“عصفورية” السوشال ميديا

بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:
حرب، عدوان، هجوم، مسيّرات…
اندلعت الحرب الشعواء على السوشال ميديا، وبين الدقيقة والأخرى تنهال علينا أخبار مواقع التواصل الاجتماعي المفبركة والتي تعتمد على “مجموعات” المحللين غير المعنيين بتحليل الوضع السياسي أو حتى لا علاقة لهم بالسياسة.
أما الاستراتيجيات الحربية التي يضعونها والتحذيرات من انفجار الوضع الأمني والدعوة لتموين المواد الغذائية والطبية، فهي بمثابة “كماشة” تضغط على أعصاب المتابع، وتحوّل مواقع السوشال ميديا إلى “همروجة” وعصفورية، وبالنسبة للتركيز فهو منصبّ على بث وابل الأخبار المثيرة للهلع والخوف سواء للمواطنين أو المغتربين، وما هدف تلك الأخبار الكاذبة إلا جذب العدد الأكبر من الإعجابات والمتابعين وركوب موجة “الترند”.
ما ناله المطار يوم أمس كان من شأنه أن يلهب الأنفس ويحرق أعصاب المتابعين للأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أمطرت الإشاعات بغزارة وتحدثت عن إلغاء حركة الملاحة الجوية في مطار بيروت بشكل مفاجئ؛ حتى أن الطائرات التابعة لطيران الشرق الأوسط ألغت رحلاتها.
ومن هنا كانت الكارثة، فالصدمة والرعب الذي ظهر على المواطنين لا يمكن للكلمات أن تعبّر عنه، فوفقاً لمجموعات “الواتساب” المغترب “علق بالبلد” ولا سبيل للنجاة أو العودة لبلاد الاغتراب، أما على تويتر فـــ”الحرب قايمة قاعدة”، وعلى تطبيق الفيسبوك الشجار ينهش بين الفئات المختلفة والمواطنين باختلاف السياسة والمذهب والدين… أما في المقلب الآخر، وعلى بُعد تطبيق واحد وهو “الانستغرام”، فالصيف مشع والحفلات تصل أصداؤها لكل أرجاء الوطن، والسياحة مشتعلة وفي أوجّها، والعالم الموازي على “تيك توك” يسبح في عالم الوهم و”التكبيس والتشيير” في جوٍّ دنيء وسخيف.
لكن سؤالاً يطرح نفسه: لخدمة مَن تعمل مجموعات الواتساب الإخبارية أو السوشال ميديا؟
ولماذا يتم التركيز على زيادة التوتر وزرع البلبلة والخوف لدى اللبناني في هذا الوضع الحساس؟
لعل الإشاعات والأخبار المغلوطة ليست وليدة الأحداث الآنية، فبعودة بسيطة إلى الماضي القريب، كنا نشاهد نشر الذعر والخوف خلال زمن الحجر الصحي أي خلال فترة “كوفيد-19/ كورونا”، وكانت الأخبار الكاذبة تتهافت من كل ناحية وصوب.
لكن الوضع الأمني اليوم على كف عفريت، لذا لا بد من أخذ خطوة صارمة من وزير الإعلام لضبط “دكانة السوشال ميديا” وردع كل من تسوّل له نفسه أن ينشر أخباراً كاذبة ولا أساس لها من الصحة لمجرد سماعها دون التأكد من مصدرها ومصداقيتها، وفي هذه الفترة الحساسة، ينبغي تنظيم هذه المهنة التي باتت عبارة عن تجارة بالأرقام والأعداد على حساب بلبلة الناس ودون حسيب أو رقيب أو حتى تنظيم ومحاسبة.
فإلى متى ستستمر “عصفورية” السوشال ميديا بالتغريد خارج السرب ولأهداف فردية من أجل الشهرة والبلد يغلي على صفيح ساخن؟




