اضطهاد وإذلال: الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية يدفعون ثمن المعركة

لبنى عويضة- خاص الرقيب:
بعدما بزغ فجر 7 أكتوبر الحامل لبشائر اقتحام المقاومة الفلسطينية لمستوطنات غلاف غزة، هدمت صورة الاحتلال الاسرائيلي وتزعزعت الثقة بترسانته العسكرية ومعلوماته الاستخباراتية، وأُذيق الهزيمة مع سقوط هيبة جيش العدو وتقنياته الاستعمارية.
حملت هذه المعركة تغيّراً لمسار التاريخ، وتحديداً تاريخ الشعب الفلسطيني والعالم، فما زاد إلا إصراراً لدى الشعب المظلوم أنه لا بد من انتصاره يوماً ما.
إلا أن فرصة النصر على العدو لم تمر مرور الكرام، فناهيك عن المشاهد اللاإنسانية المستمرة منذ حوال حمسة أسابيع، والقصف والتنكيل والإبادة الجماعية… بحق أهالي غزة والفلسطينيين عموماً، أخذ العدو ينفذ سلسلة إعتقالات أشبه بحفلة جنون، فلم يرحم أحد، وهذا ما ترافق مع عمليات تنكيل وإعتداءات بالضرب المبرح وعمليات تحقيق ميدانية وتهديدات بحق المعتقلين وعائلاتهم، وصل إلى حد التهديد بإطلاق النار، إضافة لاعتقال مواطنين كرهائن، من أجل الضغط على أفراد أسرتهم من أجل تسليم أنفسهم.
في هذا السياق، يعاني الأسرى في السجون الاحتلال من مشاهد سريالية، وزادت بوحشيتها بعد معركة طوفان الأقصى؛ الأمر الذي تؤكده مؤسسات الأسرى، ونادي الأسير الفلسطيني، وهيئة الأسرى المحررين والشهادات الواصلة عن طريق المحامين، لكن المعاملة الأقسى كانت على الأسيرات، وفقاً لما أفادت الشهادات، فقد شهدن قطع للمياه والكهرباء والاتصال والتواصل عبر الهاتف العمومي ، ومنعن من الزيارات وحتى لقاء المحامين، ناهيك عن الضرب والتعذيب ورش الغاز داخل الغرف بهدف خنقهم…
إذن وضمن سياسة الانتقام الشاملة من الشعب الفلسطيني، ارتفع عدد الأسرى في سجون الإحتلال من 5300 أسير إلى أكثر من 8000 أسير بعد السابع من أكتوبر من دون الإفصاح عن أسمائهم ومكان وجودهم وحالتهم الصحية، مع منع النظافة الشخصية والاستحمام والتجويع والتعطيش وعدم تقديم الخدمات الطبية والصحية اللازمة… وهذه هي سياسة القتل القديمة- الجديدة، التي يحدّثها بأساليبه الوحشية ويعتمدها لإرهاب الفلسطينيين ويجعل الأسرى في الوقت الحالي يدفعون ثمن معركة طوفان الأقصى في الوقت الذي يواجه العدو فشله أمام جبروت المقاومة.
لكن ورغم استراتيجية العدو الاسرائيلي القائمة على الظلم والوحشية والشر، والسعي لإبادة الفلسطينيين، إلا أن عزيمة وإصرار هذا الشعب تفوق وحشية العدو وسعيه لاحتلال الأراضي المقدسة لم ولن يفلح.




