أبرز ما جاء في مقالات الصحف لهذا اليوم

الاخبار:
*لبنان وسوريا:
قال (ابراهيم الامين): لنبدأ من الجانب المهني. اليوم، يفترض أن تكون سوريا قد فتحت أمام مشهد إعلامي جديد. طبعاً، سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تسقط قوانين الرقابة. هذا إذا لم يلجأ الحكم الجديد الى فرض قواعد جديدة، على غرار ما كان يقوم به الحكم السابق، كأن يسمح لمؤيديه بالعمل ويمنع النقاش على معارضيه، سواء كانوا سوريين أو غير سوريين. لكن، مع كل القيود التي تظهر على شكل مخاوف عند سوريين بالتحدث عما يجري، فإن الحدث السوري كان وسيبقى حدثاً لبنانياً بامتياز.
دعونا من احتفالات النصر التي يتقنها «الكسالى البلهاء» الذين كانوا ينتظرون من إسرائيل أن تجهز على حزب الله وتسلّمهم البلاد، وانتظروا حتى يقوم آخرون بالانقلاب في سوريا، مفترضين أن لهم موقعهم في قلب المشهد السوري، علماً أنهم يعرفون أن أقصى ما يمكن أن يحصلوا عليه هو ما تقرّره القوى الدولية التي تسعى الى الإمساك بسوريا، من دون إغفال حقيقة أن غالبية لبنانية تتصرف على أساس المتغيّر الكبير الذي حصل، وهي غالبية فيها تنوع سياسي وطائفي ونفعي أيضاً. لكن، يوجد بين اللبنانيين أيضاً من هو خائف أن تذهب الشام نحو الفوضى غير الخلّاقة.
لنبدأ من أهل الحكم في لبنان. المجلس النيابي لم يقل كلمة حول ما حصل. وحكومة تصريف الأعمال تلتزم الصمت أيضاً. وحدها القوى الأمنية والعسكرية تبحث عن شريك لم تجده بعد على الجهة المقابلة من الحدود. وحتى اللحظة، لا يملك أيّ جهاز أمني أو عسكري لبناني صورة كافية عما يحصل. فالمعابر الحدودية خلت من العناصر السورية، ولم يعد بإمكان الأمن العام اللبناني العثور على ختم مغادرة على أوراق أيّ سوري قادم الى لبنان، ولا أحد يمكنه تدوين أرقام رسمية حول القادمين أو المغادرين، لأن الحدود اللبنانية – السورية من الجانب الشرقي سائبة. وإذا كانت هذه هي هواجس الأيام الأولى، فإن «اليوم التالي» سورياً، هو في حقيقة الأمر «يوم تالٍ» لبناني. ولهذا، يفترض مراقبة الأمور وفق أولويات حقيقية:
أولاً: ما حصل في سوريا مثّل تحدّياً مركزياً أمام المقاومة وحزب الله، كون الحكم الجديد في سوريا معادياً بكل أطيافه للحزب، وفيه مجموعات مسلحة تريد الانتقام من الحزب لوقوفه الى جانب النظام السابق في الحرب الأهلية السورية. لكن الأخطر هو أن هناك تياراً قوياً، داخل الحكم الجديد، لا يبدو أنه معنيٌّ أصلاً بفكرة المقاومة، وهو ما بدأ يرشح من العائدين الى دمشق ممّن يتحدثون اليوم عن «الحياد» إزاء ملف الصراع العربي – الإسرائيلي، ويعتقدون بأن الأولوية الآن هي لإعادة بناء سوريا، وأن الحرب مع إسرائيل غير ممكنة.
وهؤلاء لا يبادرون حتى الى إطلاق موقف من العدوان الإسرائيلي المفتوح ضدّ بلادهم. بينما يبشّرنا «ليبراليّو» سوريا الجدد بمرحلة «تطبيع بارد». ورغم أنهم لا يتحدثون عن إقامة علاقات مع إسرائيل، إلا أنهم يتحدثون عن خطوات عملية من جانب الحكم الجديد تمنع وجود أي مقاومة قائمة أو محتملة ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي السورية. وأول المؤشرات على هذه الوجهة تمثّل في القرار الذي أبلغته هيئة تحرير الشام الى ممثلي الفصائل الفلسطينية الموجودة في سوريا، بأنه لن يكون هناك بعد الآن أيّ وجود لسلاح أو معسكرات تدريب أو مقارّ عسكرية للفصائل الفلسطينية، وأن على الفصائل حلّ تشكيلاتها العسكرية في أسرع وقت، مقابل العمل السياسي والخيري تحت سقف الدولة السورية الجديدة. والنتيجة العملية لهذه الخطوة هي أنه يمنع على الفلسطينيين استخدام سوريا كمقرّ أو ممرّ لأيّ نشاط ضد العدو الإسرائيلي. وهي خطوة ستكون لها تتمّتها في لبنان قريباً، حيث سيتم إخراج مشروع إنهاء المخيمات الفلسطينية من الأدراج، تمهيداً ليس لحلّ القوى العسكرية، بل لتوطينهم في لبنان.
ثانياً: يعيش في لبنان عدد كبير جداً من السوريين، بعضهم من نخب هربت في زمن الانقلابات. ومع حكم البعث، تضاعف عدد السوريين في لبنان حتى استقر خلال حقبة 1990 – 2011 على ما يقرب من نصف مليون سوري، معظمهم من العمال. وبعد اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، استقدم هؤلاء العمال عائلاتهم، قبل أن يتضاعف العدد ليزيد على مليون ونصف مليون سوري، يعيشون في منازل ومزارع وبيوت في كل لبنان. وبينهم مئات الآلاف ممن اضطرّوا إلى السكن في مخيّمات وفّرت الحدّ الأدنى من شروط الإيواء. ومع قيام منظومة مصالح بين مؤسسات لبنانية وسورية وعربية ودولية باسم مساعدة النازحين، كان لبنان يدخل في انقسام كبير حول طريقة التعامل مع النازحين. وبعدما هدأت المعارك في سوريا، وصار بالإمكان الحديث عن مناطق آمنة في سوريا، استفحل الجدال حول النازحين، لكن لبنان لم يُجِد التعامل مع القرار السياسي العربي والدولي باستخدام ملف النازحين، علماً أن النظام السابق لم يظهر حماسة لإعادتهم، حيث لا مكان متوفّرٌ للإقامة ولا أسواق مفتوحة للعمل.
وبعد سقوط حكم الأسد، سقط الاعتبار السياسي والأمني، وسارعت القوى التي استولت على السلطة الى دعوة السوريين في الخارج للعودة الى بلادهم. وكان في لبنان من يتوقع أن يرى عشرات الألوف من السوريين الذين يزحفون باتجاه بلادهم، غير آبهين بالإجراءات الأمنية أو الحدودية. لكن ما حصل هو العكس، فقسم كبير ممّن غادروا الى سوريا بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان عادوا بعد وقف إطلاق النار. واللافت أن الأرقام شبه الرسمية الموجودة اليوم، وبعد أقل من أسبوع على سقوط الأسد، تشير الى أن عدد السوريين الذين دخلوا الى لبنان أكثر من ضعفَي عدد السوريين الذين غادروا. وكما تحدّث النازحون السابقون عن تركهم سوريا خشية تعرّضهم للاضطهاد من قبل النظام السابق، فإنّ القادمين الآن يكرّرون الحجّة نفسها. لكن الاختلاف يتركز حول الهوية الطائفية أو السياسية للنازحين. ولا يوجد في الأفق أيّ مؤشر على معالجة شاملة، لا للنازحين السابقين ولا للحاليين أيضاً.
ثالثاً: شكّل لبنان لعقود طويلة «الكوريدور الرأسمالي» الذي يخدم النظام الاشتراكي في سوريا. حيث كان يتمّ الاحتيال على العقوبات والحصار، وحيث مثّل لبنان ملاذاً لأموال مافيات تحكّمت بالموارد السورية طوال عقود. كما شكّلت مصارف لبنان ملاذاً لأموال البورجوازية السورية التي هربت بعد تسلّم البعث السلطة وفرض التأميم، ثم تحوّلت المصارف، نفسها، الى ملاذٍ للأموال المشبوهة أو الآتية من صفقات غير شرعية. وحاولت مصارف لبنان الدخول الى سوريا من أجل العمل «ضمن سوق حرّة» كان الأسد الابن يحبّذها، لكنها تعثّرت أيضاً.
كما أن لبنان تحوّل بعد الأزمة السورية الى ممرٍّ للمسافرين السوريين من جهة، ومركزٍ للاستيراد أو التصدير للبضائع التي يمنع القانون السوري استيرادها، أو تمنع العقوبات تصديرها. وفي جانب ثالث، كان لبنان مركزاً لاستهلاك قسم غير قليل من المنتجات السورية، أو معبراً لمرور بعض هذه المنتجات نحو أوروبا. وما يجدر بنا توقّعه، في حال استتباب الوضع، أن لا يبقى السوري مضطرّاً إلى السفر عبر مطار بيروت، كما أن «السوق التنافسي»، الذي تقرّر اعتماده من قبل الحكم الجديد، سيسمح بوصول المنتجات مباشرة الى سوريا عبر معابرها البرية والبحرية والجوية، وسيؤدي رفع العقوبات الى استغنائها عن لبنان في علاقاتها التجارية مع العالم، وستجد طرقاً وتسهيلات أفضل عبر العراق والأردن وتركيا. إضافة الى أن سوريا قد تكون مركز استقطاب لاستثمارات عربية في عملية إعادة الإعمار وإطلاق الدورة الاقتصادية الجديدة، وهي استثمارات لم تجد طريقها الى لبنان، علماً أن كلّ تحرّك جدّي وإيجابي للاقتصاد السوري سيؤثر على القوة الإنتاجية في لبنان، وخصوصا بعدما تحوّلت العمالة السورية الى حلقة مركزية في ما تبقّى من دورة إنتاج في لبنان أو حتى في سوق الخدمات.
رابعاً: شكّلت سوريا، بخلاف كل ما قيل ويقال منذ خمسين سنة، مركزاً لتصدير النخب الثقافية والفنية، ومركزاً متقدماً في الإنتاج المحترف للموسيقيين والتشكيليين والمسرحيين والمتخصصين بعلوم الآثار، كما تربّعت دمشق على عرش الإنتاج الدرامي بنسختَيه الجيدة والسيئة، وكانت في السنوات الأخيرة مركزاً لانتاج فنيٍّ كبير، استفاد منه اللبنانيون، سواء على صعيد شركات الإنتاج التي لعبت دور الوسيط مع المنصات العارضة للمنتجات، أو على صعيد إدارة الإنتاج المشترك. وهو سوق مثّل فرصة استفاد منها عشرات الألوف من السوريين واللبنانيين، الأمر الذي ترافق مع طفرة في أوساط العاملين في هذا الحقل، حتى يمكن اليوم، لأيّ مراقب، أن يلمس العدد الكبير للسوريين العاملين في الإعلام والثقافة والفنون في العالم العربي. وإذا كان هذا العنوان محل اهتمام كتلة صغيرة من الجمهور السوري، إلا أن خسارته ستشكّل ضربة للبنان وليس للسوريين الذين سيجدون ملاذات أكثر أمناً في مصر ودول الخليج العربي. عدا عن أن بعض الدول العربية، مثل قطر تريد الاستثمار في مراكز الأبحاث وعالم الأكاديميا في سوريا بطريقة لم يعرفها لبنان، وهو أمر يناسب لبنان إن أحسن التفاعل معه، لكنه سيكون كارثة على لبنان إن اعتقد أهله أنهم هم فقط أهل العلم والمعرفة.
هذه بعض الأسئلة والعناوين التي تخصّ المسألة السورية في لبنان. وسيكون أمامنا فرص كبيرة بما يفيد لبنان. لكن إذا ظلّت المؤشرات على النحو الذي نشهده حتى الآن، فإن لبنان أمام سلسلة من المخاطر التي قد لا تكون لنا قدرة على معالجتها، ما يعني تحوّل التغيير الكبير في سوريا الى مصدر تعب لهذا البلد… الذي يفترض بأهله أن يتذكّروا دوماً دور الجغرافيا والتاريخ، وأن اسمه الفعلي هو “برّ الشام”.
*النزوح السوري:
- أكّدت مصادر أمنية أن «العدد الرسمي للداخلين من سوريا إلى لبنان، لا يتجاوز 7 آلاف نازح، بمعدّل 1000 إلى 1200 نازح يومياً منذ الأحد الماضي وهولاء جميعهم يستوفون الشروط القانونية المُتفق عليها كحيازتهم للإقامات أو لديهم أوضاع إنسانية أو يُعد لبنان بالنسبة إليهم بلد عبور للسفر إلى الخارج.
- لفتت المصادر إلى أن «هذه الأرقام هي الداتا الرسمية الموجودة عند الأجهزة، وهي لا تشمل آلاف النازحين الذين دخلوا عبر معابر غير شرعية، وبعض التقديرات تقدّر عددهم بـ 90 ألفاً»، لافتة إلى أنهم «في غالبيتهم من الأقليات التي كانت تقيم في مناطق سيطرة النظام، مثل محيط مقام السيدة زينب وأرياف حمص وحماه وصولاً إلى الحدود اللبنانية، وقرروا المغادرة، وبعضهم تحدّث عن تعرضه لتهديدات، بينما نفى آخرون ذلك، لكنّ الهواجس كبيرة لديهم».
- توزّع هؤلاء في عدة مناطق «حيث أتى عدد صغير إلى بيروت، لكنّ الغالبية العظمى دخلت إلى مناطق البقاع، ومنها مدينة الهرمل التي تشهد حركة نزوح تحديداً من منطقة القصير ومطربا وربلة وبلدتي نبل والزهراء ومن أرياف حمص والحدود الغربية لسوريا، وتجاوز عدد النازحين الـ 30 ألفاً، بينما توجّه المسيحيون منهم إلى منطقة رأس بعلبك والقاع وجديدة الفاكهة. وقال هؤلاء إن فصائل مسلحة هاجمتهم في منازلهم وقراهم وطلبت منهم المغادرة.
- نبّهت المصادر الأمنية من واقع خطير جداً، وهو تزامن وجود النازحين المعارضين للنظام والمؤيدين له في مناطق بعضُها قريب من بعض، وهو ما قد يؤدي إلى عمليات انتقام ومشاكل بين الطرفين. وهذا الأمر دفع إلى إقدام بعض الجهات، كالعشائر في الهرمل، على إقامة حواجز لمنع دخول مسلحين.
- تقول المصادر الأمنية إن هناك مشكلات مستجدّة بعضها مرتبط بقيام عناصر لبنانيين وآخرين من السوريين الموجودين سابقاً في لبنان، بالتجمع لمنع دخول نازحين جدد إلى لبنان بحجة أنهم «من فلول النظام السابق». وقد اضطر الجيش اللبناني إلى قمع بعض التجمعات قرب بلدة عنجر بسبب المخاوف من إقدام بعض المسلحين على إطلاق النار. كما وقعت هجمات عدة قامت بها عصابات مسلحة ضد مراكز حدودية تخصّ الدولة السورية على طول السلسلة الشرقية، وحصلت صدامات في بعض الحالات مع عناصر من الجيش اللبناني الذي انتشر في هذه النقاط، خصوصاً أن بعضها موجود أصلاً داخل الأراضي اللبنانية. وبينما عزّز الجيش اللبناني وجوده ملتزماً بأوامر مشدَّدة تقضي بمنع خروج أي سوري أو سيارة تحمل لوحة سورية خارج الهرمل باتجاه الداخل اللبناني وحصر وجودهم في الهرمل وقرى رأس بعلبك والقاع في البقاع الشمالي، إلا أنه لا يستطيع تأمين الحدود بصورة جدية، والتعاون القائم مع الأمن العام اللبناني هدفه منع حصول مواجهات بين السوريين أنفسهم (النازحون الجدد والسابقون).
- حتى الآن، لا يوجد لدى لبنان أي جواب بعد من الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالنازحين لجهة خطة العمل للمرحلة المقبلة، وسط خشية من أن لا تقوم الجهات الدولية بالمساعدة على إزالة مخيمات النازحين في أكثر من منطقة بقاعية. فيما تخشى جهات رسمية من لجوء بعض هؤلاء بالتعاون مع جهات لبنانية إلى حمل السلاح والإقدام على أعمال أمنية خطيرة.
غير أن أبرز ما يُمكن الإشارة إليه في هذا الملف، هو عدم وجود إرادة سياسية للتعامل مع ملف النازحين من الناحية الإنسانية، على عكس ما حصل عام 2011 عندما فُتحت الحدود على مصراعيها وهبّت كل الجهات لمساندة الشعب السوري الهارب من النظام، بينما تتشدّد القوى السياسية ومعها الأجهزة الأمنية في وجه هؤلاء وتمنعهم من الدخول حتى لو كانوا نساء وأطفالاً. وتقول الأجهزة الأمنية إنها تلقّت تعليمات من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعدم السماح للسوريين بالدخول إلى لبنان إلا في حالة كانوا يملكون إقامات أو لديهم بطاقات سفر عبر مطار بيروت، علماً أن القرار جاء مخالفاً للتعليمات السابقة التي كانت تسمح للأمن العام بإدخال السوريين إلى لبنان «بسبب الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا». وقالت المصادر إنه يوجد يومياً نحو 4 إلى 5 آلاف سوري يتجمّعون عند المعبر الوحيد المفتوح (المصنع) وهم يواجهون مشكلة دخول إلى لبنان، ومعظم هؤلاء هم من الهاربين من الحكم الجديد.
النهار:
*الرئاسة والجنوب:
- اندفع الاستحقاق الرئاسي بقوة لافتة متقدماً سائر الاولويات الملحّة على المشهد الداخلي في لبنان بما شكل مؤشراً بارزاً إلى اخذ القوى السياسية والكتل النيابية والنواب جميعاً موعد 9 كانون الثاني بقدر عال من الجدية على أنه الموعد الحاسم المفترض لانتخاب رئيس الجمهورية أياً تكن الظروف. ولعل المعطيات التي تجمعت في الأيام الأخيرة لدى مختلف القوى الداخلية عن الاتجاهات الخارجية للتعامل مع لبنان ما بعد الحرب وفي ظل سقوط النظام السوري قد لعبت دوراً مؤثراً للغاية في تحفيز كل القوى والكتل النيابية على ملاقاة موعد 9 كانون الثاني على قاعدة أنه موعد انتخابي لا موعد مناورات سياسية أدت في المرحلة السابقة إلى مزيد من تعطيل الآلية الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية.
- هذه المعطيات تؤكد أن مواقف الدول المعنية بالأزمة الرئاسية وأبرزها دول المجموعة الخماسية من الوضع في لبنان تكاد تجمع على اشتراط انتخاب رئيس للجمهورية طرحت معاييره ومواصفاته المستقلة والإصلاحية والسيادية في لقاء سفراء المجموعة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإلا لن يكون وارداً أن يتلقى لبنان أي إعانات أو دعم لإعادة إعمار المناطق التي تعرضت لدمار كبير وخطير. كما أن هذه المعطيات تشير إلى أن المناخ السائد بعد التوصل إلى اتفاق وقف الاعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل تربط ربطاً محكماً بين مساري انتخاب رئيس الجمهورية وتنفيذ بنود الاتفاق المذكور، الأمر الذي يلاقي مواقف قوى معارضة داخلية تتشدد في ربط مواقفها من أي مرشح رئاسي أو توافق انتخابي بالتزامه الجدي الحاسم لتنفيذ الاتفاق الذي يستند إلى تنفيذ القرارات الدولية ولا سيما منها القرار 1701.
- أما في تفسير الجانب الآخر لتصاعد الحمى الرئاسية، فتكشف المعطيات أنه يمكن الحديث عن حركة كواليس مفتوحة تشهدها البلاد في الفترة الأخيرة وتشكل عامل تحفيز غير مسبوق للقوى السياسية للانخراط في مشاورات غير منسقة مسبقاً بل باتت تجري ضمن مسار حيوي يكشف انطلاق سباق تنافسي ضمن وقائع جديدة فرضتها المتغيّرات الكبيرة التي طرأت أخيراً إن لجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على “حزب الله” ولبنان وما تركته من آثار قوية أضعفت الحزب ووضعته في واقع لم يعد معه قادراً كالسابق على التحكم بكثير من جوانب الصراع السياسي، وإن لجهة الضربة القاصمة الثانية التي تلقاها حلفاء النظام السوري المخلوع وإيران بعد سقوط النظام.
- تتزامن كل هذه المعطيات مع ما يشبه بلورة “كلمة المرور” الخارجية والدولية التي تدفع القوى السياسية اللبنانية إلى التعامل بالجدية اللازمة مع استحقاق 9 كانون الثاني لئلا تسلك المعركة الرئاسية اتجاهات غير محسوبة على حساب من لا يُحسن أو يتخلف عن قراءة تبدل الوقائع الخارجية والداخلية بقوة. وهذه الحركة تتناول الأسماء بالتدقيق والتفصيل سعياً إلى تحجيم لائحة المرشحين وحصرها وانطلاق المساعي الجادة للتوافق على أحدها أو التوافق على التنافس في ما بينها في معركة مفتوحة.
الديار:
*الجنوب:
- حرصت الولايات المتّحدة على الاشراف المباشر امس على تنفيذ جيش الاحتلال أول انسحاب لقواته من الاراضي اللبنانية في بلدة الخيام، وعلمت «الديار» ان الجانب الاميركي ابلغ السلطات اللبنانية انه لا تاثير للاوضاع في سوريا على تطبيق اتفاق وقف النار، مع التاكيد على ان ادارة بايدن تتواصل مع الاسرائيليين لضمان عدم الاخلال ببنود الاتفاق.
- لا يزال حزب الله عند موقفه بمنح الدولة اللبنانية الفرصة اللازمة لالزام العدو على وقف خروقاته وتنفيذ الاتفاق، وبينما يجري التنسيق على نحو رفيع المستوى مع قيادة الجيش حيث يتم الانتشارالميداني بسلاسة متناهية، تراقب المقاومة الموقف لتبني على «الشيء مقتضاه» لاحقا.
*الرئاسة:
- رفعت المعارضة من سقوفها، عبر «معراب» التي نقل زوارها بالامس كلاما لرئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قال فيه، ان المعارضة دخلت مرحلة الانتصار بعد هزيمة حزب الله في لبنان وسقوط الرئيس الاسد، لهذا فان شروط انتخاب الرئيس قد تغيرت حكما، واشار الى انه يجب اولا التاكد من تراجع «الثنائي الشيعي» عن دعم سليمان فرنجية، وبعدها يبدا الحوار الجدي حول رئيس يعطي التزاما باقفال ملف سلاح حزب الله، وتطبيق القرارات الدولية. وقد التقت «كتلة الاعتدال الوطني» بجعجع امس، ووفق المصادر لم يتم البحث خلال الاجتماع بالاسماء، لكن جعجع كان صريحا عندما اشار الى ان القوات اللبنانية تريد رئيس بحجم التغيير في المنطقة ولبنان؟.
البناء:
*الجنوب:
- أشارت مصادر في فريق المقاومة لـ”البناء” الى أن “العدو يريد أن يغطي على انسحابه من مدينة الخيام وتثبيت فشله في دخولها طيلة مدة العملية البرية الإسرائيلية رغم كل عمليات التدمير، فيعمد إلى حرف الأنظار عن هذا الفشل باستكمال عدوانه على المدنيين”. وشدّدت المصادر على أن “الانسحاب من الخيام وعودة أهلها إليها والبدء برفع الأنقاض وإعادة الإعمار لاحقاً يشكل أكبر هزيمة للعدو”.
- نقلت مصادر عن جهات دبلوماسية غربية لـ”البناء” أن اتفاق وقف إطلاق النار سيسلك طريقه إلى التنفيذ الكامل قبل نهاية العام لأن يحظى بدعم دولي واسع لا سيما أميركي – أوروبي لتثبيت الاستقرار على الحدود تمهيداً لإطلاق مفاوضات بين لبنان و”إسرائيل” على ملفات النزاع بينهما لا سيّما النقاط الـ13 ومزارع شبعا والغجر والخروق إضافة إلى موضوع الأسرى.
*الرئاسة:
- لفتت أوساط نيابية مشاركة في المشاورات الرئاسية لـ”البناء” الى أنه “تمّ حسم مواصفات الرئيس لجهة تطبيق القرارات الدوليّة وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها وتعزيز الوحدة الوطنية وإبعاد لبنان عن المحاور الإقليمية والدولية والانفتاح على المحيط العربي وإقامة أفضل العلاقات مع دول الخليج. كما هناك شبه إجماع على اختيار رئيس من أسماء لا تشكل استفزازاً لأحد وتكون جامعة لكل اللبنانيين ويملك أغلبية نيابية نصاباً وانتخاباً”. وتوقعت الأوساط أن تتبلور صورة المرشحين مطلع العام الجديد على أن تكون جلسة 9 كانون المقبل حاسمة لجهة الانتخاب وإنجاز الاستحقاقات الأخرى. كما كشفت الأوساط أن لا اتفاق حتى الآن على مرشح بل جرى طرح أسماء عدة تملك المواصفات الجامعة ويجري التوافق على واحد منها، وإذا تعذر فيتمّ التنافس والتصويت بين ثلاثة أسماء.
اللواء:
*الوضع العام:
- تتزايد الانشغالات اللبنانية مع العدّ التنازلي لموعد جلسة ملء الفراغ الرئاسي، وإنهاء الشغور في قصر بعبدا، حيث عمدت دوائره، على نفض الغبار عنه، استعداداً لوصول الرئيس الجديد، مع اطلاق حركة الترشيحات العلنية، وكان اولها النائب نعمت افرام، الذي تشكل زيارته الى معراب اليوم محطة من محطات لقاءاته لحبس نبض الكتل، لا سيما الكتل المسيحية الوزانة، لجهة تبني تأييده او دعمه.
الجمهورية:
*الرئاسة:
- مصادر سياسية لـ«الجمهورية”: الفترة الفاصلة عن تاريخ انعقاد الجلسة الانتخابية ستكون أقرب إلى “حقل تجارب” وبورصة الاسماء ستظل عرضة للتقلبات.
- موسى لـ«الجمهورية”: بري اكد للخماسية التزامه بجلسة 9 كانون الثاني ّوأنه يسعى إلى رئيس توافقي.
الشرق:
*الرئاسة والجنوب:
- قبل 28 يوماً على الموعد المضروب لأول جلسة انتخاب رئاسية، بعد انقطاع قسري فرضه تمنّع رئيس مجلس النواب نبيه بري عن توجيه الدعوة اليها، سجلت بورصة الترشيحات اسماً بارزا امس مع اعلان رئيس المجلس التنفيذي لمشروع وطن الانسان النائب نعمة افرام ترشحه لرئاسة الجمهورية واستعداده لتولي المسؤولية الوطنية انطلاقا من ثوابت عددها خلال مؤتمر صحافي عقده للغاية.
- وسط توقعات بأن تكر سبحة ترشيحات اضافية في الايام الفاصلة عن جلسة 9 كانون الثاني المقبل، تنشط حركة سفراء الخماسية كما الاتصالات واللقاءات بين القوى السياسية بحثا عن اسم يقرّب الى الحد الاقصى المسافات بين مجمل هذه القوى علّه ينهي حقبة طويلة من الشغور الرئاسي، على وقع انتشار تدريجي للجيش اللبناني في الجنوب وقد دخل الخيام اليوم الا ان اسرائيل كانت بالمرصاد فأغارت على ساحة البلدة ما ادى الى سقوط شهداء وجرحى.
الشرق الاوسط:
*الرئاسة:
- يستمر الحراك السياسي في لبنان على أكثر من خط سعياً للتوافق بين الكتل النيابية لإجراء الانتخابات الرئاسية في الجلسة المحددة في 9 يناير (كانون الثاني) المقبل، من دون التوصل حتى الآن إلى مرشح توافقي، فيما تنقسم الآراء بين من يصرّ على أن الجلسة المقبلة ستشهد انتخاب رئيس، وبين من لا يزال يشكك بهذا الأمر.
- في حين لا تزال المشاورات ترتكز على مواصفات الرئيس العتيد، يجري التداول في لبنان بأسماء عدد من المرشحين الذين يطرحون على طاولة البحث في اللقاءات السياسية التي تعقد بين الفرقاء.
نداء الوطن:
*الرئاسة:
- أشار مصدر سياسي مطلع لـ “نداء الوطن”، إلى أن الكثير من الأسماء المطروحة للرئاسة باتت غير مطابقة للمواصفات، مضيفاً أن الاجتماع بين تكتل “الاعتدال الوطني” ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع كان على قدر كبير من الانسجام، وفي نهاية المطاف سيكونون على موجة واحدة.
- علمت “نداء الوطن” أن النائب السابق هادي حبيش جمع العميد جورج خوري مع كتلة “الاعتدال الوطني” إلى مأدبة عشاء أمس، في حين بات موقف أغلبية نواب “الاعتدال” رافضاً للسير بمرشح لا ترضى عنه القوات اللبنانية والمعارضة ولا يؤسس لعلاقات جديدة مع السعودية ودول الخليج والعرب، لذلك اقتصر العشاء على المجاملات الاجتماعية، أما رئاسياً فكان سلبياً.
- تضيف المصادر أن “البورصة الرئاسية والنقاش بين الكتل لم يصل إلى حدّ الأخذ والردّ في الأسماء بل اقتصر على النقاشات وهذا ما حصل في لقاء “الاعتدال الوطني” في معراب بعد حسم النواب السنة اصطفافهم إلى جانب المعارضة السيادية.
- لا بد من الإشارة إلى أن اللقاء المرتقب بين جعجع والرئيس السابق للحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط والذي سيبحث في الملف الرئاسي لن يعقد هذا الأسبوع.
- فيما تستمر المشاورات الداخلية، لفتت حركة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، التي من الواضح أنها تنم عن عزل سياسي بامتياز. فهو يحاول من خلال تحركه هذا أن يعوض النقص الحاصل في قوته السياسية، ويحاول أن يلعب أدواراً من دون تكليف من أحد.
- أشارت مصادر لـ ” نداء الوطن” إلى أن بري وباسيل حاولا القيام بـ”تهريبة” رئاسية من خلال طرحهما العميد جورج خوري لكنها باتت خارج التداول.
- تضيف المصادر أن الرئيس بري اقترح على اللجنة الخماسية فكرة طرح ثلاثة أسماء يتم اختيار اسم واحد خلال الجلسات المتتالية لمجلس النواب، علماً أن بري لم يدخل في لعبة الأسماء في خلال اجتماعه الأخير مع سفراء الخماسية.
- تلفت المصادر إلى اجتماع عقد داخل سفارة دولة كبرى مع بعض نواب المعارضة، وقد طرح أحدهم الأسماء الآتية: سمير جعجع بحكم أنه الأقوى مسيحياً، سامي الجميل، وميشال معوض. وتوجه النائب المعارض خلال الاجتماع إلى السفير بالقول: “إذا لديكم أي تحفظ على الأسماء المذكورة بإمكاننا طرح اسم رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود كونه شخصية قضائية مرموقة”. وقد انتهى الاجتماع بانطباع جيد وجدي بحيث لم يتم رفض أي من الأسماء التي طرحها نواب المعارضة، وبالتالي ستكون موضع دراسة وتشاور.
- تذهب مصادر متابعة لحراك اللجنة الخماسية باتجاه آخر وقالت لـ “نداء الوطن” إن كل ما يحكى عن تحرّك سينتج رئيساً، لا يستند إلى وقائع علمية بل أمنيات، فواشنطن لم تحسم موقفها بعد، والحراك الفرنسي لا يوصل إلى أي نتيجة، وثمة تعليمات سعودية بزيادة الاهتمام بالملف اللبناني من دون أن يعني ذلك اقتراب الحسم، بل يأتي في إطار المراقبة، لذلك تتريث الكتل الكبرى في حسم موقفها.




