جابر: نعمل بزخم على مجموعة من الإصلاحات المالية الأساسية

أشار وزير المال ياسين جابر، في حديث مع صحيفة “الشرق الأوسط”، إلى أنّه لا يجد أي مبرر لمزيد من التأخير في مسار استعادة الانتظام المالي في لبنان، بعدما أنجزت الحكومة مهمة التنظيم الإداري لمواقع القرار والمسؤولية في مكونات السلطة النقدية.
ولفت إلى أنّه “يتوجب الخروج تمامًا من حالة الانكار التي تمدّدت طويلاً، بعدما استهلكنا الكثير من الوقت، في اعتماد سياسات المماطلة والمعالجات الجزئية لأزمة عميقة وغير مسبوقة نسفت مجمل الركائز الاقتصادية والمالية للبلد وقطاعاته ومواطنيه، وأحدثت ضررًا بالغًا في منظومة علاقاته العربية والدولية، وتكاد تنذر بقيادتنا إلى اللائحة السوداء بعد الرمادية في التصنيفات السيادية التي تصدرها المجموعات والهيئات ذات الاختصاص على المستويين الإقليمي والدولي”.
واعتبر جابر أنّ هذه العوامل وسواها من المحفزات المتصلة حكمًا بأهمية إعادة تقييم الحسابات والأصول لدى الدولة والبنك المركزي والقطاع المصرفي، وفك جدلية ترابط أرقام الفجوة بين الثلاثي بغية جدولة الحقوق المتوجبة لصالح المودعين، تمنح الأفضلية الصريحة، “للإجابة عن الأسئلة الحائرة في الداخل والخارج بما يخص محطات خريطة الطريق إلى التعافي، وتبديد الشكوك بشأن استهداف جانب بعينه وتحميله أوزار الخسائر قبل أو بعد التدقيق بمجمل الأرقام”.
وشرح أنّ هذه مهمات “تتولاها حاكمية البنك المركزي، وستتوسع بعد إقرار القانون، من خلال الصلاحيات الخاصة بفريقي المجلس المركزي ولجنة الرقابة على المصارف”.
وعن مسؤولية الدولة واستجرارها للتمويل من ميزانية البنك المركزي، بما يشمل توظيفات عائدة للبنوك من مدخرات المودعين، أكّد وزير المال أنّ “القانون المنشود سيحدّد المسؤوليات بوضوح، وضمن معطيات توفر الإمكانات في كل مرحلة”.
وقال: “نحن في خضم معالجة فجوة تتعدى ضعفي الناتج المحلي، وفي ظل أوضاع سيادية بالغة التعقيد، بينما نهتم في الوقت عينه، بتحضير ملف التفاوض مع حاملي سندات الدين الدولية (اليوروبوندز). وهذه مشكلة لا تقل أهمية كونها تؤثر في مساعينا لتنشيط التواصل الضروري مع الأسواق المالية الدولية”.
وردًا على سؤال إذا ما كان من الممكن للدولة توجيه جزء من موارد الخزينة للمساهمة في المعالجات المالية وتسريعها، أجاب وزير المال: “واقع الحال حالياً أن إيرادات الخزينة لا تسمح بتخصيص أي إنفاق إضافي خارج مصروفات الدولة بحدودها المتدنية، وضخ الرواتب للقطاع العام، والحد الأدنى أيضاً من المساعدات الاجتماعية والإنفاق الاستثماري”.




