راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

بصمة الكوارث الطبيعية وأثرها على الوعي الجماعي اللبناني

بقلم لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:

عاش اللبنانيون حالة من الارتباك والذعر منتصف ليل الإثنين-الثلاثاء، حيث ضربت هزة أرضية بقوة 5.4 درجات مدينة حماة في سوريا، وشعر بها اللبنانيون، خصوصًا في المناطق الشمالية والبقاع. هذا الأمر دفع السكان للخروج من منازلهم إلى أماكن وشوارع خالية تقريبًا من المباني، خوفًا على حياتهم وحياة أسرهم.

لم تكن هذه الهزة حدثًا عابرًا، بل أعادت إلى الأذهان المشاهد المروعة التي عاشها الناس العام الماضي، تحديدًا خلال الزلزال الذي ضرب تركيا وأسفر عن أكثر من 60 ألف قتيل. وقد انعكس هذا الأمر على الوعي الجماعي للبنانيين، من خلال ردود الفعل الجماعية للأفراد.

إذن، تترك الكوارث الطبيعية أثرًا ليس فقط على البنى التحتية والبيئة المادية، بل تمتد لتؤثر على الوعي الجماعي للسكان. ولها تأثير نفسي عميق، قد يصل في كثير من الأحيان إلى نوبات هلع وتشنجات تستدعي نقل البعض إلى المستشفيات.

في لبنان، تتراكم التجارب الصعبة في الذاكرة الجماعية، مما يعمق الشعور بالضعف أمام قوى الطبيعة. هذا التراكم أسهم في خلق ما يُعرف بـ”الصدمات المتراكمة” عبر السنين ومع تكرار الكوارث، مما جعل الناس أكثر حساسية للتغيرات المفاجئة في البيئة المحيطة بهم.

يرتبط الذعر الجماعي المرافق لكل هزة أرضية بعدم الثقة في قدرة الدولة على حماية المواطنين. فإلى جانب هشاشة البنية التحتية، تضاف أزمة الأبنية المتصدعة إلى سلسلة الأزمات التي يواجهها لبنان، مما يفاقم بدوره الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالفقراء بشكل خاص.

من بين الخطوات التي يجب على الدولة اتخاذها لمساعدة لبنان في التعامل مع أي هزة أرضية أو زلزال، يأتي تحسين البنية التحتية للمباني والمرافق العامة لتصبح أكثر قدرة على تحمل الزلازل. يشمل ذلك تحديث معايير البناء وضمان امتثال المباني الجديدة لها، بالإضافة إلى تقييم المباني القديمة وإعادة تأهيلها حسب الضرورة للحد من مخاطر الانهيار. كذلك، من الضروري وضع خطط طوارئ شاملة تتضمن تثقيف المجتمع حول كيفية التصرف أثناء وبعد الهزة الأرضية أو الزلزال، مع إجراء تدريبات منتظمة على عمليات الإخلاء والإنقاذ لرفع مستوى الاستعداد والوعي.

الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر يُعد خطوة حيوية، حيث تتيح التحذيرات المبكرة للسكان اتخاذ إجراءات احترازية في الوقت المناسب. إلا أن تحسين الاستجابة الطارئة يتطلب وضع خطط منسقة بين جميع الجهات المعنية وتوفير الموارد اللازمة لضمان استجابة فعّالة وسريعة.

في النهاية، يظل لبنان غير مهيّأ بشكل كامل لمواجهة زلزال أو هزة أرضية قوية. كما أن الوعي الجماعي يعاني من الرعب والقلق، خصوصًا في ظل فقدان الثقة بمشاريع الحكومة الإصلاحية والاقتصادية. لذا، بين الحاجة إلى تحسين البنية التحتية وإعادة ترميم الأبنية المتصدعة، وبين تقديم الدعم المعنوي للمواطن، يبقى اللبنانيون تحت رحمة الكوارث الطبيعية، مع الأمل في السلامة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock