راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

عندما تتحول المنتصرة في لعبة إلى ضحية لذئاب الوزير

بقلم: لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية:

في ليلة الخامس من أيلول، لم يكن منتجع “ناجي” مجرد مكان لإقامة مباراة كرة سلة بين فتيات قاصرات، بل كان مسرحًا لحادثة تكشف بوضوح كيف يمكن أن تتحول السلطة والنفوذ إلى أدوات ترويع وقمع. بينما كانت الفتيات يحتفلن بفوزهن في المباراة بكل براءة، لم يتمكن بعض الخاسرين، الذين يُزعم أنهم أبناء شقيق وزير في الحكومة، من تقبل الهزيمة. بدلاً من التحلي بالروح الرياضية، قرروا تصعيد الموقف إلى مستوى غير مسبوق، وتحويله إلى اعتداء على الفائزات القاصرات، بل ولم يقبل شقيق الوزير الا باستدعاء الاجهزة الامنية وتطويق المنتجع باستعراض قوة لاخافة سكان المنتجع وجميعهم يعتبرون عائلة واحدة. ان ما حدث ببساطة هو من باب صرف النفوذ والاستقواء بالسلطة والمنصب وكأن الوظيفة الحكومية والاجهزة التابعة لها ملك عائلي او شخصي يحق لهم استخدامها وقت يشاؤون في اي أمر او اي موضوع.

تحولت المباراة البسيطة إلى ساحة انتقام من أولئك الذين من المفترض أن يكونوا حماة للقانون، فبدلاً من حماية القانون، تحولوا إلى مصدر انتهاك وظلم، بالتعاون مع أفراد من عائلة أكاديمية كان من المفترض أن تكون رمزًا للضمير والأخلاق، مما زاد الأمور تعقيدًا.

الأدهى من ذلك، أن محاولات تشويه الحقائق بدأت منذ وقوع الحادثة ولا تزال مستمرة حتى اليوم. لم تكتفِ ذئاب الوزير بالاعتداء الجسدي، بل سعوا أيضًا لقلب الحقائق وتحويل الضحايا إلى معتدين، في محاولة لتكميم الأفواه وإسكات الأصوات الضعيفة.

تعكس هذه الحادثة التدهور الأخلاقي الذي يعاني منه المجتمع اللبناني، حيث يتلاعب البعض بالعدالة بمجرد وصولهم إلى مناصب حكومية أو وزارية. تتحول المحسوبيات والنفوذ إلى أدوات لقمع القوانين والحريات، ويظهر الوزير كأنه متفرج على الأحداث أو كأنه في خبر كان، متأخراً في التدخل لتغيير الموازين وتحويل الضحية إلى جانية، دون أن يصدر حتى الآن بيانًا يوضح ملابسات الحادثة.

السكوت عن هذه الجريمة هو جريمة بحد ذاته، ويجب أن ترتفع الأصوات عالياً للمطالبة بمحاسبة جميع المتورطين، مهما كانت مكانتهم الاجتماعية. هذا الاعتداء هو إهانة صارخة لكل مواطن يؤمن بالعدالة، وتذكير قاسٍ بضرورة إعادة هيبة الدولة اللبنانية وتطبيق القانون بصرامة. ليست هذه المرة الأولى التي تطال فيها فضيحة عائلة الوزير، وليست الأولى التي يتدخل فيها لتغيير الحقائق، حيث تهيمن سياسة تكميم الأفواه على القضايا المتعلقة به.

لا يمكن أن يمر الاعتداء على القاصرات دون عقاب، ويجب أن تكون هذه الحادثة نقطة تحول في كيفية التعامل مع من يظنون أن نفوذهم يجعلهم فوق القانون. بدون المحاسبة والمساءلة، سنظل في غابة من الفوضى وسيتكرر العنف، مما يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا تحت أقدام مغتصبي القانون.

فهل سيتحرك القاضي- الوزير ويطبق القانون كونه من المفترض أن يكون حامي القانون وحارس الدستور، وليس فقط لأبناء أسرته؟ الأيام ستكشف الحقائق، وللحديث تتمة…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock