راديو الرقيب
بيان

النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة ردت على “افتراءات ومغالطات” في مقال عن “أبنية تاتش”

صدر عن النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة البيان الآتي:

“ردا على ما ورد في المقال الصادر بتاريخ 1/12/2025 في المفكرة القانونية والمعنون “قرار تاريخي لديوان المحاسبة في قضية أبنية تاتش: صفقات مليونية لن تمر بلا حساب”, وما ورد فيه من مغالطات وإفتراءات وتهجم على عمل النيابة العامة لدى الديوان وعلى حضرة المدعي العام بالذات، والذي جاء تحت عنوان “فهم النيابة العامة لدى الديوان لدورها: حماية المال العام أم فرملة أعمال المحاسبة؟”، تعاود النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة التذكير بالآتي:

1- إن النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة تحرص على إشباع الملفات درسًا وتمحيصًا من كل النواحي، حفاظاً على الحق العام المالي وصونًا للمصلحة العامة وضمانا لسلامة الإجراءات والأصول المقرَّرة لصالح الموظفين الملاحقين والمبادىء العامة الجوهرية في التحقيق والملاحقة والحكم وكلها مبادىء تشكل أسبابًا تمييزية تعرِّض أي قرار قضائي للنقض في حال عدم اتباعها والتقيُّد بها جملةً وتفصيلاً.

وهذا بالضبط كان شغل النيابة العامة الشاغل في القضية الراهنة التي تضمّنت وقائع وإفادات وبيانات وشهادات وتقارير ومستندات وخرائط فضلاً عن قرار مؤقت بالمآخذ المنسوبة الى السادة الوزراء وتقرير للمستشار المقرر ردًّا على دفاعهم يربو على 70 صفحة تضمَّن مآخذ منسوبة إلى ستة وزراء بعضها عرض على المناقشة وبعضها الآخر فات الغرفة المختصة تضمينه في قرارها المؤقت المبلّغ من قبلها إلى السادة الوزراء لإبداء دفاعهم وهذا يشكل خرقًا جوهريًّا لحقوق الدفاع الذي لا يمكن لأية محكمة التغاضي عنه مما يُفسّر ما ورد في مطالعة المدعي العام الذي طلب من الغرفة المختصة تصحيح هذاالخلل الجوهري حتى لا يتعرّض القرار للنقض أما ممجلس شورى الدولة، وقد وافقته الغرفة هذا الرأي وتم إبلاغ أحد الوزراء بتلك المآخذ لإبداء دفاعه فيخصوصها.

أما لناحية ما ورد في المقال من تشويه لعمل النيابة العامة وتحريف لمقاصدها في ما خص المطالعة التي قدمتها النيابة العامة الى الغرفة الثانية معتبرة أنها تشكل “تحذيرًا للغرفة من مغبَّة ملاحقة الوزراء على أساس أنه لا يمكن ملاحقة الموظفين قضائيًّا في الديوان إلا بعد إدعاء النيابة العامة، فكأنما النيابة العامة التي تقاعست عن تحريك الملاحقة كما كان يُفترض بها أن تفعل، أرادت تعميم التقاعس على الديوان برُمَّته، على نحو يحول دون أي تحقيق أو محاسبة”.

 

فهذا قول فيه تجَنٍّ موصوف وإزدراء بالقضاء واستهتار غير مبرَّر في نقل الأخبار القضائية وهو بكل الأحوال لا يستقيم مع الواقع والقانون، كما يُشكل نسفًا للحقائق الكليَّة وضربًا للقواعد والإجراءت القضائية عرض الحائط.

فمن المعلوم أن النيابة العامة أثارت هذا الخلل الاجرائي في العديد من القضايا دفاعًا عن دورهاوصلاحياتها المكرَّسة نصًّا وعلمًا واجتهادًا بمقتضى المبادىء العامة الإجرائية والصيغ الجوهرية؛ وهي تعود لتؤكد أمام الرأي العام على هذه النقطة بالذات”لجهة أن الأصل يبقى حصرية الملاحقة منقبلها”. فمن المعلوم، أنه لا يجوز الجمع بين قضاء الادعاء وقضاء الحكم لأنهما وظيفتان متناقضتان: الإدعاء خصم والحُكم حَكَم.

واجتماعهما في يد واحدة يعني أن القاضي يصبح”المدعي والحاكم” معًا، وهو ما يتعارض مع الحياد والعدالة وحق الدفاع أيضًا. والقاضي يجب أن يكون محايدًا، يستمع إلى كل الأطراف (الادعاء والدفاع…).

إذا كان هو نفسه من ادّعى، فسيتأَثَّر بما جمعه منأدلة، ولن يكون حياديًّا.

وان النيابة العامة قد أثارت هذه النقطة الجوهرية في العديد من الملفات وفي بعض مراجعات النقض المقدَّمة منها أمام مجلس شورى الدولة، ولكنها في الملف الراهن كما في غيره لم تجعل منها سببًا لعدم إبداء مطالعتها وممارسة صلاحياتها الرقابية كماحصل في القضية الراهنة عندما بادرت فورًا إلىالطلب من الدوائر العقارية وضع إشارة منع تصرُّفعلى العقارات موضوع الملف الراهن مما سهّل إتمامعملية البيع وتسجيله حفاظاً على حقوق الخزينة وصونًا للمصلحة العامة، مما يؤكد بالدليل القاطع دون أي لبس على اتخاذها موقفًا حاسمًا فعَّالاً فيالحفاظ على المال العام بعيدًا عن العراضات والظهورات الإعلامية التي لا تجدي نفعًا ولا تقدم أو تؤخر.

2- إن تناول الملفات القضائية التي هي قيد النظر أمام القضاء وتحديدًا أمام مجلس شورى الدولةوتسريبها بشكل مشوَّه في الإعلام يشكل ضغطاً على القضاء الناظر في القضية وإنتهاكًا لأبسط قواعد العمل الصحفي والإعلامي التي تفترض نقل الخبر بدقة وموضوعية وليس اختلاق أمور لا تمت للواقع بأية صلة والتهجم على أعلى المراجع القضائية واستعمال تعابير تجافي الواقع والقانون والمنطق.

أما لجهة ما ورد في المقال من تلميح غير موفق، إنلم نقل مفبرك ومدسوس، لجهة موقف النيابة العامةالسابق في قضية لا تقل خطورة عن هذه القضية، وهي قضية ال PCR كما تم التلميح إليه في سياقه. فإن النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة تعود مجددًا لتؤكد أنها لن تدخل في مهاترات إعلامية مع أية جهة كانت وستترك للقضاء المختص الفصل في المراجعة التمييزية المقدمة من قبلها. ولكنها وتوضيحًا للرأيالعام تؤكد أنها كانت السبّاقة في فتح ملف الكورونا وباشرت التحقيق في هذا الملف، وهي خلافًا لما يتم الإيحاء به لم تماطل ولم تحفظ القضية بل إنها أصدرت قرارات عديدة في هذا الخصوص للحفاظ على المال العام والمصلحة العامة لوقف العمل بالآلية الجديدة التي كان معمولاً بها لإجراء الفحوصاتالتي اعترتها شوائب قانونية وثغرات عديدة وذلك لميكن ليحصل لولا تدخلها الحاسم في هذا الملف وإقرارها أيضًا مبدأ الحفاظ على الحقوق المالية الجامعة اللبنانية وبالدولار الفريش وكانت في إطاراستكمال تحقيقاتها في القضية لتحديد المسؤولياتعن المخالفات التي يثبت ارتكابها، قبل أن تبلغبصدور التقرير الخاص والقرار المؤقت عن إحدىغرف ديوان المحاسبة دون إنتظار إدعاء النيابةالعامة كما تفرض الأصول القانونية مما حتّم عليهااستعمال حقها بتقديم مراجعة تمييزية دفاعًا عنصلاحياتها كجهة إدعاء وتصحيحًا للشوائبوالمخالفات الإجرائية الجوهرية التي اعتبرت الملاحقة والمحاكمة والحكم وأدَّت إلى الوقوع في مخالفاتقانونية والمساس بقواعد الإختصاص وضرب عرضالحائط بالمبادىء العامة التي تضمن حقوق الدفاع للأطراف المعنيين بهذا الملف وكل هذا تم تفصيله فيالإستدعاء التمييزي وفي الردود وتمَّ وضعه في عهدةمجلس شورى الدولة إحقاقًا للعدالة وحفظاً لصلاحيات النيابة العامة لدى الديوان المتعلقة بالإنتظام العام.

3- إن المدعي العام لدى الديوان ما يزال منذ العام2019 يعمل وحيدًا ولكن ذلك لم يثنِه عن الحفاظعلى المصلحة العامة والحرص على الأموال العامة،وخلافًا لما ورد في المقال من افتراءات وأضاليل فيماخص تقرير الديوان عن السنوات 2020-2024 حيثورد أن الادعاءات التي باشرتها النيابة العامة طوالهذه الفترة لدى الديوان انحصرت في 6 قضايا فقط، علمًا أن عدد المعاملات التي وردت إليها خلال هذهالفترة بلغ 25013 معاملة.

يهم النيابة العامة تكذيب ما ورد من مغالطات مغرضة في متن هذا المقال الذي يدلّل على عدم معرفة صاحبه أو تقصُّده النيل من عمل النيابةالعامة لدى الديوان التي تردها كل سنة الآف المعاملات ومعظمها معاملات داخلية، لزوم أخذ العلموسواها، وهذا ما يفسّر هذا العدد المرتفع منالمعاملات. أما لجهة القول بأن النيابة العامة لم تقمبالادعاء بأكثر من ستة ملفات فهذا قول مغلوطومجاف للحقيقة تمامًا. ففي ملفات التوظيفات غيرالمشروعة وحدها التي ادعت فيها النيابة العامة لدىالديوان وصل العدد إلى ما يقارب 3397 توظيف غيرمشروع بانتظار صدور قرارات وقف صرف النفقة عنالغرف المختصة في ديوان المحاسبة والقرارات ذاتالصلة في مراجعات التمييز التي قدمتها أمام مجلس شورى طعنًا ببعض قرارات غرف الديوان التي صدرت خلافًا للادعاءات المساقة ضدها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock