راديو الرقيب
السياسيةخاص الرقيبخاص سلايدر

صاحب القلب الطيب… فيصل كرامي

خاص الرقيب

ليست هذه سيرة سياسية لفيصل كرامي، ولا محاولة لإضافة مديح جديد إلى رجل قيل فيه الكثير، مدحاً وانتقاداً، بل هي حكاية صفة ربما لا تظهر كثيراً أمام الكاميرات.

الذين يعرفون فيصل كرامي من بعيد، يعرفون النائب، ورئيس التيار، وابن البيت السياسي الطرابلسي العريق. يعرفون مواقفه وخصوماته وخطاباته، ويختلفون معه أو يتفقون.

أما الذين اقتربوا منه، فيعرفون شيئاً آخر، يعرفون صاحب القلب الطيب.

وليس القصد بالطيبة تلك الصفة التي نوزعها مجاملةً على الناس، بل ذلك النوع المتعب من الطيبة، حين تدخل مشكلة إنسان إلى قلبك ولا تخرج منه بانتهاء اللقاء.

في مكتبه تمرّ كل يوم حكايات لا تصل إلى الإعلام.

مريض يحتاج إلى علاج، أبٌ عجز عن قسط، أمّ تحمل همّ ابنها، شاب يبحث عن فرصة، عائلة ضاقت بها الدنيا فجاءت تبحث عن باب لم يُغلق بعد.

ومع كثرة الوجع، كان يمكن أن يصبح كل هؤلاء أرقاماً، لكن المشكلة مع فيصل كرامي أنه لا يجيد تماماً أن يحوّل الناس إلى أرقام، بل يسأل عن الاسم، ويتوقف عند الحكاية، ويغضب أحياناً لأن الحل تأخّر، ويسأل بعد أيام عن شخص ربما ظنّ أن قصته انتهت لحظة خروجه من الباب، والاهم ان كثير مما يفعله لا يعرفه أحد، وهنا تحديداً تكمن الحكاية.

فالسياسي عادة يريد أن يعرف الناس ما فعله، أما أجمل ما يفعله فيصل كرامي، فكثير منه يحدث عندما لا تكون هناك كاميرا.

ربما ورث عن بيته السياسة، وربما ورث الاسم والمسؤولية وثقل التاريخ، لكن القلب لا يُورث بالضرورة. ان القلب امتحان شخصي.

وفي زمن أصبحت فيه القسوة أحياناً شرطاً من شروط العمل السياسي، بقي في هذا الرجل شيء عصيّ على السياسة أن تغيّره.

فانك قد تخالف فيصل كرامي في السياسة، وقد تناقشه في موقف، وربما قد تكون خصماً له، فكل ذلك حق، لكن الذين عرفوه عن قرب يعرفون حقيقة يصعب أن تشرحها البيانات والصور والخطابات.

أن وراء السياسي الذي يعرفه الجميع، إنساناً لا يعرفه الجميع.

وربما لو طُلب من أحد هؤلاء أن يختصر فيصل كرامي بعيداً عن الألقاب، وعن السياسة، وعن اسم العائلة وتاريخها، فلن يحتاج إلى كثير من الكلام، لانه سيقول ببساطة ان هذا الرجل… هو “صاحب القلب الطيب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock