ابرز ما جاء في مقالات الصحف لهذا اليوم

صحيفة “الأخبار”: إثر وقوع لبنان بالعتمة الشاملة لساعات، بادر وزير الطاقة إلى ترتيب اقتراض الفيول المخزن في منشآت النفط، ثم بادرت الجزائر إلى تخصيص كميات من الوقود لضخها في شرايين مؤسسة الكهرباء. وفي اتصال مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أبلغ رئيس الوزراء الجزائري نذير العرباوي «استعداد بلاده لتزويد لبنان فوراً بكميات من النفط لمساعدته على تجاوز الأزمة في قطاع الكهرباء».لكن مشهد الظلام الدامس كهربائياً لم يكن ليحصل لولا النكد السياسي لعدد من أعضاء مجلس الإدارة لمؤسسة الكهرباء في ظل إجازة المدير العام للمؤسسة، قبل أن يقطعها ويعود صباح أمس. إذ كان ممكناً عقد اجتماع لمجلس الإدارة الأسبوع الماضي للموافقة على «استعارة» كمية من الوقود من منشآت النفط لإبقاء المعامل شغالة، ولو جزئياً.
على أي حال، عادت أمس واحدة من مجموعات التوليد للعمل في معمل الزهراني، ومعها أتت العودة الجزئية للطاقة نتيجةً لبدء شركة عمليات النقل لـ5 آلاف كيلوليتر من مادة «الغاز أويل»، حوالى 4 آلاف طن، من منشآت النفط في الزهراني إلى المعمل. وبحسب بيان المنشآت أمس، «بدأ ضخ الكمية المطلوبة من الوقود عند الثالثة فجراً، على سبيل الإعارة، عبر خط الجر الذي يربط المنشآت بالمعمل»، وهو ما أكّده وزير الطاقة والمياه وليد فياض. ولكن هذا التدبير لن يعيد الكهرباء للمواطنين سريعاً، بل يقتصر الآن على خطوط «الخدمات العامة» التي تغذي المرافق الحيوية للدولة، مثل المرفأ، ومضخات المياه الرئيسية، والمطار الذي «أعاد أمس تشغيل مولداته الاحتياطية ليستمر بالعمل، على أنّ هذه الطريقة هي استثنائية»، بحسب تصريح لوزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، و«ليست قاعدة يمكن الاستمرار بها».
الحل الأولي لإعادة تشغيل معامل الكهرباء الحرارية انطلق إذاً. إلا «أنّه لن يوفر طاقةً سوى بقدرة لا تتجاوز الـ150 ميغاواط»، وفقاً لفياض الذي وضع خطة من 5 مراحل، تصل في نهايتها قدرة الطاقة على الشبكة العامة لأكثر من 800 ميغاواط. وفي المرحلة الثانية التي انطلقت أيضاً، ستُضاف 100 ميغاواط من الطاقة، حولتها مصلحة الليطاني من محطاتها الكهرومائية إلى الشبكة العامة، ما سيرفع من قدرة الطاقة على الشبكة لحدود 300 ميغاواط. ولكن ما سبق غير كافٍ لإعادة التغذية إلى ما كانت عليه مطلع الشهر الحالي، أي بحدود 4 ساعات يومياً، ولن يستمر لأبعد من الخامس والعشرين من شهر آب، إذ تنفد حينها كمية الوقود «المستعارة» من منشآت النفط.
وهنا يشير فياض إلى «أنّه ابتداءً من السادس والعشرين من شهر آب الجاري، من المفترض انطلاق المرحلة الثالثة، إذ سترفع القدرة الإنتاجية من الطاقة لحدود 600 ميغاواط»، على إثر توقعه وصول الباخرة «هيلين» القادمة من مصر، والمحملة بـ30 ألف طن من مادة «الغاز أويل»، ما سيتيح تشغيل معملَي الزهراني ودير عمار بالقدرة الكافية لإعادة تغذية المواطنين بالكهرباء.
صحيفة “الديار”:
قبل ايام من جولة جديدة من المفاوضات، يُرتقب ان تُعقد في القاهرة بمسعى للدفع قدما باتجاه وقف اطلاق نار في غزة، وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الى «اسرائيل» للضغط على رئيس الوزراء «الاسرائيلي» بنيامين نتانياهو، للسير بالاقتراحات الموضوعة على الطاولة، والتي تم تعديلها خلال الاجتماعات التي عُقدت مؤخرا في الدوحة.
وافادت القناة 13 «الإسرائيلية» امس، بأن «المفاوضات تتقدم خطوة ونتانياهو يجري نقاشا قبل مغادرة الوفد «الإسرائيلي» إلى القاهرة». وكان مكتب نتنياهو تحدث يوم السبت عن «تفاؤل حذر» حيال إمكان التوصل إلى اتفاق، فيما اصر مسؤولون أميركيون على اشاعة اجواء من التفاؤل وصفتها حماس بـ» الكاذبة».
تفاؤل زائف
وقالت مصادر مطلعة على المحادثات الحاصلة في المنطقة، ان «محور المقاومة غير متفائل بوصول جولة المحادثات الجديدة الى نهاية سعيدة»، مرجحة في تصريح لـ» الديار» ان «يواصل نتنياهو المماطلة وسياسة التمييع، مستفيدا من الوقت المستقطع اميركيا حتى انجاز الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الاميركية».
واضافت المصادر: «الطرفان الاميركي و«الاسرائيلي» يعتقدان ايضا انهما ببثهما اجواء من التفاؤل، يؤخران ردود ايران وحزب الله، حتى انهما يعولان على عدم حصول هذه الردود، بالمقابل يواصل المحور استعداداته لرد محسوب آت مهما تأخر».
ونقل موقع «واللا» العبري عن تقديرات للجيش «الإسرائيلي» تفيد بأنه «في حالة تأهب قصوى، خوفا من هجوم مفاجئ من إيران أو حزب الله»، مؤكدة أن «إيران وحزب الله لم يتراجعا عن رغبتهما في الرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي في حركة حماس اسماعيل هنية، والقائد العسكري في الحزب فؤاد شكر».
من جهتها، اعلنت هيئة البث «الإسرائيلية» أن «الخطوط الجوية الأميركية الغت رسميا جميع رحلاتها من وإلى «إسرائيل» حتى نيسان 2025»، بمؤشر يؤكد ان الردود آتية حتى ولو تأخرت اشهرا اضافية.
وكان لافتا، ما افادت به صحيفة «يسرائيل هيوم» عن شبهات بأن يكون حزب الله قد أطلق طائرة مسيّرة للاستطلاع في أجواء مدينة قيسارية الساحلية يوم الجمعة الماضي، بهدف جمع معلومات عن المنزل الخاص بنتنياهو، الذي يقضي نهاية الأسبوع فيه، وهو ما يحيي احتمال ان يعمد حزب الله او ايران الى اغتيال شخصية «اسرائيلية» رفيعة عندما تتوافر الظروف لذلك.
الرد شيء آخر…
في هذا الوقت، حثّ وزيرا الخارجية البريطاني ديفيد لامي والفرنسي ستيفان سيجورنيه «إسرائيل» وحزب الله ولبنان على الانخراط في محادثات بقيادة الولايات المتحدة، لتسوية التوترات بينهم بالسبل الديبلوماسية، استنادا إلى المبادئ التي ينص عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
فيما بدا لافتا خروج عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النّائب حسن عز الدين ليقول ان «الذين يأتون بمبادرات لا يحملون خيراً للبنان، بل ما يدعم العدو ويساعد في تثبيته وإراحته من القلق والخوف والاضطراب، وأنهم أتوا ليساعدوا «إسرائيل»، ولم يأتوا ليكونوا موضوعيين ووسطاء حياديين، فاميركا والغرب وادواتهم ليسوا كذلك».
وبحسب المعلومات، فان حزب الله لم يعط اصلا اي اجوبة لاي من الوسطاء العرب والغربيين، الذين زاروا لبنان مؤخرا، والذين دعوا لضبط النفس وعدم توجيه اي رد على «اسرائيل»، فيما جولة المفاوضات لا تزال قائمة بين الدوحة والقاهرة. وتشير المعلومات الى ان الحزب صحيح لم يرد خلال الاسبوع الماضي بالتزامن مع انطلاق الجولة، لكن لا شيء يمنعه من ذلك في اي وقت، بخاصة انه كان واضحا وحاسما لجهة ان الرد شيء وهو حاصل حاصل، ومسار المفاوضات شيء آخر تماما.
اصابة جنود في «اليونيفل»
ميدانيا، استهدفت مسيرة معادية دراجة نارية في محلة جنعم، خراج شبعا قضاء حاصبيا، ما ادى الى استشهاد شخص. كذلك نفذ الطيران الحربي المعادي غارتين متتاليتين على بلدة الضهيرة في منطقة البطيشية قبالة علما الشعب، وغارة على بلدة عيتا الشعب أدت إلى إصابة مواطنين اثنين بجروح.
بالمقابل، استهدف حزب الله مواقع المرج والمالكية ومسكاف عام وزبدين ورويسة القرن في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، كما مقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل وثكنة زرعيت، اضافة الى التجهيزات التجسسية في موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة.
هذا وأعلنت «اليونيفيل» ان «ثلاثة جنود حفظ سلام تابعين لها كانوا في دورية، أصيبوا صباح امس الاحد بجروح طفيفة، عندما وقع انفجار بالقرب من آليتهم التي تحمل علامة الأمم المتحدة بوضوح في محيط يارين». وأضافت «ان جميع جنود حفظ السلام الذين كانوا في الدورية عادوا بسلام إلى قاعدتهم، ونحن نحقق في الحادثة». وذكرت «اليونيفيل» جميع الأطراف والجهات الفعالة «بمسؤوليتهم عن تجنب إلحاق الأذى بقوات حفظ السلام والمدنيين».
طوق نجاة جزائري؟
اما على صعيد الازمات الداخلية اللبنانية، وبعد دخول البلد مجددا بالعتمة الشاملة يوم السبت، استنفرت الادارات والمؤسسات المعنية، لتجنيب المرافق العامة وقف خدماتها. وهو استنفار كان يفترض ان يحصل قبل خروج الشبكة نهائيا عن الخدمة.
وعقد مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان جلسة استثنائية صباح امس وافق خلالها على تزويد معمل الزهراني بـ 5 آلاف كيلوليتر من المازوت من منشآت الزهراني، وعلى استقدام سفينة محمّلة بـ 30 ألف طن من المازوت من خلال مناقصة spot cargo، على أن تتولى مؤسسة كهرباء لبنان تسديد ثمن هذا المازوت من الاموال التي وفرتها من خلال الجباية.
وحاولت المؤسسة ابعاد مسؤولية ما حصل عنها، مؤكدة انها «ومنذ شهر أيار 2024 وهي تراسل بصيغة عاجل وهام جدا جميع المعنيين، من أجل تدارك مسألة أي خلل من شأنه أن يؤثر في ديمومة إنتاج الطاقة، ومما سيؤدي إلى توقف معملي الزهراني ودير عمار عن الإنتاج قسريا».
وبعدما ضجت وسائل الاعلام العربية والدولية بدخول لبنان بالعتمة واعتماده كليا على المولدات، تلقّى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اتصالا من رئيس وزراء الجزائر السيد نذير العرباوي، ابلغه خلاله انه بتوجيه من الرئيس الجزائري عبد المجيد تَبُّون «سيتم تزويد لبنان فورا بكميات من النفط، لمساعدته على تجاوز الازمة الحالية في قطاع الكهرباء». وقد شكر ميقاتي الرئيس الجزائري على هذه المبادرة، ـ كما شكر نظيره الجزائري على وقوف الجزائر المستمر الى جانب لبنان في المجالات كافة.
وقالت مصادر معنية بملف الكهرباء لـ «الديار» ان «كل المعنيين بالملف لم يقوموا بواجباتهم، بدءا من الوزارة التي بقيت متفرجة، مرورا بادارة مؤسسة كهرباء لبنان التي لم تنجح في الجباية كما يجب، وتؤمن الاموال اللازمة لتسديد المستحقات للعراق، وصولا الى رئاسة مجلس النواب التي يفترض ان تدعو لجلسة طارئة، لاقرار قانون يسمح لمصرف لبنان بدفع المستحقات اللازمة».
صحيفة “اللواء”:
في الأفق عشية أسبوع الحسم الأميركي لاتفاق يقضي الى وقف الحرب واطلاق الرهائن والأسرى، أجواء تصعيد، لدى رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر ان الضغط العسكري على حماس هو الطريق لإطلاق الرهائن الاسرائيليين والأميركيين لدى فصائل المقاومة في القطاع المحتل.
وعليه، تستعد «فصائل المحور» الى جولات جديدة من المساندة، في وقت تسدّد فيه حركتا «حماس» و«الجهاد الاسلامي» ضربات محكمة لجنود وضباط وآليات الاحتلال ودباباته في القطاع.
وفي وقت استأنفت فيه المقاومة العراقية ضرباتها باتجاه مواقع الاحتلال في الجولان السوري المحتل، وسعت المقاومة الاسلامية في لبنان (حزب الله) من استهدافاتها لمستعمرات الجليل الاعلى، مؤدية الى اصابات في صفوف الضباط والجنود، اعترف بها جيش الاحتلال في بعض بياناته.
وتخوف وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت من العودة الى التصعيد العسكري في حال لم تؤدِ المفاوضات الى نتيجة توقف الحرب، وتسمح باسترجاع الرهائن.
وفي اطار تحرك الوسطاء الأميركي والفرنسي والمصري فإن هؤلاء لم يحملوا سوى الكثير من التمنيات بتلافي التصعيد حتى تمر مفاوضات غزة على خير بحيث لا يعرقل الرد المرتقب اجراءها، وعلى رغم بعض التسريبات التي تحدثت عن اشارة هوكشتاين في لقائه مع رئيس المجلس نبيه بري الى «وجود القطع البحرية العسكرية الاميركية في البحر المتوسط قبالة سواحل فلسطين المحتلة وتمنّيه ان لا نضطر الى استخدامها»، فإن ذلك لم يغيّر شيئاً في طبيعة الموقف اللبناني، لا مع هوكشتاين ولا مع الموفدين الفرنسي والمصري، وجوهره ضرورة ممارسة الضغط الكافي على كيان الاحتلال الاسرائيلي لوقف حرب الابادة المجنونة التي ينفذها في غزة ووقف اعتداءاته على المدنيين في جنوب لبنان.
وبحسب مصادر رسمية متابعة، هذه التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الاسابيع الاخيرة، سواء بالتصعيد العسكري او استئناف مفاوضات الهدنة المؤقتة في غزة، جعلت الاستحقاق الرئاسي مؤجلاً الى اشعار آخر غير مسمّى، قد يطول الى ما بعد انتهاء المفاوضات– اذا نجحت- وبدء تطبيق ما يتم الاتفاق عليه في المرحلة الاولى تبعاً لإلتزام الكيان المحتل وعدم تنصّله منه. وهدنة الشهر ونصف الشهر المطروحة، تعني، اذا تم تنفيذها، وقف اطلاق النار مؤقتاً ايضاً في جبهة الجنوب، لكن تكون قد اقتربت الانتخابات الرئاسية الاميركية اوائل تشرين الثاني المقبل، والتي قد تجمّد البحث في امور الشرق الاوسط، كلها لحين ظهور نتائج الانتخابات ومعرفة توجهات الادارة الاميركية الجديدة التي تتسلم مهامها مطلع العام 2025، وعلى هذا كل شيء معلّق على ما ستسفر عنه مفاوضات الدوحة ومن ثم الانتخابات الرئاسية الاميركية، وعلى هذا قد يدخل لبنان إما في ربيع هادئ وإما متفجّر مجدداً.
ومع ذلك ثمة من يعتقد ان هذه المهلة المتاحة بين إستكمال المفاوضات بين الدوحة والقاهرة وبين بدء تنفيذها وتبيان جدية الالتزام بها، ستكون فرصة للتحضير لإنجاز الترتيبات المتعلقة بتثبيت الحدود االبرية اللبنانية مع فلسطين المحتلة وزيادة عديد الجيش اللبناني في مناطق الجنوب بعد قرار الحكومة تطويع نحو 1800 عسكري جديد، وبعد ان يكون قد تم تمديد ولاية قوات اليونيفيل جنوبي نهر الليطاني لمدة سنة كما هو مقرر نهاية شهر آب الحالي، ومن دون تعديلات جوهرية تُذكر على قرار التمديد الذي تم اتخاذه السنة الماضية في مجلس الامن الدولي، برغم المعلومات المتداولة عن رغبة اميركية بدفع اسرائيلي لتعديله بما يتناسب مع مطالب اسرائيل، لكن لبنان رفض اي تعديل وبدعم فرنسي.
وعشية التمديد لليونيفيل، قالت اليونيفيل ان 3 من جنودها اصيبوا بجروح من خلال انفجار، وطالب المتحدث باسم الطوارئ أندريا تيننتي بألا يتعرضوا لقوات الامم المتحدة.. محذراً من المخاطر، واصفا الحوادث بالمقلقة، وان قوات حفظ السلام تعمل على مدار الساعة لتخفيف حدة التوترات ومنع التصعيد.
جلسة لمجلس الأمن
واكدت مصادر دبلوماسية في نيويورك لـ«اللواء» ان مجلس الامن الدولي سيعقد جلسة مغلقة اليوم للبحث في مسودة قرار التمديد وصيغته، وهي المسودة التي قدمتها فرنسا حاملة قلم صياغة القرار ولم يطرأ عليها اي تعديل، لكن المصادر قالت ان بعض الدول ومنها اميركا واسرائيل قد تطرح تعديلاً ما وستتم مناقشة المسودة ولم تعرف الاتجاهات النهائية برغم تمسك لبنان وفرنسا بصيغة المسودة.
ورأت ألمصادر ان اي امر يخص لبنان الآن غير تهدئة الجبهة الجنوبية والتجديد لليونيفيل غير مطروح في الامم المتحدة او لدى الادارة الاميركية، لكن لا يعلم احد متى يتم تحريك ملف الرئاسة في حال تم الاتفاق على وقف اطلاق النار في غزة ما ينعكس فوراً على جبهة الجنوب، ما يقد يعيد البحث في الاستحقاق الرئاسي بدفع اميركي ولو طالت المهلة قليلاً.
وافادت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن لا عودة حالية للحديث في ملف الاستحقاق الرئاسي، حتى وإن حضر في مواقف رجال الدين واعتبرت أن الحراك الرئاسي المنشود معلق ما يعزز التأكيد أنه مرتبط بالواقع الراهن، مشيرة إلى أنه لا يزال الكلام المتداول من أن عدم ظهور مؤشرات في شهر أيلول المقبل، يعني بالمختصر أن الرئاسة في لبنان طارت.
وقالت المصادر أنه لا يمكن الحديث منذ الآن عن هذا السيناريو وذلك في انتظار تبلور مشهد غزة والجنوب.
صحيفة “البناء”:
قالت حركة حماس كلمتها الفاصلة حول المقترح الأميركي للتفاوض حول اتفاق غزة، فوصفت المقترح بتكرار طلبات بنيامين نتنياهو التي تنسف فرص التوصل الى اتفاق، لأنها تنسف ثوابت الاتفاق، سواء بإنهاء الحرب او تحقيق الانسحاب الكامل للاحتلال من قطاع غزة أو ما يخصّ تفاصيل تبادل الأسرى. وهكذا فشلت المناورة التي قام بها الأميركي والإسرائيلي للإيحاء بان هناك فرصة ينبغي على حماس عدم إضاعتها وحملها الوسطاء العرب للضغط على حماس ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يأمل لهم التوفيق ويدعو لهم النجاح. وبعد سقوط المناورة قبل اجتماع القاهرة المتوقع، خرج وزير الحرب في كيان الاحتلال يوآف غالانت للتحذير من مخاطر فشل المفاوضات محمّلاً طلبات بنيامين نتنياهو مسؤوليّة إضاعة الفرصة. وقال غالانت «إن «إسرائيل» عند مفترق طرق استراتيجي، وإذا لم يتم التوصل لاتفاق، فهناك خطر متزايد بحصول تصعيد عسكري». وأوضح غالانت في تصريح له، بأن خطر التصعيد العسكري قد يؤدي في النهاية إلى حرب إقليمية لا يمكن وقفها، تشمل حزب الله وإيران. وفي وقت سابق، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية بأن غالانت طالب بحسم المسائل الاستراتيجية في «الكابينت» الموسّع لكونه صاحب الصلاحية، وليس «الكابينت» المصغر.
في هذا المناخ من التخبّط والانقسام في الكيان صدرت دراسة في مجلة فورين أفيرز الأميركية تستشرف مستقبل «إسرائيل» بعد الحرب، تحدثت عن ما أسمته «هلاك إسرائيل، والمستقبل المظلم الذي ينتظرها». وقالت الدراسة إن «إسرائيل» قد تتحوّل إلى «كيان منقسم الأجزاء، حيث تعمل العناصر اليمينية الدينية والقومية على بناء دولتها الخاصة بحكم الأمر الواقع، في مستوطنات الضفة الغربية على الأرجح»، بينما توقعت الدراسة وفق السيناريو الثاني أن ««إسرائيل» قد تشهد تمرّدًا للمتطرفين الدينيين والقوميين، الأمر الذي من شأنه أن يقسّم «إسرائيل» في حرب أهلية عنيفة، بين اليمين الديني المسلح والأجهزة الرسمية». ويقول السيناريو الثالث، إنه «في ظل غياب الحرب الأهلية الإسرائيلية حتى اللحظة، فإن الوضع في إسرائيل سوف يظلّ غير مستقر، وسوف ينهار الاقتصاد، الأمر الذي سيجعل منها في نهاية المطاف دولة فاشلة».
بالتوازي، فتح معهد واشنطن المقرّب من الإدارة الأميركية ومركز صنع القرار والمؤيد لكيان الاحتلال نقاشاً حول أن الاحتلال الأميركيّ في سورية يواجه السيناريو الأفغاني، حيث إدارة فاشلة يمكن أن تجعل الانسحاب حتمياً، وتتناول الدراسة المواجهات الأخيرة بين العشائر العربية وقوات قسد الكردية شمال شرق سورية، وتقول في ضوء هذه الأحداث، يبدو أن جهود إيران لتأجيج التوترات في شرق سورية تتوسّع بالتزامن مع جهودها لطرد القوات الأميركية. وبينما تفكر واشنطن في احتمال الانسحاب في المستقبل، يجب عليها اتخاذ تدابير حالياً لتجنّب سيناريو تُعاني فيه «قوات سورية الديمقراطية» من انهيار أشبه بما حدث في أفغانستان، بينما تعود القوات الموالية للأسد والقوات الموالية لإيران منتصرة إلى الشرق. ويشمل ذلك الحفاظ على الدعم الدبلوماسي لمهمة مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية» في سورية والدعم العسكري لـ»قسد» في صد الهجمات من المناطق التي تسيطر عليها إيران والأسد عبر الفرات.
في طهران، تحدّث المفاوض الإيراني في الملف النووي عباس عراقجي المرشح لتولي منصب وزير الخارجية في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، أمام مجلس الشورى الإيراني، فأعلن التمسك بمحور المقاومة الذي وضع أسسه القائد الشهيد قاسم سليماني، معتبراً أن دبلوماسية المقاومة سوف تكون الأساس في عمل وزارة الخارجية، محدّداً ثوابت السياسة الخارجية في إيران بتعزيز التوجه شرقاً وإدارة الخصومة مع الغرب وتحسين العلاقة مع الجوار، وأن يبقى فصل الخطاب في توجيهات المرشد الإمام السيد علي الخامنئي.
صحيفة “الشرق الأوسط”:
استأثر نشر «حزب الله» شريط فيديو يُظهر فيه واحدة من منشآته الصاروخية الموجودة في أنفاق تحت الأرض، باهتمام عدد من السفراء المعتمدين لدى لبنان، خصوصاً أن نشره تزامن مع تعليق المحادثات في الدوحة للتوصل إلى وقف النار في غزة، على أن تُستأنف في القاهرة قبل نهاية الأسبوع الحالي، وسط مسحة من التفاؤل الرسمي اللبناني بأنها ستكون حاسمة، وستؤدي إلى إنهاء الحرب في القطاع مع ارتفاع منسوب الضغط الأميركي على رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، لسد الفجوات التي تؤخر ولادة الاتفاق.
وتجلى الاهتمام الدبلوماسي الأجنبي بطرح أسئلة تتعلق بالظروف التي أملت على «حزب الله» نشر الفيديو، مع أن الضرورات العسكرية تستدعي إبقاءها قيد الكتمان، وعدم إظهارها للعلن؛ ليكون في وسعه الاحتفاظ بعامل المفاجأة لاستخدامها في الوقت المناسب، مع أنه أبقاها مجهولة الموقع الجغرافي.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية، تواصل معها السفراء، أن ما يهم هؤلاء، هو الاستقصاء عن الظروف الميدانية التي أملت على الحزب نشره، ربما لاستدراج ردود إسرائيل عليه، مع أن المشمولين باتصالاتهم أكدوا أن لا نية للحزب بتوسعة الحرب التي تهدد إسرائيل بها، وأنه مستمر في مساندته لغزة لضمان انسحاب إسرائيل منها، وإن كان يضطر من حين إلى آخر للرد على تجاوز إسرائيل للخطوط الحمر لاغتيالها القيادي فؤاد شكر، وآخرين من كوادره العسكريين في العمق اللبناني.
«عماد-4»
وتوقف السفراء أمام إطلاق اسم «عماد-4» على المنشأة الصاروخية، في محاولة لمعرفة ما قبله أو بعده من مخزون لسلاحه الصاروخي، وسألوا عن التوقيت وعلاقته باستئناف محادثات وقف النار في غزة.
وتأكد للسفراء أن نشره ليس محصوراً برفع معنويات مقاتلي الحزب، وشد أزرهم في مواجهتهم للمسيرات الإسرائيلية التي تلاحقهم من مكان لآخر، وإنما لتمرير رسالة إلى تل أبيب بأن هذه المنشأة الصاروخية ما هي إلا عينة لما لديه من مخزون صاروخي، يجيز للحزب استخدامه في حال أقدمت على توسعة الحرب لتحقيق توازن ردعي يُفترض أن تحسب له إسرائيل ألف حساب.
وقيل للسفراء، حسب المصادر، إن الحزب باقٍ على موقفه بإعطاء فرصة للمحادثات المتنقلة ما بين الدوحة والقاهرة لوقف النار في غزة، وهذا يستدعي منه التمهل في الرد على إسرائيل، والموقف نفسه ينسحب على إيران التي أحيطت علماً، كما علمت «الشرق الأوسط»، بتعليق المحادثات في الدوحة وانتقالها إلى القاهرة التي يجب أن تشكل محطة حاسمة لتقرير مصير وقف النار.
فرصة للمحادثات
كما تأكد أن الحزب لا يرى ضرورة لاستخدام ما لديه من سلاح صاروخي دقيق ما دامت المواجهة مع إسرائيل تنطلق من مساندته لغزة، وبالتالي لا داعي للكشف عما لديه من أسلحة نوعية ومتطورة قبل الأوان، والتي سيضطر إلى إخراجها من أنفاقه للرد على تهديدات إسرائيل في حال مضت قدماً نحو توسعة الحرب.
فالحزب، وإن كان قد امتنع بالواسطة، عن الرد على أسئلة السفراء عما إذا كان سيصرف النظر عن رده على اغتيال شكر، في حال توصلت المحادثات لوقف النار في غزة، أبلغَ من يعنيهم الأمر بأنه ليس في وارد الإجابة عن أسئلة افتراضية، لأن ما يهمه النتائج وليس التوقعات.
وعليه أراد الحزب أن يقيم، من نشره للفيديو، حالة من توازن الرعب مع إسرائيل للضغط عليها للوصول إلى تسوية لعودة الاستقرار للجنوب بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته برعاية أممية على قاعدة إنجاح محادثات وقف النار في غزة.
تنسيق مع بري وميقاتي
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن التنسيق قائم بين رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، ويتبادلان الرأي مع «حزب الله» لوضعه في أجواء لقاءاتهما بالموفدين إلى لبنان.
وكشفت مصادر سياسية أنهما يبديان ارتياحهما لموقف «حزب الله» الذي لم يسجل اعتراضه على تدفق الموفدين الأجانب، ومن بينهم الوسيط الأميركي آموس هوكستين، إلى لبنان. وقالت إن الحزب على قناعة بتوفير الفرصة لمحادثات وقف النار في غزة، وهو يتمهل حالياً في الرد على إسرائيل، ويحتفظ بحقه في الرد بالوقت المناسب مقدراً الوضع العام في البلد.
ولفتت إلى مواكبة ميقاتي، ومعه وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، للاتصالات ذات الصلة بالوضع المشتعل في الجنوب. وقالت إن ما يهمهما لجم إسرائيل ومنعها من تدحرج الحرب نحو الجنوب.
في حين الذين التقوا الموفدين الأجانب من وزراء خارجية ومسؤولين أمنيين من دول عدة، فضلوا البقاء في الظل بعيداً عن الأضواء، ومنهم مَن يتواصل مع «حزب الله»، توقفوا ملياً أمام تعاطي الحزب بواقعية ومرونة في مواجهته لإسرائيل على خلفية تقيده بشروط مساندته لغزة، وهذا ما يتعارض مع توجهات الحزب الآيديولوجية التي كانت قائمة في السنوات الأولى لولادته.
وبكلام أوضح يرى هؤلاء أن الحزب منذ أن قرر مساندته لغزة، لا يزال يتصرف بواقعية ويلتزم بالسقف العسكري الذي رسمه لنفسه بعدم إعطاء الذرائع لإسرائيل لتوسعة الحرب أو استدراجه لها، وهو يمارس، كما يقول هؤلاء، ضبط النفس إلى أقصى الحدود، ويضطر للرد عليها لتجاوزها الخطوط الحمر، سواء باغتيالها لشكر أو باستهدافها كوادر أمنية تتولى الإشراف على الوضع الميداني في الجنوب ومستلزماته.
تجنب السجال
ورغم أنهم تجنبوا الدخول في سجال مع المعارضة على خلفية انتقادها لتفرد الحزب بقرار السلم والحرب دون العودة إلى الدولة كونها وحدها صاحبة القرار في هذا الخصوص، رغبة منهم بعدم تعميق الهوة بين اللبنانيين المنقسمين على أنفسهم بين مؤيد للحزب ومعارض له، فإنهم في المقابل يتوقفون أمام مبادرة الحزب لإعادة النظر بطروحاته الآيديولوجية التي تأسس عليها وظلت قائمة لسنوات، إلى أن تخلى عن شعاره «زحفاً زحفاً نحو القدس»، وعن دعوته لزوال إسرائيل واستبدل بها واقعية تأييده حق العودة للفلسطينيين، وهذا ما استمر عليه بتعاطيه مع مساندته لغزة تحت سقف ضبط إيقاع المواجهة في الجنوب، وعدم توفير الذرائع لإسرائيل لتوسعة الحرب.
التوقيت الميداني
لذلك اختار الحزب التوقيت الميداني، بنشره للفيديو، للرد على التهديدات الإسرائيلية، ليس لتوسعة الحرب التي لا يريدها، كما يؤكد مصدر في الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط» وأعلمَ بها الموفدين الغربيين والثلاثي (الأميركي- المصري – القطري)، وإنما للضغط على تل أبيب لتعيد النظر في حساباتها، بإعلامها سلفاً بأن ليس هناك من منطقة ستبقى بمنأى عن صواريخه الذكية والدقيقة التي تعد، كما يقول مقربون منه، بالمئات.
صحيفة “النهار”:
تحولت الهبة الجزائرية من الفيول للبنان لإنقاذه من مرحلة التعتيم الطويل إلى باب إضافي من أبواب إنكشاف تخبّط وعجز وقصور الحكومة والوزارات والإدارات المعنية بأم الكوارث اللبنانية، أي ازمة الكهرباء العصيّة والمستفحلة على الحلول، فيما زادت أزمة الانقطاع الشامل في التيار الكهربائي منذ السبت الماضي قتامة المشهد اللبناني برمته واتجاهاته المجهولة سواء لجهة التخبط في الأزمات الداخلية أو لجهة مصير الحرب الميدانية عند الحدود اللبنانية- الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، عوّلت مصادر ديبلوماسية بارزة على ما سمّته “هدنة المفاوضات” المعني بها الجولة التالية المقبلة من مفاوضات ممثلي الدول الوسيطة الثلاث، الولايات المتحدة الأميركية ومصر وقطر، وإسرائيل في القاهرة في منتصف الأسبوع الحالي لاستكمال جولة الدوحة التي عقدت الأسبوع الماضي، وتوقعت تالياً أن يبقى الستاتيكو الميداني بين جنوب لبنان وشمال إسرائيل على حاله من مدّ وجزر ميدانيين في تبادل الغارات والقصف تحت قواعد اشتباك غير معلنة لا تذهب نحو إشعال حرب واسعة في انتظار نتائج المفاوضات من جهة ومصير الردّين اللذين تتوعد بهما إيران و”حزب الله” على إسرائيل من جهة أخرى، علماً أن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت أمس أن التقدير في إسرائيل أنّ “حزب الله” سيهاجم وهو فقط ينتظر أزمة في المفاوضات وسيطلق النار نحو تل أبيب.
وقالت المصادر الديبلوماسية نفسها ان الأيام السابقة، كما الأيام المقبلة التي ستليها، شهدت وستشهد “تصعيداً” غير مسبوق في الضغوط الديبلوماسية لا سيما منها الغربية، وتحديداً الأميركية، لمنع أي عبث حربي بالمفاوضات من شأنه أن يقوّضها ويدمّر المحاولات المتقدمة لإحداث اختراق إيجابي فيها يوقف دورة الحرب في غزة وينسحب تبريداً تلقائياً على جبهة الجنوب اللبناني. وأشارت إلى أن الضغط المماثل الذي ترجمته جولة وزيري الخارجية البريطاني ديفيد لامي والفرنسي ستيفان سيجورنيه عكس في الجهة التي تعني لبنان أن الدفع لإنجاح المفاوضات بات يضع لبنان أولوية مماثلة لأولوية وقف الحرب في غزة وهذا تطور بارز من حيث توحيد الخطاب الدولي في شأن لبنان.
وتدليلاً على ذلك كتب وزيرا الخارجية البريطاني والفرنسي مقالاً، نشرته صحيفة “أوبزرفر”، يشيران فيه إلى “كيف يمكن أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى إحراز تقدم تجاه حل الدولتين- والذي هو السبيل الوحيد لإحلال الأمان والأمن على المدى الطويل”، تطرقا فيه إلى لبنان، فأكدا أن “الحل السياسي هو وحده الكفيل بإحلال السلام الذي نحن في أشد حاجة إليه. لهذا السبب، فإن ما نريده ليس فقط وقف إطلاق النار في غزة، بل نحضّ أيضاً إسرائيل و”حزب الله” ولبنان على الانخراط في محادثات بقيادة الولايات المتحدة لتسوية التوترات بينهم بالسبل الدبلوماسية، استناداً إلى المبادئ التي ينص عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701″.
وفي المواقف الداخلية البارزة من الوضع في الجنوب، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس: “لقد كتبوا إلينا من الجنوب اللبنانيّ يشرحون لنا أوضاعهم الكارثيّة بعد مرور أحد عشر شهرًا لحرب غيّرت مجرى حياتهم إلى الاسوأ، وهي تستبيح قراهم، وتريق دماءهم، وتقتل أبسط حقوقهم وآمالهم بأن يعيشوا بسلام وأمان. إزاء هذا النفق الأسود والأفق المسدود للحلول الإيجابيّة، نجد أهالي بلداتنا منقسمين إلى فئتين مغبونتين: الأولى، فئة اضطرت إلى النزوح قسرًا، بحثًا عن الأمن والأمان وتعليم أولادهم في مناطق أخرى من لبنان. ونحن نحيي كل من يقف الى جانبهم، أكانوا افرادًا أو مؤسسات. والثانية، هي فئة الأهل الذين صمدوا في بيوتهم وقراهم للحفاظ على أرزاقهم، وتثبيت عنوان الإنتماء إلى الأرض فعلًا. هذه الفئة تتحدّى في كلّ يوم وفي كلّ لحظة الأوضاع المزرية على مختلف المستويات الصحيّة والتربويّة التعليميّة والخدماتيّة والمعيشيّة الاقتصاديّة والأمنيّة والنفسيّة”.
ولفت إلى أنه “في هذا الوقت الذي تجري فيه المحادثات بشأن مستقبل لبنان والمنطقة، تبقى الحاجة الملحّة إلى إنتخاب رئيس للجمهوريّة لكي يقود المحادثات الجارية، ولكي تستقيم المؤسّسات الدستوريّة، لا سيما المجلس النيابيّ الفاقد صلاحيّة التشريع، ومجلس الوزراء الفاقد العديد من صلاحيّاته الدستوريّة. وعبثًا يحاولون إقناعنا بأنّ الدولة اللبنانيّة تسير من دون رئيس لها، فيما الواقع المرّ إنّما هو إنحلال الدولة وتفكيك أوصالها”.
هبة وتخبط
اما في المقلب المتصل بأزمة العتمة وانقطاع التيار الكهربائي انقطاعاً شاملاً، والذي تقدم في اليومين الأخيرين إلى واجهة المشهد الداخلي، فلم تحجب معالم الانفراج الذي لاح مع الإعلان عن هبة جزائرية، الفضيحة الجديدة التي تعتبر تتمة لنمط قديم ومقيم ودائم يتحكم بكارثة الكهرباء والتي تمثلت في بلوغ مرحلة الانقطاع الشامل رغم التحذيرات الاستباقية وتبادل كرة تحميل المسؤوليات بين وزارة الطاقة ومصرف لبنان ومؤسسة كهرباء لبنان وتخبط الحكومة مجدداً في هذه الحفرة العميقة. كما لم يتضح بعد السبب أو الأسباب الخفية التي حالت دون تنفيذ التفاهم مع العراق لإرسال الكميات المتفق عليها من الفيول.
ولاحت معالم الانفراج مع تلقي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اتصالاً من رئيس وزراء الجزائر نذير العرباوي الذي عبّر عن دعم بلاده للبنان ووقوفها الى جانبه”، وأبلغ ميقاتي أنه “بتوجيه من الرئيس الجزائري عبد المجيد تَبُّون، سيتم تزويد لبنان فوراً بكميات من النفط لمساعدته في تجاوز الأزمة الحالية في قطاع الكهرباء”. وشكر الرئيس ميقاتي، الرئيس الجزائري على هذه المبادرة، كما شكر نظيره الجزائري “على وقوف الجزائر المستمر إلى جانب لبنان في المجالات كافة”.
كذلك، تلقى وزير الطاقة والمياه وليد فياض اتصالاً من نظيره الجزائري محمد عرقاب عبّر خلاله عن رغبة بلاده، بتوجيه من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون، بمساندة لبنان في تأمين الوقود لتخطي أزمته من خلال تزويده بهبة من الغاز أويل، تُحدد كميتها وفقًا للمحادثات التي سيستكملها الطرفان. وثمّن فياض “مبادرة الجزائر التي لطالما وقفت إلى جانب لبنان، ولم تألُ جهدًا، دولةً وشعبًا ومؤسسات، للمساهمة في نجدته ومساعدته في أزماته، تماماً كما العراق الشقيق، المتضامن مع لبنان في كل أزماته والمستمر في تزويده بالفيول للنهوض بقطاع الطاقة”.
وفي غضون ذلك تقرر بعد اجتماع مجلس إدارة كهرباء لبنان الإستثنائي الذي عقد امس إستعارة 5000 كيلو ليتر ديزل من منشآت الزهراني على سبيل الإعارة. وتمت أيضاً الموافقة على تغطية ثمن شراء باخرة 30 الفMT SPOT CARGO من الغاز أويل بناءً على موافقة مجلس الوزراء الذي إنعقد الأربعاء الفائت. ومساء أكد الوزير فياض أنه “من المفترض أن تزيد التغذية بدءًا من الساعة 11 ليل أمس كنقطة أولى إلى حين وصولspot cargo في 25 آب (أغسطس) الجاري”.
جرحى اليونيفيل
على الصعيد الميداني في الجنوب، كان التطور البارز أمس في اعلان “اليونيفيل” أن ثلاثة من جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل كانوا في دورية أصيبوا صباح أمس بجروح طفيفة عندما وقع انفجار بالقرب من آليتهم التي تحمل علامة الأمم المتحدة بوضوح في محيط يارين، في جنوب لبنان. وأضافت أن “جميع جنود حفظ السلام الذين كانوا في الدورية عادوا بسلام إلى قاعدتهم، ونحن نحقق في الحادث”. واضافت اليونيفيل في بيانها أنها “تذكّر بقوة جميع الأطراف والجهات الفاعلة بمسؤوليتهم عن تجنب إلحاق الأذى بقوات حفظ السلام والمدنيين”.
وقتل عنصر من أنصار “حزب الله” في غارة بمسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في بلدة شبعا. ونعت “السرايا اللبنانيّة لمقاومة الإحتلال الإسرائيلي” فادي قاسم كنعان “جهاد” من بلدة شبعا. إلى ذلك، أغار الطيران الحربيّ الإسرائيليّ على منزل في بلدة الضهيرة، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص.
من جانبه ، أعلن “حزب الله” “استهداف موقع المرج بالأسلحة الصاروخية” كما وأشار إلى أنه “رداً على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو الإسرائيلي في بلدة شبعا، قصف مقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل بصليات من صواريخ الكاتيوشا”. كما استهدف التجهيزات التجسسية في موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا واستهدف أيضاً موقع المالكية وثكنة زرعيت. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية عن اطلاق 3 صواريخ من لبنان باتجاه مرغليوت بالجليل الأعلى من دون تسجيل إصابات.




