سيادة لبنان في مهب الريح… فهل من يحرّك ساكناً؟!

بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:
أمعنت إسرائيل في انتهاك السيادة اللبنانية والاعتداء عليها برًا وبحرًا وجوًا، وكان آخر الاعتداءات صباح اليوم بعدما خرق العدو جدار الصوت فوق عدد من المناطق، أبرزها شمال لبنان وجبيل، مما أثار الذعر والهلع في نفوس المواطنين، خاصة أن الحرب تدور رحاها في الجنوب، لذا فالمناطق الأخرى تُعد في مأمن وأمان من مَكر العدو.
فماذا ينتظر لبنان بعد هذه الخطوة الغادرة؟
تتعدد السيناريوهات المرتبطة بالحرب مع اشتداد وطأتها في الجنوب واتجاه العدو للاغتيالات وتصفية الكوادر. ومع أنها ليست المرة الأولى التي تُنتهك فيها سيادة لبنان، إلا أن التوقيت جاء مفاجئًا، وإن دل على شيء، فهو يدل على إفلاس العدو ولجوئه للحرب النفسية لإثارة الخوف في نفوس اللبنانيين.
أما في إطار الاعتداءات المتكررة، قامت الدولة اللبنانية من خلال وزارة الخارجية وفي مرات عدة بتقديم شكاوى عبر بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك لمجلس الأمن ضد إسرائيل. وهنا لا بد من ذكر الاعتداء الأخطر والذي كاد أن يسبب كارثة في لبنان، إذ قام العدو الصهيوني بالتشويش على أنظمة الملاحة وسلامة الطيران في مطار بيروت، مما وصف آنذاك بالتصرف المتهور والموصوف، خاصة أن من شأنه تهديد حياة آلاف الركاب المدنيين.
لا تقف الشكاوى عند هذا الانتهاك، فخلال عام 2023 فقط، ووفقًا للإحصاءات، قدم لبنان 22 شكوى على الأقل وتضمنت الشكاوى توثيق خروقات إسرائيل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، والذي يدعو بدوره إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين لبنان والعدو، وإقامة منطقة خالية من الأسلحة والمسلحين من الطرفين.
أما موقف مجلس الأمن فيدعو للوقوف دقيقة صمت عن روح القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، التي ما انفك العدو وشرذمها، إذ اكتفى المجلس بالتمديد لولاية قوة الأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) مع التشديد على ضرورة احترام الطرفين لوقف الأعمال العدائية والتعاون مع اليونيفيل، كما ركز على ضرورة ضبط النفس والإدانة دون فرض أي تدابير جديدة أو عقوبات ضد إسرائيل، وهي استجابات أقل ما يقال عنها أنها خانعة وضعيفة مع هول انتهاكات العدو، وبات الملف لدى مجلس الأمن “سميكًا”.
كذلك لا يمكن التهاون بمهام الحكومة التي تتلهى بقشور الشكاوى وتنأى بنفسها عن مواجهة الحرب الحقيقية، وهذا ما يدعو للسخرية. فمما لا شك فيه أن مجلس الأمن خاضع لرغبة العدو، لذا فالسيادة اللبنانية في خطر، ولا بد من فرض تطبيق القرار 1701 على الطرفين اللبناني والإسرائيلي دون تمييز ودون تقديم تنازلات من أي جهة.
وأحيانًا ما تعزو الحكومة عجزها إلى كونها “حكومة تصريف أعمال” مما جعلها حكومة مسؤولة ولامسؤولة. فهي مسؤولة عن عقد الصفقات، ولامسؤولة عن المحاسبة؛ انها مستقيلة من ابسط واجباتها.
إذن، استباح العدو الإسرائيلي السيادة اللبنانية برًا وبحرًا وجوًا ضاربًا بعرض الحائط القوانين والقرارات الدولية التي تحرّم هذا الانتهاك. لا بل إنه بدأ بتهديد أمن مناطق أبعد بكثير من مناطق الجنوب، وهي التي تعتبر المنطقة الحدودية والمتنازع عندها. أما بالنسبة لحكومة اللامسؤولية، فحدّث ولا حرج عن دور يقتصر على المصالح بعيدًا عن القوانين والأنظمة المفروضة عليها كسلطة تنفيذية.
فهل سيكون للعدو خطوة جديدة في الأيام المقبلة؟ وكيف سيقوم مجلس الأمن بردع تمادي العدو، خاصة بعد ما شهده الرأي العام من انقلاب على الصهاينة عقب طوفان الأقصى؟!




