راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

الشاطئ اللبناني يلفظ أبنائه

بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:

صيف استثنائي يعيشه اللبنانيون هذا العام، فعلى امتداد الساحل، لا تكاد تمر عطلة نهاية الأسبوع حتى يضج الشارع اللبناني بخبر غرق شخص أو أكثر، وفي بعض الأوقات تحول العناية الإلهية دون غرق المواطنين حيث يتم إنقاذهم.

وبالرغم من أن حوالي 150 حالة غرق تحصل كل عام في لبنان، إلا أن هذا العام ومنذ افتتاح موسم السباحة سُجِّلت حوالي 31 حالة وفاة في البحر بحسب ما اكدته قوى الامن، وذلك بسبب التيارات المائية وحركة الأمواج؛ إذ يبدو أن التغييرات المناخية التي تؤثر على لبنان تعيق الموسم الصيفي وتنعكس على متنفس المواطن.

هذا وتعمل المديرية العامة للدفاع المدني على إصدار تحذيرات أسبوعية تحذر خلالها من ارتياد الشواطئ لارتفاع الأمواج وسرعة الرياح وما يترافق مع هذا الأمر من مخاطر وأهمها خطر الغرق.
وحيث أن نسبة كبيرة من حالات الغرق تحصل في الشمال وتحديدا في طرابلس، وقد بلغت ١٠ ضحايا إذ لا رقابة ولا منقذين، بل إن الشاطئ العام تصبّ فيه المياه الآسنة والمجارير، إلا أنها متنفس الفقراء، في الوقت الذي يعجز فيه الفقير عن دفع “الدخولية” إلى المنتجعات السياحية خاصة إذا كان لديه أسرة، فهي أولاً بعيدة بالمسافة نوعاً ما لمن ليس لديه وسيلة نقل، وثانياً فهذه المنتجعات صممت خصيصاً لطبقة معينة من الشعب.

في هذا الإطار يظهر عجز البلديات في تأمين شاطئ شعبي آمن وشبه مجاني للأهالي، ورغم كونه مشروعاً اقتصادياً منعشاً للمدينة وأهلها، إلا أن الاستثمار لا يتم التفكير فيه إلا إذا تضمن مصالح شخصية ومادية.
ولعل التركيز على هذه المدينة المهمشة -والتي أهملتها البلديات-، هو لتكون أسوة بالمناطق الأخرى، فمن البترون إلى عمشيت وجبيل والرملة البيضاء… لدى جميع المناطق وجميع أبنائها شواطئ شعبية وآمنة، لا بل نظيفة أيضاً.
فلا يكفي الحرمان والتهميش الذي تعانيه المدينة، حتى أن الشاطئ بات يبتلع أهاليها أسبوعياً، رافضاً متنفسهم الوحيد في هذا الجو الخانق وحاكماً عليهم بـ”الإعدام غرقاً”.

إذن، رغم ضلوع التغيير المناخي والاحتباس الحراري وتقلباته- أي عوامل الطقس- بشكل غير مباشر في حالات الغرق، إلا أن المسؤولية تقع بشكل مباشر على البلديات وإهمالها لهذا القطاع الموسمي، كما لا بد من الإشارة إلى أنه من واجب مرتادي الشواطئ أخذ الحيطة والحذر فـ”المراجل” لا تكون مع أمواج البحر.
أما الصرخة فهي موجهة للبلديات من أجل البدء بتنفيذ مشروع الشاطئ الشعبي، فالعناصر والعوامل بأكملها متوفرة، لكن تغيب الاستراتيجيات الفعّالة التي تسعى للنهوض بطرابلس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock