راديو الرقيب
خاص سلايدرمقالات مختارة

في ذكرى إغتياله… «الأفندي» شهيد النهج «الرشيد»

زياد سامي عيتاني

الأول من حزيران عام ١٩٨٧.. يوم أسود من تاريخ لبنان، عندما إغتالت يد الإجرام الملطخة بالدماء «أفندي» لبنان الرئيس الشهيد رشيد كرامي، الزعيم الوطني، ورجل الدولة، الذي كان يحمل راية الميثاقية الوطنية والعروبة المتنوّرة، ملتزماً بنهج والده المرحوم عبد الحميد كرامي أحد أبرز القادة والزعماء اللبنانيين الذين أرسوا دولة الاستقلال.

كان «الرشيد» نموذجاً بارزاً ومضيئاً للسياسي المهذّب والمحنّك والهادئ، وصاحب قدرة فائقة على الحوار والاستيعاب، القادر على الارتقاء والالتقاء، جامعاً بين وطنيته وعروبته، مترفّعاً عن كل أنماط الفئويات الضيقة من طائفية ومذهبية ومناطقية، فارضاً نفسه بكل إحترام في المعادلة السياسية اللبنانية، من خلال أدائه الوطني الجامع، لا سيما خلال الحرب الأهلية، حيث كان يمثل صوت العقل والحكمة، والداعي إلى التعاضد لحماية لبنان الوطن والشعب والنظام والميثاق، خوفاً من تسلل المشروع الجهنمي الذي كان يهدف الى تقسيم لبنان.

ولعب الرئيس الشهيد دوراً بارزاً ومحورياً في إجهاض الحقبة الإسرائيلية وإسقاطها عن لبنان، بعد اجتياح جيش العدو له عام ١٩٨٢، بحيث كان من أبرز أقطاب جبهة «الخلاص الوطني» التي ضمته والرئيس سليمان فرنجية والوزيرين نبيه بري ووليد جنبلاط، والتي كان لها دور محوري في إسقاط اتفاق 17 أيار 1983 بين لبنان وإسرائيل في عهد الرئيس أمين الجميل.

ومن أقواله في تلك المرحلة: «إن ما أصاب إسرائيل في لبنان هو هزيمة لم يسبق لها مثيل في تاريخها، من هنا يجب أن ندرك مدى الحقد الممزوج بالأطماع والأحلام الذي يغذّي هذه الدويلة التي أقاموها على الإرهاب والعنف والاغتصاب في فلسطين».

يوم استشهاده، كان «الأفندي» يحمل مشروعاً إنقاذياً لوقف الحرب المدمرة في لبنان، فكأن إغتياله، كان إغتيالاً لمنطق العقل والحكمة، وإغتيالاً للوطن الواحد الموحّد، تمهيداً لفرض نظام «الكانتونات» الطائفية، خدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة. فإذا برشيد «أفندي» يتوّج حياته السياسية الناصعة والمشرّفة، بأن يستشهد في سبيل لبنان، ويدوّن تاريخه السياسي بدمائه الزكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock