“بنصف عين”: هكذا يغطي الإعلام الغربي طوفان الأقصى

لبنى عويضة – خاص الرقيب
دنّس العدو الأرض، وطهّرت دماء الشهداء الأراضي المحتلة. فمنذ عام 1948 سقت دماء الفلسطينيين الأرض المحتلة، ووفقت بجبروتها أمام أسلحة عدو بلا رحمة ولاإنسانية، يدّعي الإلتزام بقواعد الحرب أمام المجتمع الدولي الذي يدعمه بشكل أعمى كرمى لعدم عودته إلى أراضيهم، بينما يعمل الإعلام الدولي على تصوير طفل إسرائيلي يبكي، بينما أطفال بعدد لا يحصى من الفلسطينيين ما هم سوى أشلاء وقطع من اللحم الذائب، بلا جثث كاملة ولا ملامح، هكذا يُدفن أطفال فلسطين.
ولعل زمن الحروب هو أكثر ما يظهر الخلفيات السياسية والأخلاقية والمبادئ التي تدعيها وسائل الإعلام، وحيث أن الإعلام الغربي هو منبر العدالة والحقيقة، وأكثر من يدّعي الاعتماد على الشفافية والالتزام بقواعد القانون الدولي، ولأنها العين الساهرة على حماية حقوق الإنسان من الانتهاكات، خاصة التي تحصل أثناء فترة الحروب، إلا أن الموضوع مختلف بشكل كلّي فيما يتعلق بما يحدث في فلسطين، ولعل الضحية على هذه الأرض المقدسة تقتل مرتين، مرة على يد عدو غاشم وشرير، ومرة أخرى عبر تصوير العدو بأنه ضحية وأن الشهداء هم “الإرهابيين” كما يصوروهم، فكيف لأطفال عُزّل تتراوح أعمارهم بين الأشهر والعشر سنوات أن يكونوا إرهابيين أو يشكلوا خطراً على عدو يملك أقوى معدات عسكرية على الأرض وهم من أقوى الجيوش؟
تحاصر غزة اليوم بلا كهرباء ولا ماء، ولا أدنى الخدمات الصحية والاستشفائية، يُقصف المدنيين بقنابل الفوسفور، وأحياء بأكملها تهدم على رؤوس ساكنيها؛ هذا نقطة من فيض ما يحدث الآن في الأراضي المحتلة، وعلى مرأى من عدسات الإعلام الغربي، ومع ذلك لا يزال يظهر إسرائيل على أنها ضحية.
منذ بدء عملية طوفان الاقصى، صوّر الإعلام الغربي المقاومة الفلسطينية بأنها جماعات إرهابية، تلك المجموعات التي تسعى لتحرير وطنها المغتصب والتي تناساها العرب على مر السنون، وتغاضوا عن المطالبة بالأرض المقدسة، وتلاشى الدفاع عن القضية الفلسطينية.
هذا وقام الإعلام الغربي بالترويج لأكاذيب لم تحصل، كالتنكيل بالموتى والجرحى، وقطع رؤوس الأطفال، واغتصاب النساء، والفضيحة هي أن هذه المقاطع المصوّرة لا صلة لها بما يحصل اليوم، لا بل أن بعضها يعود لحروب في دول أخرى ومجازر دول ثانية، ومع ذلك تبناها الإعلام الغربي دون التدقيق بها.
إذن يتعاطى الإعلام الأجنبي مع القضية الفلسطينية كأن لا غزة موجودة ولا أهلها يتم إبادتهم، إذ يستميت للدفاع عن الاحتلال الاسرائيلي، ويصوّر جرائم العدو على أنها “دفاع عن النفس” أمام الارهابيين، ووصل الأمر لوصفهم بــ”الحيوانات البشرية”، وعلى هذا الأساس يتم التعامل والتعاطي مع هذه المعارك الدامية.
المجازر ليست جديدة، والانحياز موجود منذ بداية الاحتلال للأراضي المقدسة، لكن ما يزيد الطين بلّة هو قوّة الإعلام الغربي، واستخدام العدو للدعاية التي تدعم موقفه والحرب النفسية التي تعززها الدعاية كذلك تشكيل الرأي العام المؤيد، في حين أن الإعلام المحلي الفلسطيني محدود القدرات أو لا صوت له، فيما يعتمد البعض على صحافة المواطن في هذا الوقت الحرج، إلا أنها لا تخدم القضية كقوّة الأجانب، أما عن التأثير الذي تقوم به القنوات الأجنبية فهو يعتمد على تصوير الوحش والمغتصب على أنه صاحب الحق في الأرض، وصاحب الوجود الأساسي، في حين أن قتلاه هم مدنيين عزّل، مقابل الشهداء الفلسطينيين الذين تزداد أعدادهم مع كل دقيقة وأغلبهم من الأطفال، فإن عين العدسات الغربية لا ترصدهم ولا تراهم، كما أن تحريف الحقائق على مواقع التواصل الاجتماعي من شأنه أن يشحن النفوس ويحقن الدماء حول دول العالم، فالعربي ممنوع من التعبير، وفي حال دفاعه عن القضية الفلسطينية فحكماً هو “إرهابي” وفقاً لقواعد “السوشال ميديا”.
فإلى متى سيستمر هذا الغبن؟ وكم من شهيد يمكن تقديمه لتحرير الدولة؟ وإلى متى سنبقى نحتذي بالاعلام الغربي الموجّه والظالم أكثر من دوله؟ فلا بد أن يستجيب القدر في نهاية المطاف ويعلو صوت الحق!




