تقرير صحفي 18/1/2024

الاخبار:
*حراك دبلوماسي:
- قالت (هيام القصيفي): الهجمة الديبلوماسية الأوروبية على لبنان تعكس، في أحد وجوهها، محاولة لعدم نقل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني إليه وتوسّعه الى حرب شاملة. لكنه يعكس، أيضاً، اهتماماً بوضع النازحين السوريين وإبقائهم في لبنان.ومع الزيارتين المنتظرتين لكلٍّ من وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس وإيطاليا أنطونيو تاياني، بعد زيارة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، تتحوّل بيروت إلى خليّة نحل ديبلوماسية أوروبية، بالتزامن مع تنشيط الولايات المتحدة لحركتها الديبلوماسية فيها.
لأميركيون يحصرون اهتمامهم، حتى الآن، بوضع الجنوب وتأمين منطقة حدودية آمنة لإسرائيل. وفيما يتحرك أوروبيون، كالألمان والبريطانيين، بتنسيق مع الولايات المتحدة في ملف الجنوب، يوسّع آخرون دائرة اهتماماتهم. والقاسم المشترك بين هؤلاء جميعاً، بحسب المعطيات، أن الملف الرئاسي ليس أولوية لأيٍّ منهم، إذ إن الكلام الرئاسي مجرّد لازمة تتكرر، من دون أيّ أفق أو خريطة طريق واضحة تتعدّى الكلام عن تحديد مواصفات الرئيس، بل إن الأولوية هي لإبعاد شبح الحرب عن لبنان. فالدول المساهمة في القوات الدولية تسعى الى تأمين سلامة جنودها وتحييد قواتها العاملة في الجنوب، وفي الوقت نفسه تحاول تأمين أكبر تغطية ممكنة لتنفيذ القرار 1701، من دون أن ينسى بعضها موضوع النازحين السوريين.
ووفق معطيات جهات على تواصل وثيق مع الزوار الأوروبيين قبل مجيئهم الى بيروت وبعده، أن مهمة هؤلاء الأساسية لا تتعلق بمبادرة محددة، بل يقومون بنقل رسائل واضحة متشابهة عن حجم التهديد الإسرائيلي للبنان. ورسائل هذه الوفود التي تتنقل بين تل أبيب وعواصم المنطقة، سعياً الى عدم توسيع الصراع في غزة، تأخذ في بيروت طابعاً أكثر جدية. وتؤكد هذه الجهات أن لهجة الرسائل لم تتبدّل منذ ثلاثة أشهر، لجهة حدّتها وأهمية ما ينقل عن المسؤولين الإسرائيليين. لكن ما تبدّل هو نوعية الاقتراحات والأسئلة المتعلقة بكيفية مقاربة لبنان للمسائل التي يتم النقاش فيها، واحتمال انتقال إسرائيل الى مرحلة جديدة تتعلق بلبنان، علماً أن هناك اقتراحات لم تقدّم رسمياً، بل طُرحت على شكل استفسارات وأفكار للنقاش، كالكلام عن انتشار ألماني على الحدود بين لبنان وإسرائيل، على عكس النقاش المتعلق بالقرار 1701 الذي توسع النقاش فيه من تفعيله الى توسيع إطار عمله، الى تنفيذه كما كان معمولاً به منذ عام 2006، ولا سيما لجهة تكثيف الجيش وجوده في جنوبيّ الليطاني.
يسأل الديبلوماسيون عن وضع حزب الله وانتشاره بطبيعة الحال، كما يسألون عن استعداد الجيش لتغطية الأمن في الجنوب عملاً بمتطلبات القرار الدولي. وحتى الآن، الجواب واضح بشقّين، عدا السياسي الذي غطّته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بتحديد ضرورة وقف النار في غزة أو رفض تحديد مساحة جغرافية لابتعاد حزب الله عن الحدود في منطقة جنوبيّ الليطاني: أولاً، أن اسرائيل ملزمة بتنفيذ القرار ووقف مخالفاتها له عبر الطلعات الجوية والخروقات المتكررة حتى قبل اندلاع الأحداث العسكرية، والثاني أن لا قدرة للجيش، في الوقت الذي ينفذ فيه انتشاراً أمنياً داخل لبنان، على سحب ألوية وأفواج من الداخل الى الجنوب، أو على رفع عديده جنوباً من 4500 عنصر الى ما فوق العشرة آلاف، ليتلاءم مع المتطلبات التي تصرّ عليها النقاشات الغربية. فالتطويع اليوم في ظل الوضع الاقتصادي يحتاج الى موازنة غير متوافرة، رغم أن الكلام السياسي الحكومي بدأ يتناول هذا الملف جدياً، علماً أن الجيش لا يزال يعتمد على مساعدات شهرية خارجية لعناصره، إضافة الى عدم قدرته على تأمين الأمور اللوجيستية التي تلحظها الطلبات الغربية، وتحتاج الى تمويل لا قدرة للبنان على تحمّله. لذا تحرّك مجدداً موضوع المساعدات للجيش، من ألمانيا التي رفعت مساعداتها عن السنة الماضية في شكل لافت. وإذ تصرّ النقاشات الديبلوماسية الغربية على توسيع وجود الجيش، تضع في المقابل حماية عناصرها أيضاً على المحك، لجهة التنسيق بين القوة الدولية والجيش وعدم تعرّض القوات الدولية لأيّ مخاطر. لكن الاستحقاق الأساسي يبقى بالنسبة الى لبنان في كل ذلك، وقف الحرب كبداية لأيّ نقاش سياسي تتولاه الحكومة.
ويندرج موضوع النازحين السوريين أيضاً في أجندة الوفود الغربية، مع بعض التمايز. فبعض الدول لا تقارب الموضوع لعدم تأثيره عليها مباشرة كبريطانيا مثلاً، فيما بعضها يتناوله جدياً، ومنها دول متوسطية أوروبية وأممية. وجرت في الأيام الأخيرة محادثات حول وضع النازحين أثارت خلالها هذه الوفود امتعاضاً لبنانياً لرفضها أيّ طلبات لبنانية تتعلق باتخاذ بعض التدابير اللوجستية لجهة ضبط وجود النازحين في بعض المناطق التي ارتفعت فيها وتيرة الأعمال الأمنية، أو لجهة الأموال التي يتقاضونها أو تصنيف النازحين بين معارضين وموالين ونازحين قسراً أو لأسباب اقتصادية، وخصوصاً أن جمعيات أممية وأوروبية تسعى الى تأمين اندماج مجموعات منهم في لبنان، رغم أنهم ممن يزورون سوريا دورياً وليسوا معارضين للنظام السوري. كما ترفض هذه الوفود رفضاً قاطعاً أيّ محاولات لقوننة وجود النازحين، رغم ما يقدّم إليها من معلومات أمنية واقتصادية، وإنّ ثمة تمادياً في فرض إيقاع مدروس تماشياً مع رغبة الدول ولا سيما المتوسطية منها، في عدم تهاون لبنان مع عمليات التهريب بحراً، إضافة الى عدم استهداف النازحين بأيّ إجراءات لتشجيع بقائهم في لبنان. ويتشعب الكلام عن تعامل هذه الوفود مع ملف النازحين من دون الأخذ في الحسبان اقتراحات يقدّمها المعنيّون في لبنان. وقد تكون الفرصة اليوم متاحة لمزيد من الضغط الأوروبي والأممي للتعامل مع ملف النازحين السوريين، في غير مصلحة لبنان، في لحظة حساسة ينشغل فيها لبنان باحتمالات الحرب الإسرائيلية عليه.
النهار:
*الجنوب:
- وسط التضارب الشديد بين الوقائع الميدانية التصعيدية التي تشهدها الجبهة الجنوبية والتقديرات الديبلوماسية التي لا تزال تميل الى استبعاد انزلاق طرفي المواجهة، أي إسرائيل و”حزب الله”، الى حرب شاملة على رغم تصعيد إسرائيل وتيرة غاراتها الجوية على المناطق الحدودية وقيامها بمناورات عسكرية تحاكي حربا على لبنان، بدت عودة التحذيرات الدولية والغربية للبنان بمثابة مؤشر جديد الى خطورة إهمال او تجاهل او حتى التقليل من الاحتمالات المتعاظمة لنشوب حرب وسط وقائع إقليمية آخذة في شحن المنطقة بمعطيات بالغة التوتر على امتداد جغرافيا واسعة من اليمن الى جنوب لبنان.
- لعل المفارقة اللافتة التي تواكب عودة التحذيرات هذه تتمثل في ان المشهد الداخلي يتجه قدما نحو توترات جديدة على خلفية تصاعد الاعتمالات السياسية التي تسببت بها المواقف الأخيرة للحكومة ورئيسها نجيب ميقاتي من ربط التهدئة في الجنوب بوقف الحرب على غزة والتي اثارت ردودا سلبية لدى العديد من القوى المعارضة الامر الذي يجعل الواقع السياسي ينكشف اكثر فاكثر على هشاشة تصاعدية تثير المخاوف من انعدام قدرة لبنان على التحسب والمواجهة امام أي تطورات كبيرة مقبلة.
*الرئاسة:
- حيز من المشهد الداخلي بدأ يتفاعل مع المعطيات التي تتوقع تحريكا للازمة الرئاسية في ظل ما يتردد عن اجتماع في وقت قريب للمجموعة الدولية العربية الخماسية المعنية بملف الازمة الرئاسية في لبنان في باريس على ان يعقب اجتماعها إعادة استئناف الوسيط الفرنسي جان ايف لودريان تحركه نحو بيروت وهذه المرة مع أفكار واتجاهات جديدة يظللها موقف منسق وموحد للمجموعة الخماسية في ظل التطورات الحاصلة في المنطقة.
- تحدثت مصادر مطلعة عن اتجاه محسوم لدى دول الخماسية لفصل أي ربط بين الواقع الميداني عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية عن الأزمة الرئاسية لان من شأن ذلك زيادة التعقيدات المحلية والخارجية التي تعترض انهاء ازمة الفراغ الرئاسي فيما أي تحرك جديد للمجموعة الخماسية سينطلق من اقتناع لدى دولها بالضرورة القصوى لانتخاب رئيس للجمهورية لبدء عودة لبنان الى توازنه الداخلي بما يلجم القرارات الأحادية والمتفردة كتلك التي زجت به راهنا في المواجهات الحربية عند الحدود الجنوبية.
- قالت ان هذا الاتجاه يجعل موقف السلطة اللبنانية في موقع حرج دوليا وخارجيا للغاية وهو الامر الذي يفترض ان يكون رئيس الحكومة قد واجهه فعلا في لقاءاته مع المسؤولين الدوليين والغربيين في دافوس .
الديار:
*الجنوب:
- حسب المصادر العليمة، فان موفدين مصريين واردنيين وعمانيين وقطريين وفرنسيين وبريطانيين واميركيين وامميين ومن جميع اصقاع العالم وصولا الى « هونولولو» نقلوا تحذيرات إلى لبنان من أن «إسرائيل» ستعيده إلى العصر الحجري اذا لم يوقف حزب الله جبهة الجنوب، والحكومة الإسرائيلية مقسومة حول استمرار الحرب على غزة وموحدة حول لبنان وتوجيه ضربة له، وكان الرد « روحوا بلطوا البحر» « إسرائيل» ستعود الى العصر الحجري وليس لبنان، وصواريخ المقاومة الدقيقة قادرة على الوصول إلى كل المراكز الاستراتيجية والبنى التحتية والمطارات ومنصات النفط وغيرها، ورسالة السيد حسن نصرالله واضحة « اذا وقعت الحرب نحن لها”.
- حسب المصادر العليمة في بيروت، اذا انفجرت الحرب من يضمن عدم تدفق الاف الفلسطينيين من المخيمات والاحزاب اللبنانية الى جبهات الجنوب وعودة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل عام 1982، خصوصا ان منظمات مجهولة تعلن لأول مرة تنفيذ عمليات تسلل من الجنوب « كتائب العز الاسلامية» بالإضافة إلى قوات الفجر التابعة للجماعة الإسلامية، وهناك العديد من القوى نفذت عمليات في الجنوب بقيت سرية لدواع أمنية، كما أن عشرات الالاف من المتطوعين العرب والإسلاميين جاهزون للتحرك نحو لبنان باعداد كبيرة، وهم ينتظرون في سوريا الإشارة، ومن يمنع انفجار الجبهة السورية وتحديدا جبهة الجولان التي ينتشر عليها الالاف من المقاتلين الفلسطينيين مع وحدات الجيش السوري ؟ وكانت تسريبات قد اشارت الى ان الغارة الاسرائيلية التي استهدفت قياديين من حماس داخل سيارتهم منذ اسابيع في الجنوب قتل فيها شخصان تركيان تردد انهما ضابطان من المخابرات التركية يعملان مع حماس وتم التكتم على الموضوع، هذا ما يؤشر الى فلتان الامور والتأسيس لفوضى شاملة اذا وسعت «اسرائيل» نطاق الحرب في الجنوب.
*ميقاتي:
- تشيد المصادر العليمة بمواقف الرئيس ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب ودفاعهما عن مواقف حزب الله أمام هوكشتاين ورفض اتهامه بالارهاب ووصف مواقفه بالعقلانية، وطالب ميقاتي بوقف الحرب على غزة كمدخل لوقف الحرب في الجنوب وكل المنطقة، وبان لبنان لا يستطيع ان يعزل نفسه عما يجري في غزة والمنطقة، وبالتالي الاوضاع ستبقى على حالها حتى اواخر شباط موعد انتهاء المرحلة الثالثة التي منحتها واشنطن لنتنياهو لانجاز نصر عسكري على حماس لم يتحقق خلال الـ 100 يوم الماضية.
*الرئاسة:
- تؤكد المصادر العليمة، ان اهتمامات الدول تضع ملف لبنان الداخلي في اسفل اهتماماتها، حتى الذين زاروا بيروت من موفدين عرب وأجانب لم يتفاءلوا كثيراً باجتماع للمجموعة الخماسية في شأن الرئاسة اللبنانية اوائل شباط، واشاروا الى ان الأفكار المتداولة فرنسية حتى الان، كما ان عودة لودريان الى بيروت في شباط مرهونة بالاتصالات التي سيجريها، فيما الموفد القطري موجود في لبنان بشكل دائم ويلتقي المسؤولين و يتداول معهم الملف الرئاسي.
*جنبلاط وفرنجية:
- افادت المصادر العليمة ان لقاء جنبلاط – فرنجية، اصاب معراب والرابية بقلق «فوق العادة» وردا عليه برسائل حادة وصلت للمعنيين مباشرة، فباسيل جدد خلال الساعات الماضية وامام شخصيات في 8 اذار رفضه لفرنجية والعماد عون، والتفاهم مع حزب الله استراتيجيا والوقوف معه ضد الاعتداءات الإسرائيلية فقط، فيما شكك جعجع في النتائج داعيا بري الى العودة الى الجلسات المفتوحة في مجلس النواب حتى انتخاب الرئيس، ويبقى اللافت، ان القوات والتيار منزعجان جدا من تحركات بعض الكتل النيابية مع عدد من النواب المستقلين المسيحيين والنقاش في المرشح الثالث.
*رئيس الاركان:
- ظهر من خلال التحركات الاخيرة اصرار وليد جنبلاط على تعيين العميد حسان عودة رئيسا للاركان في جلسة مجلس الوزراء المقبلة واعلان الاشتراكي ان الكرة حاليا في ملعب ميقاتي. وفي المعلومات، ان المهلة التي اعطاها ميقاتي لوزير الدفاع لتقديم اقتراح بتعيين رئيس للاركان انتهت، وقد حسم وزير الدفاع موريس سليم موقفه وابلغ ميقاتي رفضه التعيين في غياب رئيس للجمهورية. وفي المعلومات، ان جنبلاط ينتظر موقف ميقاتي واعلان التعيين في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء التي لم يحدد موعدها بعد، وقد تلقى تطمينات من بري والمردة انهما لن يغادرا الجلسة اذا طرح الملف الذي بات في عهدة ميقاتي، بالمقابل نال جنبلاط دعما ارسلانيا في مسألة تعيين رئيس الاركان والتوافق على اسم العميد حسان عودة خلال زيارة اللقاء الديموقراطي الى خلدة والاجتماع بالحزب الديموقراطي.
البناء:
*الجنوب:
- علمت «البناء» أنه وبعد مغادرة الموفد الأميركي أموس هوكشتاين لبنان، تلقى مسؤولون لبنانيون رفيعو المستوى رسائل إضافية من دبلوماسيين أوروبيين ومن السفيرة الأميركية في بيروت تحذّر من تصعيد «إسرائيلي» لضرباتها على الجنوب وضرورة الإسراع في تهدئة الجبهة وتطبيق القرار 1701 كمرحلة تمهيدية لبدء عملية تفاوض على ملف الحدود للتوصل الى تسوية شاملة. فيما واصل رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي هرتسي هاليفي إطلاق التهديدات بحرب على لبنان، فأعلن أمس أن «احتمال اندلاع حرب على الحدود الشمالية مع لبنان صار أعلى بكثير»، لكنه قال: «لا أعرف متى ستبدأ الحرب في الشمال، أستطيع أن أقول لكم إن احتمال حدوثها في الأشهر المقبلة أعلى بكثير مما كان عليه في الماضي”.
- علمت «البناء» من مصادر دبلوماسية أن دولاً أوروبية تتوقع ضربة عسكرية إسرائيلية كبيرة للجنوب خلال الأسبوعين المقبلين، وكشفت معلومات «البناء» أن قوات الأمم المتحدة «اليونفيل» اتخذت منذ أيام إجراءات احترازية إضافية في كافة مراكزها تحسباً لتوسيع جبهة الحرب.
نداء الوطن:
*الجنوب:
- على طريقة «البلاغ الرقم واحد»، أعلنت حركة «حماس» أمس أنّ جنوب لبنان أصبح مداها الأمني مثل غزة. ففي بيانها الذي حمل عنوان «كتائب القسام»، ورد أنّ «قصف ثكنة ليمان العسكرية في الجليل الغربي برشقة صاروخية من 20 صاروخاً، انطلاقاً من جنوب لبنان»، كان للردّ على ما يحصل في القطاع ضد المدنيين واغتيال صالح العاروري ورفاقه في الضاحية الجنوبية.
- أتى هذا التطور الميداني لكي يعيد تكرار مشهد الانفلاش الفلسطيني المسلح في سبعينات القرن الماضي، ما أدّى الى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. علماً أنّ الأوضاع في الجنوب وتدحرجها يومياً من سيئ الى أسوأ تنذر بتكرار هذا التاريخ المظلم في تاريخ لبنان.
*الرئاسة:
- علمت «نداء الوطن» من أوساط ديبلوماسية، أنّ فرنسا بدأت تقارب الاستحقاق الرئاسي من زاوية ما أنجز الشهر الماضي من تمديد للقادة العسكريين والأمنيين، وفي مقدمهم قائد الجيش العماد جوزاف عون. ورأت أنّ هذا التمديد يمكن البناء عليه للوصول الى إنجاز مماثل يؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
- قالت (غادة حلاوي): فسّر كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن لا مرشح الا سليمان فرنجية على أنّه بمثابة صد الأبواب تجاه ترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون الذي لا يزال اسمه متداولاً لدى بعض الوسطاء الإقليميين لكنه خيار مستبعد في حسابات بعض الفاعلين في الملف على اعتبار أنّ قائد الجيش نال نصيبه من التمديد فيما للرئاسة حسابات أخرى أهمها الحاجة إلى تعديل دستور غير متفق عليه. في رأي أصحاب وجهة النظر هذه أنّ جلسة التمديد بعد التفكير بروية وهدوء لا يمكن أن تشكل بداية مسار لقائد الجيش باتجاه بعبدا، فالحضور من النواب وإن كان كبيراً إلّا أنّ التصويت لا يمكن أن يشكل مؤشراً لتعديل دستوري لصالح قائد الجيش لأنّ خطوة كهذه لها حساباتها واعتباراتها حتى لدى «حزب الله» الذي لا يزال متمسكاً بترشيح فرنجية كما شريكه في الثنائية، إلى أن يختار بنفسه الإنسحاب وحينها سيكون الإتجاه في التفكير نحو خيار ثالث.
لكن، سواء كان ترشيح فرنجية أو قائد الجيش أو أي خيار ثالث فإنّ البت بالموضوع الرئاسي لن يكون الا بعد حرب غزة أي أنّه سيكون ضمن تسوية شاملة محلية إقليمية تتوقع مرجعية نيابية أن تولد في الربيع القادم كحد أقصى. أمّا من ناحية «حزب الله» فأوساطه تستغرب الحديث عن مقايضة بين الرئاسة وتنفيذ القرار 1701 وتهدئة جبهة الجنوب اللبناني. لا يعرف من أين انطلقت فرضية كهذه لم يسبق وأن فوتح بشأنها من أي من الموفدين الساعين على خط وقف الحرب. طرح كهذا غير موجود في حسابات «حزب الله» ولا يعتبره قابلاً للنقاش من أساسه ويراه إهانة لدم الشهداء وللمهجرين قسراً من قراهم الجنوبية المحاذية.
من وجهة نظر مسيحية فإنّ حرب غزة ليست الا حجة، ذلك أنّ الشروط الداخلية غير متوفرة بعد للإنتخابات الرئاسية، حيث لا غطاء سياسي ولا غالبية 86 صوتاً. كان أغلب الظن أنّ تفاهم بري مع «القوات» والذي أنتج التمديد يمكن أن يسري مفعوله رئاسياً، لكن حسابات بري الرئاسية مختلفة تماماً وهو من المؤيدين لمقوله أنّ قائد الجيش نال قسطه بالتمديد ونقطة على السطر.
اللواء:
*الرئاسة:
- نقل عن الرئيس بري استعداده لملاقاة اي تحرك خارجي، لا سيما تحرك اللجنة الخماسية من اجل اتمام الاستحقاق الرئاسي، نظراً لحاجة لبنان الى رئيس يتولى التفاوض، عندما تضع الحرب اوزارها..
- مصادر سياسية مطلعة قالت لـ«اللواء» أن ما من مؤشرات تدل على أن هناك دعوة قريبة لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فالمسألة لا تزال تشهد مراوحة على الصعيد الداخلي، في حين يسود الترقب لأي حراك جديد يخرق هذه المراوحة الممتدة منذ أشهر، لافتة إلى أن الحديث عن هذا الملف يتراجع أمام الأحداث في الجنوب. وفهم من المصادر أن زيارة الموفدين من الخارج إلى لبنان ليست بالضرورة أن يكون محورها الاستحقاق الرئاسي، لأن هاجس توسع الحرب لا يزال هو الدافع الأساسي لأي تحرك سواء كان أميركيا أو فرنسيا أو غير ذلك.
- تحدثت المصادر ان أمام مجلس النواب والحكومة ملفات مالية وغيرها تتحول إلى ضاغطة مع مرور الوقت وتتطلب معالجتها، في الوقت الذي تلوح في الأفق مرحلة لن تخلو من الصعاب على صعيد ارتفاع الأسعار والانقسامات السياسية.
- لاحظت مصادر ان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية خرج منذ مدة من حالة السكينة السياسة التي التزم بها منذ تبني ترشيحه لرئاسة الجمهورية من قبل الثنائي الشيعي قبل مايقارب العام، باستثناء اختراقات محدودة واطلالات نادرة، لاتتلاءم مع كونه مرشحا للرئاسة، وبادر بانتهاج حراك سياسي جديد، ميزّه عن باقي السياسين، كانت باكورته تلبية دعوة العشاء الى مائدة قائد الجيش العماد جوزيف عون، في ذروة الحملة التي شنّها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ضد التمديد لقائد الجيش، واتبعها باستقبال وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب تيمور جنبلاط في بنشعي، وبعدها زار العماد جوزيف عون معزيا بوفاة والدته، وهي المرة الثانية بوقت قصير، وبعدها لبى دعوة وليد جنبلاط إلى مائدة العشاء في منزل الاخير ببيروت.
- اعتبرت المصادر ان لقاءات فرنجية هذه، وان كانت محصورة بقائد الجيش وجنبلاط، الا انها تحمل في طياتها اكثر من مؤشر ودلالة، أبرزها كسر حالة الانقطاع التي سادت العلاقة بين رئيس تيار المردة والعماد عون، وبين فرنجية وجنبلاط ايضا، وفتح الابواب لمرحلة جديدة من الانفتاح والتلاقي بينهم مستقبلا، ومايمكن ان يؤدي ذلك من تاثير في مسار الاوضاع السياسية عموما، وازمة الفراغ الرئاسي، لاسيما بوجود سليمان فرنجية مرشحا يحظى بحيز من التأييد السياسي من قبل الثنائي الشيعي وحلفائهما،، وقائد الجيش، المرشح غير المعلن والذي يحظى بتأييد ملحوظ نيابيا وخارجيا وخارجيا، في حين يشكل جنبلاط واللقاء الديمقراطي بيضة القبان بترجيح اي منهما للفوز بالرئاسة.
- توقعت المصادر ان تؤدي هذه اللقاءات التي أسفرت بداياتها إلى التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون سنة اضافية في موقعه، ووضع تعيين رئيس للاركان في سلم الاهتمامات، إلى تشكيل نواة تفاهم سياسي، بمواجهة المعترضين على ترشيح فرنجية وعون للرئاسة، وفي مقدمتهم رئيس التيار الوطني الحر، وبامكان هذا التفاهم اذا استمر ان يدفع انتخابات رئاسة الجمهورية قدما في وقت قريب، ويقرب احد المرشحين منهما، اي فرنجية او عون للرئاسة، باعتبار انه بالامكان إزالة معظم الاعتراضات التي تحوول دون انتخاب اي منهما وخصوصا الاقليمية والدولية وان كانت مؤشراتها تنحاز لقائد الجيش قبل تطورا ت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة.
الجمهورية:
*الرئاسة:
- قالت مصادر عين التينة ّ لـ«الجمهورية” ان الرئيس بري جاهز لاي تحرّك من شأنه أن يكسر حلقة التعطيل، والشرط الاساس لذلك هو تجاوب الاطراف واستعدادهم للتوافق على انتخاب رئيس.
- قال مسؤول كبير ان المرض الذي يعانيه لبنان هو من الداخل، وال أمل بحل ُيرجى مع عقليات يحكمها الحقد على البلد.
الشرق:
- الجنوب:
- بالمواقف والزيارات وبالرسائل والمؤتمرات يتصدر امن لبنان اهتمام الدول الخماسية الضاغطة والدافعة في اتجاه ابعاد كرة النار الاسرائيلية عن ميدانه، وجديدها امس رئاسي فرنسي على لسان الرئيس ايمانويل ماكرون، فيما تقبع حكومة لبنان في موقع رفض فك ارتباط امن لبنان بوقف النار في غزة.
*الهجرة غير الشرعية:
- استقبل المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري في مكتبه مدير جهاز المخابرات القبرصي Tasos Tzionis يرافقه مستشار الأمن القومي، حيث جرى التداول بملف الحدود البحرية والهجرة غير الشرعية المنطلقة من الشواطئ اللبنانية.
الشرق الاوسط:
*الجنوب:
- رئيس الأركان الاسرائيلي هيرتسي هاليفي قال إن احتمال نشوب حرب مع لبنان أصبح أكبر من ذي قبل، وإن الجيش يزيد من استعداده لهذا، وأضاف «نعمل لرفع الجاهزية للحرب في لبنان، ولدينا الكثير من العبر من الحرب في غزة، والعديد منها ملائمة أيضاً للقتال في لبنان، وأخرى يجب أن نقوم بملاءمتها”.
- تبدو قوى المعارضة، خصوصاً المسيحية منها، ممتعضة من المواقف الأخيرة لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، التي تعدّها منسجمة مع موقف «حزب الله»، الذي أعلن بوضوح ربط مصير جبهة الجنوب بمصير جبهة غزة. ففي الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، قال ميقاتي إنه أبلغ جميع الموفدين الدوليين أن «الحديث عن تهدئة في لبنان فقط أمر غير منطقي»، مضيفاً: «نحن لا نقبل بأن يكون إخوة لنا يتعرضون للإبادة الجماعية والتدمير، ونحن نبحث فقط عن اتفاق خاص مع أحد». وبينما تضغط المعارضة لتحييد لبنان من خلال العودة إلى تطبيق القرار 1701، أتى موقف ميقاتي هذا وكأن لبنان الرسمي تبنى موقف «حزب الله»، وبات يربط مصير الساحتين الفلسطينية واللبنانية ببعضهما.
*سليم وعون:
- قال (يوسف دياب): توسعت رقعة الخلاف بين وزير الدفاع اللبناني موريس سليم، وقائد الجيش العماد جوزف عون، لتشمل المحاكم العسكرية بمختلف هيئاتها ودرجاتها، وتؤدي إلى تعطيل عملها بشكلٍ كامل، وتجميد مئات القضايا، ما ألحق ضرراً كبيراً بمصالح الموقوفين والمتقاضين والمحامين، وعزز من اختناق الملفات القضائية لديها، في وقت تبدو فيه هذه الأزمة بلا أفق ولا بوادر عن قرب حلّها.
في مطلع كلّ سنة جديدة يعمد المجلس العسكري في قيادة الجيش اللبناني إلى إجراء تشكيلات جديدة للضبّاط المستشارين لدى هيئات المحاكم العسكرية، لكنّ هذه السنة لم تكن الأمور ميسّرة؛ إذ توقفت الجلسات أمام الهيئتين: الدائمة التي يرأسها العميد خليل جابر، والرديفة برئاسة العميد أنطوان شديد، وكذلك محكمة التمييز العسكرية الناظرة بالقضايا الجنائية برئاسة القاضي جوني القزي ومحكمة التمييز الناظرة بالجنح التي يرأسها القاضي جان مارك عويس، بالإضافة إلى الحكّام المنفردين في كلّ المحافظات اللبنانية.
يتقاذف طرفا الأزمة مسؤولية التعطيل؛ إذ عدَّر مصدر مؤيد لموقف قائد الجيش أن «المجلس العسكري اتخذ بالإجماع قرار التعيينات في المحاكم العسكرية، وأحاله على وزير الدفاع الذي اجتزأ القرار، ووقع على الجزء المتعلّق بالمحكمة الدائمة دون سواها، ولم يأخذ بكلّ التعيينات وهذا يعدّ مخالفة واضحة للقانون”.
وأكد المصدر الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا صلاحية لوزير الدفاع بتعديل قرارات المجلس العسكري أو ردّها». وقال: «المادة 27 من قانون الدفاع تنص على أنه إذا وافق المجلس العسكري على اقتراح قائد الجيش تُصدر التشكيلات بقرار من وزير الدفاع الوطني، وفي حال عدم موافقة المجلس العسكري يعرض الأمر على المجلس الأعلى للدفاع الذي يقرر إما الموافقة على اقتراح قائد الجيش وإما إعادته إلى الأخير ليقدم اقتراحاً آخر»، معتبراً أن «اعتراض وزير الدفاع على هذه التشكيلات عطلّ قانون الدفاع الوطني كما عطل كلّ المؤسسات والإدارات الرئيسية التابعة لوزارة الدفاع”.
ويكتسب خلاف الوزير موريس سليم والعماد جوزف عون، بعداً سياسياً يتعدّى نظرة كلّ منهما إلى إدارة المؤسسة العسكرية، فوزير الدفاع المحسوب على التيار الوطني الحرّ برئاسة جبران باسيل، يعترض على معظم القرارات التي يتخذها قائد الجيش والمجلس العسكري، ولم يتردد الوزير سليم بتوجيه رسائل إلى ديوان المحاسبة، يتهم فيها قائد الجيش بالتصرف بالهبات والمساعدات المالية والعينية التي تأتي من دول صديقة للجيش، من دون أخذ موافقة الحكومة، إلّا أن المدعي العام لدى ديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس، وبعد دراسة هذه الكتب، أصدر قراراً أكد فيه أن قائد الجيش «لم يخالف القانون، وأن المساعدات المقدمة للجيش لا يحتاج صرفها إلى موافقة الحكومة”.
وإذ تعذّر الاتصال بوزير الدفاع اللبناني للوقوف على رأيه في هذا النزاع المستعصي، أشارت مصادر مطلعة على موقفه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الأخير «اعترض على تعيين ضباط مستشارين لدى المحاكم العسكرية لا يحملون شهادة الإجازة في الحقوق”.
ورأت أن الوزير «ينطلق من موقفه هذا مراعاة لحسن سير العدالة، وأن يكون الضباط الأعضاء ضليعين في علم القانون”.
غير أن المصدر المؤيد لوقف قائد الجيش ذكّر بأن الوزير سليم «وقّع على قرارات المجلس العسكري التي صدرت مطلع العام الماضي وأغلب هؤلاء لا يحملون شهادة في الحقوق»، مشيراً إلى أنه «في حال تمسك الوزير بموقفه يضع المحاكم العسكرية أمام أزمة مستعصية ولا أحد يتكهّن بمداها”.




