الانتخابات الأميركية: مساحة التداعيات واسعة… تحذير رسمي من “مغامرة عبثية جديدة”

الجمهورية
مما لا شك فيه أنّ الانتخابات النصفية أحدثت انقلاباً سياسياً في الولايات المتحدة الأميركية، مكّن الحزب الديموقراطي من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. وتنقاطع التحليلات والتقديرات، على أنّ مفاعيله لن تنحصر في الداخل الأميركي، بل إنّ ارتداداته ستكون واسعة النطاق خارج الولايات المتحدة. على أنّ السؤال الكبير الذي يفرض نفسه إزاء هذا الإنقلاب، يركّز على مدى تأثيره على مجمل القضايا التي تعني الولايات المتحدة في الساحة الدولية، ولاسيّما في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً على جبهة إيران وما يتفرّع عنها من ساحات مرتبطة بها، وما إذا كان هذا الإنقلاب يشكّل بداية لإعادة خلط الأوراق، وتعديل او تغيير قواعد الاشتباك القائمة فيها؟
تداعيات واسعة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أقرّ بالهزيمة في هذه الانتخابات، راداً السبب الأساسي فيها إلى حرب إيران، حيث قال «إيران كانت جزءاً من الخسارة». واما اللافت في هذا السياق، كان موقف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الذي دوّن تغريدة تحليلية عن العوامل التي أدّت إلى خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لصالح الحزب الديموقراطي، موضحاً أنّ استطلاعات الرأي وبيانات التصويت، أظهرت أنّ قطاعاً واسعاً من الناخبين الذين دعموا تذكرة «ترامب – فانس» في عام 2024، تحوّلوا للتصويت للطرف الآخر، رغم مشاركتهم في الانتخابات. وأشار إلى «أنّ استجواب هؤلاء الناخبين حول دوافع تراجعهم، أفرز أربعة أسباب رئيسية، شكّلت الغالبية الساحقة من الردود، وهي: إنهاء الحروب، التركيز على تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم. الالتزام بمبدأ «وضع أميركا أولاً»، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل. وختم بالتأكيد على أنّ هذه العوامل والأولويات هي التي دفعت الكثير من القواعد التقليدية للحزب إلى معسكر الديمقراطيين في هذه الانتخابات.
وربطاً بنتائج الانتخابات، فيما عكس الإعلام الإسرائيلي إرباكاً داخل إسرائيل، وقلقاً من أن تكون لسيطرة الديموقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، تداعيات تتجاوز بكثير فقدان الحزب الجمهوري للسلطة، إذ تتقاطع مع تحولات داخل الحزب الديموقراطي بشأن الحرب مع إيران، وبشأن اسرائيل والعلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، حيث أنّ نسبة عالية من النواب الديموقراطيين يتبنون مواقف ناقدة بشدّة لإسرائيل».
على أنّ البارز في هذا السياق، كان ردّ الفعل الإيراني، حيث سارعت طهران إلى التعليق على لسان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الذي قال «إنّ الأميركيين صوّتوا بـ«لا للحرب». وقد برز في هذا السياق ايضاً ما أعلنه زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومرّ حول انّ «الأميركيين لا يعرفون سبب شن الحرب على إيران، وينبغي أن تنتهي».
مرحلة اشتباكية
في تقدير أحد الخبراء في الشأن الاميركي، انّ الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة سترخي بتداعيات واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو ما سيتبدّى بصورة اكثر وضوحاً في المدى المنظور».
وإذ يلفت الخبير عينه في حديثه لـ«الجمهورية»، انّ «كثيراً من القراءات، تقارب الانتخابات على أنّها انتقال فوري للحكم في الولايات المتحدة من أيدي الجمهوريين إلى الديموقراطيين، وهذا خطأ كبير، فالرئيس ترامب لا يزال على رأس الإدارة، وإن كان على قدر من القوة أقل مما كان عليه قبل هذه الانتخابات».
من هنا، يضيف الخبير عينه، «ينبغي التركيز على الداخل الأميركي، حيث فتحت الانتخابات النصفية باباً عريضاً لمرحلة اشتباكية بين ترامب وإدارته من جهة ومجلسي النواب والشيوخ، والحزب الديموقراطي، بميزان القوى الجديد في المجلسين الذي مال لمصلحته، لا يخفي توجّهه الانتقامي من ترامب، سواء على مستوى قضايا الداخل الأميركي، او على مستوى السياسة الخارجية والحرب على إيران التي تشكّل جوهرها، وهنا أميل إلى الاعتقاد بأنّ باب الاحتمالات مفتوح على مصراعيه في مرحلة ما بعد الانتخابات».
وفي تقدير الخبير عينه، «انّ اكتساح الحزب الديموقراطي لمجلسي النواب والشيوخ، فرض على الرئيس ترامب وضعاً خانقاً بالمعنى السياسي، إذ إنّه على الرغم من كونه ما زال يملك حق النقض لأي تشريعات يمكن أن يضعها الديموقراطيون، أصبح بعد الانتخابات النصفية، مقيّدا إزاء أي مبادرة او خطوة يسعى إلى الإقدام عليها، ولم يعد متحرّراً كما كان عليه الحال في السابق، ولم يكن يعبأ بأي موانع، واما الآن فقد اختلف الوضع. وعلى سبيل المثال، الحرب على إيران، فإنّ الحزب الديموقراطي أعلن رفضه استمرارها، وسعى إلى إنهاء تمويلها، والآن بات قادراً على ذلك، وتقييد قدرة البيت الابيض على تمويل أي عمليات عسكرية أميركية خارج الولايات المتحدة او توسيعها من دون غطاء تشريعي، وهذا الغطاء لا يبدو ممكناً مع ميزان القوى الجديد في الكونغرس».
خياران ورسالة خطيرة
ويبرز في هذا السياق، تقدير أبداه مرجع رفيع لـ«الجمهورية»، حيث قال: «انّ الانتخابات غيّرت خريطة القوى في مجلسي النواب والشيوخ في أميركا، ولكنها قد لا تغيّر في ترامب نفسه. فأنا على يقين انّ ترامب قد لا يتقبّل الخسارة، وهذا ما يبني لدي شعوراً بأنّه قد يجازف بردّ فعل انفعالي، سواء في الداخل الأميركي او في الخارج، وخصوصاً انّه لا يزال يملك سلطة القرار منفرداً وبحرّية مطلقة، أقله من الآن وحتى انطلاق عمل مجلسي النواب والشيوخ بتركيبتهما الجديدة».
ومن هنا، يضيف المرجع عينه:» هذه الفترة حرجة، وعيني بالتحديد بعد هذه الانتخابات على جبهة إيران. فالواقع الجديد الذي أفرزته الانتخابات النصفية، يضع الرئيس ترامب امام خيارين، الأول أن يبادر إلى خطوة تصعيدية تجاه إيران دون تقدير مآلاتها، يسعى من خلالها إلى إنجاز نصر يتملّك من خلاله قوة، قابلة للاستثمار والاستخدام للدفاع او الهجوم في المعركة الشرسة التي تنتظره مع الديموقراطيين. واما الخيار الثاني، هو الدفع في المفاوضات غير المباشرة مع الإيرانيين، نحو اتفاق في المدى القريب. في رأيي هذان الخياران قائمان ويقعان على بعد متساوٍ».
إسرائيل تستأنف الاغتيالات
على أنّ ما يثير القلق في رأي المرجع الرفيع، ما استُجد على ساحة الجنوب في الساعات الأخيرة، بعودة إسرائيل إلى استئناف سياسة الاغتيالات، بعد توقف عن هذا الامر لفترة طويلة، وقال: «هذا الامر، ليس مفاجئاً. إذ يعبّر عن طبيعة إسرائيل وسياستها العدوانية، ولكن ما هو مريب فيه هو التوقيت، إذ انّ حصوله في هذا التوقيت بالذات، لا يعدو أكثر من رسالة خطيرة، تريد من خلالها القول إنّ نتائج الانتخابات في أميركا بما فيها من تحوّلات ومتغيّرات، لا تغيّر في سياستها العدوانية تجاه لبنان».
وكانت مسيّرة اسرائيلية قد استهدفت دراجة نارية على متنها شابين، في بلدة قبريخا – قضاء مرجعيون، وتسببت وفق وزارة الصحة بمقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح. وأعلن الجيش الإسرائيلي انّه استهدف عنصرين كانا يقومان بمراقبة قواتنا في منطقة قبريخا.
عون وسلام
على صعيد داخلي آخر، أُفيد أمس، عن اتصال بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، أكّد خلاله عون «انّ لبنان يقف إلى جانب اليمن ويرفض تدخّل اي أفراد او مجموعات في شؤونها الداخلية او القيام بنشاطات تمسّ أمنها واستقرارها».
والتقى الرئيس عون رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري في بعبدا، حيث قال سلام بعد اللقاء: «أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».
أضاف: «لقد دفع اللبنانيون، وبالأخص أهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً من دوّامة الحروب والتهجير والدمار».
وأشار إلى «انّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيراً لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين، فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كلّ جهد لتجنيبه حرباً جديدة. وفي هذا السياق، إنني استنكر وأدين بشدة قيام أية عناصر او مجموعات لبنانية بالتدخّل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدّد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق. وهي الأعمال التي لا يمكن ان ينتج منها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه. إننا حريصون كل الحرص على احترام سيادة أشقائنا وأمنهم، ومنع الأذى عنهم، كما نتطلع إلى تمتين علاقاتنا معهم وتطويرها على أسس ثابتة من الثقة المتبادلة».
الحزب ينفي
ويأتي ذلك، غداة إعلان وزير الداخلية اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً «انّ 21 خبيراً أجنبياً، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من «حزب الله» اللبناني، يعملون مع الحوثيين (حركة أنصار الله) في اليمن». ويتوزعون على 6 مناطق في اليمن بواقع 8 في الحديدة، و4 في كل من صنعاء وصعدة، و2 في حجة، و2 في عمران، وخبير واحد في الخوخة.
وفي المقابل، أعلن «حزب الله» انّه «ينفي بشكل قاطع الإدعاءات الصادرة عن وزير داخلية ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي اليمني، في شأن وجود خبراء من «حزب الله» في اليمن ومشاركتهم في إدارة العمليات العسكرية وتطوير القدرات التسليحية والتدريبية للأخوة في أنصار الله». وأكّد «أنّ هذه الاتهامات عارية من الصحة جملة وتفصيلًا، ولا تستند إلى أي وقائع». لافتاً إلى «أنّ الشعب اليمني العزيز يمتلك من القدرات والإمكانات والخبرات ما يجعله قادرًا على الدفاع عن بلده وسيادته في مواجهة أي عدوان أو تهديد أو حصار، وأنّه ليس بحاجة إلى دعم أو تدخّل من أحد».
واشنطن تشيد
وفي سياق متصل، أعلن متحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريحات لموقع «سكاي نيوز عربيّة»، أنّ واشنطن تشيد بالاتهامات التي وُجّهت حتى الآن بقضيّة شاحنة متفجّرات ضهر البيدر، وتواصل متابعتها من كثب، مشدّدًا على أنّه «يجب عدم التساهل مع أي من المتورّطين في مخططات إرهابيّة».
وأشار إلى «أنّ الإطار الثّلاثي ينصّ بوضوح على أنّ الحكومة اللبنانية ستعيد ترسيخ احتكار الدّولة لاستخدام القوّة، وتحقّق نزع السّلاح الكامل والقابل للتحقّق من جميع الجماعات المسلّحة من غير الدّول، وتضمن عدم اضطلاع هذه الجماعات بأي دور عسكري أو أمني، أو امتلاكها أي قدرات مسلّحة في أي مكان داخل لبنان».
ولفت المتحدّث إلى أنّ «الحكومة اللّبنانيّة تعهّدت بتنفيذ هذه الالتزامات، وأنّ الولايات المتحدة تتوقّع منها الوفاء بها كاملة»، مؤكّدًا أنّ «واشنطن تدعم التنفيذ الكامل للإطار الثّلاثي، بما يتضمّن نزع سلاح «حزب الله» بالكامل، وتفكيك بنيته التحتيّة في جميع الأراضي اللّبنانيّة».
كما اعتبر أنّ «أسلحة «حزب الله» لم تجلب إلى لبنان سوى المعاناة والحروب والدّمار الاقتصادي»، واصفًا إيّاها بأنّها «العقبة الرّئيسيّة أمام إعادة إعمار البلاد وتنفيذ الإصلاحات وعودة النّازحين».
تحقيقات المرفأ
على الصعيد القضائي، أفيد أمس، بأنّ المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، إدّعى على 4 ضباط في الجيش اللبناني. كما استجوب أمس، كلاً من العمداء المتقاعدين جورج موسى ومنير أبو زيد ومانويل كرجيان ورئيس الأركان السابق اللواء المتقاعد وليد سلمان.




