راديو الرقيب
السياسية

الرئيس عون يحاول الاستفادة من الاجواء الداعمة وسلام يخوض معركة بقاء.. الحزب يتخلى عن دوره الاقليمي؟

الديار 

فيما سيكون عنوان الاستحقاقات الداخلية الداهمة، ملفي «حصر السلاح» شمال الليطاني، والذي يجري العمل على «ضبط ايقاعه»، وقانون «الفجوة» المالية الذي انتقلت «كرة ناره» الى مجلس النواب، واستقبله الرئيس بري بسلبية، جال السفير الاميركي ميشال عيسى على عدد من المسؤولين اللبنانيين امس، دون ان يقدم جديدا يمكن البناء عليه في فهم المرحلة المقبلة. وفي هذه الاثناء، يعيد كل طراف ترتيب اوراقه واولوياته، وبحسب مصادر سياسية مطلعة، يحاول رئيس الجمهورية جوزاف عون الاستفادة من الاجواء الدولية والاقليمية الداعمة لخطواته، لتحويلها الى وقائع تدعم مسار استعادة السيادة، وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها، لكن دون تعريض الداخل الى اي خضة يمكن ان تهز الاستقرار، او تؤدي الى الفوضى.

ولان طبيعة المهمة مرتفعة المخاطر، يمضي الرئيس قدما في تقديم الدعم للمؤسسات الامنية وفي مقدمها الجيش، لادراكه ان سر النجاح للعهد يكمن في تحصين المؤسسة العسكرية، الوحيدة القادرة على المساعدة في عملية الانقاذ، بعيدا عن المصالح السياسية الضيقة لمعظم القوى السياسة المقبلة على مرحلة المزايدات الانتخابية. وفي هذا السياق، يرى الرئيس نفسه معنيا بحماية موقع الرئاسة في السنة الثانية للعهد، بعد عام اول شهد استهدافا ممنهجا من قوى سياسية مسيحية، لا ترغب في ان يشكل الرئيس حالة سياسية في الشارع المسيحي على حساب قاعدتها ونفوذها.

سلام ومعركة البقاء السياسي

ووفق مصادر نيابية بارزة، يخوض رئيس الحكومة نواف سلام معركة البقاء في الحياة السياسية، بعد فشله في شد عصب الشارع، وعدم نجاحه في خلق حالة شعبية تخوله ادعاء تمثيل السنة. ولهذا تبدو مواقفه اكثر تشنجا وتطرفا في ملفات حساسة وفي مقدمتها «حصرية السلاح»، باعتبارها مادة يمكن تسويقها ايجابيا لمصلحته لدى الخارج، وقد تكون «بوابة» عودته الى السراي الكبير بعد الانتخابات النيابية.

وستكون الاشهر المقبلة حبلى بالقرارات الحكومية الاشكالية، كما حصل في اقرار قانون «الفجوة المالية»، وتحميل وزره الى المجلس النيابي، وذلك كجزء من استراتيجية تقديم اوراق الاعتماد، لقطع الطريق امام اي مرشح آخر يقدم نفسه اكثر تشددا في مقاربة الملفات الساخنة، وقد اكتشف سلام بعد فضيحة «ابو عمر» ان الطامحين لاخذ مكانه كثر، ولن يتوانوا عن سلوك الطرق الملتوية «والدنيئة» لنيل لقب دولة الرئيس.

خصوم الحزب والسباق مع الوقت

وفيما ينتظر النائب السابق وليد جنبلاط على «ضفة النهر» مرور جثث خصومه، يسود «التخبط» على مستوى الحالة السنية، في ظل ضبابية الرؤية حول مقاربة المملكة العربية السعودية للواقع السني في البلاد، وانعكاسه على الانتخابات النيابية اذا حصلت في موعدها، ويخوض «خصوم» حزب الله على مختلف مشاربهم السياسية والطائفية سباقا مع الوقت، لتوظيف نكسة الحرب الاخيرة مع «اسرائيل» داخليا، في ظل مخاوف جدية من تسويات اقليمية ودولية، تثبت واقع الحزب في المعادلة الداخلية، باعتباره طرفا لا يمكن تجاوز دوره، بينما تخوض معه معركة وجود حقيقية.

ووفق مصادر معنية بالملف، تحاول  قوى سياسية كـ «القوات اللبنانية»، وحزب «الكتائب»، وعدد من «المستقلين»، وبعض القيادات السنية، اقناع الخارج بان حزب الله انتهى، ولن تكون ثمة فرصة ثانية «لاجتثاث» بنيته العسكرية والسياسية والاجتماعية، ولهذا لا مجال للتراجع، حتى لو تطلب الامر ضربة اسرائيلية جديدة تجبر الحزب على «الاستسلام».

«الوطني الحر» تردّد وحيرة…

وبحسب مصادر مطلعة على اجواء «ميرنا الشالوحي»، كان «التيار الوطني الحر» حائرا، مترددا في خياراته، ويفضل الابتعاد «خطوة الى الوراء» مراقبا سير الامور، بانتظار معركة اثبات الوجود ضد «القوات» في الانتخابات النيابية المقبلة، والتي لن تخلو التحالفات فيها من «الانتهازية».

و«الثنائي الشيعي» وخصوصا حزب الله يعيد ترتيب «اوراقه» على مختلف المستويات لمواكبة التحولات الخارجية وانعكاساتها على الواقع اللبناني.

بري وتثبيت «الموقع»

ووفق مصادر «الثنائي»، انه وعلى الرغم من تداعيات الحرب سياسيا وامنيا، نجح رئيس المجلس النيابي نبيه بري في تثبيت موقع الشيعة في النظام، وخاض اكثر من معركة خلال العام المنصرم، وهو يدرك ان المواجهة مستمرة، وستكون قاسية على مشارف الاستحقاق الانتخابي، ويراهن على التعاون المثمر مع رئيس الجمهورية، لمحاولة تأمين «هبوط آمن» للجميع، ما يمنع انفجار البلاد او تفكيكها في ظل المخاطر المحدقة، وآخرها التطورات المقلقة في سوريا.

حزب الله يتبنى خيارات واقعية؟

اما حزب الله، فبات واضحا انه انجز مراجعته النقدية للفترة الماضية، مستفيدا من درس الضربات القاسية التي تعرض لها على اكثر من صعيد، في ظل تحولات معقدة في الاقليم والعالم. ووفق تلك المصادر، يمكن استخلاص معالم الاستراتيجية الجديدة من خطابات الشيخ نعيم قاسم، الذي يقدم يوما بعد يوم طروحات اكثر وضوحا، تنطلق من الثبات على المواقف في التمسك بفكرة المقاومة وعدم الاستسلام… ولكن وفق منظور جديد، يعيد رسم حدود وظيفة حزب الله، باعتباره فقط مقاومة تدافع عن السيادة اللبنانية، تحت مظلة استراتيجية الدفاع الوطني، متخليا عن دوره الاقليمي، بعد انتهاء نظرية «وحدة الساحات».

هذه التحولات ليست بسيطة، بحسب تلك الاوساط، ويسوق لها حزب الله خلال لقاءات مسؤوليه مع مسؤولين عرب واجانب، ويقدم تصورات واقعية تفتح «ابواب» التفاهمات داخليا وخارجيا، على قواعد جديدة ومختلفة، تعيد صياغة علاقات الحزب داخليا ومع المحيط. وسيكون التفاهم مع رئيس الجمهورية على «خارطة طريق» في العام المقبل، «مفتاح اساسي» لتسييل الأفكار الى وقائع، اذا تأمنت الظروف الخارجية، وتعمل مصر على تعبيد «الطريق» امامها، لكن يبقى الزام «اسرائيل» بمندرجات اتفاق وقف الاعمال العدائية امرا اساسيا، وبعدها سيكون الحزب منفتحا الى اقصى حدود الايجابية.

ماذا في جديد «الميكانيزم»؟

وفي الانتظار، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، رئيس الوفد اللبناني المفاوض في لجنة «الميكانيزم» السفير السابق سيمون كرم، وتم  البحث في التحضيرات الجارية لاجتماع اللجنة المقرّر عقده في 7 كانون الثاني المقبل.

ووفق المصادر جدد الرئيس التأكيد على ثوابت الموقف اللبناني، وعدم السماح باستدراج الوفد المفاوض الى قضايا، لا تتصل بتنفيذ «اسرائيل» لاتفاق وقف النار، فضلا عن تقديم ملف «مبكل» عن التزم لبنان بالخطة جنوب الليطاني، باستثناء المناطق المحتلة من قبل الاسرائيليين، والمنطقة المحاذية لتلك المواقع، والتي يتعذر على الجيش دخولها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock