راديو الرقيب
خاص سلايدرقالت الصحف

أبرز ما جاء في مقالات صحف اليوم

مانشيت الصحف ليوم السبت 22آب2026

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»… وتختبر لبنان

الشرق الأوسط السعودية:يوسف دياب-

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة اللبنانية. فإعادة إدراجه على لوائح العقوبات، واستهداف شبكة متهمة بنقل ملايين الدولارات إلى الحزب، يرفعان مستوى الضغط على الحزب، ويضعان المؤسسات اللبنانية أمام اختبار دقيق يتعلق بمدى قدرتها على ضبط حركة الأموال والتحويلات وتطبيق التزاماتها من دون تعميق الأزمة الداخلية.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فرض عقوبات على عشرة أشخاص، قالت إنهم «يشكلون شبكة مالية مسؤولة عن نقل ملايين الدولارات عبر رحلات جوية تجارية، وتوفير آلية لنقل مبالغ قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول».

ووفق البيان الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فإن «هذه الشبكة تتيح لـ(حزب الله) الحصول على العملات الأجنبية خارج النظام المالي الرسمي والالتفاف على العقوبات المفروضة عليه». 

المؤسسات اللبنانية تحت المجهر

لا تقتصر تداعيات الخطوة الأميركية على الأفراد والمؤسسات المستهدفة، بل من شأنها أن تضع المصارف والمؤسسات المالية والأجهزة الرقابية تحت المجهر الأميركي، واختبار قدرتها على التدقيق في أي حركة مالية يمكن أن تكون مرتبطة بالحزب أو بمؤسساته أو بشبكاته.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن العقوبات الجديدة «تفرض تحديات على الدولة اللبنانية بمؤسساتها الأمنية والقضائية والمالية»، مؤكداً أن «الإجراءات الأميركية القاسية تستدعي تشديد الرقابة على أي أصول تتصل بـ(حزب الله) ومؤسساته؛ لأن أي تباطؤ في ذلك يحمّل الدولة تبعات هي في غنى عنها».

وفي خطوة تعكس تبدلاً كبيراً في المقاربة الأميركية، أعاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إدراج «حزب الله» على قائمة العقوبات، متهماً إياه بـ«تقديم خدمات للنظام الإيراني تحت قيادة (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وقال إن الحزب وحلفاءه «يعتمدون أساليب متعددة لتمويل أنشطتهم ونقل الأموال، من بينها تهريب النفط وبيع السلع ونقل كميات كبيرة من الأموال النقدية عبر المنطقة».

وتربط وزارة الخزانة الأميركية الشبكة المستهدفة بمسؤول التمويل السابق في «فيلق القدس» بهنام شهرياري، معتبرة أنها تمثل «إحدى الآليات المستخدمة لتحويل الدعم الإيراني إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في المنطقة».

 تصنيف جديد يتجاوز الإطار اللبناني

لكن البُعد الأبرز في هذه العقوبات، وفق قراءة سياسية لبنانية، يكمن في طبيعة الرسالة التي تحملها إلى الداخل اللبناني.

ويرى مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، أن العقوبات الجديدة تختلف عن سابقاتها، معتبراً أن واشنطن «تتعامل مع (حزب الله) وفق تصنيف جديد يضعه خارج الإطار اللبناني التقليدي، ويقدمه بوصفه فصيلاً إيرانياً وجزءاً من (المواجهة الأميركية الأوسع) مع إيران».

ويؤكد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التصنيف «ستكون له تداعيات على الداخل اللبناني، وعلى السلطات والمؤسسات الرسمية، خصوصاً في ضوء العلاقة السياسية وحتى المالية التي تربط الحزب ببعض المكونات اللبنانية».

ويعتبر أن الحزب وفق المقاربة الأميركية الجديدة «لم يعد يُنظر إليه كممثل للطائفة الشيعية، بل كفصيلٍ إيراني يحتل لبنان».

ويشدد على أن «أي جهة تتعاطى مع (حزب الله) قد يُنظر إليها أميركياً باعتبارها متورطة في التعامل مع (الحرس الثوري) الإيراني، ما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وقانونية تتجاوز حدود العقوبات المالية المباشرة».

 ضغط يمتد إلى المسار السياسي

تتجاوز مفاعيل هذا التصنيف الملف المالي إلى المسار السياسي والدبلوماسي، لا سيما المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية.

وفي رأي الدكتور نادر، فإن تشديد العقوبات «قد يمنح واشنطن هامشاً أوسع في إدارة المفاوضات مع إسرائيل، بحيث تستخدم الضغط على الحزب بالتوازي مع الضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان، مع إبقاء ملف إنهاء نفوذ الحزب ضمن المواجهة الأميركية الأوسع مع إيران». 

ترقّب للموقف الأوروبي

لن تقف هذه الخطوة عند حدود التعاطي الأميركي الجديد مع إيران و«حزب الله»، بل ثمة ترقّب للموقف الدولي، وما إذا كانت العواصم الأوروبية ستسير في الاتجاه الأميركي نفسه، ويلفت مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» سامي نادر إلى ما سمّاه «التشدد الفرنسي والبريطاني مؤخراً تجاه إيران».

ويقول: «إذا انتقلت المقاربة الأميركية إلى أوروبا، فقد يجد لبنان نفسه أمام مرحلة أكثر تعقيداً، يصبح فيها الالتزام بالعقوبات الدولية ليس خياراً سياسياً فحسب، بل اختبار إضافي لقدرة الدولة على حماية نظامها المالي ومؤسساتها من تداعيات صراع إقليمي ودولي يتجاوز حدودها».

 «حزب الله» يرفض التصنيف الأميركي

ورفض «حزب الله» الموقف الأميركي، معتبراً في بيان أن القول بخضوعه لسيطرة «فيلق القدس» ليس سوى ذريعة لإعادة إدراجه على لائحة العقوبات، ووصف القرار بأنه «حلقة ضمن سياسات الإدارات الأميركية المستمرة لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً».

وقال الحزب إن واشنطن «ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية»، واتهمها بأنها بدلاً من الضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاتها، فهي «تذهب إلى حصار اللبنانيين، وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة».

وفي ما يتعلق بعلاقته بإيران، أكد الحزب أن «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها»، مشدداً في المقابل على أنه «لا ينتظر شهادةً على لبنانيته ووطنيته من أحد».

وخلص إلى أن العقوبات والتصنيفات «لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة، وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم».

الشرق الأوسط

الجمهورية:مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»: حركة اتصالات عسكرية لاحتواء الموقف

بعض ما جاء في مانشيت الجمهورية:

كشف مسؤول رفيع لـ«الجمهورية» عن حركة اتصالات عسكرية، وَعَد الجانب الأميركي بإجرائها مع الإسرائيليين، القصد منها احتواء الموقف، وخفض التوتر ومنع انزلاق الامور إلى تصعيد واسع. وقد صرّح الموفدون الأميركيون بوضوح عن رغبة إدارة الرئيس دونالد ترامب في إبقاء الأمور في الجنوب اللبناني في نطاق السيطرة، أي مضبوطة تحت سقف التهدئة، ولكن حتى الآن، والكلام للمسؤول الرفيع، لم تبرز أي تطمينات معاكسة لاحتمالات التصعيد».على انّ انسداد الأفق السياسي والديبلوماسي، تقابله تقديرات تلتقي عليها جهات سياسية وأمنية، وتتحدث عن وضع أمني في جنوب لبنان مفتوح على مفاجآت، وتحذّر من تمدّد شرارات الجمر الكامن تحت تلة علي الطاهر، إلى مساحات او ساحات وجبهات أبعد من نطاقها الجغرافي.

الجمهورية

اللواء:تسوية تلال علي الطاهر على نار هادئة: الجيش يتسلّمها بضمانات لعدم عودة الاحتلال

بعض ما جاء في مانشيت اللواء:

في الوقت الذي كان الرئيس جوزاف عون يُنهي محادثاته الرسمية في الفاتيكان ومع رئيسي الجمهورية والحكومة الإيطاليَّين، كانت المعلومات تتحدث عن زيارة يعتزم أن يقوم بها الى روما قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل للبحث في ترتيبات مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».

وفي الوقت الذي يكثف طيران الاحتلال الاسرائيلي غاراته (12 غارة ليلاً) على تلال علي الطاهر وأطراف النبطية الفوقا وكفررمان والمنصوري والقنطرة، ويتم التداول بتسوية تطبخ على نار هادئة، ويجري بموجبها تسلُّم الجيش البناني تلة علي الطاهر.

يشار إلى أن نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أبلغ «سكاي نيوز» أن الجيش اللبناني مستعد لتسلم مرتفع علي الطاهر جنوبي البلاد.

لكن مصادر قريبة من حزب الله شككت في ذلك، ونقلت عن معنيين أن القيادة العسكرية مستعدة لتسلُّم تلة علي الطاهر بشرط واحد، وهو وجود ضمانات واضحة أن لا يكون هناك دخول لجيش الاحتلال الاسرائيلي إليها بعد تسلُّمها من قبل الجيش اللبناني.

وفي سياق الوضع الجنوبي، افيد ان الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد يسعى الى حل مسألة تلال علي الطاهر بطرح انسحاب الحزب منها وتسليمها للجيش اللبناني مقابل انسحاب اسرائيل من بلدة الخيام أو من موقع يوازيها في الأهمية. لكن كل طرف يشترط انسحاب الاخر قبله.

اللواء

الديار:حرب نفسية وتهويلية

بعض ما جاء في مانشيت الديار:

وتصف المصادر المتابعة للتطورات الجنوبية الممارسات الاسرائيلية في محيط علي الطاهر، بالحرب النفسية والتهويلية عبر رفع «العلم الاسرائيلي» فوق التلة، والقيام بدوريات على بعض سفوحها، مع اجراءات عسكرية متنوعة، بهدف جر المقاومة الى المناوشات التقليدية وكشف قدراتها.

لكن سياسة الغموض البناء العسكرية للمقاومة، رفعت من مستوى القلق الاسرائيلي، وادت الى التريث في العملية العسكرية، خشية من مفاجات انفاق المقاومة.

وتبقى المشكلة في اصرار بعض الداخل على تسويق «السردية الاسرائيلية»، والضغط على الحزب لتسليم علي الطاهر الى الجيش اللبناني.

وحسب المعلومات، فان الجيش لم يطلب تسلم التلة، ولن ينجر الى المستنقع التي تريده «اسرائيل» لتفجير الاوضاع بينه وبين المقاومة، خصوصا أن الجميع في الداخل والخارج، يعرفون رفض الحزب تسليم التلة لاي جهة مهما كانت.

وتسأل المصادر مَن يضمن في حال تم تسليم التلة، عدم مطالبة «اسرائيل» في الجولة القادمة في روما تسليم جبل صافي وتومات نيحا وجبل الرفيع، واعتبارها مناطق تجريبية، وفتح شهيته على المطالبة بانسحابات اخرى ؟

وتقول المصادر ان تلة علي الطاهر تقع شمال الليطاني، وتخضع للقرار 1701، وقرار سحب السلاح لا يشملها، فالمشكلة بنظر الجيش والمقاومة تكمن في الاحتلال الاسرائيلي، فعندما ينسحب «الجيش الاسرائيلي» فإن كل الامور الداخلية يصبح حلها سهلا. اذا، فالمشكلة في الاحتلال الاسرائيلي وليس في وجود الحزب في علي الطاهر.

وذكرت معلومات لم تؤكدها المصادر الرسمية عن طرح الجنرال الاميركي المشرف على تنفيذ «اتفاق الاطار» في زيارته الاخيرة الى بيروت، تسلم الجيش اللبناني تلة علي الطاهر، مقابل الانسحاب الاسرائيلي من الخيام، لكن الوزير طارق متري اكتفى باعلان استعداد الجيش لتسليم تلة علي الطاهر.

الديار

البناء:واشنطن تُصعّد سياسيًا ضدّ حزب الله: عقوبات جديدة وضغوط على الدولة اللبنانية لتنفيذها

بعض ما جاء في مانشيت البناء:

وتقول مصادر دبلوماسية غربية لــ»البناء» إنّ «الولايات المتحدة لجأت إلى سياسة الضغط القصوى على التنظيمات المسلحة في لبنان والعراق واليمن لتشديد الخناق السياسي والمالي والاقتصادي عليها عبر دفع كلّ المتعاملين معها إلى قطع العلاقات تحت طائلة التعرّض للعقوبات، إلى جانب التأثير على البيئة الحاضنة لهذه التنظيمات التي ترتبط بها مالياً إضافة إلى الجانب الإيديولوجي والسياسي والثقافي والاجتماعي».

وتضيف المصادر: «عادة هذه الإجراءات تتخذ كتمهيد لخطوات أخرى أكثر شدة ضمن مسار من العقوبات المالية للحدّ من نشاط ونفوذ وحركة المنظمات غير الشرعية لا سيما في الدول الضعيفة والتي لا تملك سلطة مركزية قوية».

لكن المصادر تعتبر أنّ هذه الإجراءات ليست بجديدة ولو أنّ تصنيف حزب الله كفريق من الحرس الثوري الإيراني للمرة الأولى، لكن سياسة العقوبات أداة تستخدمها الولايات المتحدة لمواجهة أعدائها، ومنهم حزب الله، لكن تأثيرها محدود طالما أنّ البيئة الأمنية والسياسية والمالية التي يتحرك فيها حزب الله معقدة ومتعددة الأساليب والطرق».

وتوقعت المصادر «إجراءات أميركية جديدة ضدّ الحزب ومن ضمنها عقوبات على مرتبطين به أو مموّلين له في الخارج».

ووفق معلومات «البناء» فإنّ الإدارة الأميركية ستبلغ السلطة اللبنانية ومؤسّساتها بالعقوبات الأميركية الجديدة وستطلب منها تنفيذها عن طريق الأجهزة الأمنية والقضائية.

البناء

الأخبار: كيف أدارت المقاومة المواجهة في الميدان؟

الأخبار:

منذ آذار وحتى مطلع حزيران 2026، حاول الخطاب الإسرائيلي اختزال المأزق الذي يواجهه جيش الاحتلال على الجبهة اللبنانية في مشكلة تقنية واحدة، تنحصر في مواجهة «المحلّقات الانقضاضية».

وتعمّد العدو حجب كل التفاصيل الأخرى المتعلقة بما يحصل في الميدان، ومن خلال قراءة مواجهات ثلاثة أشهر تصل إلى صورة مختلفة تماماً، فالمحلّقات ليست سوى آلة واحدة داخل منظومة عسكرية أوسع.

وبحسب تحليل ميداني أعدّه «مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير» فقد توزعت المعضلة الحقيقية التي واجهها جيش الاحتلال، على ثمانية أركان مترابطة، من العبوات الناسفة والإطباق الاستخباري، مروراً بالمسيّرات والصواريخ الموجهة والاشتباك من مسافة صفر، وصولاً إلى المدفعية الدقيقة والقدرة على امتصاص الأحزمة النارية وإعادة القتال من تحت الركام.

 الأرض المفخخة

لم تكن محاور التقدم في القرى اللبنانية ممرات مفتوحة كما افترضت حسابات العدو.

العبوات الناسفة أعادت تعريف الأرض نفسها كسلاح. ففي رشاف وحداثا خلال شهر أيار، لم يؤدِّ تفجير عبوة بجرافة «D9» إلى انتهاء العملية. وعندما تقدمت قوة لسحب الآلية، وجدت نفسها داخل حقل آخر من العبوات، وانتهت سلسلة التفجيرات بتدمير أربع جرافات.

وفي 13 أيار، استهدفت عبوة قوة متقدمة ثم آلية «نميرا»، قبل إعطاب آلية مفخخة مسيرة كان الاحتلال يحاول الدفع بها إلى ساحة البلدة. وفي شمال الطيبة في 14 أيار، استهدفت عبوة قوة كانت تتسلل باتجاه مضخة المياه وأجبرتها على الانكفاء تحت غطاء دخاني.

كما شهد طريق الطيبة – دير سريان في 27 آذار استخدام العبوات لوقف الآليات والجنود وكسر زخم القوة قبل التحامها المباشر بالمقاتلين.

المغزى هنا ليس في عدد العبوات وحده، بل في مكان زرعها وتوقيتها. فالقدرة على تفخيخ محاور يفترض الاحتلال أنه يمسكها نارياً تعني أن السيطرة المعلنة لا تساوي بالضرورة سيطرة فعلية على الأرض.

وحين تصبح الجرافة التي يفترض أن تفتح الطريق هدفاً، ثم تصبح القوة التي تأتي لإنقاذها هدفاً ثانياً، تنهار وظيفة الهندسة الهجومية ويصبح فتح المحاور عملية استنزاف بحد ذاتها. 

فقء «عيون» الاحتلال

بُنيت العقيدة القتالية الإسرائيلية على تفوق جوي واستخباري يسمح للطائرات والمسيّرات وأجهزة الرصد بأن ترى ساحة القتال قبل أن تتحرك القوات البرية داخلها. لكن المقاومة استمرت في إطلاق الصليات وإدارة الاشتباكات من مناطق أعلن الاحتلال أنه دمرها، بينها بنت جبيل وعيناتا والقوزح والطيبة. والأخطر بالنسبة إلى العدو كان الانتقال من محاولة الاختباء عن عينه إلى ضرب هذه العين نفسها. إذ سجل الميدان إسقاط مسيرات «هرمز 450 – زيك» في عدة مناطق، وإسقاط «هرمز 900» فوق القنطرة في 28 نيسان، وإسقاط «هريون 1» في البقاع، إلى جانب استخدام صواريخ أرض – جو ضد الطائرات الحربية والمروحيات.

في القوزح يوم 25 آذار، أطلق المقاومون صواريخ دفاع جوي على مروحية حاولت الهبوط لإخلاء إصابات في الدبابات وأجبرتها على التراجع. وفي 15 و24 نيسان، استُهدفت طائرات حربية في أجواء البقاع والجنوب، ما دفعها إلى التراجع وأجبر الطيران على العمل من ارتفاعات أعلى.

النتيجة المباشرة لهذا كله هو أن القوة البرية للعدو والتي تعتمد على الرصد الجوي والإسناد القريب، لم تعد تتحرك تحت مظلة مطلقة.

ومع كل تهديد لطائرة استطلاع أو مروحية إخلاء أو مقاتلة، تتحول المعركة البرية إلى ساحة أكثر غموضاً وخطورة بالنسبة إلى العدو وقواته المتقدمة.

«سلاح جو» من نوع آخر

المفارقة أن المحلّقات والمسيّرات التي يريد الاحتلال تقديمها على أنها لبّ المشكلة ليست، في الحقيقة، سوى جزء من بنية أوسع. لكن هذا لا يقلل من أهميتها، بل يضعها في موضعها الحقيقي على أنها سلاح دقيق يؤدي أدواراً كانت حكراً تقليدياً على الطيران.خلال المواجهات، استهدف المقاومون قواعد ومواقع بينها قاعدة ميرون الجوية، وقاعدة شاغا، وثكنة يعرا، وقاعدة عميعاد، ومعسكرات في الجولان، ووصلت المسيرات إلى عكا ونهاريا وحيفا. كما أصابت غرف قيادة وخيم جنود ورادارات ومنصات دفاع جوي.

أطلق المقاومون صواريخ دفاع جوي على مروحية حاولت الهبوط لإخلاء إصابات في الدبابات وأجبرتها على التراجعوفي 23 أيار، استهدفت أسراب من المحلّقات منصات للقبة الحديدية ورادارات تشويش وآليات قيادية في برانيت وراميم وموقع جل العلام. وفي آذار ونيسان، استهدفت المقاومة قواعد استراتيجية في حيفا وتل أبيب وعكا والجولان.

وفي 13 نيسان، نفذت هجوماً بأسراب مسيرات على ستة أهداف متزامنة في كريات شمونة وبيت هلل ويفتاح، بينها غرف منامة جنود وغرف إدارة نار وخيم قيادة. وخلال أيار، استخدمت المحلّقات أيضاً ضد دبابات ميركافا وجرافات «D9» في مناطق لا يملك فيها رامي الصاروخ المضاد للدروع خط رؤية مباشراً. 

المسافة صفر

حين حاولت قوات الاحتلال تقليص تعرضها للنيران البعيدة والانتقال إلى الاشتباك القريب، اصطدمت بمعادلة «المسافة صفر». ففي الخيام وبنت جبيل وشمع ودير سريان والقنطرة وزوطر الشرقية، اندلعت اشتباكات مع المقاومين استمرت لساعات.

ونيران المقاومين لم تكن عشوائية، بل بدأ النسق بأسلحة خفيفة لتثبيت القوة، ثم رشاشات متوسطة لعزلها، قبل إدخال القذائف الصاروخية المباشرة ضد القوة والمدرعات التي تغطيها.في دير سريان والقنطرة، جرت اشتباكات من مسافة صفر لساعات. وفي 15 نيسان، وقعت قوة من الكتيبة 101 مظليين في كمين للمقاومة في محور مارون الراس – بنت جبيل، بدأ بعبوة ثم تحول إلى اشتباك مباشر.

وفي أطراف زوطر ويحمر الشقيف يوم 30 أيار، استمر القتال من الفجر حتى الليل، ومنع المقاومون بنتيجته العدو من تحقيق سيطرة ميدانية. أما في عيناتا يوم 10 أيار، فيظهر الاشتباك الذي خاضه المقاومون التسلسل كاملاً، إذ بدأ بالعبوات، ثم اشتباك مشاة، ثم استهداف دبابات المؤازرة بالمحلّقات. 

منظومة واحدة

يمثل هذا المحور جوهر المشهد الميداني، إذ لا تقوم العملية النموذجية للمقاومة على ضربة منفردة تبدأ بصاروخ مضاد للدروع وتنتهي عند إصابة دبابة، بل على سلسلة متتابعة من الاستهدافات، تُستدرج خلالها وسائل الإخلاء والإسناد إلى دائرة الاشتباك تباعاً.

هذا يعني أن الأذرع القتالية لا تعمل بصورة منفصلة، بل ضمن منظومة مترابطة تجمع بين مضادات الدروع، والهندسة والعبوات، والمسيّرات، والدفاع الجوي، والمدفعية، في رقعة جغرافية واحدة وضمن تسلسل زمني محسوب. وقد جعل هذا النمط محاور مثل البياضة ومشروع الطيبة وحداثا ساحات تتكرر فيها حلقات الاستهداف والإخلاء وإعادة الاستهداف.ففي القوزح في 29 آذار، بدأت المواجهة باستهداف المقاومة لدبابة ميركافا، قبل أن تمتد إلى دبابة شاركت في عملية الإخلاء، ثم إلى قوات المشاة بواسطة مسيّرة انقضاضية.

ومع تدخل مروحية لتنفيذ عملية الإنقاذ، دخلت الدفاعات الجوية على خط الاشتباك. وفي محور الطيبة – بيدر الفقعاني، في 19 آذار، أعقب تدمير دبابة استهداف خمس دبابات أخرى خلال محاولة الانسحاب باتجاه دير سريان، قبل أن تتعرض منطقة الإخلاء للقصف مع تدخل المروحيات. أما في محور دير سريان – زوطر، في 4 أيار، فتداخل الاشتباك المباشر مع القصف المدفعي ومحاولات منع المروحيات من الهبوط، ليصبح مسار الانسحاب البري نفسه جزءاً من ميدان الاستهداف.

«قاهر» الميركافا

يعود إلى الواجهةرغم أنظمة الحماية النشطة على الدبابات الإسرائيلية، بقيت صواريخ المقاومة الموجهة أحد أكثر التحديات قسوة على القوة المدرعة. فقد سُجّل تدمير دبابات في أكثر من محور وقرية منها تل النحاس، ومشروع الطيبة، والقنطرة، والبياضة، وزوطر الشرقية، وعيناتا، ودير سريان ويحمر الشقيف، إضافة إلى استهداف جرافات «D9» وآليات «نميرا» ومركبات «هامر» القيادية.

وفي شهر آذار وحده، سُجّل تدمير أو إعطاب 108 آليات عسكرية بأنواعها بواسطة الصواريخ الموجهة.في القنطرة، سُجّل تدمير وإعطاب ثماني دبابات ميركافا في بقعة واحدة. وفي مشروع الطيبة يوم 25 آذار، دمرت المقاومة ست دبابات وجرافة «D9»، ثم استهدفت قوة الإخلاء لمنعها من سحب الآليات. وفي العديسة أواخر أيار، انتقل التركيز إلى عربات القيادة والسيطرة من طرازي «نميرا» و«هامر» لضرب عصب القوة المتوغلة واتصالاتها.

المشكلة التي واجهها سلاح الدروع في جيش العدو هنا أن الدبابة لم تعد فقط أداة تحمي الجنود وتفتح الطريق، بل تحولت في حالات متكررة إلى هدف يحتاج بدوره إلى قوة لحمايته وإخلائه، فتتضاعف العناصر المعرضة للنار. ماذا يبقى بعد «الحزام الناري»؟اعتمد الاحتلال على قصف جوي واسع لتمهيد الأرض قبل تقدم قواته. لكن ما واجهه بعد الغارات كان عودة النيران من المناطق نفسها.

عقب عملية الإنزال على تخوم النبي شيت في 7 آذار، نُفذت أكثر من أربعين غارة وحزاماً نارياً لتغطية انسحاب القوة، لكن مدفعية المقاومة استمرت في ضرب مسار الانسحاب.

وفي زوطر الشرقية أواخر أيار، أعقب الاشتباكَ قصف جوي ومدفعي طوال الليل، إلا أن القوات المتقدمة فوجئت عند الفجر بكمائن ما زالت في مواقعها. وفي بنت جبيل والخيام استمرت الصليات والاشتباكات من داخل الأحياء التي تعرضت لتدمير واسع.

في 27 أيار بزوطر الشرقية، تراجع عناصر من كتيبة «شاكيد» التابعة للواء جفعاتي بعد اشتباك، وتبع ذلك حزام ناري، لكن الرد جاء باستهداف الدبابات وتجمعات الجنود في البقعة ذاتها.

وفي نيسان وأيار، تحولت أنقاض مناطق في بنت جبيل والخيام إلى شبكة يمكن منها استئناف الاشتباك والقصف.هذه المرونة اللامركزية هي التي تفرغ وظيفة التمهيد الجوي من معناها أنه إذا استطاع المقاتل امتصاص الضربة الأولى، وإعادة التموضع، ثم العودة إلى إطلاق النار، فإن الغارات لا تنتج تلقائياً ممراً آمناً للقوة البرية.

 لا مكان آمناً للتجمع

إلى جانب المسيّرات والصواريخ، لعبت المدفعية والهاونات والمدفعية الصاروخية القصيرة المدى دوراً في فرض استنزاف متواصل على القوات.

فتجمعات الجنود في نقاط التحشد الخلفية والأمامية، من مسكاف عام والمطلة وأفيفيم وشتولا، وصولاً إلى زرعيت والخيام ودير سريان والطيبة وعيناتا ورشاف وحداثا والقوزح والبياضة والناقورة، بقيت عرضة لقصف مركز ومتكرر.

والهدف من ذلك منع تثبيت خطوط إمداد آمنة، وحرمان المشاة من نقاط التجمع والراحة، وتحويل الوجود الميداني نفسه إلى عبء يومي.

وفي 24 أيار قرب نهر دير سريان، استهدفت المقاومة تجمعاً واحداً للعدو خمس مرات في ساعات متعاقبة. وفي 18 أيار، نفذت إغارة نارية على مواقع في الخيام والطيبة ودير ميماس.

كما كررت قصف قوات الإخلاء ومناطق هبوط المروحيات طوال الأشهر الثلاثة، إذ لم يعد الإخلاء مرحلة منفصلة عن الاشتباك، بل امتداداً له.

لكن المأزق الإسرائيلي لا ينحصر عند الحدود، فالحرب التي كان يفترض أن تؤمن له الجبهة الداخلية وتبعد النيران عن المستوطنات الشمالية انتهت، وفق مسار العمليات، إلى انتقال النار إلى عمق أكبر.

ففي تل أبيب والمركز، استهدفت نيران المقاومة مواقع بينها مقر وزارة الحرب في «الكرياه»، وثكنة دوفيف التابعة للاستخبارات العسكرية، وقاعدة غليلوت حيث مقر الوحدة 8200، وقاعدة تل هشومير وقاعدة بلماخيم الجوية.

وفي حيفا، استهدفت المقاومة القاعدة البحرية و«ستيلا ماريس» ومجمعات صناعات عسكرية في الكريوت وقاعدة عين شيمر، كما استهدفت القاعدة البحرية في أشدود وبارجة في البحر.

أما مستوطنات الشمال، فبقيت تحت نيران صواريخ المقاومة ومسيّراتها، بما أبقى الجبهة الداخلية جزءاً مباشراً من المعركة بدلاً من أن تكون منطقة محمية خلف خط القتال. كل هذا أظهر جوهر الأزمة بالنسبة إلى العدو، فإذا كانت غايته من العملية البرية حماية العمق ووقف النار، فإن استمرار نيران المقاومة ووصولها إلى قواعد ومراكز أبعد يعني أن التقدم البري، مهما بلغ حجمه التكتيكي، لم يتحول إلى منجز أمني استراتيجي.

 أميركا تضغط على السلطة: عليكم مواجهة حزب الله

وضعت أوساط سياسية العقوبات الأميركية الأخيرة في إطار يتجاوز تجفيف مصادر تمويل حزب الله أو تضييق الخناق على شبكاته المالية، بل يبدو الهدف هو ممارسة ضغط متزايد على السلطة ودفعها إلى التعامل مع الحزب باعتباره تحدّياً يجب عليها مواجهته، إذ تسعى واشنطن إلى رفع كلفة استمرار الوضع القائم على الدولة اللبنانية، ووضع مؤسساتها أمام مسؤولية أكبر في ضبط حركة الأموال وملاحقة القنوات التي يُعتقد أنّها تصبّ في مصلحة حزب الله.

وتزداد أهمية هذا البعد مع إصرار الإدارة الأميركية على ربط حزب الله بما سمّته «منظومة النفوذ الإيراني».

فهذا التصنيف يغيّر طبيعة المقاربة الأميركية للملف اللبناني، إذ لم يعد التعامل مع الحزب محصوراً في إطار الخلاف الداخلي اللبناني، بل أصبح جزءاً من المواجهة الأوسع مع إيران.

ومن هنا، فإن الضغط على الحزب يتحوّل تلقائياً إلى ضغط على الدولة اللبنانية، التي تجد نفسها مُطالبة بإعادة تحديد موقعها من هذه المواجهة واتخاذ خطوات أكثر وضوحاً تجاه الحزب.

 وبحسب الأوساط فإن أخطر ما في الأمر أنه يمكن لإسرائيل أن تستفيد من هذا المناخ السياسي والمالي لتوسيع ضغطها العسكري في الجنوب، انطلاقاً من إدراكها بأن إضعاف الحزب مالياً وسياسياً يفتح المجال أمام فرض وقائع جديدة على الأرض. وفي هذا السياق، قد تتحوّل مناطق ذات أهمية استراتيجية، إلى أهداف أساسية في أي تصعيد عسكري إسرائيلي يرمي إلى تعزيز السيطرة على النقاط المرتفعة وإعادة تشكيل المعادلة العسكرية في محيط النبطية وإقليم التفاح.

وبذلك، تتكامل الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وإن اختلفت أدواتها، إذ إن واشنطن تستخدم العقوبات والضغط المالي والسياسي لدفع الدولة اللبنانية إلى مواجهة حزب الله وتقليص قدرته على الحركة، بينما تستخدم إسرائيل القوة العسكرية لفرض تغييرات مباشرة في الميدان.

ووسط هذا النوع من الضغوط، تجد السلطة نفسها مُربكة، وقد عبّر نائب رئيس الحكومة طارق متري عن ذلك بتأكيده أن «الحكومة ماضية في تثبيت مفهوم الدولة، لكنّها لا تريد تنفيذ قراراتها بالقوّة، حرصاً على الوحدة الوطنية».

فيما نقل إعلاميون عن قائد الجيش العماد رودولف هيكل قوله إن من يفكر بأن تقع مواجهة بين الجيش وحزب الله هو واهم، ولا يعرف أن الجيش مهمته حفظ السلم الأهلي وليس إشعال حرب أهلية.

الأخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock