يمكن تزوير الواقع وتخريف الحقائق لكن لا يمكن تزوير التاريخ… عن عمر كرامي اتحدث!

يبدو ان البروباغندا الاعلامية لا تكلّ ولا تملّ في محاولاتها لقلب الرأي العام في طرابلس وفي الشمال وحتى في لبنان عبر النفخ في نار الفتنة وتأليب الناس بعضهم على بعض، وهذا ما يبدو جلياً في محاولة حثيثة يومية عبر وسائل التواصل في بثّ السمّ في دسم مقالاتهم.
يكفي كذبا وافتراءً،
يكفي الباس الناس واتهامهم بما ليس فيهم،
يكفي تشويهاً للحقائق وللتاريخ،
يكفي النفخ في بوق الفتنة.
لمن لا يعلم او لم يشهد حقبة الوصاية السورية في لبنان سنسرد التالي للتوضيح ليس الّا.
– عهد الوصاية السورية على لبنان بدأ عام ١٩٩٠ وانتهى عام ٢٠٠٥، ومن كان في السلطة في هذه الحقبة لم يكن مجبوراً على الانصياع لارادة السوريين بل كان مشاركاً في مغانم السلطة وعزّها بكل ما اوتي من قوة.
– عهد الوصاية السورية على لبنان بدأ عام ١٩٩٠ واولى ابداعاته مع شركائه اللبنانيين كان اسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي بثورة مقنّعة أُسميت يومها ثورة الدواليب وذلك للشروع بمرحلة تقاسم النفوذ.
– عهد الوصاية السورية على لبنان بدأ عام ١٩٩٠ ولم يجرؤ احد في لبنان، من شماله الى جنوبه وبقاعه مروراً بعاصمته وخلال طيبة سنوات الوصاية على ان يقول “لا” للسوريين وان يعاندهم وان لا ينصاع لرغباتهم الا رجل واحد اسمه عمر عبد الحميد كرامي.
– عهد الوصاية السورية على لبنان بدأ عام ١٩٩٠ ومعه بدأ عهد اقصاء تيار الرئيس عمر كرامي عن السلطة بقرار سوري – لبناني مشترك عقاباً له على العصيان الذي ابداه في انتخابات عام ١٩٩٢ لرفضه فرض السوريون عليه العديد من الاسماء لضمّهم الى اللائحة، وبدأ بعدها عهد الامعان في الاقصاء.
– عهد الوصاية السورية على لبنان بدأ عام ١٩٩٠ ولم يأبه عمر كرامي لكل التهديدات التي طالته وطالت المقرّبين منه الذين عانوا كما عانى العديد من اللبنانيين من الاعتقال السياسي والتعسّفي في لبنان وفي سوريا، وانشغل حينها بالمحافظة على كرامة طرابلس واهلها والدفاع عنهم، خصوصاً انهم لم يرحّبوا يوماً بالوصاية السورية لما سبقها من مجازر ارتكبت بحق ذويهم إبّان الحرب الاهلية وتحديداً في التبانة، ولكن خلال هذه الحرب ومن عايشها يشهد على ما فعله الرئيس الشهيد رشيد كرامي حسب امكاناته واستطاعته لمنع الاذى وليس اقلّها نقل مقاتلي التبانة وغيرها معه عبر الطواّفة الى بيروت يومياً وبالعشرات لانقاذ ارواحهم.
– عهد الوصاية السورية على لبنان بدأ عام ١٩٩٠ وادخل معه الى لبنان شخصيات سياسية مرتبطة به وبرجالاته كغازي كنعان ورستم غزالي سياسياً واقتصادياً ومالياً ومصلحياً، هذه الشخصيات أُدخلت الى الحياة السياسية والى السلطة والحكومة التي كانت تحت ادارة السوريين بشكل مباشر وذلك لانهاء البيوتات السياسية التقليدية وغير الغارقة بالفساد وبالدماء ومنهم بيت كرامي، هذا البيت الذي عانى من عاناه من ظلم وافتراء ولم يتمكنوا من اقفاله.
– عهد الوصاية السورية على لبنان بدأ عام ١٩٩٠ وبعده بعشر سنوات خاض عمر كرامي انتخاباته في مواجهة السوريين وازلامهم في طرابلس والشمال وشكّل لائحة ضمت اليها نائلة معوّض وفازا بهذه الانتخابات بفضل اصوات الناس الذين واجهوا باللحم الحيّ المخابرات السورية حينذاك. وقبل العام ٢٠٠٠ وبعده، تحالف كرامي مع اخصام سوريا في لبنان منهم على سبيل المثال لا الحصر فارس سعيد ومنصور غانم البون وسمير فرنجية اقطاب لقاء قرنة شهوان. ولمن لا يعرف ما هو لقاء قرنة شهوان فليعد الى الارشيف ويكتشف انه اللقاء الذي كان يطالب بانسحاب السوريين من لبنان.
– عهد الوصاية السورية على لبنان بدأ عام ١٩٩٠ وانتهى عام ٢٠٠٥ وخرج الجيش السوري من الاراضي اللبنانية عقب استشهاد الرئيس رفيق الحريري وانقلب مع استشهاده معظم حلفاء سوريا عليها الا فيما ندر، انقلب مع استشهاده معظم من تنعّم بالسلطة وبالوزارات، وتناسوا ونسي معهم اللبنانيون كل سنوات الحب والوئام بينهم.
– يومها بقي عمر كرامي وفياً لمبادئه ولثوابته العروبية والقومية والوطنية، لم يشمت كما فعل حلفاء الامس واعداء اليوم من الشامتين، ولم يتأثّر بخروجهم كما لم يتأثر بوجودهم يوماً، وبقيت العلاقة مع الدولة السورية كما ارادها من دولة الى دولة دون تبعية ودون فرض امر واقع، وهو ما كان يطالب به وهو ما كان يريده ولهذا اقصي وعودي وحورب.
كما انه لم يشتم كما فعل الشتّامون لانها ليست من اخلاقه ولا من عاداته، بل عاد الى قواعده ثابتاً يشدد على ايادي انصاره لتمرير المرحلة الزلزال التي اعقبت استشهاد الرئيس الحريري.
اراد عمر كرامي وبعده فيصل كرامي من سوريا عروبتها والحفاظ معها على النضال المشترك للآباء والاجداد من مواجهة للانتداب الفرنسي وصولاً الى مواجهة العدو الصهيوني، لكنه رفض كل ما عداها من تبعية ومن صفقات ومن مصالح للفريق الحاكم حينها، ولا نذيع سراً عن العلاقة السيئة جداً والتي وصلت الى مرحلة العداء التي كانت تحكم بينه وبين غازي كنعان وبعده رستم غزالي.
واليوم، بعد عشرين عاماً من خروجهم وانسحابهم من لبنان وبالتالي سقوط الوصاية عنه، ومع سقوط النظام في سوريا بدأت البروباغندا الاعلامية المأجورة لتبلس آل كرامي ما ليس فيهم، لتقول ان فيصل عمر كرامي هو صنيعة السوريين وحليفهم وما الى هنالك من كذب وفتنة وافتراءات، وربما لاننا لسنا من الفاجرين في الاعلام ولان صوتنا لا يصل تمادوا في الافتراء وفي الكذب.
نحن لم نتخلّ يوماً عن قضايانا ومبادئنا وثوابتنا واولها القضية الفلسطينية والدفاع عنها بوجه العدو الصهيوني، ونحن كنا وسنبقى من المطالبين بتحرير الارض والمقدسات في فلسطين وعودة اهل الارض اليها، وكل العلاقات مع اي طرف او مع فريق تنطلق من هذه الثوابت، داخلياً وخارجياً، لكننا على يقين بأن هذه مهمة العرب جميعهم واننا كلبنانيين قد اتممنا واجبنا وادّينا قسطتنا الى العلى، وحان الوقت لنلتفت الى الداخل لننهض بوطننا لبنان.
لذلك، ولكل ما تقدّم، لا نجد اننا في معرض الدفاع او التبرير عن موقفنا، وطبعا لن نكون الا في مكاننا الوطني والطبيعي مع اهلنا ومع طائفتنا التي تتعرض اليوم الى اكبر عملية تهميش في تاريخ لبنان عبر اقصاءها المتعمّد عن المشاركة في تكوين السلطة في لبنان، وسنسعى مع الكتل والنواب السنة الى اعادة تصويب الامور لتعود هذه الطائفة حارسة للوطن وامينة على تطبيق اتفاق الطائف.




