راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

سوق يشعل الشارع الطرابلسي!

بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:

أثار انتقال بسطات تجار سوق الأحد عقب إزالة المخالفات من ضفاف نهر أبو علي إلى خلف مبنى بلدية طرابلس انقسامًا حادًا بين أبناء المدينة، وكاد أن يتحول إلى حرب إلكترونية طاحنة على مواقع التواصل الاجتماعي يوم أمس الأحد.

في قرار لا واعٍ وأقل ما يقال عنه إنه غير مدروس، قرر رئيس بلدية طرابلس “مراعاة” مصالحه ونقل السوق الشعبي إلى حي سكني دون تنسيق أو تنظيم. وهذا ما يطرح سؤالًا حول القرارات العشوائية المتخذة لتعليق “النجوم”، في الوقت الذي تفتقر فيه المدينة لأدنى شروط التنظيم والتأهيل، سواء من الطرقات إلى الأسواق والشوارع والنفايات. فإهمال البلدية الحالية لا يعد ولا يحصى، وللمشاهد الحكم في هذا التقصير.

أما بالنسبة لسوق الأحد، فهو عبارة عن بسطات تحتوي بعضها على مقتنيات نادرة و”أنتيكا”، بالإضافة إلى الملابس والأدوات المنزلية، بينما يكون البعض الآخر خردة، إلى جانب العديد من السلع المختلفة. كما أنها ثقافة منتشرة في الكثير من الدول، بما فيها الدول الأوروبية، حيث تتنقل من منطقة إلى أخرى في يوم ثابت من الأسبوع.

وفي طرابلس يعود تاريخ سوق الأحد إلى ما يقارب أربعين عامًا أو أكثر، كان في الأصل متخصصًا في بيع القطع الأثرية. أما اليوم، فيمكنك العثور فيه على كل شيء من ملابس وأطعمة وأثاث وأدوات منزلية وأشياء قد يعتبرها البعض نفايات.

تنقّل السوق بين عدة مواقع: كان قرب الجامع المنصوري الكبير، ثم انتقل إلى الضفة الجنوبية لنهر أبو علي في منطقة معزولة عند أسفل قلعة طرابلس التاريخية، بالقرب من التكية المولوية، أحد أبرز المعالم الأثرية في طرابلس، حتى استقر على ضفاف نهر أبو علي.

ومع مرور الوقت، تحول السوق إلى مكان لبيع الخردة والمواد الأخرى بأسعار معقولة، وهو يُعتبر واحدًا من الأسواق القديمة في المدينة. وبما أن الازدحام المروري في المدينة يقل في عطلة نهاية الأسبوع، قررت بلدية طرابلس أن يُفتح السوق يوم الأحد.

بعد قرار البلدية أمس، انقسم الشارع الطرابلسي بين مؤيد لفكرة سوق الأحد المتنقل أسوة بالدول الأخرى ولتجنب قطع رزق حوالي 400 أسرة تعتمد على بسطات هذا السوق؛ وبين معارض لهذه الفكرة، خاصة سكان تلك المناطق الذين رفضوا هذا الإجراء بشكل كلي وهددوا بالتصعيد في حال تكراره، معتبرين أنه يعكر صفو يوم عطلتهم الأسبوعية، ويهدد أمنهم ويقلق راحتهم في منازلهم، ناهيك عن النفايات التي سترمى ولن يتم تنظيف الشارع في وقت مبكر – إذ لا ثقة بوعود البلدية. كما ظهرت فئة أخرى معترضة خوفًا من وصول البسطات إلى مناطقهم وشوارعهم. وهذه الأمثلة البسيطة تعكس ما يمكن مشاهدته على وسائل التواصل الاجتماعي التي ضجت بهذه الخطوة.

إذن، تتفنن بلدية طرابلس بقراراتها، فهي العاجزة عن إزالة آثار الحريق عن مبناها منذ أكثر من 4 سنوات، وها هي اليوم تشوه محيط المبنى بدلاً من السعي لإيجاد مكان أفضل وأكثر أمانًا لتلك البسطات. بحجة المخالفات وترويج الممنوعات في محيط نهر أبو علي، أُزيل سوق الأحد، أما اليوم فهي تزرعه في وسط المدينة، والخوف من أن يؤخذ “شارع المدارس” رهينة ومقرًا لسوق الأحد في حال عجزت البلدية عن تأمين مكان آخر وتنظيم السوق.

وفي النهاية، لا يسعنا العودة للوراء ولا قطع رزق العائلات التي تعتاش من عملهم على البسطات، إلا أنه من واجب البلدية تنظيم السوق، إذ يكفي ما تم تشويهه من معالم وشوارع في طرابلس على مر السنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock