راديو الرقيب
مقالات

كم «أبو عمر السنكري» في الطائفة الشيعية؟.. أزمتنا في العقول لا في السلاح!

بقلم: ناجي علي أمهز

ضجّت المواقع الإخبارية ووسائل التواصل، ولا سيما مجموعات الشيعة، بخبر شخص يُدعى «أبو عمر السنكري»، قيل إنه احتال على شخصيات بعد أن أوهمهم بعلاقاته ونفوذه المزعوم على قرار دولة عربية.

لكن المفارقة الموجعة أن الإعلام والمجتمع الشيعي لم يضجّ، ولم يهتزّ، ولم يطرح سؤالًا واحدًا، رغم أن بين ظهرانيه مليون «أبو عمر السنكري».

هؤلاء ليسوا أفرادًا عاديين، بل خرجوا علينا بصفات إعلاميين، ومحللين استراتيجيين، وسياسيين، وواجهات تابعة لمحاور إقليمية. باعوا الطائفة الشيعية أوهامًا لسنوات طويلة، حتى دمّروا وعيها، وصادروا مستقبلها، وأفرغوا وجودها السياسي والوطني من أي معنى حقيقي.

«أبو عمر السنكري» السني قضيته جنائية عابرة، تحدث في أي دولة، وتداعياتها محدودة.

أما «السنكريون» في الوسط الشيعي، فقضيتهم كارثية ووجودية.

يا ليت الطائفة تتفرغ لمشكلتها المصيرية بدل الغرق في قشور الأخبار.

بدل الضحك اليوم على ما فعله «أبو عمر السنكري» ببعض الشخصيات، فان الواجب ان تخبروا العالم انكم منشغلون بانفسكم، لان لم تظهروا للعالم اهتمامكم بمشكلتكم الوجودية لن يهتم العالم بكم.

هذا الإصرار على الأسلوب الإعلامي، وعلى الاستفزاز ذاته، وعلى الإنكار نفسه، يقضي على أي فرصة للنجاة.

العالم يراقب: إما أن تتغيروا، أو يُمحى وجودكم من المعادلات.

يا ليت الطائفة تركّز على ما تبقّى من وقت، بدل أن يجرّها هذا «الإعلام التافه» في محور المقاومة إلى زواريب جانبية، كأنه يتعمّد إلهاءها عن الجريمة الكبرى التي ارتُكبت بحق وعيها.

الوقت قصير.

إما إثبات التغيير، أو الزوال.

هل تسمعون؟

لقد قالها ترامب صراحة ” أن حزب الله يشكل مشكلة كبيرة للبنان وسنرى ما سيحدث هناك”.

حتى هذا الكلام الذي اكتبه واتحمل وزره وغضب الذين اقطع ارزاقهم من المتنفعين على حساب الوجود الشيعي كي اخبر العالم انكم تتغيرون.

التحليلات الماضية هي خطيئة ليس بعدها خطئية.

لطالما قلت وكتبت:

هناك مجموعة ضلّلت الحزب، هذه المجموعة ليست سوى نسخ مكررة من «أبو عمر السنكري».

فكما استغل السنكري عجز بعض القيادات عن التواصل المباشر مع الدولة العربية، استغلت هذه النسخ انقطاع التواصل المباشر بين حزب الله وأميركا وأوروبا والعالم، ومحدودية الوصول إلى السيد نصرالله، فاحتكرت القرار، وأقصت الأصوات النقدية، وملأت الفراغ بخزعبلات، حتى وصلنا إلى حالة جنون جماعي.

على الشيعة ادراك الامر التالي: العالم سيكتب ويسأل غدا، هل حزب الله اخطا بحق طائفته او الاعلام الذي شوه الطائفة واخطا بحق الحزب.

“انا اقول الاعلام، لانه لا يعقل ان الذين ضحوا بكل شيء هم الخطَّاءون”

لماذا أكتب كل يوم هذا الكلام لانه كما يرى العالم وارى لا شيء تغير؟

أكتبه لشيعة لبنان تحديدًا، لأنني أخشى أن الغالبية ما زالت تحت تأثير مخدّر التحليل الإعلامي قد لا تستفيق منه إلا وهي تحت التراب.

وما يؤكد صوابية ما افعله يوميا هو ما يفعله سماحة الشيخ نعيم حفظه الله، وهو أصدق تعبير عن الغضب من تلك المرحلة وما قاله سماحته في كلمته الأخيرة، حين حسم بوضوح:

«كل نقاش يعيدنا إلى ما قبل اتفاق وقف إطلاق النار لا قيمة له».

هذه الجملة ليست موقفًا سياسيًا فحسب، بل إعلان نفسي بضرورة القطيعة مع ماضٍ لم يجلب سوى الكوارث.

وعندما قال إن ردع العدوان مسؤولية الدولة والجيش، وإن دور المقاومة هو المساندة، كان يعيد الأمور إلى منطقها الواقعي الذي غاب لسنوات، وحلّ مكانه بيع الأوهام عن إزالة إسرائيل قبل 2028.

كلام الشيخ نعيم قاسم اليوم هو طوق النجاة الأخير للطائفة الشيعية، للخروج من شرنقة الإنكار والعودة للواقع.

فالعالم – وأعتذر عن قسوة التوصيف – بات يرى أن خطر الشيعة ليس في سلاحهم، بل في انفصالهم التام عن الواقع.

اليوم، في خواتيم عام 2025، يعود الناس إلى مقالاتي القديمة بدهشة ويسألون:

كيف تنبأ ناجي أمهز بكل هذا؟ ولماذا لم يُصغَ إليه؟

الجواب بسيط ومؤلم:

لأن المحور كان غارقًا في حسابات خاصة، منفصلة عن علم المنطق، صنعها «سنكريون» السياسة والإعلام.

والدليل ما رواه كافة المحللين والسياسيين في المحور، وكان اليقين الجماعي فيه أن إسرائيل ستزول بحد أقصى عام 2028، لانها عاجزة عن شن أي حرب، وأن أميركا ستنهار، وأن العرب سيزحفون لإرضاء سوريا.

عندما يكون المحور “من بابه لمحرابه” -ونحن نتحدث عن ملايين البشر- غارقاً في هذا ” التوصيف زوال اسرائيل” ويأتي شخص واحد (مثل ناجي أمهز) وهو رجل يعيش من كد يمينه، ليقول لهم في مقال بداية عام 2022: “يا سادة، إن حكم إسرائيل الفعلي للعالم يبدأ عام 2022″، ويتنبأ باختفاء المحور في أيام كما تتبخر الإمبراطوريات.. فمن الطبيعي أن يعتبره “الجمعُ ” ان ناجي امهز مجنوناً ومنفصلاً عن واقعهم المتخيّل.

اليوم نحن امام مأساة وان لم يتغيير الاعلام الذي دوره ايقاظ الشيعة بدل ضخ المزيد من التخدير. والتبروء علنا من التحليلات القديمة واصحابها، فأن ازمة الشيعة مستمرة.

وصنّاع القرار في العالم لن يتراجعوا عن القرار بضرب الطائفة، لا خوفًا من سلاحها ، بل خوفًا من هذا العمى السياسي غير القابل للتنبؤ.

فالناس لا تخاف من القوي، بل من المنفصل عن الواقع.

لقد سوّق إعلام محور المقاومة صورة أننا «زمرة منفصلين عن الواقع وتمتلك السلاح».

وهذه أخطر تهمة يمكن أن تُلصق بأي جماعة او طائفة.

النجاة ممكنة، لكنها مشروطة:

أن نفهم العالم أننا تغيّرنا.

وأن نخرج من هذا الماضي الكارثي، قبل أن يطاردنا تاريخيًا كأمة أسقطها «أبو عمر السنكري»… برتبة محلل استراتيجي وسياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock