راديو الرقيب
اقلامخاص الرقيبخاص سلايدر

أحلام التغيير ذهبت سدى ولم يبقَ إلا الخيبات من ثورة 17 تشرين

لبنى عويضة – خاص الرقيب

على وقع الأغاني والصيحات، حاملين العلم اللبناني، مطالبين بتغيير الطبقة السياسية برمتها… هذه هي المشاهد التي طغت على الشاشات والأخبار بتاريخ 17 تشرين الأول 2019.
واليوم، بعد مرور أربع سنوات على التحركات التي ألهبت الشارع اللبناني مع كل إطار (دولاب) تم إشعاله، ما هي أبرز الانجازات التي ولّدتها ما أُطلق عليها مسمّى “ثورة 17 تشرين”؟

“أحلام وردية” هو ما خلفته تحركات 17 تشرين ورائها؛ هيصات، ورقص وجو من الحفلات في الأماكن العامة… وسواء سميَ حراك، انتفاضة، ثورة، فالأمر لا يهم، حيث أن النتيجة واحدة، خيبة أمل طالت مختلف فئات المجتمع، اقتصاد مدمر، مصارف مهدمة، سياسة نقدية مستجدة بعد الاعتدءات على المصارف وآلات الــATM، وطبقات أو فئات اجتماعية جديدة ظهرت في المجتمع اللبناني…
يمكن أن يعترض الكثير على هذا القول، ويعزو البعض الآخر السبب إلى “نظرية المؤامرة” والطابور الخامس الذي تم زجّه بين سراديب “الثورة”، إلا أنه وبعد 4 سنوات على هذه التحركات، من المؤكد اليوم أن ما أحصيناه ما هو إلا جزء مما خلفه التحرك، شئنا أم أبينا.

من المفروض أن الثورة تُرجمت في صناديق الاقتراع، وعبر من ركب موجة الثورة وادّعى أنه “مرشح التغيير”، لكن المفاجأة كانت مكللة بخيبة الأمل، فلم يجتمع ممثلو الثورة في تكتل واحد، مما خلق جواً من الشرذمة والتناكف في ظل الصراع على القيادة، أما ما شكّل صدمة كبرى وتحوَّل ربما لكراهية، هو تبنّي بعضاً من نواب التغيير (نواب الثورة) إيديولوجية الشذوذ الجنسي والترويج له، لا بل دعوا لإلغاء القوانين التي تجرّم هذا الفعل، ضاربين بعرض الحائط قيم ومبادئ المجتمع اللبناني، أو أقلّه مبادئ من انتخبوهم، فأقل ما يقال عنهم أنهم تسلقوا على ظهور ناخبيهم ومن صفّق لهم ليصلوا إلى سدة الحكم ومن بعدها الطوفان، وتجدر الإشارة إلى أن أيّاً من أولئك النواب لم يقدّم أي قانون أو مشروع قانون لصالح المواطنين من شأنه أن يخدمهم ويصبّ في مصلحتهم.

خرّبت ثورة 17 تشرين لبنان ولم تصلحه، فحب “الأنا” طغى على مصالح الشعب، واستغلال حاجة الناس كان السبيل لانحراف أهدافها لتغرق في الفشل لا “التعثر” كما يدعي البعض، إذ لا بد من القول أنه وبعد 4 سنوات لم يظهر سوى الشتات والانقسام، كذلك ازدادت حدة الطائفية وخطاب الكراهية.

إذن، على غفلة مرّت السنوات الأريعة، بلا ذِكرٍ ولا حنين، ولم نشهد إحياءً للذكرى حتى، تناساها البعض، بينما بعض الأفرقاء السياسيين لا يزال يقف على أطلالها في محاولة لشحذ الشعبية المزيفة، والذي على مرّ الأعوام الماضية لم ينتج سوى خطابات طائفية وكراهية.
في ظل الظروف القاهرة التي نمر بها اليوم، نحن بحاجة ثورة فعلية على الفساد، على الجوع، على الفقر، وعلى كل من يحاول المتاجرة بهموم الناس ومن يحاول استغلال حاجة الفقراء لتحقيق أهدافه الشخصية والبروباغندا الاعلامية، فعن أي ثورة يتحدث سفاكي الدماء ومن يدعى بـــ”التغيريين”؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock