راديو الرقيب
خاص سلايدرقالت الصحف

تقرير صحفي 16/12/2023

الاخبار:

*التمديد:

  • قالت (رلى ابراهيم): سجّلت الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وقطر والسعودية ومصر انتصاراً سياسياً كبيراً في لبنان أمس، عبر إخضاع غالبية الطبقة السياسية لرغبتها بالتمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون. وبدت النتيجة في ظاهرها، نكسة لتحالف التيار الوطني الحر وحزب الله. بينما سادت حالة من الزهو «نواب السفارات» وقواهم السياسية، والذين نفّذوا ما طُلب إليهم بالحرف دون أي اجتهاد، في مشهد يعيدنا إلى أيام «الفرمانات السورية» بالتمديد لهذا أو ذاك من المسؤولين المدنيين والعسكريين.ولم يدخل «النواب السياديون» أي تعديل على سيناريوهات 1995 – 2005، فهم التزموا بتنفيذ الطلب الخارجي بإعداد اقتراح قانون يمدّد ولاية قائد الجيش، من خلال عملية استنفار لكامل قواهم النيابية والسياسية والإعلامية، ثم حضروا صاغرين إلى مجلس النواب، وانتظروا الوقت المناسب لأداء الدور، ولم يكتفوا بتكرار لعبة التصويت برفع الأيدي، بل عمدوا أيضاً إلى التصفيق ابتهاجاً وتبادل التهاني على انتصار لا يعرف اللبنانيون لمصلحة من أُنجز.
    على أن الأمر ما كان ليتم لولا وجود تواطؤ بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي والرئيس السابق للحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، ما وفّر الأدوات التنفيذية للمسرحية. وهو ما تجلّى في مناورات شارك فيها قائد الجيش نفسه عبر الإيعاز إلى المتقاعدين من العسكريين بلعب دور المشاغب في الشارع.
    تحوّلت الأنظار إلى السراي الكبير حيث كان متوقّعاً عقد جلسة لمجلس الوزراء هدفها إقرار تأجيل تسريح قائد الجيش، وبعدما تبيّن أن القرار سيُطعن به بسهولة أمام مجلس شورى الدولة، برز «النظام الأمني – السياسي» في وجه جديد، تمظهر باعتصام «غبّ الطلب» للعسكريين المتقاعدين في محيط السراي الحكومي، ما «تسبب» بمنع وزراء من الوصول إلى الجلسة. وبعد دقيقة من الموعد المقرر لبدء الجلسة، أعلن ميقاتي أن النصاب لم يكتمل وأقفل باب القاعة.
    وقال عدد من الوزراء إنهم كانوا في أجواء تطيير الجلسة، لأن رئيس الحكومة لا يريد تجرّع الكأس وحدَه، وأنه لا يقدر على مواجهة الضغوط الخارجية. ليتبيّن أنه كان في حالة توافق مع آخرين، يقف في مقدّمهم الرئيس بري وجنبلاط إلى جانب آخرين من الذين تركّزت الاتصالات الخارجية معهم في الفترة الأخيرة.
    وينقل بعض الذي اطّلعوا على الاتصالات التي أجراها الأميركيون، حول مسألة التمديد لقائد الجيش، أنهم هدّدوا «بفرط الجيش عبر رفع الدعم عنه وإيقاف المساعدات وبرامج الشراكة والتدريب ونحو ذلك»، في حال لم يتمّ التمديد لعون، ما يعني أن الجيش سيصبح عرضةً للتمزّق والتفرّق، ولن يبقى موحّداً، وهو ما يشكّل هاجساً لدى غالبية القوى اللبنانية، التي ترى في المؤسسة العسكرية نموذجاً للمؤسسات الجامعة والموحّدة في البلد.

حتى «حزب الله» لم يكن بعيداً عن الهاجس، حيث إن آخر ما يتمنّاه الحزب – خصوصاً في الظروف الحالية – هو أن يرى الجيش ينهار ويتهدّده التمزّق، مع ما يترتّب على ذلك من مخاطر أمنية كبرى. لذلك، اعتمد الحزب موقفاً وسطياً، فلم يقف إلى جانب التمديد، ولم يقد حملة ضده، وهو يرى أنه يحمي المؤسسة العسكرية ويحافظ على تماسكها. بينما مثّل موقفه التزاماً مع حليفه التيار الوطني الحر.
وتبيّن أن الضغوط الخارجية لم تقتصر على دول «اللجنة الخماسية» الخاصة بلبنان، بل شملت أيضاً الفاتيكان التي استجابت لطلبات الولايات المتحدة والبطريركية المارونية، وأجرت وزارة الخارجية في الفاتيكان اتصالات بعدة جهات سياسية لبنانية، تمنّت خلالها التمديد لقائد الجيش. حتى إن أحد المطّلعين على مداولات التمديد قال في معرض تعليقه على الضغوط الجارية لإقرار التمديد وضمناً «تمنيات» الفاتيكان: «حتى الله بدّو يمدد لجوزف عون”.

وبعدما طارت جلسة الحكومة، توجّهت الأنظار من جديد إلى مجلس النواب الذي كان منعقداً لمناقشة مجموعة من مشاريع واقتراحات القوانين، وسرعان ما أعلن الرئيس بري طرح اقتراح قانون معجّل مكرر مقدّم من كتلة الاعتدال الوطني ويقضي «بتمديد سنّ التقاعد للعماد قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والذين يمارسون مهامهم بالأصالة أو الإنابة أو الوكالة وبرتبة عماد أو لواء لمدة سنة من تاريخ إحالتهم إلى التقاعد».
وبعدما خرج نواب حزب الله من الجلسة، بدأ تنفيذ الجزء الثاني من السيناريو، والذي قضى بنزول «نواب السفارات» جميعاً من الطابق العلوي، أو المتواجدين في الباحة الخارجية، وانضموا إلى الجلسة. وبينما كان «التغييريون» مارك ضو وميشال دويهي ووضاح صادق قالوا سابقاً بأنهم يرفضون القيام بدور الحكومة، وهو ما صرّح به النائب ضو لـ»الأخبار» قبل أسبوع أنه ودويهي والصادق باتوا يشكلون تكتلاً واحداً ولن يغطوا تقصير السلطة التنفيذية التي تتهرّب من كل الملفات الملحّة وترميها على مجلس النواب، فمسؤولية التمديد تقع على عاتق رئيس الحكومة ووزير الدفاع ومجلس الوزراء ، لكن ما إن دق النفير حتى تأهّبوا وشاركوا في العملية، وانضم إليهم بقية «نواب السفارات» من سامي الجميل وفيصل الصايغ إلى أشرف ريفي وفؤاد مخزومي وميشال معوض وأديب عبد المسيح. وهؤلاء التزموا الصمت طيلة النقاش، واكتفوا بتنفيذ ما طُلب إليهم عبر رفع الأيدي والتصفيق تماماً كما كان يفعل كبارهم خلال الوجود السوري في لبنان. لكنّ الجميل حاول كما في كل مرة، المزايدة على «القوات» بتلاوة خطاب شعبوي ختمه بالتأكيد على تصويته مكرهاً حماية للأمن القومي لأنه ضد التمديد ولم يلجأ إليه يوماً في حين أنه كان أول من وافق على تمديد ولاية المجلس النيابي في عام 2013. في المقابل، انسحب نواب حزب الله من دون أن يطيّروا النصاب رغم إعلانهم أنهم ضد الفراغ في قيادة الجيش. وبقي كل من النواب بولا يعقوبيان وملحم خلف وياسين ياسين وفراس حمدان جالسين على مقاعدهم مع الصحافيين من دون أن يشاركوا في الجلسة.
وخلال النقاش في القوانين المقترحة من النواب للتمديد ورفع سن التقاعد للأجهزة الأمنية، بدا المجلس كله على وئام خصوصاً «القوات» وحركة «أمل»، إذ كان رئيس المجلس النيابي واضحاً معهم منذ البداية بإهدائهم التمديد إذا أهدوه التشريع. وهكذا كان. أما الكتائب والمستقلون و»التغييريون» فكانوا مجرد أرقام في لعبة النصاب. في حين بدا واضحاً أن الاتفاق قائم على مبادلة التمديد لقائد الجيش بالتمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، فأعلنت كل الكتل ومنها «القوات» التخلي عن مقترحها الذي يحصر الامتياز بعون، معلنة تأييد اقتراح كتلة الاعتدال الوطني الذي يشرّع التمديد لكل قادة الأجهزة الأمنية بما يشمل عثمان.
اللافت أن عبد المسيح والنائبين هادي أبو الحسن وبلال عبدالله اعترضوا على عدم شمل كل أفراد الأجهزة الأمنية من كل الرتب بهذا القانون، مشيرين إلى غبن سيلحق بالضباط الذين يخرجون قريباً إلى التقاعد، ولكنهم في الوقت نفسه قالوا إنهم سيصوّتون للتمديد لقادة الأجهزة الأمنية حصراً بما يتنافى مع مبدأ شمولية التشريع، موجهين «تحية وفاء للجيش». وما إن كان أي نائب ينتهي من الحديث حتى كانت كتلة «القوات» تصفّق له بحرارة كونها “أم الصبي”.
أما الرئيس بري فشدّد في كلمته أن كل اللبنانيين مع الجيش اللبناني والصلاحية الأولى والثانية والثالثة بالتمديد تقع على عاتق الحكومة. ولكن مع تعذّر عقد جلسة، «ارتأينا عقد جلسة مجلس النواب قبيل 15 يوماً من الأعياد خوفاً من الفراغ في قيادة الجيش». وعُرض القانون على التصويت، رفع الكلّ أيديهم تأييداً. وما إن أعلن بري التصديق عليه حتى بدأ النواب يتبادلون التهاني والقبل والعناق كأنهم انتهوا للتوّ من انتخاب رئيس للجمهورية، وخرجوا يتسابقون على المؤتمرات الصحافية والتبجيل بقيادة الجيش.

-قالت (هيام القصيفي): انتهت معركة التمديد لقائد الجيش بانتصارات وهمية ومزيّفة، وبغضّ نظر كامل من حزب الله، في يوم انكشفت فيه أوراق الأطراف السياسية، بضغط خارجي معلن

في أي مفاوضات متوقّعة لها صلة بلبنان، واستطراداً تفعيل القرار 1701، هناك موقعان لهما مركزيتهما: رئيس الجمهورية كصاحب صلاحية التفاوض لعقد المعاهدات الدولية وإبرامها، وقيادة الجيش في تنفيذ الشق العملاني من القرارات الدولية ولا سيما القرار 1701. هذان الموقعان أصبحا في صلب المعادلة الإقليمية والدولية في التفتيش عن حلول مستدامة للبنان. لكنّ الخطوة الأولى بدأت مع قيادة الجيش.حزب الله كان يدرك ذلك منذ وقت طويل، ويعرف تماماً أن المنطقة، كانت مقبلة على متغيّرات منذ بدء الانفتاح الخليجي على إسرائيل، والذي لم ينته بالضرورة رغم كل ما يجري في غزة. لذا كان من الصعب على معارضي حزب الله تجاوز ما أراده من قيادة الجيش. في البدء، كان قائد الجيش العماد جوزف عون مرشحاً غير مستبعد، ولو رسا خياره الأول على مرشح تيار المردة سليمان فرنجية. ولم تكن علاقة عون بحزب الله علاقة سيئة، ولم تصل يوماً إبان وجوده قائداً للواء التاسع في الجنوب إلى أي نقطة احتكاك. وبعد تعيينه، اطمأنّ حزب الله إلى خيار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رغم معارضة رئيس التيار جبران باسيل لهذا التعيين. وظلّت العلاقة قائمة على تنسيق، عزّزته معركة فجر الجرود.
لم تكن العلاقة بين قائد الجيش والحزب لتحاط بهذه الإشكالية، وتذكّر بما كانت وصلت إليه العلاقة بينه وبين الرئيس السابق ميشال سليمان في أواخر عهده، لو لم يتحوّل إلى مرشح لرئاسة الجمهورية في منتصف عهد الرئيس عون، إن لم يكن قبل ذلك. وليست الخلافات التي ظهرت مع باسيل وحدها التي فرضت على علاقة الحزب بقائد الجيش اعتبارات تبلورت لاحقاً جفاء، ومن ثم قنوات اتصال وثناء متبادل، لتصل في لقاء علني مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، كأول لقاء بين الحزب و»المرشح الرئاسي». ومع ذلك ظلّت علامة الاستفهام قائمة حول موقف الحزب الحقيقي من قائد للجيش، هو على تنسيق دائم ومعروف من جانب الحزب مثله مثل أي قائد أو ضابط رفيع مع الجهات السياسية والعسكرية والدبلوماسية الأميركية، فكيف إذا كانت واشنطن هي من تمدّ الجيش بالمساعدات والأموال اللازمة.
في هذا الوقت، كانت القيادات المارونية كأحزاب معارضة لحزب الله وحليفة له، تنظر إلى قائد الجيش كمرشح محتمل تناقش التعديل الدستوري وطرحه كمرشح الخيار الثالث، لكنها لم تقارب موضوع انتهاء ولايته بجدية حتى الأسابيع الأخيرة. تماماً كما فعلت مع انتهاء عهد الرئيس عون، بحيث بدا للجميع وكأنّ هذين الاستحقاقين مفاجئان. لكن ما يميز ما حصل في الاستفاقة المارونية حول قيادة الجيش بخلاف ما حصل في موضوع حاكمية مصرف لبنان، وقبلها رئاسة الجمهورية، أن هذا التطور لم يحصل من دون دفع خارجي مباشر شمل المعارضة والحكومة والرئيس نبيه بري وحزب الله.
انفرد التيار الوطني بأنه حدّد مسبقاً موقفه ولم يخفه. منذ شهور وهو يعارض التمديد لقائد الجيش كما حصل مع اللواء عباس إبراهيم ومع مدير المخابرات السابق العميد طوني منصور الذي وقف باسيل كذلك ضد التمديد له. فيما انطلقت المعارضة بمجملها والمارونية في موقفها من التمديد، بسبب رفض التيار الوطني له. وردود فعلها في الأيام الأخيرة، تؤكد ذلك. تغطية بكركي له، بعد استقبالها باسيل، تأكيد إضافي. علماً أن لكل من هذه القوى أهدافاً مختلفة، ما تريده القوات من تثبيت علاقتها بالجيش كمؤسسة، يختلف عن موقف الكتائب التي لم تكن مؤيّدة لترشيح قائد الجيش للرئاسة. أما بكركي فلها حسابات أخرى، وموقفها متحمّس لعون كشخص، بفعل تأثيرات شخصيات سياسية ومالية معروفة، أكثر منه لفعل التمديد نفسه، ما يطرح علامات استفهام حتى في الأوساط الكنسية الفاعلة، حول هذا الحماس غير المبرّر بغير ما يتم التعاطي مع المواقع المارونية الأخرى ومع الدستور والقوانين.
لكنّ القوى المسيحية المعارضة ظلت تتوجّس من موقف حزب الله على اعتبار أنه مع حرب غزة. تشعب موضوع التمديد، مع بدء الرسائل غير المباشرة حول القرار 1701، ودخول اللجنة الخماسية على الخط، وزيارة السفير السعودي وليد البخاري لبكركي. وكانت الشكوك أيضاً تطاول ما قد يريده الرئيس نبيه بري حقيقة، من خلال أجواء تفيد بأنه لا يحبّذ بقاء عون في لائحة المرشحين للرئاسة، ولن يكون مرتاحاً أن يحظى بأصوات الأكثرية في المجلس النيابي، وهو أمر يتشارك به مع حزب الله.
في المقابل كانت تلك القوى المعارضة مطمئنة إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي استقبلته بكركي و»سايرته» القوات اللبنانية أكثر من مرة ولو أنها ستصر على نفي ذلك. لذا فاجأها أنه ذهب إلى تحديد جلسة الحكومة من غير تنسيق ثلاثي مع حزب الله وبري. وجاء التلويح بتعيين رئيس الأركان قبل إرجاء جلسة مجلس الوزراء، إيذاناً بفك الحظر، وبأن شهية حكومة تصريف الأعمال ستكون مفتوحة لأي تعيين يُغطى بأسباب موجبة. لكن مجدداً لم يخب أملها في ميقاتي، بسبب الضغوط الخارجية، وتنسيقه الدائم مع رئيس المجلس النيابي الذي أدار دفة الجلسة.
من خسر وربح في جلسة الأمس؟
هناك من استعاد بالأمس واقعة الترسيم البحري، ليقول إن حزب الله لا يستطيع بعد الآن أن يقول إن الضغوط الغربية لم تساهم في اتخاذ قرار كان حتى ظهر الغد غير ناضج. كل الاتصالات أسفرت عن قرار وحيد، بعد اللجنة الخماسية وزيارة البخاري لبكركي مع خلفيات غير سياسية بالكامل، المطلوب التجديد لعون. وحتى الساعات الأخيرة كان رهان التيار أن حزب الله سيمنع بري من عقد الجلسة، لكنّ النتيجة أفضت إلى العكس تماماً، ما يجعل من الصعب القفز فوق التفاوض الإقليمي والمحلي حول ما بعد حرب غزة ودور الجيش، ليكرّس الحزب بذلك ما كان يقال عن حوارات بين إيران والخارج حول لبنان ومستقبل حزب الله في الجنوب.
ربح عون الذي قاد معركة التمديد له بعناية مطلقة، ونجح فريقه بحملة إعلامية وسياسية منظّمة في بيروت والخارج، عبر فريق عسكري وسياسي قام بحملات مضبوطة الإيقاع، لمنع أي محاولة للتعيين، وسرّب أسماء ضباط كمرشحين لخلافة قائد الجيش، صوّب على بعضهم واستهدفهم، وحشد خلفه قيادات مارونية، وبدا في لحظات الدفاع عن عون، على أنه الزعيم الماروني الجديد الداخل إلى حلبة القيادات المارونية الأربع، متوّجاً بانتصار وبأصوات أكثرية مسيحية وبغطاء بكركي التي عرف فريقه كيف يحصل على بركتها.
ونجحت القيادات المارونية المعارضة في جعل الرأي العام يغضّ النظر عن مشاركتها في جلسة تشريعية، وفي أنها تحمل عنواناً سيادياً ومارونياً ومسيحياً وضد حزب الله، رغم أن لولاه ولولا بري لما حصل التمديد لعون وكلّ الضباط، وتبعاً لذلك يمكن السؤال لماذا لم يُعط هذا الحق للمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم؟ إلا أن هذا الانتصار وهمي إلى أن يتحوّل إلى أصوات حقيقية تصبّ في صندوق الاقتراع لعون رئيساً للجمهورية أو على الأقل إلى تبنّ علني له بدلاً من المرشح المعارض جهاد أزعور. وهو وهمي بقدر ما أن هذا الانتصار يصبّ في خانة الواقع الماروني – المسيحي المهترئ والذي يملأه الشغور من رئاسة الجمهورية والمصرف المركزي والمدير العام للطاقة والمالية والحبل على الجرار في القضاء. فضلاً عن اليوم التالي لهذا الانتصار «الماروني» فيما واقع لبنان في مكان آخر بين احتمالات الحرب والتفاوض الدائر حول مصيره.
الخاسر طبعاً هو التيار الوطني الحر. تحويله التمديد إلى معركة حياة أو موت، دفع المعارضة إلى أن تتكتّل للوقوف ضده. ورهانه المطلق على حزب الله جعله مرة أخرى لا يحتسب بدقّة أن للحزب خيارات إقليمية ومحلية لا تتناسب دوماً مع تطلعاته. مهما بالغ التيار اليوم في تصوير أخطاء الآخرين، فالنتيجة أنه ظل خارج التحالف الكبير الذي أعاد عون إلى اليرزة، وحكماً سيكون أعدّ العدة ليبدأ معركة جديدة ضده.
وفي اليوم التالي للتمديد أي خطاب سيقوله بعد اليوم قائد الجيش للسياسيين الذين اعتاد أن يوجّه إليهم الانتقادات، بعدما أصبح رهينة الأصوات التي أتت به قائداً مُمدّداً له؟

*لبنان وغزة:

  • نقلت شبكة «CNN» الأميركيّة، عن مسؤولين أميركيين، قولهم إن «إدارة بايدن وبّخت إسرائيل بشأن هجماتها على الجيش اللبناني»، خلال التصعيد الحالي عند الحدود الجنوبية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف المسؤولون، أن »إدارة بايدن أبلغت إسرائيل بأن الهجمات على الجيش اللبناني غير مقبولة». ونقلت الشبكة عن مسؤولين أمنيّين، قولهم إن «إسرائيل هاجمت الجيش اللبناني أكثر من 34 مرة منذ 7 أكتوبر»، مشيرين إلى أنه «ربما لم يمارس الجنود والضباط الإسرائيليون ضبط نفس كافياً». وصرّح المسؤولون الأميركيون، أن «إدارة بايدن محبطة من الهجمات على الجيش اللبناني لاعتقادها بأنه سيكون جزءاً من أي حلّ». كما عبّروا عن قلقهم «بشكل عميق إزاء توسّع الصراع بين إسرائيل وحماس إلى شمال إسرائيل»، مؤكّدين على العمل «مع إسرائيل ولبنان لاحتواء الحرب”.

*القضاء:

  • مع اقتراب موعد إحالة مدّعي عام التمييز القاضي غسّان عويدات إلى التقاعد في شباط المقبل، علمت «الأخبار» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عدم تأييده بأن يتولّى قاضٍ شيعي منصب النائب العام التمييزي بعدَ إحالته إلى التقاعد. وكشفت مصادر مطّلعة أن «القاضييْن ندى دكروب وعلي إبراهيم أبلغا بري أنهما لن يقبلا بالمهمة، بينما تذهب الخيارات إلى القاضي الأعلى رتبة بعدَ دكروب وإبراهيم وهو قاضٍ مسيحي تردّد أنه سيعتذر بدوره، ما سيفتح المجال أمام القاضي السني جمال الحجار لتولي المنصب. في المقابل يدور حديث عن حلّ مؤقت يتولاه عويدات بتكليف المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري القيام بمهامه خلال غيابه”.

*قوى الامن الداخلي:

  • قال (رضوان مرتضى): لم يستثنِ الانهيار الاقتصادي أحداً من تداعياته. لكن أكثر من طالهم هم موظفو القطاع العام و«أبناء الدولة»، كما يُطلق اصطلاحاً على المنتسبين إلى الأسلاك العسكرية والأمنية. وإذا كانت الدولة قد تخلّت عن «أبنائها»، فقد حاول «آباؤهم» التخفيف عنهم قدر المستطاع. هكذا، مثلاً، فرضت المديرية العامة للأمن العام رسماً قدره نحو خمسة ملايين ليرة على كل معاملة مستعجلة لتدفع ثلاثة رواتب شهرياً لعناصرها. وهكذا، أيضاً، فتحت قيادة الجيش (بعيداً عن تحفّظات كثيرة عن أدائها) باب الهبات والتبرعات لدفع 100 دولار شهرياً لعسكريّيها وأمّنت لهم طبابة بنسبة 100%. وهكذا، أيضاً وأيضاً، تحاول المديرية العامّة لأمن الدولة تسيير شؤونها من بيع ضبّاطها مسدسات وبنادق (مع التحفّظ عن هذا الأداء أيضاً) توقع على جداول شرائها (End User) رئاسة الحكومة بأسعار مخفضة من بلد المنشأ، ليبيعها هؤلاء في السوق السوداء بأكثر من ستة أضعاف ما دفعوه.وحدها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بين بقية الأسلاك العسكرية والأمنية، لم يكن لها شرف محاولة المساعدة لعناصرها الذين تعدّ أوضاعهم الأسوأ بين المنتسبين إلى الأسلاك الأمنية والعسكرية، لجهة الرواتب والطبابة والمساعدات الاجتماعية. فتركتهم لتدبير أمور معيشتهم بأنفسهم، بالعمل سائقي أجرة وعمّال «دليفري» و«فاليه باركينغ»، مريقين ماء وجه آخر ما تبقّى من «هيبة» للبزة العسكرية. ومنذ بدء الانهيار الاقتصادي، أواخر عام 2019، لم تُسجّل للمدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء عماد عثمان، باستثناء العرس الأسطوري الذي أقامه لابنه، أيّ محاولة ليقي عناصره ذلّ الجوع والعوز… قبل أن تتفتّق عبقرية مدير قوى الأمن عن فكرة غير مسبوقة، تقوم على «تأجير» عسكريي قوى الأمن مقابل 81 ألف ليرة للعنصر يومياً، فيما تبلغ أجرة الساعة الواحدة للعاملة المنزلية 5 دولارات! وبعدما كان عناصر هذا الجهاز يُذلّون بتوزيعهم لمرافقة زوجات الضبّاط إلى «الشوبينغ» وتوصيل أولادهم إلى المدارس والجامعات، أو توزيعهم «حصصاً» لمرافقة الشخصيات السياسية والمحظيّين من الإعلاميّين والفنيّين، قرّر عثمان أن يتيح عناصره لـ «العموم» تحت عنوان «خدمات مأجورة»! هكذا بات في إمكان أيما شخص أن «يستأجر» بـ 81 ليرة يومياً، بل وحتى ضابطاً مهما بلغت رتبته بأعلى من ذلك بقليل!
    فتحت عنوان «خدمات مأجورة – حفظ أمن ونظام»، وعلى طريقة شركات الـ«كاترينغ»، يوفّر الموقع الرسمي لقوى الأمن الداخلي للراغبين إمكانية استئجار عسكريين في مجالات عدة، من بينها «تنظيم السير في مواقف خارجة عن نطاق الطرقات العامة»، في المناسبات الخاصة، كحفلات الزواج مثلاً، ولـ «حفظ الأمن والنظام على مداخل الأماكن الخاصّة المسوّرة كالملاعب الرياضية والمعاهد والمدارس، في مناسبة حفلات تقام فيها، وقاعات المحاضرات والمسارح ودور السينما»، وكذلك في «ميدان سباق الخيل وفي الحفلات الرياضية أو المباريات الرياضية».

ورغم تأكيد مصادر في قوى الأمن الداخلي أنّ بدل «تأجير» العسكري يبلغ 81 ألف ليرة يومياً، إلّا أنّ التسعيرة المعروضة على الموقع الإلكتروني للمديرية تقلّ عن ذلك. إذ يشير الموقع إلى أنّ «الرسم المتوجب على (تأجير) الضابط مهما كانت رتبته: 18% من الحد الأدنى للأجور، وعلى الرتيب مهما كانت رتبته: 12% من الحدّ الأدنى للأجور، وعلى العريف أو الدركي أو الشرطي: 10%، مع الإشارة إلى أنّ «الأدنى الرسمي للأجور النافذ حالياً يبلغ 500 ألف ليرة. وبالتالي، إنّ هذا يعني أنّ «تسعيرة» الضابط لا تتعدّى 90 ألف ليرة يومياً، والرتيب 50 ألف ليرة والشرطي 50 ألف ليرة»، ما يثير تساؤلات عن سبب الاختلاف بين «التسعيرة» الرسمية وتلك التي تُدفع فعلياً. علماً أنّ العسكريين «المؤجّرين» لا يستفيدون من أي نسبة من هذا البدل الضئيل، إذ يشير الموقع إلى أنّ «العائدات عن كل خدمة مأجورة تُدفع بموجب شك مشطوب أو شك مسحوب على مصرف لبنان» لحساب المديرية.
كذلك توفّر المديرية خدماتها للراغبين في إقامة «حفلة أو مباريات رياضية» وذلك «مهما بلغ عديد القوة الأمنية المشتركة مقابل 80% من الحد الأدنى للأجور»، وعن كل حفلة في ميدان سباق الخيل مهما بلغ عديد القوة الأمنية المشتركة مقابل 300% من الحد الأدنى للأجور».
هكذا، «عزيزي المواطن»، إذا كُنتَ أو كُنتِ بحاجة إلى «خدمة تنظيم السير» أو «حراسة» المنزل أو إلى مرافق شخصي أو مجموعة عناصر مرافقة، فما عليكَ وعليكِ إلّا التواصل مع قوى الأمن الداخلي التي تسهر على خدمتكم وخدمتكنّ!.

النهار:

*التمديد:

  • لم يكن تفصيلا نافلا ان يصوت اكثر من سبعين نائبا في نهاية كباش سياسي متداخل المؤسسات والفرقاء وغير مسبوق في طبيعته الغريبة حيال الاستحقاق العسكري والأمني لكي تشتعل بورصة الأرباح والخسائر من جهة وتظهر دلالات داخلية وخارجية بارزة للغاية وراء هذا التطور الذي مدد بموجبه مجلس النواب لقائد الجيش العماد جوزف عون وقادة الأجهزة الأمنية لمدة سنة إضافية كاملة .
  • على نار اخفاق الحكومة التي هي صاحبة الشأن الأساسي في ملف الاستحقاق العسكري ، لكسر دوامة الفراغ حين تمدد خطره الى قيادة الجيش . وإذ شكل تصويت النواب الأكثر من 70 لمصلحة مشروع قانون التمديد رسالة مدوية حيال عدم امكان مضي المجلس في إدارة الظهر للمناورات السياسية التي تلاعبت بالاستحقاق العسكري ، برز الجانب السياسي الاخر المتصل بخريطة الأرباح والخسائر جراء معركة ضارية انخرط فيها في الشهرين الأخيرين جميع القوى والكتل النيابية .
  • بدا واضحا ان التصويت البرلماني “الثقيل” لمصلحة التمديد شكل هزيمة قاسية جدا أولا لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل شخصيا وسياسيا كونه ذهب بعيدا جدا في شخصنة معركة اسقاط التمديد لاسقاط العماد جوزف عون قائداً ومرشحا رئاسيا ، وكان هجومه المقذع الأخير على عون المؤشر الأكثر افصاحا عن البعد الشخصي قبل السياسي للمعركة التي شنها باسيل وانتهت بخسارته المدوية امس .
  • اما البعد السياسي الثالث فبرز من خلال “الانتصار” المحقق ل”القوات اللبنانية ” التي رمت بكل ثقلها وقامت بمعركة مضادة للتمديد عبر مشروع القانون الذي طرحته ثم راحت بعيدا في اسقاط مقاطعتها لجلسات التشريع لمصلحة اجراء استثنائي يمليه منع الشغور العسكري . وبطبيعة الحال لم يكن هذا “الانتصار ” ملك “القوات” وحدها لولا مشاركة كثيفة من قوى المعارضة الأخرى في مقدمها الكتائب ومن الحزب التقدمي الاشتراكي والنواب السنة ، ولا كان الانتصار مضمونا لولا اللاعب الأساسي الذي أدار الجلسة واستحق الثناء أولا من النائب جورج عدوان ، وبعده من رئيس حزب “القوات” سمير جعجع ، أي رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وقف ضد حليفه الأساسي”حزب الله” الذي شارك نوابه نواب “التيار” في عدم حضور الجلسة ولم يقبل بجلسة مبتورة فطرح مشروع التمديد وصوتت كتلته معه .
  • اما في البعد الخارجي فبات بحكم المؤكد ان مجلس النواب تلقف الموقف الدولي الضاغط بقوة لمنع الشغور العسكري والمطالبة بالتمديد للعماد عون بما يحول دون مغامرة كانت لتكون شديدة الخطورة لو لم يستجب المجلس لهذا الواقع .
  • رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط كانت له باع مؤثرة في النتيجة التي حصلت اذ قال ل”النهار” انه نجح في منع تمرير القرار في مجلس الوزراء ولو على حساب عدم ترقية الضابط الدرزي المؤهل الى رتبة لواء لتعيينه في رئاسة الأركان . واعتبر ان الربح كان ناقصا في انتظار استكمال معركة تعيين المجلس العسكري ومن ضمنه رئيس الأركان لان المجلس النيابي لا يمكنه التشريع الا لقادة الأجهزة الأمنية . ويعول جنبلاط على الحلفاء لإنجاز التعيينات في المؤسسة العسكرية مؤكدا ان التمديد لعون شكل مكسبا للمؤسسة خلافا للتوجهات العبثية لباسيل في الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد .
  • قال (علي حمادة): نجا الجيش يوم امس من مؤامرة كبيرة كانت تستهدفه من خلال فتح حرب منهجية ضد قائد الجيش جوزف عون لإقصائه، وازاحته من السباق الرئاسي المحموم. فشل من اشعلوا المعركة على مدى اشهر طويلة تحت شعار “قلة وفاء” جوزف عون لمن اتى به الى قيادة الجيش، أي الرئيس السابق ميشال عون، وصهره النائب جبران باسيل وكان نقل عن الرئيس السابق قوله امام بعض زواره انه لو ظل جوزف عون بجانبه ولم يبتعد لكان اليوم رئيسا للجمهورية. وهذا ما يتطابق مع التهمة الأولى الصادرة عن جبران باسيل بحق جوزف عون ألا وهي “الخيانة”. أهمية ما حصل يوم امس تمثلت بمنع الحزازات الشخصية التي لا تخفى على احد من التأثير على مسألة تأجيل تسريح قائد الجيش، الذي رأت أكثرية لبنانية ان الظرف الحالي لا يسمح بتعيين قائد جديد للجيش قبل انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة مكتملة الاوصاف. وبهذا خسر طرفان المعركة. الطرف الأول هو الذي اشعل الحرب ضد جوزف عون في سياق النكد السياسي. اما الطرف الثاني فهو الذي ناور عدة اشهر بين الافرقاء حتى ربع الساعة الأخير لتسهيل تطيير جوزيف عون بيد الطرف الأول. فخطورة جوزف عون منبعها انه مرشح جدي، لا بل اكثر من جدي لرئاسة الجمهورية. ولذلك يعتبره الرئيس السابق ميشال عون وصهره مصدر تهديد وجودي لتركيبة التيار الوطني الحر الراهنة اذا ما انتخب جوزف عون رئيسا. كما انه يمكن ان يكبر خطره اذا ما غاب الرئيس السابق ميشال عون عن المشهد السياسي. فقد لا يتمكن باسيل من مواجهة رئيس للجمهورية اسمه جوزف عون. لا سيما اذا تمكن لو وصل الى الرئاسة من اجتذاب شريحة كبيرة من المناصرين في التيار الوطني الحر، اضف الى ذلك استقطابه العديد من النواب والنواب السابقين وشخصيات كانت تدور في فلك التيار الوطني الحر، وابتعدت بسبب سياسة باسيل الحزبية. لذلك يعتبر جوزيف عون العدو رقم واحد قبل المرشح سليمان فرنجية الذي يمثل تهديدا سياسيا، وسلطويا اكثر مما يمثل تهديدا من صلب التركيبة والعصب العوني التاريخي. ما كانت مشكلة جوزف عون تقتصر على عداوة باسيل وعمه له. بل ان تهديده لترشيح سليمان فرنجية حقيقي. وكان “حزب الله” تمنى ان ينجح باسيل بإزاحة قائد الجيش من طريق الرئاسة، لان الحزب المذكور يعرف تمام المعرفة ان باسيل لا يمثل تهديدا جديا لترشيح فرنجية. وحدة مرشح القوى السيادية يمنع وصول مرشح “حزب الله” والرئيس نبيه بري. ووحده قائد الجيش يمثل نقطة جذب للقوى السيادية التي منعت ازاحته. كما انه يمثل نقطة تقاطع يمكن ان ترضي معظم القوى بما فيها “الثنائي الشيعي”. ربما يتسبب افشال معركة الرئيس السابق ميشال عون والنائب جبران باسيل، بتعزيز حظوظ المرشح سليمان فرنجية. فبقاء جوزف عون في موقعه لمدة عام إضافية، قد يدفع باسيل للتفكير في عقد صفقة مع “حزب الله” والقبول بفرنجية لرئاسة الجمهورية، في مقابل حماية مواقعه في السلطة والمواقع المسيحية لاسيما في حكومات العهد المقبل ومعه الإدارة العامة. لذلك لا يستبعد ان يقلب باسيل الطاولة و يقفز الى مركب سليمان فرنجية الأقل ضررا.

الديار:

*التمديد:

  • بعد عدم ترك موقع قيادة الجيش في الفراغ، اضحى السؤال التالي والذي يطرح نفسه: هل من جديد رئاسيا؟ ردا على هذا السؤال، قالت اوساط سياسية للديار ان اللجنة الخماسية من خلال الزيارة الاخيرة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى جانب زيارة مسؤولين قطريين للبنان اعادا طرح الخيار الثالث ولكن على ارض الواقع لا يزال هناك معوقات كثيرة تمنع التوصل الى مرشح رئاسي خارج الاصطفافات السياسية الحاصلة في البلد.
  • قال (محمد علوش): ترشيح عون لرئاسة الجمهورية بات ينظر إليه بشكل حاسم على أساس أنه يأتي من فريق سياسي في مواجهة ترشيح رئيس تيار “المردة” النائب السابق سليمان فرنجية، ما دفع بالكثيرين، في الفترة الماضية، إلى الحديث عن أنه لا تنطبق عليه مواصفات الخيار الثالث، وبالتالي هو في حال الذهاب إلى هذا الخيار فلن يكون من ضمن قائمة الأسماء التي ستطرح على بساط البحث.

حملة التمديد التي رافقت هذا الملف ستجعل عون خصماً لفريق 8 آذار لكنها تؤكد أن التعاطي مع اسمه كمرشح رئاسي سيكون اكثر حذراً من السابق، غير مستبعدة أن يكون عون، في نهاية هذه المعمعة، قد ربح قيادة الجيش، وخسر الرئاسة؟

البناء:

*ماكرون:

  • عشيّة وصول وزيرة الخارجية الفرنسية الى بيروت، كشفت مصادر دبلوماسية فرنسية لصحيفة «عكاظ» السعودية، عن «تأجيل الزيارة التي كان من المقرّر أن يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان في الحادي والعشرين من شهر كانون الأوّل لأسباب لم تُعرف بعد، وتم إبلاغ المعنيين في لبنان بذلك”.

*التمديد:

  • لفتت مصادر نيابية لـ»البناء» الى أن تمرير قانون التمديد جاء بعض ضغوط خارجية كبيرة على الحكومة والمجلس النيابي لا سيما من الفاتيكان والفرنسيين والأميركيين والقطريين وحتى السعوديين، حيث زار السفير السعودي في لبنان وليد البخاري بكركي قبل يومين من انطلاق الجلسة التشريعية وأعلن باسم اللجنة الخماسية دعمها للتمديد لقائد الجيش، ما يفضح التدخلات الخارجية في استحقاقات وطنية لبنانية.
  • فيما تحدثت أوساط نيابية معارضة عن خلاف بين حركة أمل وحزب الله حول هذا الملف، نفت مصادر «التنمية والتحرير» لـ»البناء» هذا الأمر، مؤكدة التنسيق بين الطرفين في هذا الاستحقاق وغيره، لا سيما التوافق حول عدم الشغور في قيادة الجيش في ظل الظروف الحالية، كما أن حزب الله أبلغ المعنيين بأنه يؤيد أي خيار يتم التوافق حوله في الحكومة أم مجلس النواب ويحظى بحصانة دستورية.
  • أوضحت أجواء فريق المقاومة لـ»البناء» أن «الحزب لم ينظر الى هذا الاستحقاق على أنه يخوض معركة ضد أحد، ولا حتى حركة أمل، فالثنائي أحرص الناس على المؤسسة العسكرية واستمرارية عملها ودورها الوطني، وأن القوات اللبنانية وفريق المعارضة أرادوا الإيحاء بأنهم يخوضوا معركة التمديد لقائد الجيش لتسجيل انتصارات سياسية وهمية على التيار الوطني الحر وليس من منطلق وطني، والكل يعلم أن فريق القوات والمعارضة حضروا الى المجلس وفق تعليمات خارجية للتمديد لقائد الجيش لمصالح تخص الخارج، وبالتالي هذا الفريق يبحث عن انتصارات وهمية». ولفتت المصادر الى أن «هذا الفريق كسر الموقف الرافض للتشريع منذ عام حتى الآن تحت حجة الفراغ الرئاسي، تلبية لمطلب خارجيّ وهو تجاهل عشرات اقتراحات ومشاريع القوانين الموجودة في المجلس التي تعني المواطنين وحقوقهم كالكابيتال كونترول والضمان الاجتماعي وغيرها، إذ أن كتلة القوات اللبنانية أمّنت النصاب والميثاقية لجلسة تشريعية ومن دون تدخلها في مناقشة والتصويت على اقتراحات ومشاريع القوانين المعيشية والاقتصادية منتظرة في القاعة العامة لساعات ليأتي دور قانون التمديد”.
  • بينت المصادر أن لا تداعيات سياسية وغير سياسية لهذا التمديد، ولا يمكن إسقاط التمديد لقائد الجيش على استحقاق رئاسة الجمهورية، وبالتالي لا ارتباط بين الاستحقاقين، فلكل استحقاق حساباته وظروفه الداخلية ومؤثراته الخارجية، والتمديد لقائد الجيش لن يغير الواقع في رئاسة الجمهورية ولا بدعم الثنائي وفريقه النيابي والسياسي لرئيس المردة سليمان فرنجية الذي لا يزال المرشح الأقوى للرئاسة.

نداء الوطن:

*التمديد:

  • انتصرت المعارضة بكل أطيافها في معركة تمديد ولاية قائد الجيش العماد جوزاف عون، ومُني فريق الممانعة بكل تلاوينه بهزيمة موصوفة. وفي التفصيل، يمكن القول إنّ بكركي وحزب «القوات اللبنانية» هما في صدارة المنتصرين، وفي المقابل، تقدّم «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» المهزومين. أما النتيجة الشاملة، فكانت تجنيب لبنان خطر السقوط الكامل للمؤسسات في يد الممانعين الذين أخذوا لبنان الى مشارف حرب مدمّرة في الجنوب، مع إمعان في رفض ملء الفراغ الرئاسي منذ أكثر من عام إذا لم يكن على قياس مشروعهم المرتبط بإيران. وكاد الممانعون أن يُلحقوا الجيش، آخر معاقل السيادة، بالمشروع الإيراني، لولا الانتصار الكبير للمعارضة.
  • عبّرت بكركي عن ارتياحها للتمديد لقائد الجيش، وقالت مصادرها إنّ ما حصل هو «خطوة مهمة لتأمين استمرار هيكل الدولة، ويشكّل انتصاراً للوطن وللأمن القومي». ودعت الى «انسحاب هذه الخطوة على ملف انتخاب الرئيس، فمثلما تحمّل نواب المسؤولية عن عدم إفراغ قيادة المؤسسة العسكرية، يجب على القسم الآخر ملاقاتهم ووقف تعطيل الجلسات وفرط النصاب وانتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن”.
  • قرأت أوساط ديبلوماسية الصورة الواسعة لما جرى أمس، فقالت لـ»نداء الوطن»: «إنّ تلاحق التطورات بدأ بتأجيل جلسة مجلس الوزراء، وتوّج في البرلمان. وهذا ما كان ليحصل لولا المناخ المسيحي العام، ولا سيما بكركي والأحزاب المسيحية، وأيضاً الجو المعارض المهم الذي تقاطع مع المناخ المسيحي فصار وازناً. ومن الأمثلة، الجو السني المؤيد لتمديد ولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي، وجو «اللقاء الديموقرطي»، بالإضافة الى هذه المناخات الثلاثة، الجو المدني الحريص على الاستقرار. ولا يُغفل الجو الدولي الضاغط في هذا الاتجاه والذي وصل حد التلويح بالعقوبات. أمام كل ذلك لم يُرد الرئيس ميقاتي وضع نفسه في مواجهة هذه الأجواء المعارضة، ومثله فعل الرئيس بري».
  • تؤكد هذه الأوساط «أنّ بري و»حزب الله» لم يريدا مواجهة كل هؤلاء المعارضين، خصوصاً أنّ حسابات «الحزب» عدم الذهاب في المواجهة حتى النهاية ضد المجتمع الدولي والمناخ المسيحي والمناخ السني الذي بدأ يتكوّن، وطبعاً ضد وضعية «اللقاء الديموقراطي». فهل كان «الحزب» ليواجه كل هذه المناخات، لإرضاء جبران باسيل فقط؟”.

اللواء:

*التمديد:

  • أنهى مجلس النواب في جلسته بعد ظهر امس، والتي جاءت احتياطاً، اذا لم يتمكن مجلس الوزراء من تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جوزاف عون ستة اشهر، قطوعاً حاداً في البلاد، فأقر بتوافق تام، غاب عنه فقط التيار الوطني الحر ببعض كتلته ورئيسه، اقتراح قانون التمديد لقائد الجيش ورؤساء الأجهزة الامنية والعسكرية لمدة سنة من تقاعدهم في غياب نواب «حزب الله» الذين خرجوا من الجلسة لحظة طرح الاقتراح على النقاش، وذلك تماهياً مع موقف تكتل «لبنان القوي» الذي قاطع الجلسة، وهو ما دفع بنوّاب الكتائب» وكتلة «تجدد» وبعض النّواب التّغييرين، الى الدخول في هذه الاثناء الى القاعة العامة خوفاً من فقدان النصاب بعد ان كانوا قد جلسوا في بداية الجلسة على الشرفة المخصصة للاعلاميين وكبار الزوار والمطلة على القاعة العامة.
  • ابدى الرئيس نبيه بري حرصاً على الحؤول دون فقدان النصاب من خلال الطلب الى بعض النواب الابقاء في اماكنهم وعدم المغادرة خلال مسار النقاش، ملتزماً بما قطعه من ان الفراغ مرفوض في قيادة الجيش، وبحضور الرئيس نجيب ميقاتي.

الجمهورية:

*التمديد:

  • قالت مصادر واسعة الاطلاع كشفت لـ«الجمهورية« ان تعطيل جلسة مجلس الوزراء، جاء نتيجة طبيعية لامر ما نسج في ليل.
  • قالت مصادر لـ«الجمهورية« ان مراجع غير سياسية دخلت بقوة على ملف التمديد، وتواصلت مطوالا مع جهات حكومية، مؤكدة تأخير على ترك تسريح قائد الجيش ليبت به مجلس النواب.
  • معلومات »الجمهورية«: جهات سياسية في الحكومة ويشارك وزراؤها في جلساتها، لوحت بمقاطعة وزرائها الجلسة إذا ما اقترن تأخير تسريح قائد الجيش بتعيين رئيس للاركان.

الشرق:

*التمديد:

  • لم ينعقد مجلس الوزراء الذي تم تحديد موعد جلسته امس لطرح تأجيل تسريح قائد الجيش كما قيل ، فأعاد الرئيس نجيب ميقاتي كرة نار التمديد الى البرلمان فتلقفها الرئيس نبيه بري، وقبل كل ذلك كان رئيس التيار النائب جبران باسيل يتفرج مبتسماً، فهل بقي كذلك بعده؟

الشرق الاوسط:

*التمديد:

  • تفادت السلطات اللبنانية الفراغ الذي كان مرتقباً في رأس هرم المؤسسة العسكرية، بتصويت مجلس النواب على قانون يقضي بتمديد السن القانونية لقادة الأجهزة الأمنية لمدة سنة، ومن بينهم قائد الجيش العماد جوزيف عون، بعد فشل الحكومة في الاجتماع للقيام بالمهمة تحت ضغط قرب انتهاء ولاية عون، في العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل.

*اليونيفيل:

  • أخفقت المحكمة العسكرية بلبنان في عقد جلسة محاكمة علنية للشاب محمد عيّاد، المتهم بالاشتراك مع آخرين بـ«قتل الجندي الآيرلندي شون روني (23 عاماً) ومحاولة قتل ثلاثة من رفاقه، خلال اعتراض دوريتهم في منطقة العاقبية (جنوب لبنان) ليل 14 ديسمبر (كانون الأول) 2022 بإطلاق النار عليهم من أسلحة حربية»، ما استدعى تأجيلها إلى 7 يونيو (حزيران) من العام المقبل. وجاء تأجيل المحاكمة إثر حضور وكيل الدفاع عن عيّاد المحامي محمد حمود، الذي أبرز تقريراً طبياً يفيد بأن موكله «موجود في المستشفى ويتلقى العلاج»، وقد قبلت المحكمة المعذرة الطبية.
  • يتابع الآيرلنديون هذا الملفّ بدقّة، وكذلك الاهتمام الذي يحاط به المتهم عيّاد، ولفت المصدر إلى أن «الجانب الآيرلندي سجّل ملاحظاته على الجلسة السابقة التي خضع فيها عيّاد للاستجواب، بحضور نحو 20 محامياً ينتمون إلى (حزب الله) وحلفائه، وهذا يعني أن الموقوف يحظى بدعم حزبي»، مشدداً على أن «الفريق الدبلوماسي والقانوني الذي يمثل الدولة الآيرلندية و(اليونيفيل) لا يعترض على مراعاة الوضع الصحّي للمتهم إذا كان يعاني من مرض عضال، لكن ما يثير استغرابه أن ممثلي هذه الجهات لم تطلع على الملفّ الصحي للمتهم عيّاد بما يبرر إطلاق سراحه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock