أبرز ما جاء في مقالات الصحف لهذا اليوم

الاخبار:
*نصرالله:
- كتب (ابراهيم الامين): أرسمه على شكل واحد منا. يعيش مثلنا. له طقوسه وله أوقاته الخاصة. وكل ما يميّزه ليس سوى التعب والصبر. كان محجوباً عن الناس. لكن يومياته ليست غريبة عن يومياتنا. في طريقه إلى مكتب أو مقر أو اجتماع، كان يسترق النظر من نافذة السيارة. في إحدى المرات، خالف التعليمات، فطلب من المرافقين تخفيف السرعة وفتح نافذته ولو قليلاً. رأى أحد المارة من الأصدقاء القدامى. كانت برهة واحدة، ثار الناس في الشارع بعدما لمحوا السيّد يلوّح لأحدهم، فيما تشقّ السيارة طريقها في الأزقة.
ضحك كثيراً لأنه فاز بلحظة لن تتكرر. وضحك أكثر عندما شاهد عبوس من معه، وكيف تمكّن التوتر منهم. «عقابه» على ما فعل كان في أن يستقلّ في المرة المقبلة سيارة يلفّها السواد، لا يراه أحد ولا يرى أحداً. والعتمة الكاملة ساعدته مراراً على أن يغفو قليلاً قبل الوصول إلى مقصده. ففي أغلب الأحيان، كان عليه الانتظار. شوارع تعجّ بالسيارات، وناس يقفزون بينها بعدما لفظتهم أرصفة شغلها فاسدون. يراقب بصمت، ويسجّل في ذاكرته الملاحظات.
وما يفرحه، بخلاف كثيرين، أنه لم يكن عنده من يفتح له الطريق، لا شبان يطلّون من النوافذ صارخين وشاهرين أسلحتهم، ولا أبواق تعلو معلنة مرور الزعيم. كان عليه أن ينتظر وسط الزحام حتى تنزل السيارة في مرْأب، حيث يضطر إلى الانتظار قليلاً قبل أن يركب سيارة أخرى تأخذه في رحلة ثانية تنتهي في مرْأب آخر، لينتظر مرة جديدة، حيث يفترض ألا يراه أحد يُسرع نحو مصعد يقلّه إلى طابق مرتفع فوق الأرض، وكلما كان مرتفعاً أكثر، كان الخيار أنسب.
الرجل الذي يشبهنا في كل الأشياء، كانت لديه مشكلة خاصة اسمها الطقس. الشتاء والربيع والصيف والخريف، كلها فصول تجعله في حالة يقظة دائمة. عندما خلقه الله، زرع فيه حساسية في القصبة الهوائية. ولمن لا يعرفه عن حق، فهو مؤمن بقدر الله إلى أكثر مما يتخيّل أحد. ولأنه كذلك، كان يعتقد بأن الله يختبره لأن الحساسية لا تثقل حركته ولا تلزمه الفراش، ومقدور عليها. لكن المشكلة، أنها تنال من صوته… وهو يعرف أن صوته هو صلة الوصل الفعلية بينه وبين الناس!
كان رجلاً يشبهنا في كثير من تفاصيله اليومية. لكنّ فيه سراً يصعب تفكيك شيفرته، وقد يكون على أهل العرفان محاولة معرفة البذرة التي وضعها الله فيه، ليكون على ما هو عليه، حياً وشهيداً.
لكنني أشعر بضيق شديد. أنا واحد من كثيرين ممن أتيح لهم التفاعل مع الرجل عن قرب، وعلى مدى عقود. لم أعرف منه إلا الود.. لكن ما أعرفه، وما بقي يتعبني طوال الوقت، أنني أزعجته مرات كثيرة، ما يسمح لي أن أكتب: أن يزعل منك السيد!
عام 1992، بعد انتخابه أميناً عاماً للحزب، كنت قد انتقلت إلى العمل في جريدة «السفير». لم يكن صعباً إقناعه بإجراء مقابلة مع الجريدة التي كان قارئاً يومياً لها، ويحفظ بعض ما كتب صاحبها الراحل طلال سلمان. لكنه قال لي: «اسمع، ليست لديّ تجربة في المقابلات الصحافية. أنا أتحدث على طبيعتي، وما أريده هو أن تحذف ما يمكن فهمه بطريقة خاطئة، لأنني لا أريد السجال مع أحد. وكل ما أرغب به هو إغضاب العدو فقط». مرّت الأمور على خير. بعد فترة، طلبنا مقابلة ثانية، وكان قد مرّ وقت على توليه مهامه.
في اللقاء الذي يسبق الحوار ويليه حوار عام، أظهر السيد تكيّفه مع منصبه، وكان يحسن إدارة المشهد لجهة القول والتعبير، وهو ما لفت الحاضرين. فقلت للأستاذ طلال إنها قد تكون مفيدة الإشارة إلى ما لفتك من تطور في عرض أفكاره وطريقة حديثه. لكن صياغة الصورة في مقدّمة المقابلة بدت نافرة بعض الشيء. يومها، كلّف أحد الأصدقاء بالسؤال عن سبب الإشارة إلى هذا الأمر. وبقي الأمر على حاله إلى أن اجتمعنا مرة مع صحافي أجنبي، فبادرني قبل الدخول إلى الغرفة بالقول: هل تنوي تقييمي بعد هذه المقابلة أيضاً؟
لم أنتبه إلى الأمر إلا بعدما فاتحت أحد مساعديه الخلّص، فقال لي إن السيد لا يهتم لمن ينال منه سياسياً أو يقارعه في مواقفه، لكنه يرفض أن يقول رأيه في كثير من الأمور، كونه لا يريد أن يظهر كمن أصاب الآخرين بضرر. وهو يتوقع من المحبين الأمر نفسه.
مرت سنوات حتى موعد مفاوضات نيسان 1996. كان نايف كريّم مسؤولاً عن الإعلام، وكان السيد انتقل إلى دمشق لإدارة المفاوضات من هناك. عندما تمّ الاتفاق، نشرت تفاصيله قبل الإعلان عنه رسمياً. مرت أيام قبل أن تصلني رسالة من الشهيد مصطفى بدر الدين، الذي كان المسؤول العسكري في المقاومة، وكعادته بوضوح وبطريقة لا مراضاة فيها، قال: «أغضبت السيد يا سيد. ها أنت مرة جديدة تنهار أمام السبق الصحافي”.
بعدها، سعيت للقاء سريع معه من أجل «تصفية القلوب». تأخّر الاجتماع، وعندما التقينا، قال لي: «ما رأيك أن نعقد اتفاقاً؟ نتفق على ما يمكن نشره، وما لا يمكن نشره، فهذا يريحني، ويجعلني أكثر صراحة في الحديث». كانت تلك طريقته في ترتيب الأمر، لكنه لن يترك مجالاً لأن تشعر بأنه كلّف أحداً بالتعبير عن غضبه.
لم تكن باليد حيلة. جاءت عملية أنصارية الشهيرة، وكان هناك غموض مقصود حول ما حصل. ضجّت البلاد بأخبار وفبركات حول حقيقة ما حصل. حتى الراحل طلال سلمان، كان حذراً جداً في نشر رواية «فخ العباس» التي عرضت لما حصل، ولم ترد في الرواية تفاصيل لا عن الهدف، ولا عن طريقة معرفة المقاومة بالخطة الإسرائيلية. لكنّ النص كان حاسماً في أن المقاومة كانت في انتظار جنود العدو. في اليوم التالي، تناقل أهل المقاومة ما نُشر بسرور كبير. لكن، كان في الأمانة العامة من يرفع السماعة سائلاً: «عزيزنا، هل يمكن لصاحبنا أن يسألك: من أخبرك أنه كان ليلة الإنزال على تواصل مع مجموعات المقاومة لحظة بلحظة”.
لم يكن ممكناً أن تجيب أحداً عن مصدر من هذا النوع. ورغم أن المقاومة فتحت تحقيقاً لمعرفة من سرّب الخبر، إلا أن السيد نفسه نام على «زعله»، إلى أن التقينا بعد استشهاد هادي، فقال لي: «تعرف، الإخوان يرتاحون لك، لكنهم صاروا يتجنبون اللقاءات المفتوحة معك، فهم يعتقدون بأنه لا مجال لإقناعك بأن تجعل الصحافي بداخلك ينام قليلاً؟”.
جاء حدث كبير نهاية تسعينيات القرن الماضي، عندما تسلّم الشهيد عماد مغنية المسؤولية الرسمية للعمل الجهادي في حزب الله. و«الحاج»، كما يُطلق عليه، كان شريكاً كاملاً لـ«السيد». في الحزب، لم يكن الشهيد مغنية معروفاً للعموم، لكن الجميع كان يعرف أن في الحزب شخصاً يلف السيد حسن بطوق خاص من الطمأنينة. بعد التحرير في عام 2000، انتقل السيد إلى مرحلة جديدة في عهده القيادي.
أخذت الأمور بعداً مختلفاً في العلاقة معه. زوار من ألوان عقائدية وسياسية وجنسيات مختلفة، لكنهم لا يظهرون في الصور العلنية، واجتماعات تمتد لساعات تلامس الفجر مع ضيوف يرغبون بأن يفهموا معنى أن إسرائيل قابلة للزوال، لكنّ الكلام عنهم محظور في الإعلام. وكان عليّ اختبار الصمت القاسي الذي كاد أن يفتك بالصحافي في داخلي. وهو أمر كان في المقاومة من يرتاح له، لكنني، مرة جديدة، أجد نفسي في مواجهة السيد نفسه.
بعد عملية الأسر الشهيرة في مزارع شبعا خريف عام 2000، واعتقال الضابط الإسرائيلي الحنان تننباوم، قصدت السيد حاملاً ورقة كتبت عليها تصوراً لتوثيق ما جرى، وما سيجري لاحقاً من أحداث متصلة بالملف. قال لي إنه موافق على السير بالخطة. لكنه يريد مشاورة «الحاج» في الموضوع. يومها، أخفيت عنه أنني أرسلت إلى «الحاج» رغبتي بالأمر، وقلت إنني سأطلب الأمر رسمياً من السيد.
قضى الاتفاق يومها بأن أجمع كل التفاصيل المتعلقة بعملية الأسر، ومن مصادرها كافة، ويوثّق شباب المقاومة ما أحتاج إليه من معطيات ومواد تخص الأسرى الأربعة، شرط أن يبقى الأمر سرياً حتى حصول عملية التبادل. لكنّ السيد الذي ترك التفاصيل إلى المعنيين في الجسم الجهادي، كان قد احتاط فطلب منهم إبلاغي شرطاً إضافياً: ستبقى كل المواد لدينا حتى حصول التبادل، وفي حال نشرت أنت معلومات تخلّ بالاتفاق، نكون في حلّ منه. طبعاً، لم يكن أمامي من خيار سوى الالتزام بالاتفاق. وعندما حصل التبادل، حصلت أمور كثيرة تخص المشروع، بينها لقاء مع تننباوم قبل إطلاق سراحه.
لا أعرف لماذا شعرت بالاستفزاز، علماً أن كل من عرف السيد يعلم أنه ليس في موقع من يريد تأديب أحد. لكنني خفت هذه المرة على الصحافي بداخلي. وعندما تتالت الأحداث، لم يكن بوسعي مغالبة نفسي.
ثمة أمور كثيرة حصلت خلال 20 عاماً بعد تبادل الأسرى. بعضها سيُكتب يوماً ما، وفيها أيضاً من الصراع القوي داخلي، خصوصاً ما يتعلق بالعلاقة مع الشهيد عماد مغنية الذي كان يحب أن يقول: «إبراهيم لديه عادة، وهو يريد كل فترة تذكيرنا بأنه ليس عضواً في الحزب»، وكان يقول: «اختلف معنا جميعاً، لكن كيف لك أن تتحمل زعل السيد؟”.
تغيّرت الأمور كثيراً مع الوقت. وأخذت العلاقة مع السيد شكلاً مختلفاً أيضاً. لكن «العادة» تحركت من جديد. وكانت الحادثة الأولى الأكثر صخباً، عندما وقّعنا في «الأخبار» اتفاقاً مع منظمة «ويكيليكس» لنشر الوثائق الخاصة بوزارة الخارجية الأميركية. يومها حاول الشهيد مصطفى بدر الدين الحصول على نسخة من الوثائق، لكنني اعتذرت منه فحاول عبر طرقه الخاصة الحصول على ما يريد. أما السيد الذي حدّثته عن الملف، وقلت له إن لحرب تموز حصة في هذا العمل، وكيف أن جوليان أسانج ينظر إليه بطريقة خاصة، فقد سألني عن أبرز ما يوجد من مواد. وعندما وصل الملف إلى الوثائق التي تخص الرئيس نبيه بري وفريقه السياسي، جاءني من يتمنى عليّ عدم نشرها.
لم يكن الأمر ممكناً، فلا معنى لتمييز فريق عن فريق، بمعزل عن الخداع الكبير الذي تبيّن أن الأميركيين يقومون به في معرض تقييمهم للمقابلات التي يجريها فريق السفارة مع السياسيين، ليس في لبنان فقط، بل في كل العالم. وعندما استنفر الرئيس بري محمّلاً الحزب المسؤولية، منطلقاً من «إبراهيم عند السيد»، خرج السيد حسن للمرة الأولى، ليقول في خطاب علني، إن لا علاقة لحزب الله بجريدة «الأخبار»، مطلقاً موقفاً تسبب بكثير من القلق لعاملين في المؤسسة، ولآخرين من الأصدقاء. فهو لم يكن يقبل أن يُستفز في أمر يهدد علاقته بالرئيس بري أو العلاقة بين حزب الله وحركة أمل. يومها، قال بلغة واضحة: «مستعد لتحمل كل النقد، ومستعد لتجاهل كل ما يصلني من مطالبات لبنانية وعربية وإسلامية حول ما تنشره «الأخبار»، وأنا لست مسؤولاً عن ما تقوم به. ولكنني لا أتحمل، إن كنت تقصد أو لا تقصد، أن تتسبب بمشكلة من هذا النوع، ومع هذا الحليف بالذات”.
مرّ وقت طويل نسبياً قبل أن تُرتب العلاقة من جديد، لكن فكرة «أن يزعل منك السيد» تظل حاضرة طوال الوقت. لم تكن ثقتي بنوع العلاقة بيننا قد اهتزت على الإطلاق، ولم يكن هو في وارد وضع شروط على علاقتنا، كما لم أكن أنا في وارد التخلي عن هوامشي.
تكرّر الأمر مع بداية الأزمة السورية، لكنه أخذ شكلاً مختلفاً، ليس لأن السيد قام بشيء مختلف، بل لكون الحدث نفسه سيطر على كل العلاقة بين الجريدة والحزب والمحور عموماً، لكن الدفاع عن الهامش ليس معركة قاسية مع شخص مثل السيد حسن، لأن ما لا يعرفه الناس عن الرجل، أنه الأكثر ديمقراطية في كل حزب الله، وأنه الأكثر إدراكاً لأهمية المعرفة والإعلام في كل محور المقاومة، وأنه الأكثر رغبة في الحوار حول كل ما يوصف بأنه قضية شائكة، راهنة أو تتصل بتاريخ المقاومة أو تاريخ الحركات الإسلامية…
بعدها حصلت أمور يمكن تصنيفها في هذه الخانة، لكن القصة لامست الاعتبار الشخصي، عندما نجح الأميركيون في انتزاع موافقة رسمية لبنانية على إطلاق سراح العميل عامر الفاخوري من سجن المحكمة العسكرية. يومها، لم أتمالك نفسي وأنا أحمّل المقاومة المسؤولية عن ترك الأمر يحصل. لم أقبل فكرة التبرير بأن في الدولة اللبنانية من هو خاضع للأميركيين، وكنت أعتقد بأن على السيد نفسه أن يمنع الأمر بأي ثمن.
في ذلك اليوم الذي كتبت فيه مقطعاً أحمّل فيه المقاومة المسؤولية، وأشير بالاسم إلى السيد حسن، جاءني صديق يلومني على ما فعلت. دافعت عن نفسي أمامه، لكنه قال لي: أنت العليم بحزب الله وليس أنا، وتقديري، أنك تتسبب بإساءة إلى الرجل!
ثلاثة أيام فقط، قبل أن تصلني رسالة مكتوبة من السيد، يصارحني فيها بأنني تسببت بإساءة إلى المقاومة وليس إليه، وأنه لم يكن يتوقع أن يصدر عني، أنا تحديداً، هذا الكلام. سألت عن إمكانية محادثته بالأمر، فبدا لي أن الوضع ليس كما أظن، فحمّلت الرسول نصاً، دافعت فيه عن موقفي.
لكنّ السيد الذي سمع الكثير من التعليقات، وجد نفسه مضطراً لأن يخرج إلى العلن في خطاب يعبّر فيه عن غضبه من كل هذه التعليقات. كان السيد يتحدث عن أمور كثيرة، لكنني تصرّفت على أنه يخاطبني أنا وحدي، خصوصاً أنه قال في الخطاب بعض ما قاله في رسالته إليّ. فقررت من جانبي، أن أمارس الاحتجاج، بأن كتبت له مجدداً رسالة قرأها الصديق المشترك فعلّق: رسالتك قاسية، ولكنني سأنقلها كما هي!
لم أنتظر يومها تعليقاً، لكنّ السيد، بادر إلى إبلاغ القيادات المعنية، بأن هناك «زعلاً بيني وبين إبراهيم، ولا دخل لحزب الله في الأمر، وممنوع أن يتصرف أي مسؤول في الحزب مع إبراهيم أو مع «الأخبار» بطريقة مختلفة».
كانت تلك الحادثة هي الأقسى في تاريخ العلاقة. وحده انفجار مرفأ بيروت أخافني كحادث يمكن أن يقود البلاد إلى حيث يريد العدو. كانت رسالة قصيرة جداً تلك التي أرسلتها إلى السيد على عجل. ولم تمر ساعات، حتى طويت الصفحة. لكنني، كنت أحاول أن أفتح معه الحديث من أجل تصفية الأمر ولو لمرة أخيرة ونهائية. وفي يوم، كنا اتفقنا على لقاء، لكنّ رسوله زارني قائلاً: الرجل يهديك السلام، ويقول لك: سلامتها ناديا (ابنتي الصغيرة)، بعد أن تستعيد عافيتها نلتقي…
القصة أن ناديا أصيبت بفيروس كورونا، والسيد كان معزولاً بصورة تامة، وبعد مرور أشهر، عدنا والتقينا، وتحدّثنا عن أمور كثيرة ولم يتطرق إلى الأمر أبداً. فقلت له: تعرف يا سيد، لم أكن أعتقد بأنه يصعب عليّ أن أفهم معنى أن تكون زعلاناً مني. كان مِن حولي من يعرف بالأمر، وكنت عندما أعود إلى المنزل، أجد من ينتظرني متبرّماً: مبسوط، إنو السيد بعدو زعلان؟
هي مسألة شخصية جداً. لا أعرف لماذا أكتب، ولمن أكتب، لكنني بعد استشهاد السيد، فهمت للمرة الأولى معنى «أن يزعل منك السيد؟”.
النهار:
*التشييع:
–
فرضت الاستعدادات الأمنية واللوجستية لتشييع الأمينين العامين الراحلين لـ”حزب الله” حسن نصرالله وهاشم صفي الدين غداً الأحد في المدينة الرياضية في بيروت ومحيطها ايقاعا الزامياً على السلطات السياسية والأمنية قبل 48 ساعة من موعد التشييع. واذا كانت التوقعات تشير بطبيعة الحال إلى أن حجم الحشود التي ستشارك في التشييع سيكون ضخماً بحيث يكفي ان يشارك انصار الحزب والثنائي الشيعي وحدهم لضمان ضخامته الشعبية، فان استعدادات القوى الأمنية الرسمية بكل الإجراءات التي تقررت وبوشر تنفيذها تباعاً، شكلت وفق المعطيات المتوافرة خطة أمنية محددة لهذا اليوم بكل تشعباته ان في موقع التشييع ومكان دفن السيد حسن نصرالله وان في كل المنطقة المحيطة بشوارعها وتفرعاتها وخطط تنقل الحشود قبل التشييع والدفن وبعدهما.
الديار:
*التشييع:
- مهرجان يوم الأحد «بيقطع «كما قال مرجع كبير دون اشكالات، ويبقى الخطر اسرائيليا قبل 48 ساعة من موعده، وربما قيامها بخطوات امنية على الأرض للتاثير على الحضور الشعبي، عبر رفع وتيرة القصف وقطع الطرقات ومحاولة اغتيال شخصيات بواسطة المسيرات، وكلها احتمالات واردة لكنها لن تؤثر على الاحتفال والحضور الكبير.
- كشفت معلومات عن صدمة تعم السفارات الخارجية التي تبنت التقارير اللبنانية عن نهاية حزب الله وعدم القدرة على تنظيم مهرجان تشييع السيد حسن نصرالله بسبب الشح المالي وعدم وجود العناصر الكافية، بالإضافة إلى خلافات عميقة تعصف بالحزب بين أجنحة متعددة واحباط شامل يسود الكوادر والجمهور والخوف من عدم وصول الأموال الايرانية، لكن الوقائع على الارض دحضت كل التحليلات وفاجات كل المتابعين لجهة انجاز الترتيبات بسرعة قياسية، وهذا الانجاز يتطلب قيادة ممسكة بالقرار والأرض تتابع كل التفاصيل وتعطي التوجيهات وتشرف على كل الترتيبات، ولا يمكن لاي دولة أو حزب القيام بهذه الاجراءات بعد اشهر من تعرضه لحرب كونية فاقت كل التوقعات واستخدمت فيها كل انواع الاسلحة والتكنولوجيا، ورغم ذلك تقدم حزب الله في تنظيم الاحتفال والعودة الى قرى الجنوب وتقديم المساعدات المالية، والسؤال، كيف ستكون الامور بعد سنة اذا بقيت اسرائيل في التلال المحتلة؟ علما، ان قيادات حزب الله الذين زاروا المرجعيات لتوجيه الدعوات لحضور تشييع الاحد ووجهوا بسؤال واحد، كيف ستتعاملون مع بقاء اسرائيل في التلال الخمس، وكان الجواب، نحن وراء الدولة في كل ما تقرره.
البناء:
*التشييع:
- رجحت المعلومات حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري وقد يلقي كلمة في المناسبة، كما من المحتمل حضور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إضافة الى حضور شخصيّات رسميّة من مختلف القوى والأحزاب الوطنية والإسلامية والقومية.
اللواء:
*الجنوب:
- قالت مصادر سياسية متابعة للإتصالات لـ«اللواء»: ان هناك ضمانات اميركية اكيدة بحصول الانسحاب عاجلا ام آجلا لكن بعد التأكد الاسرائيلي والاميركي من خلو قرى الحدود من اي وجود لحزب الله وهو امر صعب لأن عناصر الحزب هم من ابناء القرى فهل نقوم بتهجيرهم مع اهلهم من ارضهم. لكن المهم قبل الانسحاب ان يوقف الاحتلال استهداف المدنيين بالقتل ويوقف الغارات الجوية والخروقات المتمادية لوقف اطلاق النار، وهو ما لم تضمنه التأكيدات الاميركية.
الجمهورية:
*الجنوب:
- وبحسب ما تؤكّد مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، فإنّ الجهد الديبلوماسي الذي يُبذل من قِبل رئيس الجمهورية تحديداً، متواصل في اتجاهات دولية مختلفة، ولاسيما من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا بوصفهما الدولتَين الراعيتَين لاتفاق وقف إطلاق النار، ورئيس الجمهورية سيذهب إلى المدى الأبعد في هذا السبيل حتى تحقيق الغاية المرجوّة منه بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وبسط السيادة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية.
- فيما نقلت المصادر عينها تأكيدات من رئاسة لجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار إيلاء موضوع الانسحاب الإسرائيلي أولوية في مهمّتها، نُسِبَت إلى بعض الموفدين تأكيدات بأنّ الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس موقت، وسيُعالج هذا الأمر في وقت ليس بعيداً. إلّا أنّ مسؤولاً كبيراً أبلغ «الجمهورية» قوله: «التجارب مع الإسرائيليِّين تؤكّد أنّ ليس في قاموسهم شيء اسمه موقت، بل إنّ الموقت بالنسبة إليهم هو دائم. في مطلق الأحوال، المدى مفتوح الآن للجهد الديبلوماسي لإلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء احتلالها للنقاط الخمس، وحتى الآن لا توجد أيّ مؤشرات لا حول إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وخروقاتها، ولا حَول الانسحاب، وهو أمر يبقي المنطقة في مدار التوتر».
*اعادة الاعمار:
- بحسب هذه المصادر، فإنّ ما جرى ترويجه في الآونة الأخيرة عن ربط للمساعدات العربية والدولية للبنان بإجراءات مطالبة الدولة اللبنانية باتخاذها ومتعلقة بسلاح «حزب الله»، لا أساس له، كما أنّه في المقابل لا يوجد أي إلتزام جدّي من جانب أي دولة عربية أو دولية بتقديم المساعدة التي يحتاجها لبنان لتمكينه من إعادة إعمار ما هدّمه العدوان الإسرائيلي، ما خلا إشارات غير رسمية تؤكّد عزم بعض الدول على تقديم المساعدة، والبحث الجدّي في هذا الأمر يتمّ بعد إنجاز الدولة اللبنانية لعملية الإحصاء الشامل للأضرار والكلفة التي يتطلّبها الإعمار.
- اللافت بحسب المصادر، هو أنّ بعض الدول بادرت إلى توجيه كلام مباشر إلى مسؤولين كبار في الدولة، تؤكّد عزم هذه الدول على مساعدة لبنان في مجال إعادة الإعمار بمعزل عن أي أمر آخر. ويندرج في هذا السياق موقف دولة قطر التي كانت لها المساهمة الكبرى في إعادة الإعمار بعد عدوان تموز 2006، وربطاً بهذا الأمر، تجري الاستعدادات لإرسال وفد قطري إلى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة.
الشرق:
*الوضع العام:
- يفرض تشييع الامينيين العامين لحزب الله السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين نفسه بنداً غير عادي على جدول الحدث السياسي الداخلي، نسبة للاهتمام الشعبي والامني به، والمسؤولية الملقاة على الدولة في اطار حفظ الامن ومنع الاخلال به، تجنباً لتكرار ما حصل إبان موجة الاحتجاجات الاسبوع الماضي، فيما تنشّد الاهتمامات بعد يوم الاحد في اتجاه ساحة النجمة حيث سيخضع البيان الوزاري للحكومة السلامية الى معاينة نيابية ميدانية لمنح الثقة على اساسه.
- في سجل المعاينات ايضا، محطة اميركية في بيروت شملت الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام وتستكمل في اتجاه مقار سياسية وديبلوماسية اخرى، ركّزت على التحديات الأمنية وتطبيق القرار 1701 وعودة الاستثمارات إلى لبنان.
الشرق الاوسط:
*الجنوب وابراج المراقبة:
- كتب (محمد شقير): يترقب لبنان الرسمي ما ستؤول إليه الوعود الأميركية بالضغط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب من المواقع التي ما زالت تحتلها، والتي تُشكل خرقاً لوقف النار. ورغم أن أركان الدولة لديهم اقتناع بأن احتفاظ إسرائيل بهذه المواقع لا يرتبط بضرورات أمنية لطمأنة المستوطنين بشأن عودتهم إلى المستوطنات الواقعة في الشمال الإسرائيلي، بحيث تبقى في منأى عن تهديدات «حزب الله»، فإن هذا الاحتفاظ يعود إلى «كمائن» سياسية تستخدمها إسرائيل لربط انسحابها من هذه المواقع بنزع سلاح الحزب تطبيقاً للقرار «1559». وتتحصن إسرائيل، كما يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»، بضوء أخضر أميركي يشترط وضع آلية للتخلص من سلاح الحزب الثقيل، بدءاً من شمال الليطاني، ليشمل لاحقاً جميع الأراضي اللبنانية، في مسعى لحصر احتكار السلاح بالدولة، كما تعهد رئيس الجمهورية جوزيف عون في خطاب القسم.
فالوعود الأميركية، وفق المصدر السياسي، تبقى حبراً على ورق، ولن تأخذ طريقها إلى التنفيذ ما دامت واشنطن تتفهم وجهة نظر إسرائيل بتطبيق القرار «1701» بكل مندرجاته، ولا تؤيد دعوة باريس بأن تُخلي إسرائيل المواقع التي تحتلها، على أن تحل مكان جيشها الموجود فيها قوة مشتركة من قوات الطوارئ الدولية المؤقتة «يونيفيل»، والجيش اللبناني تحت إشراف هيئة الرقابة المكلفة وقف النار؛ تمهيداً للشروع في تنفيذ القرار الدولي ببسط سلطة الدولة على كل أراضيها.
وفي هذا السياق، كشف المصدر نفسه أن الحكومة البريطانية دخلت على خط الاتصالات في محاولة لإيجاد حل يؤدي إلى إقناع إسرائيل بالتخلي عن المواقع، واقترحت بأن تتولَّى تركيب أبراج للرقابة أسوة بتلك الأبراج التي أقامتها في عدد من النقاط الواقعة في السلسلة الشرقية قبالة الأراضي السورية، لمساعدة الدولة اللبنانية على وقف التهريب بين البلدين عبر المعابر غير الشرعية، وضبط محاولات الدخول خلسة من وإلى سوريا.
وقال إن تركيب أبراج الرقابة يأخذ في عين الاعتبار بأن توضع في المواقع التي تحتلها إسرائيل، على أن تتولَّى تشغيلها وإدارتها قوة مشتركة من «يونيفيل»، والجيش اللبناني تحت إشراف هيئة الرقابة، ما يدعو إسرائيل للاطمئنان بأنها لن تُستخدم، كما تدّعي، لتهديد أمن المستوطنين، وتفرض رقابة على جنوب الليطاني وشماله، ما يُصعّب على المجموعات المسلحة التسلّل أو الدخول إليهما.
وأكد أن الحكومة اللبنانية تتعامل بإيجابية مع العرض البريطاني، وتُبدي انفتاحاً عليه، وترى فيه الحل الممكن المؤدي لانسحاب إسرائيل، ويبقى أن نترقب رد فعلها، مع أنه المخرج للتوصل إلى تسوية لتثبيت وقف النار بصورة نهائية، وأنه لا حاجة لاحتفاظها بهذه المواقع، ما دام لديها من الرادارات ما يُمكّنها من مراقبتها لأبعد من لبنان.
ومع أن البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام يُعطي لبنان الحق في الدفاع عن أراضيه، ولم يأتِ على ذكر ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، كما يُطالب «حزب الله»، فإن واشنطن تتردد في الضغط على إسرائيل للانسحاب، على الأقل في المدى المنظور، ما لم تُعِد النظر في حساباتها، وتتجاوب مع الرغبة اللبنانية، رغم أنه لا شيء يمنعها من إعطاء فرصة للعهد الجديد ليلتقط أنفاسه للتأكد لاحقاً بأن ما كُتب في البيان قد كتب، وأن مثولها أمام البرلمان طلباً لثقته لن يُبدّل من مضامينه في هذا الخصوص؛ لأنه يحظى بتأييد الأكثرية النيابية.
كما أن الحزب، حسب المصدر، لن يتذرع باحتفاظ إسرائيل بهذه المواقع، ليواصل مقاومته لجيشها، بقدر ما يفضل الوقوف خلف الدولة في مطالبتها بإنهاء الاحتلال. خصوصاً أن قيادته لن تُقدم على مغامرة غير محسوبة، في وقت تعمل فيه على تقييم الأبعاد الأمنية والسياسية المترتبة على التحولات في المنطقة وتأثيراتها على الوضع الداخلي اللبناني، في ضوء تراجع محور الممانعة بقيادة إيران واضطراره للانكفاء إلى الداخل.
ولم يعد أمام قيادة الحزب من خيار سوى الانخراط في اللعبة السياسية، وهذا ما يُرجح كفة جناحه المدني على العسكري، مع أن النقاش في داخله يدور بين رأيين: الأول يُطالب بالرد على الخروق الإسرائيلية، بخلاف الثاني الذي يرى بأن الضرورة تقضي بتوفير الفرصة لحاضنته الشعبية لتُعيد ترتيب أوضاعها في ضوء الظروف الصعبة التي تمر فيها، واستحالة عودتها إلى قراها الأمامية التي تحوَّلت إلى أرض محروقة لم تعد صالحة للسكن، ويصعب على المقاومين الانطلاق منها؛ نظراً لأن معظم البلدات تحولت إلى «غزة لبنانية»، بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي المنازل الواقعة على امتداد الحدود اللبنانية قبالة المستوطنات الإسرائيلية في الجليل.
لذلك يتقدّم الخيار الدبلوماسي للضغط على إسرائيل للانسحاب على الحل العسكري، وبات على الحزب أن يتكيف مع طبيعة المرحلة السياسية، وهذا يتطلب من قيادته تغليب الواقعية على الشعبوية، آخذة بعين الاعتبار تبدُّل المزاج اللبناني الذي ينشد الاستقرار، ولا يرى من حل لاستكمال انسحابها سوى وقوف اللبنانيين خلف الدولة وإعطائها الفرصة للاتصالات التي تجريها لكسب التأييدين الدولي والعربي لوجهة نظرها، بإعطاء الأولوية للحل الدبلوماسي الذي لا يزال متعذراً ما لم تبدّل واشنطن موقفها، وتستعيد مصداقيتها بإلزام إسرائيل الانسحاب انطلاقاً من الاتفاق الذي صاغته ورعته مباشرة بالشراكة مع فرنسا، ليكون في وسع لبنان إعداد دفتر الشروط المطلوب ليؤهله للحصول على المساعدات لإعادة إعمار ما تهدم، وإن كان الطريق إليه يتطلب تطبيق الـ«1701»، بكل مندرجاته وتحقيق الإصلاحات المطلوبة.
نداء الوطن:
*التشييع:
- علمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون قام باتصالات داخلية وخارجية لـ “تمرير يوم التشييع على خير”. وترأس لهذه الغاية أمس الاجتماع الأمني حيث تم الاتفاق على رفع الجهوزية إلى الدرجات القصوى مع حجز العناصر الأمنية، وتم توزيع المهام بين الأجهزة كافة. وتضمنت الخطة متابعة أمنية للمشيعين من مناطق الانطلاق حتى الوصول إلى المدينة الرياضية.
- علم أن الجيش اللبناني سيركز انتشاره على ما كان يعتبر خطوط تماس قديمة وخصوصاً في منطقة عين الرمانة والشياح ومناطق الاحتكاك بين الشيعة والسنة وفي معظم مناطق بيروت وأيضاً سيكون هناك انتشار أمني على الطرق الساحلية وبين البقاع وبيروت.
- قالت مصادر أمنية لـ”نداء الوطن” أيضاً: “إن الدولة تتعاطى مع هذا الحدث بحذر شديد. وترفض تحويل التشييع إلى مناسبة لإطلاق أعمال شغب أو التسبب بفتنة داخلية، وهناك مراقبة شديدة على الوافدين من الخارج وكذلك على من سيخرج من المخيمات للمشاركة مع دعوة عدد من الفصائل الفلسطينية للمشاركة الحاشدة”.
*الثقة:
- علمت “نداء الوطن” أن الاعتراض من الكتل الأساسية السنية أثناء التأليف قد يتبدد عند استحقاق نيل الحكومة الثقة خلال الجلسة النيابية المقررة يومي الثلثاء والأربعاء المقبلَين. وقد تحصل حكومة سلام على أعلى نسبة من أصوات النواب السنة لم تحصل عليها أي حكومة سابقاً، إذ بعد تأكيد تكتل “الاعتدال” منح الثقة والذي يضم مع “لبنان الجديد” 7 نواب سنّة، يتجه تكتل “التوافق الوطني” الذي يضم 5 نواب سنّة إلى منح الثقة، يضاف إليهم 4 نواب تغيير واثنان من تكتل تجدد واثنان من تكتل صيدا جزين، ونائب “اللقاء الديمقراطي” بلال عبدالله والنائب الطرابلسي عبد الكريم كبارة، و3 نواب سنة ضمن تكتل الثنائي الشيعي، والنائب إيهاب مطر، وفي حال صوّت النائب جهاد الصمد لصالح الثقة يكون سلام قد حقق العلامة الكاملة سنّياً لحكومته.




