كرامي يضع طرابلس أولوية لموازنة 2024 في مجلس النواب

استعرض رئيس تيار الكرامة وعضو تكتل “التوافق الوطني” النائب فيصل كرامي، من مجلس النواب خلال جلسة مناقشة الموازنة، في بداية كلامه، كرامي الوضع الراهن في لبنان، حيث أشار إلى الظروف الاستثنائية التي يعيشها البلد، مما يجعل الاجتماع لمناقشة موازنة استثنائية لحكومة استثنائية أمرًا متوقعًا. وأكد عن تحفظه تجاه الرفض المستمر للحوار بحجة عدم دستوريته، مؤكدًا على أن التوافق الوطني هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في لبنان، ويقترح الحوار أو إجراء انتخابات نيابية مبكرة وفقًا لقانون جديد.
بعد ذلك، أشاد كرامي بالحكومة اللبنانية على مواقفها الوطنية المتمثلة في مواجهة التحديات الإسرائيلية ودعم القضية الفلسطينية. وأكد على تضامنه مع الشعب الفلسطيني وأدان الهجمات الإسرائيلية على غزة، مشددًا على وحدة لبنان وتضحيات أهل الجنوب. وانتقد الاستغلال السياسي للأحداث كما حث على النظر إلى المصالح الوطنية قبل كل شيء، مع التأكيد على أهمية وضع الخلافات السياسية جانبًا في مواجهة التحديات الوطنية.
ليضيف كرامي قائلاً: “من المفترض ان نصوّت على اقرار موازنة ونقاشها وتفنيد بنودها، لمعرفة اماكن الخلل او القوة فيها، تمهيدا لاقرارها او لردها الى الحكومة، لكن ما حصل ان لجنة المال والموازنة النيابية قد قلبت موازنة الحكومة رأساً على عقب وهي مشكورة على جهدها، غير اننا اصبحنا امام موازنتين، موازنة السيء وموازنة الاسوأ. وبكل الاحوال، من عجائب علم الارقام ان الحكومة في موازنتها قدّرت الواردات بـ ٢٩٥ الف مليار ليرة، فأتت لجنة المال (ووفق الأرقام المستحدثة من وزارة المال) ورفعت هذه الواردات المقدرة الى ٣٢٠ الف مليار ليرة، فانتقلنا بالتالي من حالة العجز في الموازنة الحكومية الى حالة الفائض في الموازنة المعدلة… والسؤال الذي لا نجد مهرباً منه هو: من اين اتت هذه الواردات خلال ايام وبسرعة قياسية، وكيف نتأكد من صحة هذه الأرقام دون وجود قطع الحساب الذي يؤكد صدقية التقديرات المبنية عليها هذه الأرقام بناء على ما تحقق منها فعليا في السنوات الماضية؟ وكلنا يدرك ان اي موازنة لا تقترن مع قطع حساب الموازنة التي سبقتها هي كالعميان الذين يقودون عمياناً. وهنا اجدد موقفي أيضاً، بأن كل الموازنات التي تم اقرارها او التي سيتم اقرارها دون قطع حساب هي موازنات غير دستورية وتجعلنا نقف موقف الشك حيال كل الارقام المطروحة امامنا. وللاسف فان هذا يعني بوضوح ان الأداء الإداري للدولة اللبنانية لم يرقَ بعد الى مستوى التحديات التي يواجهها لبنان، ولا يزال يتعامل بخفّة مع كارثة بحجم الكارثة التي حلّت بهذا الوطن”.
وأضاف: “بحسب وزير المال في فذلكة الموازنة، اعتبر أن موازنة ٢٠٢٢ وإجراءات الحكومة ساهما في تحسين الوضع الاقتصادي من ضبطٍ للتضخم وغيره. لكن هذا الكلام يناقض آخر تقرير للبنك الدولي الصادر في نهاية العام الماضي تحت عنوان: “في قبضة أزمة جديدة” الذي اعتبر أن الاقتصاد اللبناني يعاني ضعفا شديدا. ومن المؤشرات التي تثبت ذلك انكماش الناتج المحلي الحقيقي0.9٪// تفاقم هشاشة الظروف المعيشية للفئات الأشد فقرا// تصدر لبنان قائمة البلدان الأكثر تأثرا بتضخم المواد الغذائية 350%// تسارع معدل التضخم إلى 231.3%. وكل ذلك يدل على فشل الموازنات والإجراءات الحكومية في معالجة الأزمة وتداعياتها. وانا أؤيد ما قاله الزميل وائل ابو فاعور حول اعادة التصويت على المادتين ٧٨ و١٢٧ من الموازنة، كما اؤيد طرح الزميل نعمت افرام واحيله على اقتراح قانون الدخل الاساسي الشامل الذي تقدمنا به وهو بين ايادي الزميل العزيز بلال العبد الله”.
كما انتقد كرامي الموازنة الحكومية بشدة، معتبرًا أنها لا تعكس مطالب الشعب أو تحاول حل المشاكل الاقتصادية الملحة التي يواجهها لبنان. وأشار إلى عدم وجود آليات فعّالة لمساءلة الحكومة، خاصة مع استقالتها، مما يجعل من الصعب على النواب اتخاذ قرارات مسؤولة بشأن الموازنة دون خوف من التبعات. وأكد أن الموازنة الحالية لا تلبي شروط الإصلاح المطلوبة من قبل صندوق النقد الدولي، وتبدو أكثر كخريطة تشغيلية لتأجيل المشاكل دون حلها.
بالإضافة إلى ذلك، انتقد كرامي توجه الحكومة نحو الادخار بدلاً من الاستثمار الفعّال في مشاريع إنتاجية قادرة على تحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة. وطالب بزيادة الرواتب والتقديمات الاجتماعية للمواطنين بدلاً من تراكم الفوائض المالية دون استفادة ملموسة للشعب. وفيما يتعلق بمصالح مدينة طرابلس، رأى كرامي أن الموازنة تجاهلتها تمامًا، مما يعكس انحيازًا واضحًا لبعض المناطق على حساب الأخرى. ودعا إلى إنقاذ معرض رشيد كرامي الدولي وتطوير البنية التحتية للمدينة، بما في ذلك تحسين الطرق الدولية المؤدية إليها، لتعزيز التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين في تلك المنطقة.
وفي الوقت الراهن، ورغم التحديات الكبيرة التي نواجهها، أكد كرامي على أهمية مدينة طرابلس كعاصمة للثقافة العربية لعام 2024، وهو لقب حصلت عليه بفضل جهود مبادرة مقدمة من جامعة الدول العربية. وبواقع الحال، فان وزير الثقافة المحب لطرابلس والمقيم فيها تقريبا هذه الايام، يعمل بلا موازنة ومن الواضح ان الموازنة التي بين ايدينا لا تخصص لوزارة الثقافة اية ميزانية تسهم في اي عمل جدي، طبعا طرابلس تستحق ان تكون عاصمة للثقافة العربية وتستحق اهتماما خاصا من الدولة اللبنانية. ويشير كرامي أيضًا إلى عدم وجود ضريبة على الثروة في الموازنة، على الرغم من أن هذا النوع من الضرائب يعتمده العديد من الدول العالمية كجزء من سياستها الاقتصادية.
وأضاف كرامي أن الفلسفة الاقتصادية تتطلب توزيع الثروة بشكل عادل وتوجيهها نحو القطاعات الحيوية لتحقيق التنمية وتعزيز الإنتاجية. وعبّر عن قلقه من تركيز الموازنة على خفض النفقات، بما في ذلك التخلي عن الاستثمار في التعليم والبرامج الاجتماعية، معتبرًا ذلك خطوة مدمرة للمستقبل الاقتصادي. ولا بد من ضرورة توزيع التسويات المالية بشكل عادل، مع تقديم خطط لسداد التعويضات على فترات زمنية ممتدة، وذلك لحماية حقوق الموظفين وتخفيف الضغط على القطاعين العام والخاص.
كذلك عبّر كرامي عن أمله في أن تتبنى الحكومة موازنة تعكس المصلحة العامة وتلبي احتياجات الشعب، مع توجيه الاهتمام إلى إصلاحات تسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة للبلاد.
ليختم كرامي بالقول: “انا اليوم اطلب من رئيس الحكومة وعداً بان يخصص شيئا لطرابلس وللشمال.. اي شيء من فائض الموازنة او من الاحتياط.. معرض رشيد كرامي معرض للانهيار ونعرض بان يفقد تصنيفه من لائحة التراث العالمي… وغيرها قد تم اختيار طرابلس عاصمة للثقافة العربية لهذا العام وهي بلا موازنة… الطريق الدولي ونفق شكا… مطار رنييه معوض… المرفأ … المصفاة… اي شيء لطرابلس والشمال وانا اعده بأن اكون معه… اما اليوم، فليس بوسعي إلا ان اقول نعم لموازنة الوقت الضائع آملاً ان لا نصل في ظل هذه السياسات الى زمن الوطن الضائع”.




