راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

مرحلة ما بعد محاولة اغتيال “دونالد ترامب” ليست كما قبلها

بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:

مشهد متناقض لمعالِم الديمقراطية والحرية هو ما شهدناه ليلة السبت – الأحد الماضي إثر محاولة اغتيال رئيس أميركا الأسبق “دونالد ترامب” في ولاية بنسلفانيا والتي باءت بالفشل. الديمقراطية التي حملت أميركا لواءها وكانت سلاحها الفتّاك بوجه شعوب الأرض منذ سنواتٍ مضت، إلا أن المشهد انقلب رأسًا على عقب في أراضيها.

فقبيل الانتخابات الرئاسية واشتداد المنافسة بين ترامب والرئيس الحالي جو بايدن، يظهر تنامي مشاعر الكراهية مع تصاعد التيارات اليمينية والمتشددة حول العالم، وهو ما يشير إلى اتجاه العلاقات الدولية للمزيد من التوتر السياسي وبناء الحواجز، ولن تكون أي دولة بمنأى عمّا يحدث في الولايات المتحدة.

فكيف ستفتح محاولة اغتيال ترامب الباب على مرحلة عالمية جديدة؟

أخذ السباق الانتخابي الأميركي منحى خطيراً بعد تعرّض المرشح الجمهوري ترامب لمحاولة الاغتيال، مما أنذر بتصعيد الأزمة السياسية الأميركية ودق ناقوس الخطر ورفع أهبّة الاستعداد من احتمال سفك دماء أخرى حتى تشرين الثاني 2024 (موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية). هذا أيضاً ما دفع بالرئيس الحالي والمرشح بايدن لتعليق حملته الانتخابية مؤقتاً، وسط مخاوف من تأجج العنف السياسي.

ولا بد أن الكفّة رجّحت لفوز ترامب بالرئاسة بعد “تخبطات” بايدن في المناظرة التي جرت منذ حوالي الأسبوعين، والتي بدورها أثبتت للعالم بأسره أن بايدن يعاني من الانتهاك الجسدي وقلة الإدراك، وشكك البعض في صحته العقلية، لذا دعا كبار الديمقراطيين في الكونغرس بايدن إلى الانسحاب.

من الجهة اللبنانية، فخلال ولايته السابقة، لم يكن لترامب تدخل مباشر في القضايا اللبنانية، إلا أن سياسته المتشددة ستنعكس على الواقع اللبناني، سيما التشدد مع دول الإقليم التي تؤثر على لبنان بشكل مباشر، وبالتالي سنكون أمام العديد من الاحتمالات المفتوحة.

إذن، وزن ومفاعيل محاولة الاغتيال لا تحمل تداعيات أميركية فقط، بل تنعكس على الصعيد الدولي والإقليمي أيضاً، فـ”بايدن” سيصبّ اهتمامه على الداخل لتعويض خسارته المتراكمة ومحاولة شحذ الأصوات الانتخابية، مما سيخفف الضغط على إسرائيل ويفتح باب الحرية أمامها على مصراعيه في الوقت الذي تتعطش فيه للدماء، سواء في غزة أو في الجنوب اللبناني، وتحديداً بعد محاولاتها الحثيثة لإجهاض “اتفاقية الهدنة”، فـ”الدراكولا” بداخلها أهم من الرهائن أو العلاقات الدولية أو الهدنة والسلام.

وقبل ساعات قليلة، تبقى العيون شاخصة على خطاب نتنياهو في الكونغرس والذي سيحدد من خلاله ملامح مستقبل الجبهة الإسرائيلية – اللبنانية، والتي من المتوقع أن تزداد شراسة في حال فاز ترامب بالرئاسة، إذ أن إسرائيل هي طفلته المدللة، وهو من خطط وعبّد الطريق لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد.

وبذلك ستبقى الأنفاس محبوسة لحين إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، فولاية ترامب حكماً ستغيّر خارطة الشرق الأوسط هذه المرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock