تفادياً لأسر الجنود يفضلون إعدامهم… ماذا تعرف عن بروتوكول ” هانيبال” الإسرائيلي وهل سيطبّق على المدنيين؟

لبنى عويضة – خاص الرقيب
منذ صباح يوم السبت الماضي (7 تشرين الأول، حُبست أنفاس المجتمع الدولي بأكمله إثر انطلاق معركة “طوفان الأقصى”، عقب بدء الفصائل الفلسطينية هجومًا مباغتًا على العدو الإسرائيلي، مما أجبر الأخير على الرد بغارات جوية مكثفة على قطاع غزة وسمتها بـــ”السيوف الحديدية”، مع التهديد بالاجتياح البري.
ومن أبرز الأمور التي حدثت جراء طوفان الأقصى:
– يعتبر “طوفان الأقصى” الذي قامت به حركة حماس هو الأكبر على إسرائيل منذ تأسيس الحركة في عام 1987، وشهد وصول أكثر من ألف عنصر إلى العمق الإسرائيلي.
– تسبب الهجوم في أكبر عدد من القتلى في إسرائيل، حيث تخطى عدد القتلى الألف حسب الإحصاءات الإسرائيلية.
– استولت حماس على مواقع إسرائيلية في محيط قطاع غزة ولم تتمكن القوات الإسرائيلية من استعادتها لمدة 72 ساعة.
– تم أسر أكثر من 100 إسرائيلي.
– شهدت عمليات اغتيال لقادة عسكريين إسرائيليين ولواءات داخل إسرائيل.
– تم استخدام الطائرات الشراعية والطائرات المسيرة المتطورة في الهجوم على إسرائيل.
– الاستيلاء على آليات من داخل إسرائيل.
– استخدام منظومات صواريخ جديدة بمدى بعيد ضربت عمق إسرائيل.
– قصف تل أبيب ومطار بن غوريون.
– استخدام أساليب حروب الجيل الرابع والخداع في تضليل الاستخبارات الإسرائيلية.
– لأول مرة تعلن إسرائيل حالة الحرب رسمياً في مواجهات مع فلسطينيين، بدلاً من وصف التحركات ضد غزة بأنها عمليات عسكرية.
– تحركت الولايات المتحدة لدعم إسرائيل عسكريًا بشكل لم يحدث منذ عام 1982.
– تم إقامة جسر جوي وبحري عسكري من الولايات المتحدة لنقل السلاح والجنود لدعم إسرائيل، وهو لم يحدث منذ عام 1973.
– تم استدعاء قوات الاحتياط بقوة غير مسبوقة، حيث بلغت 300 ألف جندي.
– التفكير في تشكيل حكومة طوارئ مصغرة، وهو لم يحدث منذ عام 1967.
– الإعلان عن فشل منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” في التصدي للهجوم الفلسطيني.
– توسعت إسرائيل في نطاق قصفها الجوي بشكل غير مسبوق.
– تم التأكيد على عدم حرص إسرائيل على حياة الأسرى بقدر حرصها على مواصلة القتال.
أما وقد ارتفعت أعداد أسرى العدو في يد المقاومة الفلسطينية بشكل غير مسبوق، فقد طرحت العديد من الفرضيات والسيناريوهات المتناقضة في نتائجها، والتي يمكن أن تلجأ إليها إسرائيل من أجل إعادة سيطرتها وبسط نفوذها، وقد رأى بعض المحللين أن تزايد عدد الأسرى من الجنود الإسرائيليين قد يساهم في تهدئة الاحتلال ومنع تصاعد العنف ضد قطاع غزة، في حين يرى آخرون أن فرضية “بروتوكول هانيبال” قد تزيد من تصاعد الأوضاع وتؤدي إلى حرب شاملة.
وما بين سيناريو التهدئة وفرضية الحرب الشاملة، هناك “بروتوكول هانيبال” الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي لمنع خطف جنوده من قِبل المقاومة الفلسطينية أو أي طرف آخر. هذا البروتوكول معروف بأنه يتيح للقوات الإسرائيلية استخدام كافة الوسائل لمنع عمليات الخطف، حتى إذا كان ذلك يتضمن تعريض القوات للخطر أو الأذى. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه تم تغيير صياغة هذا البروتوكول عدة مرات على مر السنوات.
ظهر “بروتوكول هانيبال” للمرة الأولى عام 1985 وذلك جراء تبادل الأسرى لأول مرة بين إسرائيل والقيادة العامة للجبهة الشعبية، وكانت صياغة النص الرسمي للبروتوكول في عام 1986 من قبل لجنة تضمت عددًا من القادة العسكريين البارزين.
هذا البروتوكول يسمح باللجوء إلى إعدام الجنود الإسرائيليين بدلاً من أسرهم إذا تم خطفهم. وتشير بعض الانتقادات إلى أن جيش الاحتلال هو الوحيد في العالم الذي يمارس هذه السياسة، ويعزو ذلك إلى عدم توفيره للقوات المنتشرة في الميدان الحماية الكافية. وبالتالي، يعتبرون الإعدام أفضل من الأسر والتفاوض للإفراج عن الجنود.
ويبدو أن هناك نسختين من البروتوكول، إحداهما مكتوبة بشكل شديد السرية ومخصصة للقيادة العليا في الجيش، بينما الأخرى شفهية وتطبق على مستويات أدنى من القيادة. في الإصدارات الأحدث، يتم فهم تعبير “بكل الوسائل” بشكل حرفي، ويؤكد على أهمية تجنب خطف الجنود بأي وسيلة.
والجدير بالذكر أن البروتوكول واجه انتقادات من وكالة الرقابة الحكومية الإسرائيلية في عام 2018، حيث أشارت إلى أنه لم ينص بوضوح على ضرورة احترام مبدأي التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، واستخدام القوة المناسبة ضد التهديد المعين، وهما مبادئ أساسية في القانون الدولي.
إذن، يلجأ العدو دوماً لسياسة الأرض المحروقة، فهم يعتبرون أن “جندي قتيل أفضل منه أسيراً”، لكن إسرائيل قامت بتصعيد الضربات الجوية على قطاع غزة، وبالتالي لم تراعِ مصير أسراها المحتجزين لدى حماس، مما ينذر بنيّة العدو لتنفيذ “بروتوكول هانيبال”، وبالتالي فهي لم تعد تفرّق بين عسكري ومدني، إذ أن هذا البروتوكول لطالما ارتبط بالعسكريين، إلا أن إسرائيل وبعد تهديد نفوذها اليوم والخسارات المتتالية التي تنهال عليها، لن تدع الأسرى ولو كانوا مدنيين من كسر “شوكتها”.
ولعل هذه المرة هي من أكثر المرات التي يكون لإسرائيل هذا العدد الكبير من الأسرى، بما فيهم نساء وكبار السن، وبالتالي يشكل هذا الأمر ضغطًا على الحكومة الإسرائيلية، خاصة من قبل الرأي العام والمجتمع الإسرائيلي. كما أنها قد تعوّل على وجود أسرى أجانب، مما سيدفع دولهم للتدخل من أجل وقف العمليات العسكرية.
إذن، العدو اللاإنساني والدولة اللاشرعية التي لا تهتم بحقوق الإنسان والقوانين الدولية تنتهك اليوم أسمى حق لدى البشر وهو “الحق بالحياة”، وتضحي بأسراها مقابل استمرار سيطرتها ونفوذها، إلا أن عودة “فلسطين” العربية وعد حق، ولا بد لأمجاد العروبة أن تعود وسيكون النصر قريباً.




