راديو الرقيب
خاص سلايدرمقالات

طرابلس: كرامي والرافعي وبرّي… وأدوا الفتنة

سامر زريق – أساس ميديا

منذ بدء حركة النزوح إثر الغارات الإسرائيلية العنيفة الإثنين الماضي، تصاعدت حدّة الجدال والتراشق المنبريّ عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مدينة طرابلس، حيث ظهرت نزعة راديكالية تحرّض على النازحين. وتوّج هذا المناخ بحادثة نزع شعار الحزب عن سيارة عائلة نازحة. جرى تداول الفيديو بكثافة عبر وسائل التواصل وأخذت الحكاية حجماً فضفاضاً غير مطابق للوقائع… فكيف يبدو المشهد في طرابلس؟

ما يحصل في طرابلس يُعدّ ترجمة لخطاب الكراهية الذي ساد طوال عقد ونيّف. لكنّ تأثيره محدود جداً ولا يعكس وجود مناخ سلبي تجاه النازحين في عاصمة الشمال. فقد أثمرت مسارعة النائب فيصل كرامي، ورجال الدين السنّة بما يمثّلون من ثقل ديني – نخبوي، عن فرض انسحاب النخب السنّية من الواجهة والمواجهة، والجنوح إلى تهدئة الأجواء، وتفعيل القيم الإسلامية والوطنية التي تشكّل إرث طرابلس التاريخي. وهذا ما أنتج انسيابية في حركة استقبال النازحين. لكنّ الإشكالية تبقى في توفير اللوازم اللوجستية لمساعدة النازحين.

مبادرة كرامي تكسر الاستقطاب الحادّ

يكتسي الجدال الذي حاول البعض أن يلبسه ثوباً انقسامياً، أو منحىً مذهبياً، طابع الافتعال الواضح. ويرتبط بسياق الجدل “الفقهي” الذي ساد في الأسابيع القليلة الماضية في طرابلس، والذي أجّجه انجراف بعض أهل المدينة، من السنّة طبعاً، نحو استلهام حديث المرشد الإيراني علي خامنئي عن الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية. فما كاد بعض السنّة الموالين للحزب ينزلون إلى مداخل طرابلس لتصوير فيديوهات تظهر الترحيب بالنازحين، حتى اندلعت موجة من ردود الأفعال المضادّة. كلّ ذلك يدخل ضمن إطار الصراعات الطرابلسية المحلّية حول هويّة المدينة التي تتعرّض لتهديد جدّي حسبما ترى فئة من أبناء المدينة.

هنا تظهر أهمّية مبادرة النائب فيصل كرامي بما يمثّل من ثقل سياسي وتاريخي لإخراج قضية النازحين من سياق المشاحنات الضيّقة وإعادة وضعها في سياقها الوطني من خلال مبادرته إلى إجراء الاتصالات اللازمة لفتح فندق الكواليتي – إن المقفل منذ سنوات أمام النازحين، وكذلك المعهد الفندقي في الميناء الذي يتولّى إدارته قيادي في تيار الكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock