راديو الرقيب
اقلامخاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

العدو ينتصر على الخدّج والأطفال والمرضى!

لبنى عويضة- خاص الرقيب:

“إبادة جماعية”، هذا ما يمكن وصفه لما يقوم به جيش العدو الإسرائيلي في غزة، فقد تم إبادة أجيال كاملة، واستشهاد عائلات من بكرة أبيها، من الأجداد إلى الخدّج والأجنّة حتى، ولم يرحم العدو لا صغير ولا مريض ولا مستضعف…
ولعل الهجمات التي يقوم بها العدو حالياً لم يسبق لها مثيل على مدى سنوات من الصراع بين إسرائيل وحماس، فغزة لم تعد آمنة اليوم، لا بمدارسها ولا مستشفياتها، ولا أي مكان آخر؛ إذ بعد عملية طوفان الأقصى بتاريخ 7 تشرين الأول المنصرم، جنّ جنون العدو وبدأ بإفراغ ما بجعبته من شرّ وتفنن بوحشيته واستخدم الأسلحة المحرمة دولياً باختلاف قوتها ونتائجها.


منذ خمسة أسابيع، تحتضن مستشفى الشفاء آلاف المرضى والجرحى والنازحين، مما دفع العدو لمحاصرته بعدما شدّ قبضته وخناقه عليها، إذ منع إمداد المستشفى بالوقود والمعدات الطبية والأدوية… ومع توقف المبنى الرئيسي عن العمل، اتجه الأطباء لضوء الشموع من أجل إجراء العمليات الجراحية، التي تتم أصلاً بدون تخدير، وتم لفّ الخدّج بورق الألمنيوم للحفاظ على حياتهم… وهذا جزء بسيط من الكارثة الإنسانية التي تحدث في المستشفى.


ففي فجر يوم أمس الأربعاء، اقتحمت قوات العدو الاسرائيلي مستشفى الشفاء، وهو أكبر مستشفى في غزة، وسبق للأخير أن تلقّى تهديدات عدة وضرورة إخلائه قبل قصفه منذ 7 أكتوبر، وذلك بعد اتهام حماس بحفر أنفاق تحت مباني المجمع الضخم، واستخدام المستشفى لاستهداف العدو، هذه الادعاءات التي نفتها المقاومة والمسؤولين في المستشفى.
بعدما تحوّل المستشفى إلى ساحة حرب، قام العدو بالتصعيد واقتحامه على أساس أنه سيحقق نصراً على حماس بعد تشوّه صورته عقب هجوم 7 تشرين، ليبدأ فصلاً جديداً من الشراسة والوحشية، والتي لا تمت للإنسانية بصلة، فقد أخذ يحقق مع الأطباء والجرحى واستجوابهم وسط وابل من الرصاص والعنف والضغط النفسي، وهذا ما يضاف إلى رصيد الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل.


لا يخفى أن مجمع الشفاء هو أكبر صرح طبي في غزة، وهو العمود الفقري للخدمات الطبية، إلا أن اقتحام المستشفى لم يجدِ نفعاً بالقبض على المقاتلين أو حتى كشف السراديب والبنى التحتية التي يزعم العدو وجودها داخل المستشفى، ولحفظ ماء وجهه، إدعى جيش الاحتلال العثور على بنادق وذخائر ودروع واقية ومعدات عسكرية أخرى داخل المستشفى؛ لكن حتى وإن كانت مزاعمه صحيحة، فهذا ليس دليلاً كافياً لتعريض المستشفى لهذا الكم الهائل من الوحشية، وليس دليلاً على استخدامها كميدان للقتال.


مزاعم العدو الإسرائيلي كثيرة، وحربه النفسية والإعلامية التي يقوم بها هي ما تبقيه صلباً لغاية اليوم، أما السيطرة على مستشفى الشفاء، فما هي إلا حيلة إعلامية ينفذها العدو لإضعاف روح القتال لدى المقاومين، وكحملة إعلامية لإعلان سيطرته عل غزة وإيهام المجتمع الدولي بخديعة الانتصار، إلا أن نصر العدو الإسرائيلي في واقع الأمر ما هو إلا نصراً على الخدّج والأطفال والمرضى، وهو أبسط ما يقال عنه “انتصاراً وهمياً” ولن يستفز عزيمة المقاومين في الدفاع عن أرضهم واسترجاعها من أيدي الاحتلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock