راديو الرقيب
اقتصادخاص سلايدر

البيتكوين تشهد تحولاً في قاعدة المستثمرين


بعد أن تجاوزت قيمته 109 آلاف دولار في فبراير من هذا العام، أكد الشريك المؤسس في “كوين مينا”، طلال الطباع، أن تقلبات البيتكوين تُعدّ جزءاً طبيعياً من طبيعة سوق العملات الرقمية، حيث يتمتع الأصل الرقمي بتقلبات سعرية حادة نظراً لعوامل عديدة تؤثر عليه، بما في ذلك العرض والطلب، والتوجهات الاستثمارية، واللوائح التنظيمية، والتطورات الاقتصادية العالمية.


في مقابلة مع “العربية Business”، أوضح الطباع أن البيتكوين يتمتع بميزة العرض المحدود، إذ لا يتجاوز إجمالي المعروض منه 21 مليون وحدة، ما يجعله سلعة نادرة رقمياً، ويؤدي ذلك إلى جعل الطلب هو العامل الأساسي في تحديد قيمته السوقية. وأشار إلى أن هذا الطلب لا يقتصر فقط على الأفراد والمتداولين اليوميين، بل أصبح مدفوعًا بشكل متزايد بالمؤسسات المالية والشركات الكبرى التي بدأت تعتمد على البيتكوين كأصل استثماري رئيسي أو كوسيلة للتحوط ضد التضخم والتقلبات الاقتصادية.

أضاف أن أحد الاتجاهات الحديثة في سوق العملات الرقمية هو “الإقراض المؤسسي للبيتكوين”، حيث تقوم المؤسسات المالية بتقديم قروض بالدولار أو الدرهم للشركات مقابل استخدام البيتكوين كضمان، ما يعكس تطور استخدام العملات الرقمية في القطاع المالي التقليدي. هذه الظاهرة تعزز مكانة البيتكوين كأداة مالية ذات قيمة في الأسواق العالمية، وتفتح المجال أمام مزيد من التبني المؤسسي للأصول الرقمية.

وأكد الطباع أن طبيعة المستثمرين في البيتكوين قد شهدت تحولاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، فبينما كان المستثمرون الأوائل في السوق من الأفراد والمضاربين الذين يبحثون عن مكاسب سريعة، فقد أصبح المستثمرون الحاليون أكثر نضجاً واستراتيجية، حيث يضم السوق الآن شركات كبرى، وصناديق تحوط، وحتى حكومات دول معينة بدأت في استكشاف الاستثمار في البيتكوين واعتباره جزءاً من احتياطاتها النقدية أو استخدامها في المعاملات التجارية الدولية.

هذا التحول يُعزز من استقرار السوق على المدى الطويل، إذ إن المؤسسات تميل إلى استثمارات أكثر استدامة مقارنة بالأفراد الذين قد يتخذون قرارات تداول عاطفية تؤدي إلى تقلبات كبيرة في الأسعار.

على الرغم من قوة البيتكوين في السوق، فقد تعرضت العملة الرقمية لبعض التراجعات مؤخراً. حيث شهدت انخفاضًا لليوم الرابع على التوالي، متأثرة بعوامل خارجية مثل الأوضاع الاقتصادية العالمية، والسياسات النقدية الأميركية، والتوترات التجارية. ويُذكر أن البيتكوين تراجعت يوم الأربعاء بنسبة 0.4% لتصل إلى 95,347.5 دولار بحلول الساعة 01:17 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (06:17 بتوقيت غرينتش).


كانت هذه التراجعات مرتبطة بتهديدات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة، وهو ما أدى إلى حالة من الحذر بين المستثمرين. كما ينتظر السوق بفارغ الصبر محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والذي قد يقدم إشارات حول اتجاه أسعار الفائدة وتأثيرها على الاستثمارات في الأصول الرقمية.

مع استمرار التطورات في قطاع العملات الرقمية، يظل البيتكوين الأصل الرقمي الأكثر تأثيرًا في السوق، ويعتمد أداؤه المستقبلي على عدة عوامل، منها التبني المؤسسي المتزايد، والاستراتيجيات المالية الجديدة مثل الإقراض المؤسسي، فضلاً عن التغيرات في اللوائح التنظيمية والسياسات الاقتصادية العالمية.

في ظل هذه العوامل، يتوقع الخبراء استمرار التقلبات في سعر البيتكوين، ولكن مع اتجاه تصاعدي على المدى الطويل، خاصة مع تزايد دور المؤسسات المالية في السوق واعتمادها المتزايد على العملات الرقمية كجزء من محافظها الاستثمارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock