكون، وقد أفصحت اليوم ما يسمى بالحضارة المادية التي تجذَّرت في الفكر الغربي عن هذا المعنى للإنسان في أكثر تعبيراتها انحداراً فيما تعمّمه من ثقافة الفساد التي يأتي على رأس قائمتها اللعب بالهوية الإنسانية وتستخدم مفردات الفساد الاخلاقي والشذوذ الجنسي لأهداف اقتصادية بحتة، فهي حضارة إلهها الذي تصنعه وتعبده المال والاقتصاد في جاهلية جديدة طوّرت إلهها من صنم التمر إلى صنم الاقتصاد والمال والإنسان يُقدّم فيها أضحية له.
فالإنسان هو أقل القيم في تعبيرات هذه الحضارة التي طالما تشدَّقت بحقوق الإنسان وبحريّته لتُشكِّل هذه الحرية باباً ومدخلاً لإعدامه.
فهل نُسهِّل لهذه الثقافة أمر تعميمها في بيوتنا ومدارسنا ووسائلنا الاعلامية والاعلانية لنكون ممن يخربون بيوتهم بأيديهم خدمة لأهداف الغرب وثقافته المنحطة وخدمة للبعض من النفعيين من المنحرفين والمفسدين في الأرض؟
إنّ الدولة ومؤسساتها الثقافية والتربوية والاعلامية والاعلانية ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني تتحمّل جميعها مسؤولية الحفاظ على المجتمع اللبناني وقيمه ومواجهة ثقافة الفساد والانحراف هذه التي يتسلّل القائمون عليها كخفافيش الليل مما يستدعي خصوصاً من الأمن العام والوزارات المعنية عدم التهاون في المراقبة وعدم السماح لخفافيش الليل من نشر سمومهم وفسادهم لهدم العائلة اللبنانية وإفسادها”.
أضاف: “إنّ اهم العوامل التي تهيئ الارضية المناسبة لتعميم ثقافة الانحلال والفساد الأخلاقي للمجتمع هي الفساد السياسي الذي يعمل على إثارة الانقسام الطائفي عبر تطييف ومذهبة السياسة الذي يثيره بعض القوى السياسية الداخلية لمصالح زعامات طائفية سياسية بالدرجة الأولى، ولذلك فإن الواجب الوطني والاخلاقي يستوجب من القوى السياسية عدم التذرّع بالتنوع الطائفي والمذهبي وإشاعة الخوف بين الطوائف والمذاهب لعدم التلاقي والاتفاق على المصلحة الوطنية وما فيه خدمة المواطن اللبناني الذي وحده يدفع ثمن هذه الخلافات المفتعلة، ومن المؤسف ان بعض القوى السياسية بحكم أنانيتها عطّلت الحوار ومنعت الوصول إلى الاتفاق والتفاهم على انتخاب رئيس للجمهورية والخروج من حالة المراوحة السائدة منتظرةً الأوامر الخارجية التي لن تأتي الا عندما تتحقّق لها مصالحها. فيما المواطنون يعانون في كل المجالات، في المدارس والإدارات وفي البنوك وفي كلّ أمورهم المعيشية.
لقد آن للشعب اللبناني أن يُدرك مصلحته التي هي واحدة وان خلاصه بيده إذا أدرك ان الطائفية السياسية لا تخدم أبداً أيّاً من مكوناته، فقد جرّبوا هذا النظام خلال مئة عام ولم يعد عليهم إلا بالويلات. ولذلك فلا سبيل أمامهم إذا ما أرادوا الخروج من هذه الدوامة التي تأتي على دعاة الطائفية فقط بالفائدة اما هم فيدفعون ثمنها من أبنائهم واستقرارهم وجنى اعمارهم فليخرج الجميع من الزنازين الطائفية التي وضعهم فيها أرباب النظام الطائفي وليضعوا حدّاً لمأساتهم للمرة الأخيرة”.
وختم: “يبقى أن نحيي الجيش اللبناني الذي يقف على الحدود في المواجهة مع العدو يحمي الحدود والسيادة مع المقاومة وخلفهما الشعب اللبناني، كما نحيي الشعب الفلسطيني ومقاوميه الذين يقدّمون في كل يوم نموذجاً في الصبر والمواجهة للعدو الصهيوني الغاصب وعدم التخلي عن الدفاع عن المقدسات والأرض وبالأخص عن القدس الشريف الذي ستكون نهايته التحرير والنصر بإذن الله لهذا الشعب الصابر والمجاهد والخزي للمعاينة الأشرار”.




