العواصف الجيوسياسية تهز الأسواق العالمية

بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:
وسط تقلبات الرياح السياسية، اهتزت الأسواق المالية العالمية بشكل دراماتيكي، تمامًا كالسفينة في بحر متلاطم. ارتفع مؤشر التقلب، المعروف بـ”مؤشر الخوف”، إلى أعلى مستوياته منذ عام ونصف، مما يعكس حالة الذعر بين المستثمرين بعد تقرير الوظائف الأمريكي المخيب للآمال.
بداية، انخفض مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 3%، مسجلًا أدنى مستوى له منذ ثلاثة أشهر، في حين هوى قطاع التكنولوجيا بنسبة 6.1%، وهي أكبر خسارة يومية منذ أكتوبر 2020. كذلك، تراجعت الأسهم المالية والبنوك بشكل ملحوظ، وكأنها أركان الاقتصاد تتهاوى تحت وطأة الضغوط الجيوسياسية.
أما في الولايات المتحدة، انخفض مؤشر السوق الأمريكية بنسبة 1.84% ليغلق عند 5346 نقطة، بينما تراجع مؤشر “ناسداك” بنسبة 2.43%، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 10% من أعلى مستوى له على الإطلاق. أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مثل “أمازون” و”إنتل” تعرضت لخسائر فادحة، وكأنها جبال تنحدر بفعل الزلازل الاقتصادية.
قفز مؤشر التقلب المعروف بـ”مؤشر الخوف” إلى أعلى مستوى له منذ عام ونصف، نتيجة موجة الرعب في السوق الأمريكية بعد تقرير الوظائف المخيب للآمال. تكبدت الأسهم الأمريكية خسائر كبيرة، فتقرير الوظائف أظهر ارتفاع معدل البطالة إلى 4.3% في يوليو، مما أثار مخاوف من ركود اقتصادي محتمل. بالمقابل، فإن عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفض إلى أدنى مستوياته منذ ديسمبر الماضي، مع تدفق المستثمرين إلى السندات بحثًا عن ملاذ آمن، بعيدًا عن العاصفة الاقتصادية العاتية.
من جهة ثانية، شهدت الأسواق اليابانية تراجعًا منذ رفع البنك المركزي الياباني لسعر الفائدة القياسي الأسبوع الماضي. الخبير الروسي ألكسندر نازاروف حذر من احتمال أن يكون هذا الانهيار بداية لأزمة عالمية.
فيما يخص النفط، تراجعت عقود “برنت” إلى أقل من 76 دولارًا للبرميل لأول مرة منذ يناير، في ظل مخاوف تراجع الطلب. كما تراجعت أسعار “البيتكوين” بنسبة 16.33% إلى 51208.11 دولار، بسبب الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية.
كذلك، متأثرة بالتوترات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية، شهدت معظم مؤشرات أسواق الأسهم العربية تراجعًا في أولى جلسات الأسبوع، مع خسائر تراوحت بين 0.4% و2.9%. قادت السوق السعودية التراجعات بنسبة 2.4%، بينما تراجع مؤشر إيجي إكس 30 في مصر بنسبة 2.9%. في الخليج، انخفضت مؤشرات بورصات الكويت، قطر، البحرين، وسوق مسقط بنسب متفاوتة. أثرت مخاوف الركود الاقتصادي الأمريكي على السوق، مما دفع لتراجع أسهم رئيسية مثل أرامكو ومصرف الراجحي. المستشار المالي محمد الميموني أشار إلى أن السوق السعودية تتجه نحو مستويات دعم جديدة عند 11750 نقطة.
تجدر الإشارة إلى أن حرب الإبادة التي يمارسها العدو الصهيوني على قطاع غزة انعكست على الأسواق العالمية، خاصة مع ارتفاع الضغط على أميركا لتمويل إسرائيل بالأسلحة العسكرية وامدادها بالعناصر البشرية، في ظل معاناتها من أزمة داخلية متمثلة بأزمة انتخاب رئيس للبلاد.
وقد شبّهت البورصة اليوم بـ”الاثنين الأسود” من العام 1987، فالخوف يسيطر على مختلف الأسواق العالمية مع اشتداد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط وتهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
لذا، يعود سبب هذا الصباح الأسود على البورصات العالمية إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع أرباح الربع السنوية التي كانت أقل من المتوقع، إضافة للتباطؤ الاقتصادي المستمر، مما ينعكس على شهية المخاطر العالمية.
الإضطراب كان آخذاً بالظهور منذ الأسبوع الماضي، وتحديداً بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية. كما بات من المتوقع استمرار التراجع مع بداية الأسبوع المقبل في الأسواق الأمريكية والأوروبية.
إذن، يخيّم الظلام على الأسواق المالية اليوم، وتضيق الخناق في هذه الأوقات العصيبة. وطالما الحروب مستمرة وأميركا تأخذ موقفاً واضحاً مع جهة معينة، فإن الأزمة المالية والخوف على البورصة سيأخذ بالنمو، إذ لا يمكن استقرار السوق المالي بالتزامن مع الحروب.
ويبقى السؤال: هل سنواجه ركود وكساد في الاقتصاد الأميركي؟ وكيف ستتجه الأسواق المالية في حال استمرت الحرب على غزة؟




