راديو الرقيب
اقلامخاص الرقيبخاص سلايدر

حريق البسطات يكشف حقيقة الكارثة في طرابلس

لبنى عويضة – خاص الرقيب

على وقع إطلاق النار وأصوات أشبه بالانفجارات، إستفاق أهالي طرابلس بعد منتصف ليل أمس، وأمام رعب الأصوات، خاصة وأن اللبنانيين يعيشون في هاجس بدء الحرب مع العدو الصهيوني، إلا أن الكارثة ليلاً كانت باندلاع حريق في سوق “البالات” وتحديداً في منطقة جسر نهر “أبو علي”، تلك المنطقة الشعبية والتي تعرف بكثافتها السكانية.
لكن ما هي الكارثة التي أُسدل عنها الستار بعد هذا الحريق؟

في حديثٍ لشاهد عيان مع موقع الرقيب، أوضح لنا أن” الحريق اندلع في بسطة واحدة، ما دفع الأهالي للتجمع حولها ومحاولة إطفائها، إلا أن الحريق أخذ يمتد للبسطات الملاصقة، وأحدث كارثة بكل ما للكلمة من معنى.
وأضاف الشاهد: “قام الأهالي بالتواصل مع إطفائية البلدية، وبعد وصولها كانت فارغة من المياه، وهذا ما اضطر الأهالي لإطلاق الرصاص بالهواء من أجل دفع الأهالي لإزالة سياراتهم من المحلة، ومن لم يلبي النداء، حملوا سيارته وأزالوها بالقوة، فيما زعم البعض أنه تم إلقاء القنابل، لكن الأصوات التي سمعت لم تكن إلا إنفجار قوارير الغاز”.
أما الدفاع المدني فلم يحضر أصلاً، ولم يكن موجوداً في المنطقة سوى آلية الصليب الأحمر التي وقفت بعيداً عن الحريق، كما يوضح شاهد العيان. وبذلك فإن العناية الإلهية حالت دون امتداد الحريق للمنازل المتاخمة للبسطات، وبالتالي انطفأ الحريق فيما بعد بشكل فجائي، ودون وقوع خسائر بشرية، لا بل أن الخسائر اقتصرت على الماديات.
إذن حريق كشف حجم كوارث طرابلس، فكيف هو الحال إذا ما تم إطلاق صافرات الحرب؟

إن طرابلس تفتقر للحد الأدنى من التجهيزات، أو أقله خطة طوارئ يمكن أن تنقذ المدينة من كارثة. فالبلدية في غيبوبة تامة، ووزير الداخلية والبلديات ابن طرابلس، لم يحرك ساكناً أو يضع خطة طوارئ، أما الحكومة فحدّث ولا حرج، وقد تُركت طرابلس لمصيرها منذ زمنٍ بعد أن نُهشت خيراتها دون اتخاذ موقف تجاه الفقراء الذين ضاعت أرزاقهم.
طرابلس تلك المدينة اليتيمة التي أنهكها الفقر والتهميش، تعيش الصراع الأقسى في شوارعها وأزقتها، فبين تقاذف المسؤوليات بين السلطة تجاه الفيحاء، وبين فقر وعوز أبنائها، إلتهمت النيران المنطقة الأكثر فقراً، وتُرك الأهالي الذين يعتاشون من عملهم على هذه البسطات لمصيرهم، أما في حال جرى حدوث أي حدث أكبر وأضخم، فعلى المدينة السلام، وسنصبح ذكرى في كتب التاريخ لا أكثر، وستمحى مدينة الفيحاء إذا بقيَ الاستهتار بها وبأهلها مستمراً، وإذا كان اندلاع حريق سيقضي على منطقة بأكملها، فكيف سيكون الوضوع مع حربٍ متوقعة (لا سمح الله) أو في حال حدوث كارثة طبيعية؟

لا بد أن طرابلس على شفير الانهيار اليوم وهي تصارع للبقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock