راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

شحنات مجانية: الطبيعة توصل الكهرباء قبل الحكومة اللبنانية!

بقلم: لبنى عويضة… خاص جريدة الرقيب الإلكترونية

لم يعد عنصر المفاجأة يدهش اللبنانيين؛ فقد اعتادوا على حكومة متخاذلة، ومسؤولين فاسدين يتخندقون في بعض المؤسسات، إلى جانب الهزات الأرضية، والتغيرات المناخية، والحروب مع العدو. لكن ما كان ينقص هذا المواطن، وسط كل هذه المآسي، هو نوع آخر من المفاجآت التي جادت بها الطبيعة هذا الفصل.

في ظل انقطاع الكهرباء المتواصل، قدّم الطقس هدية غير متوقعة تمثلت بشحنات كهربائية أثارت استغراب العديد من اللبنانيين، إذ كانت الشحنات هذا العام أقوى وأكثر تأثيراً من المعتاد. وهكذا، أصبح كل تواصل جسدي في لبنان تجربة جديدة مليئة بالشرارات؛ فما إن يلمس أحدهم شخصاً آخر، أو يمسك بمقبض باب أو حتى هاتفه، حتى يباغته صعق كهربائي صغير، ليصبح هذا “الطقس” جزءاً من الروتين اليومي وموضع تساؤل حول “البركة” الجديدة التي جلبها لنا تقلب المناخ.

من قال إن الكهرباء تحتاج إلى شبكة؟

يبدو أن خريف لبنان هذا العام قرر إنشاء شبكته الخاصة، فمع الرطوبة العالية وتقلبات درجات الحرارة، تراكمت الشحنات الساكنة على الجلد يومياً. ويشير العلماء إلى أن الرطوبة الزائدة التي تُبقي جزيئات الهواء مشبعة تساعد في تزويد الأجسام بشحنات غير متوقعة. وهكذا، تحوّلت قصص الناس عن هذه الظاهرة إلى طرفة يومية، وتناقلوا تجاربهم معها وكأنها حكايات فكاهية. وأصبح تعبير “تكهربت” شائعاً، فصار اللبنانيون يصافحون بعضهم بحذر لتجنب “شرارة غير محسوبة”. وعلت تعليقات ساخرة من نوع “لبنان يشحننا بالكهرباء لأنه فشل في تأمينها عبر الشبكة”. وتفاوتت ردود الأفعال؛ البعض تجنب لمس أي شيء معدني، بينما اعتبر آخرون هذا الظرف “تحدياً جديداً لقوة التحمل”!

من يدري؟ ربما يأتي يوم نتعامل فيه مع هذه الشحنات كحل “وطني” لأزمة الطاقة. بل إن بعض اللبنانيين تمنوا لو أن “التكهرب” يصبح بديلاً حقيقياً عن الكهرباء، في ظل غياب التيار الكهربائي.

حين تتفوق الطبيعة على الحكومة!

يكمن الازدراء الحقيقي في أن اللبناني، الذي اعتاد العيش بلا كهرباء، يواجه اليوم شحنات كهربائية في كل مكان، بينما تبدو الحكومة عاجزة حتى عن إيصال الكهرباء إلى منازله. وبينما توزع الطبيعة شحناتها مجاناً، تكتفي الحكومة بمراقبة اللبنانيين وهم يتلقون الصدمات من “الطقس” عوضاً عن الشبكة!

صحيح أن هذه تبدو رسالة ساخرة من الطبيعة على حال قطاع الطاقة في لبنان، لكن مع ازدياد الأزمة، بات اللبنانيون يتأملون، بين شحنة وأخرى، كيف بات الطقس نفسه طرفاً في معركة البقاء اليومي. والمفارقة، أن هذه الظاهرة جعلت البعض يتخيلون إمكانية توفير الطاقة عبر الشحنات المتناثرة في الهواء، لعلها تكون حلاً لأزمة لن تحلّها الحكومة يوماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock