راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

توازن الرعب… الحرب الشاملة قاب قوسين أو أدنى؟

بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:

حبست الأنفاس في الأيام السابقة نتيجة التصعيد غير المسبوق على الجبهة الجنوبية، وخصوصاً مع ارتفاع وتيرة الحرب. فبعد أن استهدف العدو يوم أمس مقراً لحزب الله في الجنوب وأسفر ذلك عن سقوط 5 شهداء، قام الحزب بالرد داخل العمق الإسرائيلي في عكا تحديداً، مما أدى إلى إصابة عدد من الإسرائيليين بصواريخ اعتراضية. كما شهد أمس يوماً غير عادي في سماء لبنان، حيث أقدم العدو على خرق جدار الصوت في عدد من المناطق من الجنوب حتى بيروت، مما أثار الذعر من احتمال اندلاع حرب شاملة بين الطرفين.

إلا أن الجهود كُثّفت لمنع نشوب حرب شاملة، وهذا ما تعكسه المعطيات الراهنة. فالعدو، بعدما أفلس وفشل في استراتيجيته الحربية، اتجه إلى الاستهدافات المباشرة والاغتيالات بغية جرّ الجانب اللبناني إلى الحرب، وبذلك يكون قد كسب الدول الغربية إلى جانبه. لكن اللافت هو سعي واشنطن لتهدئة الوضع والتوجه نحو الحلول الدبلوماسية، حيث مضت في الضغط لمنع اتساع التصعيد. ويمكن القول إن دعوة السفارات لمغادرة رعاياها لبنان تأتي من باب الضغط على الدولة اللبنانية لحثّ المقاومة على عدم الانجرار في حرب شاملة.

أما المشهد السياسي والأمني اليوم فيتسم بالتعقيد والغموض. منذ بداية الحرب على قطاع غزة، أكدت المقاومة أن الجبهة الجنوبية في لبنان هي جهة إسناد ودعم، وتهدئة الوضع على هذه الجبهة مرتبط بوقف الحرب على غزة. وبما أن الحرب على مشارف دخولها شهرها العاشر، فإن بعض الأطراف استنزفت قواها. دخول الحرب الشاملة من شأنه أن يكون باهظ الثمن على العدو، وهذا ما دفع الإسرائيليين للتهديد بأن حربهم الشاملة على لبنان ستبدأ في منتصف تموز، وما زال اللبنانيون ينتظرون منتصف تموز الذي لم يأتِ بعد على روزنامة العدو الجبان. فكل تهديداتهم بمثابة اللعب على وتر الضغط النفسي. صدماتهم أتت متتالية من عملية “الهدهد 1 و2” واستهدافهم يوم أمس في عقر دارهم، ناهيك عن العمليات القتالية التي لا تهدأ جنوباً.

ومع احتدام المواجهات واتجاه الأمور نحو التصعيد، يهدد العدو من كل ناحية، إذ يعاني الداخل الإسرائيلي من الانقسامات بسبب سياسة الحكومة الانتحارية. وبما يتعلق بالحزب، فلم يتوانَ منذ طوفان الأقصى عن حربه النفسية التي أثمرت جهودها لدى الإسرائيليين، إذ حبست أنفاسهم وباتوا بانتظار الرد اللبناني والإيراني على حد سواء، خصوصاً بعد اغتيال رئيس حركة حماس إسماعيل هنية في طهران والقيادي في حزب الله فؤاد شكر، مما دفع بعضهم إلى الهجرة من الأراضي المحتلة جراء الضغوطات.

إذن، ليس من مصلحة أي من الأطراف خوض حرب شاملة بين لبنان والعدو، سواء أطراف النزاع أو حتى الدول الغربية والإقليمية. فالعدو اليوم مستنزف القوى البشرية والعسكرية، والحرب الشاملة لن تخدم مخططاته بل ستكون ضربة قاضية على حلم أمجاد إقامة دولة إسرائيل. من المتوقع أن تكتفي الأخيرة بضربات محدودة ومعينة.

فماذا ينتظرنا في الأيام المقبلة؟ وكيف سيكون الرد اللبناني على تجاوزات العدو الإسرائيلي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock