راديو الرقيب
اقلامخاص الرقيبخاص سلايدر

غزة ترسم العالم الجديد بمعجزة القوة والشجاعة والدم…

حديث الاثنين – كتب المحرر السياسي

ثمة مقولة تُنسب للسلطان عبد الحميد الثاني، قالها في العشر الاخير من عهده، وهي “ان من يملك كلمة الفصل في الشرق الاوسط فانه يحكم العالم”.

واليوم، فإن غزة هي التي تملك الكلمة الفصل في الشرق الاوسط الجديد الذي سيتشكّل بعد الانتصار المحقق ولو تأخر هذا الانتصار لفترة من الزمن. غزة هذه التحفة الصغيرة في الجغرافيا والصغيرة في عدد السكان وحتى الصغيرة في جيشها الباسل المكوّن من حركات المقاومة التي نتباهى بها وهي تلقّن جيش الاحتلال دروساً لن ينساها بواسطة قذائف “الياسين” محلية الصنع.

بكل الاحوال، فان زعيم المعارضة في اسرائيل، والذي لا يقلّ شأنا في القيمة السياسية وفي الواقع الداخلي الاسرائيلي عن نتنياهو أو غالنت، حسم الامر بشجاعة وذكاء حين قال: اسرائيل ليست مكاناً آمناً وليست دولة اخلاقية ولا قوة اقليمية ولم تربح الحرب.
يائير لابيد ليس ارعناً او مجازفا ًاو ضئيلاً في السياسة لكي يخاطر بنفسه وبموقعه السياسي والشعبي ويقول هذا الكلام.
فعلياً هو لم يخاطر وسيكتشف الاسرائيليون بعد وقت قصير ان لابيد كان صادقاً معهم وسيمنحونه ثقتهم بسبب هذا الصدق… ولكن بعد فوات اوان اسرائيل !!

لقد اتى الخطاب المنتظر للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لكي يحدد الامور بواقعية ووضوح. من غير المهم ومن غير المجدي الخوض في مسالة ان كان السيد قد تلقّى تهديدات جعلته يعدّل الخطاب كما اشيع في بعض الاعلام، هذا امر لا يبنى عليه. ما يبنى عليه فعلياً هو ما قاله نصر الله بوضوح شديد بأن حماس خط احمر وبالتالي فقد حدّد بشكل نهائي بأن مستجدات ويوميات الميدان في غزة ومدى قدرة حماس على الصمود والاستمرار في الحاق اكبر الخسائر بالعدو وصدّها هجماته البرية، انما هذا هو الامر الذي يحدّد حجم تدخل المقاومة اللبنانية ومحور المقاومة ككل في هذه المعركة التاريخية، وبالتالي لا التهديدات ولا التسويات ولا اي شيء اخر يمكن البناء عليه لتحديد تطورات هذه الحرب ومدى توسعها، وقد اعلن السيد حسن نصر الله عن كلمه جديدة له يوم السبت المقبل، فلننتظر.

وبما ان الكلمة الفصل للميدان، والميدان هو غزة، فان ما يحدث في غزة الان هو التالي:
اولاً، عمليات إبادة جماعية ومجازر غير مسبوقة يرتكبها العدو الصهيوني عبر سلاحه الجوي ضارباً بعرض الحائط كل القوانين الدولية وكل المواثيق وارجع اسرائيل الى العصور الوسطى كما قال رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي.
ثانياً، يتكبّد جيش الاحتلال خسائر غير مسبوقة عبر الاشتباكات التي تدور داخل المناطق التي وصل اليها في قطاع غزة، حيث تدور المعارك من المسافة صفر، والمسافة صفر بالمناسبة تتحدد بمدى فعالية سلاح المقاوم الفلسطيني والتي تتراوح بين ١٠٠ و١٥٠ مترا.

الارقام التي تعلن عنها اسرائيل غير حقيقية وهذا امر يعرفه الاسرائيليون اولا ثم باقي العالم. نستطيع أن نستنبط الارقام الاقرب الى الواقع من وجوه نتنياهو وغالنت والمتحدث باسم الجيش الاسرائيلي وغيرهم ممن يطلون علينا عبر الشاشات.

ولسبب غامض وغريب، يصر هذا الغرب الداعم لاسرائيل والذي يغطي جرائمها ومجازرها، وفي مقدمه الولايات المتحدة الامريكية، على مواصلة هذا الدعم الاحمق لدولة فقدت مقوماتها كدولة، ولجيش لم يعد يمكن توصيفه بالجيش بل تحول الى عصابات من القتلة، رغم أن أميركا ومعها الغرب يدفعون من رصيدهم الشخصي كدول متمدنة ومتحضرة واخلاقية وقانونية، او على الاقل هي تدّعي ذلك، وتكفي نظرة واحدة الى شعوبهم والتظاهرات التي تقام في شوارعهم وفي مدنهم الكبرى لكي نكتشف ما الذي يخسرونه على مستوى سمعتهم كدول عظمى.

بالاذن من الراحل محمود درويش يمكننا القول ومنذ اليوم ان غزة انتصرت وان “نيرون مات ولم تمت روما، بعينيها تقاتل” .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock