راديو الرقيب
السياسيةخاص سلايدر

برعاية الرئيس عون.. انطلاق الدورة الـ21 لـ”ملتقى الإعلام العربي” في بيروت 

انطلقت اعمال الدورة الحادية والعشرين لـ”ملتقى الإعلام العربي”،  بعنوان: “الإعلام والتنمية…شركاء الحاضر تحالف المستقبل”، برعاية  رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضوره، وبالتعاون مع وزارة الاعلام  ومشاركة وزراء اعلام عرب وفاعليات اعلامية في مركز المؤتمرات والتدريب – مبنى شركة طيران الشرق الأوسط في بيروت.

ومن ثم القى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كلمة أشار خلالها إلى انّ “الحقيقة مملة باهتة الإشاعة جذابة مثيرة “هذه المقولة المنسوبة إلى أحد خبراء التواصل، تجسّد كل الإشكالية المطروحة علينا وعليكم اليوم. فهي تمثل معضلة هذا العصر. وهي تؤشّر إلى معاناتنا نحن كمسؤولين. وهي تشكل مسؤوليتكم أنتم كأهل إعلام وصحافة”.

اضاف :”أولاً، لماذا هي معضلة عصرنا؟ لأننا بكل بساطة، نعيش في زمن انقلابيٍ في كل معاييره ومقاييسه، وحتى – للأسف – في قيمه. زمنٌ لم تعد الحقيقة فيه قيمة مطلقة. حتى قيل وكُتب ونُظِّر، لكونه زمنَ “ما بعد الحقيقة”. لن أغرق في البحث عن الأسباب. ولن أدّعي معرفة كيف انتقلنا، على مستويات أنشطة المجتمع البشري كافة، من قيمة الإنتاج إلى قيمة الاستهلاك. ومن قيمة العمل إلى قيمة الثمن. ومن قيمة العقل إلى قيمة الجيب. وبالتالي من قيمة الحقيقة إلى قيمة الغريزة … المهم أننا اليومَ هنا. وهذه معضلة على مستوى العالم. علينا أن نعرفها ونتعايش معها. لكن علينا أن نسعى كل لحظة إلى عدم الخضوع لها وإلى السعي لتغييرها”.

تابع: “ثانياً، لماذا هي معاناتنا نحن كمسؤولين؟ أيضاً بكل بساطة، لأنه لا يمكن لمجتمع بشري أن يتقدم ويتطور، بناءً على كذبة. ولأنه لا يمكن أن نحقق خير الإنسان، إلا بالحقيقة. ولأن كوارث البشر عبر التاريخ، كانت نتاج الأوهام والأكاذيب والأضاليل والاستثمار في إثارة الغرائز والشعبويات وفي أنصاف الحقائق أو أشباهها. فالحكم الصالح يحتاج إلى من يقول له الحقيقة. فيما الشعبويات الكارثية وحدها تقوم على التطبيل. وطبعاً على التضليل. وهنا تكمن معاناة الحاكم المسؤول. بين واجبه في مصارحة شعبه، وقيادته على درب الخلاص الصعب  وبين من يسوق الناس بالدجل، إلى طرقات الجحيم الواسعة، والمعبدة بأعذب الكلام”.

وقال:” ثالثاً، لماذا هي مسؤوليتكم؟ لأنكم رُسُلُ هذا العصر. ولأن الإشكاليات المطروحة عليكم كثيرة وكبيرة. خصوصاً في عالم يتطور تقنياً بشكل مذهل. يكفي أن نتذكر معاً، أن مهنتكم هذه أمضت قروناً طويلة في زمن الكلمة المكتوبة. ثم انتقلت في عقود قليلة إلى الكلمة المسموعة، ثم إلى الكلمة المرئية… أما الآن فهي تتحوّل لَحظوياً، من الكلمة المرقمنة، إلى عوالم جديدة مذهلة من ثورة تكنولوجية، ما زلنا ربما في اللحظات الأولى من بداياتها. مسؤوليتكم، هي في البحث عن سبل البقاء رسلاً للحقيقة في قلب هذه الانقلابات. مسؤوليتكم كيف تواكبون الزمن. وكيف تحافظون على استقلالكم المالي، في زمن ابتلاع غيلان التكنولوجيا لكل شيء. ومسؤوليتكم كيف تدافعون عن معادلات القيم الأساسية. في أن يظل الخبر، سقفه الحقيقة. فلا خبر ولا من يُخبرون، ولا إعلام ولا من يُعلمون أو يَعلمون، خارج الحقيقة. وأن تظل الحقيقة، غايتها خيرُ البشر وخيرُ النظام العام. هذه المسلّمة الأساسية لعملكم ولرسالتكم، لستُ أنا من وضعها. إنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي توافقنا عليه إطاراً ناظماً لحياتنا العامة، هو من يحددُها ويحدد حدودها. هذا الإعلان الذي أعطاكم وأعطانا كل الحقوق، وكل الحرية في التعبير، في المادة 19 منه، التي صارت عنواناً لمؤسسات وحركات وجمعيات مدافعة عن عملكم وعن حريته وحرياتكم … هو الإعلان نفسه الذي أكد في المادة 29 منه، أنه “لا يُخضَعُ أيُّ فرد، في ممارسة حقوقه وحرِّياته، إلاَّ للقيود التي يُقرِّرها القانون، مستهدِفًا منها، حصراً، ضمانَ الاعتراف الواجب بحقوق وحرِّيات الآخرين واحترامها، والوفاءَ بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي”… انتهى اقتباس الإعلان”.

ختم:” أعرف أن مسؤوليتكم صعبة. لأن معاناتنا كبيرة. ولأننا في زمن قاس، بقدر ما هو واعد… في مقررات كليات الإعلام القديمة، ثمة معادلة ساخرة معبرة، تعرفونها غيباً بلا شك في أن الخبر ليس في أن كلباً عض شخصاً. بل كل الخبر، في أن شخصاً عض كلباً. بينما في الحقيقة والواقع ومنطق الخيرالعام، الخبر الأصح والأدق، هو خلاف المقولتين. فالكلب أكثر أصدقاء الإنسان وفاءً وإحساساً … والعضُّ الوحيد هذه الأيام، هو عض المظلوم على جرح الظلم والقهر والجوع، في كل أنحاء العالم … فيما إعلام التواصل الاجتماعي، منهمك بردحيات الشتائم والسباب … لهذا مسوؤليتكم اليوم جميعاً، أن تجعلوا من الحقيقة مجدداً، كل الخبر … فالثابت في تاريخ جدلية الحقيقة والكذبة، أنه يمكن تضليل بعض الناس، كل الوقت. كما يمكن تضليل كل الناس، بعض الوقت. لكن يستحيل تضليل كل الناس … كل الوقت. بناء عليه، ولأنكم أنتم من أنتم … ولأنكم تجتمعون في لبنان… في الأرض التي وُلدت مع الكلمة… وعاشت من أجل الحرية… وناضلت لأجل الحقيقة… الحقيقة التي وحدها تحرّر .ووحدها تعمّر  ووحدها تحقق كل الخير لكل البشر أحييكم. وأتوجه بكل الشكر للمنظمين والمشاركين. وأؤكد لكم، أن عاش الإعلام الحر المسؤول الخيِّر. لتحيا شعوبنا بخير ومسؤولية وحرية”.

مرقص في “الملتقى الإعلامي العربي”: لبنان يرتدي حلته الحقيقيةبدوره، القى وزير الاعلام المحامي بول مرقص كلمة قال فيها: “عشرون عاما مضت، كان خلالها ملتقى الإعلام العربي يتنقل بين حضن الشقيقة الكويت، وحضن الأم الجامعة، جامعة الدول العربية. لكن هذا العام، اختار الملتقى حضن بيروت. فلماذا هذا الاستثناء؟  بدأت الحكاية خلال زيارتي إلى الكويت قبل خمسة أشهر، حيث غرست الفكرة كبذرة، ثم رواها الأخ ماضي خميس، وها قد أثمرت ملتقى جامعا رغم التحديات، وهو أمر نقدره ونثمنه بقلب مفتوح، لأنه عربون ثقة ووفاء كبيران للبنان، الذي وإن كان قد ضاق صدره بالأزمات، اتسع قلبه للأحباب. فكل التحايا منا لكم، وكل الامتنان على حضوركم واهتمامكم ومحبتكم”. 

اضاف:” في ملتقى اليوم، يرتدي لبنان حلته الحقيقية: حاميا للفكر، حاضنا للتعدد، محفزا للثقافة. إنه لبنان الحرف والحلم والحياة، لبنان الذي جعل من الكلمة وطنا، ومن الحرف حلة،ومن الحرية حضارة. فأهلا بكم في لبنان، حيث الإعلام قلب الوطن النابض، ذلك القلب المقيم في الجغرافيا عمرا، منذ خمسة آلاف عام. هناك، في جبيل القريبة، حيث ولدت الحروف، وبدأت الحكاية  حكاية أول مدينة إعلام في العالم، لا تزال تروي من لبنان إلى العالم، حكاية وطن صغير بحجمه، عظيم برسالته، خالد بعطاءاته، اسمه لبنان”.

تابع:”هنا لبنان! هنا، جبران خليل جبران.هنا، ميخائيل نعيمة، ومي زيادة، وإيليا أبو ماضي، وسعيد عقل، وأمين معلوف، وغسان تويني، وطلال سلمان. هنا اللائحة تطول ولا تنتهي، وهنا، أيقونتنا فيروز تذكر العالم العربي كل صباح، أن في هذا الشرق نافذة من صوت وضوء وحنين وإبداع وإتقان اسمها لبنان”. 

وسأل الوزير مرقص: “لمَ الملتقى في لبنان؟ الجواب بسيط: لأنه البلد الذي تماهى علمًا وإعلامًا وأدبًا، يوم تأسست مدرسة عين ورقة قبل 227 عامًا، وكانت أم المدراس في الشرق. لمَ الملتقى في لبنان؟ لأننا بلد الحرف، والحرف صار كلمة، والكلمة مقالة، والمقالة جريدة، فإعلامًا وأعلامًا، جيلًا بعد جيل”. 

وتابع:”في كنف بيروت، المدينة التي عرفت باكرا معنى الكلمة ووهج الحرف، صاح ديك النهار قبل اثنين وتسعين عاما. وقبل “النهار” بسنوات، أطلقت مجلة “ألف ليلة وليلة”، وكانت الشرارة التي أضاءت درب الكلمة، لتكر السبحة وتتوالد دور النشر والصحف والمجلات، حتى غدت بيروت ورشة فكر وأدب وثقافة لا تهدأ.  ولم تكتف بذلك، بل كانت أول مدينة عربية حاضنة لأول تلفزيون وأول إذاعة، لتؤكد مرة جديدة أنها ليست مجرد مدينة، بل ذاكرة ناطقة للإبداع”.

وقال:”في لبنان، لطالما كان الأمل ظل القلم رغم الألم، ولطالما نكس الإعلام الأعلام إجلالا لشهداء الكلمة، لكنه أيضا رفع الأعلام لأعلام من لبنان في الأدب والفكر والطب والهندسة والفن والإبداع. وهنا نعود مرة أخيرة إلى السؤال: لمَ الملتقى في لبنان؟ لأننا في عهد جديد، عهد يملأ الوطن أملا. عهد يرفع الكلمة ويرتقي بالإعلام، عهد الرئيس جوزاف عون،  الذي وعد بلبنان كما نحبه وتحبونه، وما زال على الوعد. عهد الدولة والكرامة والتجديد والنهضة والانفتاح. لذلك، بوجوده تكبر الكلمة، ويتألق الإعلام، ويتأنق ويسمو.  فشكرا كبيرا لفخامة الرئيس على رعايتك وعلى حضورك”.

ووجه الوزير مرقص في الختام تحية شكر “لكل اللبنانيين الذين أسهموا في إنجاح هذا الحدث، وقد فاجأوني بحجم الكرم والعطاء كرمى انجاح هذا الملتقى: شركة طيران الشرق الأوسط ممثلة برئيس مجلس ادارتها السيد محمد الحوت التي قدمت تسهيلات وتذاكر سفر وقاعات للملتقى، فنادق قدمت أجنحة وغرفًا، شركات نقل قدمت سيارات وباصات، ومطاعم، أو شركات تنظيم أو.. أو… وقبل كل شيء فريق العمل الخاص.لولا محبتكم، وإحاطتكم، ومساهمتكم، لما أبصر هذا الحدث النور. فشكرا لكم من القلب. عاش الاعلام الحر والمسؤول، عاش لبنان”.

الأمين العام لـ”الملتقى الإعلامي العربي”: الإعلام رسالة

من جانبه، قال الأمين العام لـ”الملتقى الإعلامي العربي”:” نلتقي اليوم في بيروت التي تتسع كسماء وتسمو كقصيدة وتفيض كأغنية خالدة لنواصل معا مسيرة بدأناها منذ اثنين وعشرين عاما، يوم كان الملتقى الإعلامي العربي مجرد فكرة عصية على التحقق، وحلما تكسوه الصعاب، فإذا هو يصبح واقعا متجذرا، وفضاء عربيا رحبا، ومنبرا يعيد للإعلام العربي دوره في صناعة الوعي وحماية الحقيقة”.

أضاف:”إن شعارنا اليوم الذي نجتمع لأجله “الإعلام والتنمية.. شركاء الحاضر وتحالف المستقبل” ليس مجرد كلمات ترفع على لافتة، بل هو رؤية عميقة لمستقبل أمة تدرك أن التنمية لا تقوم بلا إعلام، وأن الإعلام بلا رسالة تنموية يتحول إلى صدى عابر أو فراغ متكرر”.

وقال:”إننا نلتقي لنرتقي لا لنردد ما مضى، بل لنصوغ ما سيأتي لا لنحصي خسائرنا، بل لنعلن إنجازاتنا لا لنستسلم للموج المغاير الجارف، بل لنكون بحارة في سفن تقاد إلى مواني الأمان.. لا غرقى الموج ولا فتات الريح. نحن هنا لا لنكرر المألوف، ولا لنكتفي بالحديث عن تحدياتنا، بل لنصوغ رؤية جديدة، تتجاوز حدود التنظير إلى ميادين التطبيق، وتضع الإعلام العربي في مكانه الطبيعي.. شريكا في صناعة التنمية، لا مجرد ناقل للأخبار”.

ولفت الخميس الى ان ” الإعلام اليوم ليس رفاهية ولا ترفا، بل هو قوة ناعمة، وجيش صامت، وسلاح لا يرى بالعين المجردة، لكنه يخترق العقول ويصوغ الوجدان. الإعلام اليوم ليس ناقلا للخبر فحسب، بل صانع للرأي، وبان للوعي، ومهندس للوجدان الجمعي للأمة”.

تابع:” لأن الكلمة من غير وفاء لا تثمر، فإنني أجد من واجبي أن أرفع، باسمكم جميعا، أسمى آيات التقدير لفخامة العماد جوزاف عون، رئيس الجمهورية اللبنانية، الذي برعايته الكريمة وحضوره الأصيل يؤكد إيمانه العميق بدور الإعلام، وإيمانه بأن الكلمة الحرة هي سلاح الأمة وضميرها الحي. وأخص بالشكر والتقدير معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط.. الذي شرفنا بالمشاركة هنا في هذا الملتقى الذي كان دائما قريبا من الإعلام والإعلاميين ومنا نحن في الملتقى الإعلامي العربي تحديدا داعما أنشطتنا محتضنا أفكارنا ومساندا لمبادراتنا المختلفة. والشكر لمعالي الأخ العزيز الدكتور بول مرقص وزير الإعلام، الذي فتح الأبواب وسهل السبل ليكون هذا اللقاء ممكنا، فيعجز اللسان عن الشكر لما قدمه هو وأعضاء وزارة الإعلام من دعم ومساندة. الشكر للرعاة والشركاء الاستراتيجيين وكل من أسهم في إنجاح هذه التظاهرة. وإلى زملائي في الإعلام اللبناني الذين احتفوا بنا وساندونا.. وهو الإعلام الذي كان وما زال مدرسة فريدة.. تعلمنا منها.. وخطونا خطواتنا في بلاطها”.

اردف:”لبنان، يا أرض الأرز والشعر والموسيقى، يا وطن الحرف والكلمة، لك منا وعد وميثاق.. أن تبقي دائما المنصة الحاضنة للإعلام العربي، والراية الخفاقة فوق سماء الكلمة الحرة، والنبراس الذي لا يخبو، مهما عصفت الرياح وتكاثرت الغيوم. بيروت يا بيروت، يا مدينة لا تشي. يا جرحا لا ينزف يا وردة لا تذبل ويا قيثارة لا تصمت. نقف على أرضك اليوم لنعلن أن الكلمة حياة، وأن الإعلام رسالة، وأن الحقيقة لا تحجب بغربال، ولا يطفأ نورها بزيف أو ضلال”.

ختم: “من هنا نعلن طموحنا أن يكون لبنان دائما منصة حاضنة للإعلام العربي، وعاصمة للحرية ومركزا للحوار، ومرفأ للكلمة التي تبقي الأمة على قيد الأمل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock