راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

زلّة لسان تعرّي “نائبة” الأمة وتكشف عن حقد عمره 1400 سنة!

بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:

هي ليست نائباً، بل “نائبة” على الأمة اللبنانية. كشّرت عن أنيابها خلال خطاب ألقته في عشاء احتفالي بتاريخ 26 تموز 2024، ليتسرب يوم أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويحدث بلبلة في المجتمع اللبناني، وتحديداً الإسلامي.

أثارت النائبة غادة أيوب من القوات اللبنانية جدلاً كبيرًا بسبب تصريحاتها التي تطرقت فيها إلى صراع مستمر منذ 1400 سنة، مشيرة بذلك إلى فترة تاريخية يعتبرها المسلمون مقدسة. قوبلت هذه التصريحات بانتقادات حادة واعتُبرت مشروع فتنة طائفية تتماشى مع مشاريع عدائية تهدف إلى تدمير لبنان.

أسرعت أيوب لإصدار بيان توضيحي تبرر فيه تصريحاتها، مشيرة إلى أن المواجهة المستمرة منذ 1400 سنة تتعلق بذكرى عيد شهداء الكنيسة المارونية أو شهداء مار مارون. دعت أيوب “أهل البصيرة والحكمة” لتمييز ما يريده محبو إثارة الفتن والنعرات الطائفية، لكن بيانها لم يزد الأمر إلا سوءًا.

تعود قصة شهداء مار مارون إلى فترة اضطهاد الكنيسة المارونية من قبل الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثالث في القرن التاسع الميلادي. هؤلاء الشهداء كانوا مجموعة من الرهبان الذين رفضوا التخلي عن عقيدتهم المارونية والانصهار في الكنيسة البيزنطية. أصر الرهبان على الحفاظ على استقلالهم وعقيدتهم الخاصة، مما أدى إلى اضطهادهم وتعذيبهم. في عام 517 ميلادي، هاجم الجنود البيزنطيون دير مار مارون، مما أسفر عن مقتل أكثر من 350 راهبًا مارونيًا، وهو ما عُرف بـ”شهداء مار مارون”.

من جهة ثانية، وفي أعماله، خصوصًا تلك التي تتناول الحروب الصليبية، يشير كمال صليبي إلى أن المسيحيين المشرقيين، بما فيهم الموارنة، كانوا في موقف حرج خلال تلك الفترة. فالصليبيون الغربيون لم يعتبروا المسيحيين الشرقيين دائمًا كحلفاء طبيعيين، بل أحيانًا نظروا إليهم بعين الريبة، معتبرينهم متعاونين مع المسلمين أو غير موثوق بهم بسبب اختلافاتهم الدينية والعقائدية.
يناقش صليبي في كتاباته أيضًا كيفية تحالف الكنيسة المشرقية مع الصليبيين الغربيين جزئيًا بسبب الصراع مع البيزنطيين، إلا أن هذا التحالف لم يكن دائمًا لصالح مسيحيي الشرق. فعلى الرغم من الدعم العسكري الذي قدمه الصليبيون، واجه المسيحيون الشرقيون تحديات كبيرة بسبب وجود الجيوش الغربية في المنطقة. في بعض الحالات، كانت هناك توترات بين مسيحيي الشرق والصليبيين، إذ اعتبر الصليبيون بعض الممارسات الدينية الشرقية تهديدًا لوحدة الكنيسة الغربية.
رغم أن التحالفات مع الغرب قدمت بعض الحماية للمسيحيين المشرقيين، إلا أنها جعلتهم أيضًا هدفًا للانتقام من القوى المسيحية الأخرى. هذه التعقيدات أدت في بعض الأحيان إلى تضييق الخناق على المسيحيين الشرقيين، خاصة بعد هزيمة الصليبيين وانسحابهم من الشرق الأوسط.
ولعل التراث المسيحي في الشرق الأوسط باعتباره جزءًا لا يتجزأ من تاريخ المنطقة الطويل والمعقد. كان يرى أن المسيحيين الشرقيين لعبوا دورًا حاسمًا في الحفاظ على الثقافة والتقاليد المسيحية في مواجهة التحديات من الغرب والشرق على حد سواء. والعلاقات بين المسيحيين الشرقيين والغربيين كانت مليئة بالتوترات والتعقيدات، وأن هذه التوترات أدت في بعض الأحيان إلى اضطهاد المسيحيين الشرقيين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، نتيجة للصراعات الدينية والسياسية الكبرى في المنطقة، إلا أن المسلمين كانوا الداعم لهم ووقفوا بجانبهم على اعتبار أنهم أهل كتاب ولا بد من حمايتهم.

لم يسعف بيان النائبة موقفها، بل دلّ على انغلاقها وتعصبها. وأثبتت أن “داعش” ليس بالضرورة مسلماً كما يدعي البعض، بل هي جماعة تمثل كل متطرف. بهذه الزلة، فضحت أيوب فكرها التقسيمي والطائفي، مما عزز المفهوم الانفصالي والانعزالي لفكر نائب من المفترض أنه يمثل الأمة اللبنانية كلها.

في الطرف الآخر، كي لا يتناسى أصحاب ذاكرة السمكة كلامها أو أي كلام طائفي، فإن الفيديو واضح وذاكرة “السوشال ميديا” اليوم لا تنسى. في طرابلس، التي تُحسب على الطائفة الإسلامية، يوجد شوارع بأسماء وتاريخ مسيحي، مثل شارع الكنائس، شارع مار مارون، وشارع المطران. هذه الشوارع بشهادتها التاريخية تُظهر التسامح والاحترام للتاريخ المشترك، وهو ما لم يُرَ في أي شارع أو منطقة مسيحية.

في حقبة القرن الواحد والعشرين ووصول الناس للفضاء، ما زلنا نحارب الطائفية وجهل أشخاص تسلّموا مقاليد السلطة، لكن يبدو أنهم دون المسؤولية ويجدر تدريب أي شخص قبل تبوؤه منصباً، خصوصاً إذا كان بهذه الحساسية.
يكفينا مهانة وجهل. فإلى متى سيبقى خطاب الطائفية سلاحاً يستخدمه الأغبياء والميليشيات لشحن المواطنين؟
ونحن من عانى الأمرّين من حرب أهلية لا نزال نحصد حطامها حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock