راديو الرقيب
اقلامخاص الرقيبخاص سلايدر

ملف “القرنة السوداء ” من جديد: ما هي أبرز مستجدات التحقيقات!

لبنى عويضة- خاص الرقيب: 

ما هي إلا فترات زمنية قصيرة حتى يعود الملف الشائك الى الواجهة من جديد: ملف “القرنة السوداء”، تلك المنطقة المتنازع عليها قضائياً منذ سنوات بين منطقتي بقاعصفرين وبشري، وهي التي لطالما حبست الأنفاس وتصدرت نشرات الأخبار.

وكان آخرها عملية اطلاق النار في جرود القرنة السوداء والذي أودى بحياة شخص من آل طوق، وشخص آخر من آل طوق قتل اثر تبادل لاطلاق النار مع الجيش، مما دفع الدولة والسلطات للتحرك وفتح تحقيق وتوقيف عدداً لا بأس به من ابناء بقاعصفرين وبشري معاً، وكادت هذه الحادثة أن تتحول إلى نزاع اهلي ومناطقي جديد، أو على الأقل ستكون الشعلة التي يمكن أن تلهب نار الفيدرالية خاصة بعد الدعوات العديدة إليها.
أما بعد التقدّم اللافت في ملف التحقيقات، سواء على المستوى القانوني وحتى الفني، وصل الملف الى مراحله الأخيرة، أي ما قبل المحاكمة المنتظرة سواء من الأهالي أو حتى المتابعين، فقد تم يوم أمس إخلاء سبيل 3 موقوفين مقابل كفالة مالية بلغت 50 مليون ليرة لبنانية لكل منهم، بعد اخلاء سبيل 5 موقوفين منذ فترة بنفس الملف ، ومن هنا أشار المحامي نشأت فتال لمجموعة الرقيب الإعلامية أن “ملف القرنة السوداء هو بعهدة قاضي التحقيق العسكري الأوّل فادي صوان”.

وقال: “بلا شك، أن الخلافات نشأت على جغرافية المنطقة، إذ يوجد مساحة معينة، أهل بشري يدّعون أنها تابعة لهم، فيما أهل بقاعصفرين يقولون أنها ملكهم، مع الإشارة إلى أن المستندات والقيود الموجودة بحوزة اهالي بقاعصفرين تثبت فعلياً ان المنطقة المتنازع عليها هي لأهالي بقاعصفرين”.
وعن سؤاله عن ضرورة التقسيم الجغرافي للمنطقة من أجل تفادي الإشكالات قال: “ان هذا الملف هو قيد النظر في المحاكم العقارية، لكن الازمات التي مرت من كورونا الى الاحتجاجات والاعتكافات والاضرابات… أدت الى التأخير في البت بهذا الملف”.

ليضيف فتال قائلاً: “لا شك ان التأخير في البت بالنزاعات القضائية يؤدي أحياناً الى اشكاليات تزيد في النزاع، واليوم بعد عودة البلاد جميعها لوضعها السليم سيتأثر القضاء حتماً بوضع البلاد ويعود لمساره السليم أيضاً، ونتمنى ان يحسم القضاء أي نزاع بأي منطقة في لبنان كي لا يبقى هذا النزاع معرضاً للأخذ والرد سلباً وإيجاباً، واكبر مثال ما حدث في ملف القرنة السوداء وأدى لسقوط قتيل، فيما تعرضت مواشي بقاعصفرين للاعتداء وخسروا اعداداً هائلة منها، والسبب طبعا هو التأخير في البت بهذا النزاع”.
وبالتالي يضيف فتال، “نحن اليوم امام المراحل الاخيرة قبل جلسات المحكمة، ونحن قدمنا وسنستمر في تقديم اي شيء يخدم مسار تحقيق العدالة في هذا الملف، ونأمل خيراً بإذن الله”.

وفيما يتعلق بقرار رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي تشكيل لجنة لدرس مسألة النزاعات بين الحدود العقارية والنزاعات على المياه في أكثر من منطقة عقارية برئاسة وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، بتاريخ 4 تموز 2023، والتي جاء في قرارها أنّ مهمة اللجنة هي درس تحديد الحدود العقارية في مناطق: بشري/الضنية، القبيات/الهرمل، فنيدق/عكار العتيقة، أفقا/لاسا، واليمونة/العاقورة، كما هدفت إلى توزيع المياه وكيفية الإستفادة منها في مناطق النزاع في حال وجدت، وبشكل خاص كيفية الاستفادة من مياه القرنة السوداء، كما تهدف إلى وضع تصور لحماية البيئة وتحديد المناطق المحمية، وتهدف أيضًا إلى اقتراح الحلول الدائمة والعادلة للمشاكل وفقاً للقوانين والأنظمة، يشير المحامي فتال إلى أن “هذه اللجنة في الوقت الحالي ينحصر عملها بالنزاع ما بين اهالي عكار العتيقة والقموعة”.

وبالتالي يتضح أن الحكومة عاجزة عن أخذ قرار للحد من سفك الدماء والسيطرة على عدم نشوب حرب أهلية من جديد وتفاديها، وهي تلهث وراء المكاسب والشعبوية، رغم ما يحمل هذا الملف من تهديدات إلا أنه ليس من أولوياتها. فلعل الاستثمار السياسي ووسائل الإعلام هما ما أشعلا فتيل الانقسام الكبير في المجتمع. إذ ما يميز المجتمع هو إصداره للأحكام المسبقة التي تسيطر على منصات التواصل الاجتماعي، وتتكثف مع خطابات التحريض الطائفي والسياسي الذي يؤدي إلى تدهور جسم المجتمع المنهك بالفقر والجوع والشح، وكأن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ليست كافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock