لبنان في عيون القائمة الرمادية… صدمة أم فرصة للنهوض؟

بقلم: لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية
بين مطرقة الحرب وسندان الأزمة الاقتصادية، يجد اللبناني نفسه في متاهة تُشبه “غابة”. فقد ضجت الأخبار بإدراج لبنان ضمن القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، مما أربك المجتمع اللبناني في ظل تزايد الأزمات، حيث تشتد الحرب يوميًا وتنهار المؤسسات المالية واحدة تلو الأخرى. فما هو تأثير هذا الإدراج على الاقتصاد اللبناني؟
في ظل تعاظم الأزمات، يواجه لبنان اليوم تحديًا مزدوجًا: تصنيف يقيّد قدراته المالية وحرب تخنق أنفاس شعبه. ورغم أن المطلعين يؤكدون أن إدراج لبنان لن يؤثر مباشرة على التحويلات المالية، إلا أن الواقع يطرح تساؤلات ملحّة حول كيفية إدارة الأمور المالية.
إدراج لبنان على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي يُعتبر خطوة خطيرة تعكس ضعف الشفافية المالية وإجراءات مكافحة تبييض الأموال. هذا التصنيف يضيف عوائق أمام الاقتصاد اللبناني، ويزيد من تدقيق التحويلات المالية، مما قد يؤدي إلى تراجع الدعم المالي الدولي، ويجعل المصارف والشركات تتجه نحو تقليص أعمالها مع لبنان، مما يزيد من عزلته الاقتصادية.
لكن في خضم هذا المشهد الرمادي، يبرز شعاع أمل. إن بذل الجهود لتعزيز الشفافية قد يخفف من أثر هذا التصنيف، لكن السؤال يبقى: هل ستتحرك الحكومة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، أم ستستمر في تجاهل الأمور كعادتها؟ لذا فإن الإصلاحات مرهونة باستجابة الدولة للتغيير.
أيضًا، هناك بصيص أمل آخر تمثل في مؤتمر باريس الذي عُقد مؤخرًا بمشاركة المجتمع الدولي، مما أسفر عن حصول لبنان على مليار دولار. لذا، يجب وضع رؤية واضحة وتعاون حقيقي لتوظيف كل دولار في مكانه الصحيح.
من المهم الإشارة إلى أن الخروج من القائمة الرمادية ممكن إذا تم الالتزام الصارم بالمعايير الدولية واستعادة لبنان لعافيته الاقتصادية. يتطلب ذلك رقابة على حركة الاستيراد، وضبط العمليات المالية، والحد من التهرب الضريبي والفساد، بالإضافة إلى السيطرة على المعابر غير الشرعية التي تتيح بيئة خصبة لتبييض الأموال.
إذن، لبنان على مفترق طرق يحمل عبءًا تاريخيًا يتطلب إرادة جماعية للنهوض به. إدراج البلاد على القائمة الرمادية قد يُنظر إليه كعقبة، لكنه يمكن أن يُحول إلى دافع للإصلاح وفتح الأبواب نحو الإزدهار ومستقبل أفضل.
يبقى السؤال: كيف يوازن لبنان بين احتياجاته الملحّة والضغوط الدولية المتزايدة؟ الحلول طويلة الأمد تتطلب إصلاحات هيكلية شاملة، بدءًا من تعزيز الشفافية المالية وصولًا إلى إنهاء الصراعات الداخلية. تزايد الرقابة المالية يزيد من احتمال تدهور الوضع الاقتصادي، حيث ستتجنب الدول المانحة تقديم الدعم خوفًا من استغلال أموالها في الأنشطة غير الشرعية، مما يعرقل قدرة لبنان على تخفيف معاناة المواطنين.
الخيار الآن بيد الحكومة، المجتمع المدني، والشعب. إما أن ننهض بما تبقى لنا ونبدأ فورًا بالإصلاحات، أو نترك أنفسنا للدرك الأسفل، لتبتلعنا القائمة السوداء وتدمر “دولة لبنان”. لننتظر ما ستكتبه الأيام المقبلة.




