راديو الرقيب
السياسية

عون: لمصادرة الأسلحة ومنع الإخلال بالأمن… الجامعة العـربية لتحرّك داعم للبنان

“الجمهورية”

صارت الإنتخابات الإسرائيلية على بعد أسبوع، ومع ذلك لم تتوقف مصادر الضخ التهويلي عن بث الأخبار المقلقة وسرد روايات وتحليلات لا تلغي احتمالات التصعيد، ليس فقط على جبهة لبنان، بل على امتداد المنطقة، حيث توحي الوتيرة العالية من التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وما يتسرّب من الداخل الإسرائيلي، عن جهوزية لحرب أميركية – إسرائيلية مشتركة على الجمهورية الإسلامية، بأنّ جبهة إيران تخطّت مرحلة الغليان وباتت على بُعد قريب جداً من الاشتعال.

حلقة مفرغة

كان لافتاً في الساعات الأخيرة، انّ الوضع في لبنان كان محل بحث بين وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، وقال لافروف انّه ونظيره الإيراني أكّدا على مسألة تعزيز الأمن في لبنان». ويأتي ذلك بالتوازي مع دعم اوروبي شامل للبنان، تتصدّره فرنسا.

وإذا كانت باريس، وفق ما تؤكّد مصادر فرنسية لـ«الجمهورية»، تتحرّك وفق الأولوية التي وضعها الرئيس إيمانويل ماكرون، وجوهرها العمل المتواصل لخفض التوترات وترسيخ الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط، وحشد جميع الشركاء لدعم لبنان في هذه المرحلة لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وتولّي الدولة اللبنانية زمام الأمور، ضرورة قصوى، وكذلك تطبيق مندرجات الإتفاق الإطاري، حيث أنّ التحلّل من أي التزام به من شأنه أن يبقي فتيل التهديد والتصعيد مشتعلاً. فإنّ مصادر أممية رفيعة تتحدث عن منطقة مأسورة بغموض صعب، ينذر بمستقبل تعتريه صعوبات ومخاطر قاسية.

ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» قالت المصادر الأممية الرفيعة: «الواقع الإقليمي والدولي مسدود، ووضع لبنان ليس منفصلاً عن ذلك، فالأمور في جانبها السياسي والتفاوضي، كما في جانبها العسكري، تدور في حلقة مفرغة، حيث انّها في جانبها السياسي والتفاوضي ما زالت تصطدم بعدم استعداد جدّي لبلوغ حلول وتفاهمات، وفي جانبها العسكري اصطدمت على مدى المواجهات المتتالية بعدم القدرة على تحقيق الأهداف المرسومة، خصوصاً على جبهة لبنان وجبهة إيران، حيث تأكّد من التجربة أنّ لا حلول ناجعة الّا على المسار السياسي، وبانفتاح متبادل على صياغة تسوية تنهي الحرب».

فترة حرجة

وبمعزل عمّا إذا كان هذا الضخّ من النوع التهويلي الكاذب، او مبنياً على قراءات ومعطيات تبرّره، فإنّه يسقط على فترة حرجة أصلاً ربطاً بمنحدر التوتر والحروب الذي سقطت فيه المنطقة منذ سنوات. وإذا كانت التقديرات الديبلوماسية الغربية تحديداً، لا تقرأ في فترة الأسبوع الفاصلة عن الانتخابات الإسرائيلية، او فترة الأسبوعين الفاصلة عن الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، أي مؤشرات لتصعيد عسكري محتمل، او أي استعدادات حربية على غرار ما سبق الحروب السابقة، سواء على جبهة لبنان أو على جبهة إيران. إلّا انّ ما استجد في الساعات الأخيرة، في الداخل الإسرائيلي، رفع منسوب الحذر والقلق من «مفاجآت حربية» تسبق الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما تحدث عنه صراحة زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الذي لم يستبعد إقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على شن هجوم على إيران قبل الانتخابات المقرّرة في 27 تشرين الجاري، بهدف تعطيل او تأجيل الانتخابات».

وفي هذا السياق، ذكّرت صحيفة «تايم اوف إسرائيل» العبرية بما كشفه الإعلام العبري في الفترة الأخيرة، عن انّ نتنياهو حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شن هجوم على إيران، وبما قاله نتنياهو قبل ايام حول انّ أعداء إسرائيل يخططون لتنفيذ هجمات على إسرائيل في الايام التي تسبق الانتخابات».

الأمن أولوية

في هذه الأجواء، وتبعاً للتطورات التي شهدتها البلاد اخيراً، وارتدى بعضها طابعاً أمنياً، ترأس الرئيس جوزاف عون اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية في القصر الجمهوري في بعبدا، وأكّد خلاله على «ضرورة التشدّد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء المختص لإجراء اللازم»، مشدّداً على «أنّ المرحلة الراهنة تتطلّب متابعة دقيقة للأوضاع واعتماد الإجراءات الاستباقية الضرورية، إضافة إلى قطع الطريق على أي استغلال للشأن الاقتصادي لتحويله إلى إخلال بالأمن».

وأضاف عون: «لا يجوز التهاون مع أيّ محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد، والمرحلة الراهنة تتطلّب أعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتبادلاً مستمراً للمعلومات وتقييماً دقيقاً للتطورات، بعيداً من أي ازدواجية في الأدوار أو تضارب في الصلاحيات».

وطلب «تعزيز وجود قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، لتوفير الطمأنينة للأهالي وتسهيل الخدمات الإدارية لهم، منوّهاً بعمل الجيش والقوى الأمنية وبجهوزيتها وسرعة تحرّكها وفعاليتها في كشف الجرائم ومرتكبيها وملاحقتهم وتوقيفهم».

الوقت الميت

في هذه الأجواء، يبقى الترقب سمة الموقف العام في لبنان، يُضاف ذلك إلى ثقل الملفات الداخلية الضاغطة مالياً واقتصادياً ومعيشياً واجتماعياً وخدماتياً، وإلى القلق المتفاقم جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المناطق الجنوبية، سواء بالغارات الجوية او بالتدمير المتواصل للقرى والبلدات، او باحتلال الأجواء بالطيران الحربي، او الطيران التجسسي الذي ركّز تحليقه على مدى الساعات الماضية في أجواء الضاحية الجنوبية، وإلى المحاولات الحثيثة التي يجريها المستوى الرسمي على غير صعيد خارجي، لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وضبط المسار التفاوضي في الاتجاه المؤدي إلى وقف إطلاق نار جدّي، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

ووفق ما تؤكّد مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، فإنّ الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، المقرّر انعقادها اليوم على مستوى عسكري في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأميركية، تشكّل فرصة جديدة للبنان للتركيز على ثوابت الموقف اللبناني لجهة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والتعجيل في تطبيق مندرجات الاتفاق الإطاري، والعودة إلى المسار التجريبي ووقف المماطلة التعطيلية له من قبل إسرائيل».

وفيما لم تبد المصادر الرسمية عينها أي إشارة تفاؤلية حيال جولة «مفاوضات تامبا»، قال مسؤول رفيع رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: انّ «واشنطن، وكما هو معلوم، هي التي فرضت انعقاد هذه الجولة، ولا تعدو أكثر من محاولة للقول بأنّ مسار المفاوضات لا يزال مستمراً حتى ولو لم يؤد إلى نتائج».

وأضاف: «هذه الجولة تأتي في «الوقت الضائع»، او بمعنى أدق، تأتي في «الوقت الميت»، حيث انّ الانتخابات الإسرائيلية تقع على بعد أسبوع من الآن، وإسرائيل التي لم تقدّم شيئاً للبنان منذ توقيع الاتفاق الإطاري، لا يمكن التعويل على انّها قد تقدّم شيئاً – سواء خلال هذا الاسبوع، او خلال أي فترة لاحقة – يتعلق بوقف النار او بتوسيع نطاق المناطق التجريبية، حيث انّ العنوان العريض الذي يلتزم به المستويان السياسي والأمني في إسرائيل، هو الاستمرار في العدوان على لبنان، وعدم الانسحاب من منطقة جنوب الليطاني، وهذا ما يعلنونه بشكل واضح، ونتنياهو عاد واكّد عليه في الساعات القليلة الماضية».

يُشار في هذا السياق، إلى انّه عشية جولة المفاوضات المقرّرة اليوم في الولايات المتحدة الأميركية، أوفد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مستشاره العميد اندريه رحال إلى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري.

حضور الجامعة العربية

على مسافة ساعات من زيارات رئيس الوزراء القطري، ومسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية، ووزير الخارجية الفرنسية، حطّ الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في بيروت، والتقى الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام.

واكّد فهمي في تصريحات له «انّ لبنان من أولويات الجامعة، ومن أولوياتي كأمين عام لها، الدولة اللبنانية الوطنية السيادية بكافة مؤسساتها، وباعتزازنا الكامل باللبنانيين، وستعمل الجامعة على تأكيد الدعم الإقليمي العربي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. وفي المرحلة المقبلة سأوجّه جهود الجامعة العربية بما يخدم القضية اللبنانية والدولة اللبنانية». مشيراً إلى انّه سيزور الجنوب تقديراً واحتراماً للوضع هناك، في ظل الهجوم الوحشي والمتكرر من قبل إسرائيل تجاه مواطنين أبرياء ومصالح لبنانية».

واكّد دعم المفاوضات، وشدّد على أنّ تواجد «اليونيفيل» (في الجنوب) بغطاء رسمي سياسي من الأمم المتحدة هو الخيار الأفضل. مشيراً إلى قرار المجلس الوزاري للجامعة، وتأكيده على السيادة اللبنانية والحق اللبناني وسيطرة لبنان على كل محافل الحياة في الساحة اللبنانية ورفض الاعتداءات الإسرائيلية على الحقوق اللبنانية. وقال: الموقف العربي موحّد، وما نحاول القيام به راهناً هو تشجيع هذا الموقف بخطوات عملية وبدعم عملي ومالي، يساعد المؤسسات اللبنانية وينعكس في الساحة اللبنانية على المواطن اللبناني».

وأشار إلى انّه «استمع إلى تقييم شيق مهمّ ومتميز من دولة الرئيس بري عن الأوضاع اللبنانية، وما قاله يتفق تماماً مع تمسكه دائماً بلبنانية القضايا وأولوية لبنان. وهذا شيء في الحقيقة سعدت به كثيراً، وأكّدت لدولة الرئيس إهتمامي والتزامي بالعمل عربياً وشخصياً في دعم لبنان بكل السبل المتاحة.. كما استمعت منه إلى بعض الأفكار، وأنوي متابعة ذلك في المحافل الدولية والعربية، دعماً للمؤسسات اللبنانية ودعماً وتوفيراً للإمكانيات الضرورية للبنان لتأمين أوضاعه ضدّ الاحتلال الإسرائيلي المستمر، ولتوحيد أوضاعه لبنانياً ولتأمين وتمكين المؤسسات اللبنانية من توفير احتياجات المواطن اللبناني في المرحلة القادمة».

عون وسلام

وخلال اللقاء مع فهمي، شرح الرئيس عون الوضع اللبناني الحالي، والمساعي التي تبذلها الدولة لإعادة النهوض بلبنان، وعودة السلم والاستقرار التام إلى ربوعه، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وقرب انتهاء وجود «اليونيفيل» في الجنوب. ولفت إلى انّ الإسرائيليين لم يلتزموا بصيغة الإطار، وما زال الجنوب عرضة للانتهاكات اليومية، علماً انّ هذا الامر لن يؤدي إلى نتيجة، بل سيزيد تعلق اللبنانيين بأرضهم وبحقوقهم، لكنه في المقابل لا يساعد الدولة اللبنانية على تنفيذ الأهداف التي وضعتها».

وشدّد عون على «تمسّك لبنان بالحل الديبلوماسي، على الرغم من صعوبته، لأنّه اقل كلفة بكثير من الحرب المدمّرة التي يدفع اللبنانيون، وبالأخص أبناء الجنوب، ثمناً لها، فقد آن الأوان كي يرتاح لبنان»، مرحّباً «بأي جهد ومسعى للجامعة العربية لمساعدة لبنان على تخطّي هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ فيها».

بدوره، شدّد الرئيس سلام على أهمية مواصلة الدعم العربي للبنان، ولا سيما لجهود الدولة اللبنانية الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيها، وبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. كما شدّد على أهمية مساندة الدول العربية للبنان في مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في تثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock