أبرز ما جاء في مقالات الصحف لهذا اليوم

الاخبار:
*تشييع نصرالله:
- كتب ابراهيم الامين: لا يمكن لبلد منقسم إلى هذا الحد أن يقرأ أهله وقائعه بغير مراميهم. الذين يكرهون المقاومة وقادتها، وسرَّهم أن العدو قتل السيد حسن نصرالله، سيجدون في قواميس الحقد كل ما يحتاجون إليه للتقليل من شأن حدث الأمس. وسيكون مضيعة للوقت، لمحبي المقاومة وأنصارها، والذين فجعوا باستشهاد السيد حسن، أن يبحثوا في وسائل إفهام، وليس إقناع الآخرين، بأن المقاومة بخير.
المسألة ببساطة تتعلق بالناس. بهؤلاء الذين تحدّوا أمس منظومة عالمية ما كانت تريد حصول ما حصل. هؤلاء الذين يعرفون أن في البلاد سلطة لا تهتم لأمورهم، ولا تهتم لأحوالهم، ولا تهتم لغاياتهم كمواطنين، وفوق كل ذلك، لا تهتم حتى لمشاعرهم، فتلجأ إلى تعامل مع تشييع أهم شخصية عرفها لبنان على أنه شأن حزبي.
يعرف القابضون على سلطة الحكم في لبنان اليوم أن المشاعر ليست فعلاً إنسانياً فقط، بل هي فعل سياسي بامتياز، ومن خاف المشاركة في التشييع، أو لجأ إلى البروتوكول التافه لتغطية موقفه السياسي، فهو لن يكون ضنيناً بأحوال ناس المقاومة. ومن كان يهتم لأن يسمع من الأميركيين والأوروبيين وعربهم، بدل أن يصغي إلى صوت أهله، لن يكون مجدياً الرهان عليه في بناء بلد، أو محاولة بناء بلد. وعلى هؤلاء الحكّام أن يعرفوا أن من يتجاهل الناس ليس منهم، وهؤلاء أصلاً يعرفون أنهم لم يصلوا إلى مواقعهم بفضل علاقتهم بالناس، ولذلك، تصرّفوا مع حدث الأمس انطلاقاً من التزاماتهم مع من أتوا بهم إلى حيث يجلسون اليوم.
في المقابل، إن المقاومة سمعت ناسها يقولون لقيادتهم إنهم هنا، ليس فقط لوداع الأحبّ إلى قلوبهم، بل لتجديد الالتزام، بكل وعي وعقل، بهذه المسيرة، وهذا ما يجب أن تهتم به المقاومة، حتى ولو قررت الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي داخل لبنان، أو إلى استراتيجية جديدة في العمل المقاوم.
في هذه النقطة، ليس على المقاومة أن تعتب أو تغضب لأن بقية أهل البلاد تصرّفوا بقلّة وفاء مع قائد كان لبنانياً أكثر من أي واحد فيهم، وكان وطنياً ومقداماً أكثر من أي زعيم آخر، وكان ملتزماً خيار الدفاع عن لبنان مهما كانت الكلفة عليه أو على أهله وحزبه، بل على المقاومة أن تفهم من درس الأمس أن هناك جمهوراً، يمثّل غالبية لبنانية واضحة، وهو جمهور يتجاوز حجمه من كانوا في الشوارع، خصوصاً أننا جميعاً نعرف حجم التهويل الذي مورس على ناس عاديين، في لبنان وخارجه، لتحذيرهم من أن المشاركة في تشييع السيد حسن سيكون لها ثمنها من أرزاقهم وقوت عائلاتهم.
وعندما تركز المقاومة على ناسها، وعلى جمهورها، فهي معنية هذه المرة بأن تفعل ذلك انطلاقاً من إدراكها أنها تمثّل ما يتجاوز بيئتها الطائفية أو المذهبية، وهو ما يفرض عليها الانطلاق في مرحلتها الجديدة من العمل الحزبي والسياسي، نحو إطار من التفكير والسياسات والأدوات، ما يتيح الاحتكاك الدائم بما يهمّ هؤلاء الناس. وأن تكون كل المعارك المقبلة، من استكمال تحرير الأرض المحتلة، وتحرير الأسرى لدى العدو، واستكمال معركة إعادة الإعمار، والضغط لبناء آليات فعّالة لإدارة الدولة وعلاقاتها وموقعها.
وهو إطار، يمكن لحزب الله اليوم أن ينطلق فيه، مغادراً كل المربعات السابقة، وأن يكون هو من يبادر إلى التخلي عن تحالفات زائفة، وعن علاقات مصلحية بدت كارثية في العامين الأخيرين، وأن ينفض عنه غبار التسويات المرّة، وأن يبحث عن حلفاء مستعدّين لتحمل المسؤولية من دون مقابل، وأن يختاروا الانخراط في معركة مع الاستعداد لتحمّل الأثمان مهما كبرت، وعلى حزب الله أن يكون واقعياً من جهة في فهم وقائع البلاد، لكن عليه أن يكون واضحاً مثل الشمس، في مقاربة التغيير الحقيقي الذي يحتاج إليه لبنان، ليس لحماية المقاومة والسيادة فقط، بل لحماية من بقي من أهل لبنان الذين يحضّر الأعداء لهم مسلسلاً من الفتن، وأياماً قاسية من الابتزاز في لقمة عيشهم.
للبنان ميزة دون كل بلاد العالم، وهي أنّك إذا كنت موجوداً في قلب الحكومة أو المجلس النيابي، فهذا لا يمنعك أن تكون موجوداً في الشارع أيضاً. وليس هناك ما يلزم أي فريق بأن يقبل بقواعد سيحاول أهل السلطة الجديدة فرضها، باسم التضامن والتجانس والتناغم. بل يجب على القوى ذات التمثيل الشعبي أن تتصرف كل الوقت بأن لديها سلاحها الأمضى، وهو الناس، الذين يمكنهم لعب الدور الكبير لتعزيز موقع من يمثّلهم في إدارة البلاد.
لقد شيّع ناس المقاومة أنبل الناس أمس، وبكى الجميع على الفقد الكبير. لكنّ الناس هتفوا لمواقف تمثّل جوهر القضية الوطنية التي تمثّلها المقاومة كخيار. لقد قال الناس إنهم لم يملّوا المقاومة، ولن يتوقّفوا عن لعب دورهم المباشر في حماية هذه البلاد. ومن المفيد أن يعرف الآخرون أن جمهور المقاومة يريد من قيادته المبادرة إلى أفعال وخطوات لا تشبه على الإطلاق ما قرّرته قيادة حزب الله الآن. وجيد، أن يعرف خصوم المقاومة، في لبنان وخارجه، أن قيادة المقاومة لا تحتاج إلى جهد كبير لتعبئة ناسها إن هي قررت خطوة ما، في سياق استعادة أكيدة لسيادة كاملة على الأرض.
ما يرفضه خصوم المقاومة في الداخل من إقرار بالوقائع الصلبة التي أكّد عليها حدث التشييع، هو تحديداً ما يقرّ به العدو الذي يعرف معنى أن يكون الناس في الموقع الذي كانوا فيه أمس. إسرائيل تعرف أكثر من غيرها معنى أن تتمكّن قوة تعرّضت لحرب قاسية وهائلة، من المبادرة إلى تنظيم حشد بهذا الحجم، وأن تدير عملية سياسية لا تقدر عليها دول، كما يعرف العدو أنه أمام قوة افترض هو أنها هُزمت وانهارت، لكنه يراقب بأمّ العين كيف تعمل من دون كلل على حفظ كرامة أهلها، والعدو نفسه يعرف أن المقاومة قادرة خلال وقت غير طويل على إعادة بناء القرى الحدودية، وأن تسهّل للناس عودتهم إلى قراهم ومنازلهم وحقولهم، سواء قررت الدولة اللبنانية القيام بدورها أو رفضت بحجج، أو بوضعها شروطاً تحاكي طلبات العدو.
الناس هم أصل الحكاية، وليس أمامنا سوى البقاء قربهم، نشرح لهم ما حصل، ونناقش معهم خطوات المرحلة المقبلة، ونشعرهم بأن شعار «إنّا على العهد» هو برنامج عمل سيكون قائماً، مهما تطلّب من أدوات تفكير وعمل جديدة. وغير ذلك، ليس من طائل إزاء بقية القوم، من الذين حاروا وداروا أمس، قبل أن يسألوا مرة جديدة، ما الذي ستفعله إسرائيل وأميركا من أجلهم. هي حقيقة قاسية، لكنّ أهل المقاومة يعيشون في بلد فيه من يريد الشر لهم، لا أكثر ولا أقل!
النهار:
*تشييع نصرالله:
- مع أن التقديرات السابقة ليوم تشييع الأمينين العامين الراحلين لـ”حزب الله” السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين كانت تتوقع أعداداً كبيرة للمشاركين من أنصار الحزب، فإن الحشود التي تدفقت على مدينة كميل شمعون الرياضية ومحيطها اتّسمت بضخامة مشهودة عكست بلوغ التعبئة الحزبية والشعبية للحزب ذروة غير مسبوقة في هذا الحدث المفصلي من مصير الحزب.
- تشييع السيد نصرالله أريد له أولاً أن يتوّج شهادة الزعيم الأبرز لـ”حزب الله” الذي سقط في أعتى حرب دارت بين الحزب وإسرائيل بفعل اندفاع نصرالله نحو مواجهة “وحدة الساحات”، ولذا برزت مشاركة الوفد الإيراني كأكبر وفد أجنبي بين الوفود الخارجية التي جاءت خصوصاً من دول “محور الممانعة” وبالأخص إيران والعراق واليمن.
- الحشود الضخمة (ذهبت تقديرات إلى الحديث عن مئات الألوف) عكست الرسالة الأساسية التي برزت من خلال التشييع وأراد أن يطلقها الحزب نحو إسرائيل كما نحو الداخل اللبناني والخارج العربي والدولي، وهي أن الحزب أخرج “ترسانته البشرية” الثقيلة رداً على المعطيات والانطباعات الجارفة منذ اغتيال قياداته وكوادره وتكشّف الخسائر العسكرية الجسيمة والقاسية التي أصابته ناهيك عن انقطاع الجسر الحيوي الرئيسي الذي كان يشكل شريان تسليحه ومدّه بالقدرات العسكرية عبر سوريا. لذا تجاوزت الحشود المناسبة بذاتها على أهميتها الكبيرة بالنسبة إلى مكانة نصرالله وصفي الدين في صفوف المحازبين والأنصار، إلى الرد الضمني العابر للرسائل بمعنى تعويض الحزب ما مني به معنوياً وعسكرياً وبشرياً والإبقاء على صورة القوة النابعة من قوته الشعبية.
- من باب التدقيق في وقائع التشييع برزت مفارقتان لافتتان، تمثلت أولاهما في الموقف المرن المتقدم للأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم من الانضواء ضمن ورشة إعادة بناء الدولة والتزام الطائف وهو موقف يكتسب دلالات بارزة ولكنه انطوى على تناقضات عندما أدرج “الحق في المقاومة” إلى جانب التزام الدولة. كما توقف المراقبون عند موقف لافت لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون أمام الوفد الإيراني اعتبر بمثابة رسالة سيادية تتوج التعامل بندية مع إيران.
الديار:
*تشييع نصرالله:
- علّق مصدر في «الثنائي الشيعي» على المشهد يوم أمس، واصفا اياه بـ «التاريخي»، معتبرا ان «مشاركة اكثر من مليون شخص بالتشييع دون تسجيل اشكال واحد، ودون اطلاق رصاصة، يؤكد كيف ان حزب الله لا يزال يضبط جمهوره وفي اعلى درجات القيادة، بعكس كل ما اشيع وتردد في الآونة الاخيرة».
- شدد المصدر لـ «الديار» على ان «اهم رسالة يفترض على اعداء لبنان قراءتها، هو ان جمهور المقاومة لا يزال خلفها ، وخيار المقاومة خيار لا تغتاله الصواريخ»، لافتا الى ان «كل من يفكر بأن حزب الله انتهى ويعمل لتحجيمه سياسيا، عليه ان يعيد حساباته».
- اعتبر المصدر ان «المواقف التي اطلقها الشيخ نعيم قاسم يجب التوقف عندها ايضا، وبخاصة اشارته الى وقوف حزب الله خلف الدولة بموضوع تحرير النقاط التي لا تزال محتلة في الداخل اللبناني، كما التأكيد في الوقت نفسه ان اليد ستبقى على الزناد، وستطلق النار متى ارتأت قيادة المقاومة ذلك مناسبا».
البناء:
*تشييع نصرالله:
- خيّب حزب الله رهانات خصومه وأحلامهم برؤية تجمّع لا يشبه ما سبق لحزب الله تنظيمه من حشود، ما يتيح القول بصوت مرتفع إن حزب الله لم يعُد يتمتع بدعم شعبي، كما في السابق وإن عليه بعدما اضطر للتراجع عن دوره العسكري السابق والتأقلم مع البحث عن أدوار جديدة لقوته العسكرية، أن يتأقلم مع تراجعه الشعبي والسياسي، ويقبل بخشبة خلاص يقدّمها له الخصوم تقوم على مقايضة السلاح بالاحتفاظ بدور سياسيّ والإفراج عن إعادة الإعمار، بمعزل عما إذا كان هناك أفق أو أمل لنجاح المساعي الدبلوماسية في تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، فجاء الحشد المليونيّ غير المسبوق في تاريخ لبنان، ليقول إن حزب الله بالفعل لم يقدّم ما يشبه حشوده السابقة بل فاقها بأضعاف، وإن استشهاد أمينيه العامين زاده قوة وزاداً في شعبيته وتماسك مَن حوله وتمسكاً به ونهج المقاومة، كما قالت هتافات الحشود العفوية عندما أراد الإسرائيلي تخويف الحشود بتحليق منخفض لطائراته فوق المدينة الرياضيّة. فصدحت الحناجر على العهد يا نصرالله وراء نداء الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ومثلما كان التنظيم المتقن والدقيق والسيطرة على إدارة الحشود الضخمة والعدد الكبير من الضيوف من داخل لبنان وخارجه من شخصيات سياسية وإعلامية، فإن الحزب نجح بحشد مليونيّ غير مسبوق، معيداً صياغة التراجع عن العمل العسكريّ الراهن إلى تفسير مخالف لنظرية الهزيمة والضعف، بل كترجمة لرؤية سياسية تستثمر على الدولة ودورها.
اللواء:
*الحكومة:
- أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن نيل الحكومة الثقة في مجلس النواب مسألة مؤكدة لا سيما ان بيانها الوزاري لم يشكل محور اعتراض نيابي كبير، ولفتت إلى أنه بعد انتهاء جلستي الثقة فإن هناك ترقبا لجلسة لمجلس الوزراء اما نهاية الأسبوع الحالي أو الأسبوع المقبل.
*عون:
الى ذلك أوضحت هذه المصادر أن هناك أكثر من محطة خارجية لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي أكد أن لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه، معلنة أنه يترقب انتهاء جلستي الثقة من أجل بحث ملفات قيد الطرح في مجلس الوزراء وذلك مع رئيس الحكومة نواف سلام.
*قاسم:
- قرأت أوساط مراقبة موقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بكثير من الدقة وما اورده في مسألة الدولة ما يفسح المجال أمام أسئلة عن ترجمة هذا الموقف وتوظيفه.
الجمهورية:
*الجنوب:
- نتنياهو: قواتنا ستظل متمركزة في مواقع لبنانية مشرفة على عدد من المناطق الاسرائيلية.
الشرق:
*الوضع العام:
- استمر الوضع اللبناني الداخلي متأثراً بـ”المنخفض الجوي” لملفات عدة، تتوزع بين حدث تشييع السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين والذي تم بحضور رسمي تقدمه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالاصالة عن نفسه وممثلا لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ، ووزير العمل الدكتور محمد حيدر ممثلا رئيس الحكومة القاضي نواف سلام. وانطلق موكب التشييع بمشاركة مئات الالاف من المواطنين.
الشرق الاوسط:
*الحكومة:
- كتب محمد شقير: تستعد حكومة الإنقاذ والإصلاح اللبنانية، برئاسة نواف سلام، للمثول أمام المجلس النيابي، في جلسة تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، وتخصص لمناقشة البيان الوزاري، الذي على أساسه تنال ثقة البرلمان بأكثرية «مريحة لأقصى الحدود»، وفق ما أكدت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط”.
ويمكن تمديد الجلسة ليوم ثالث؛ لأن عدد طالبي الكلام من النواب بلغ حتى الساعة 63 نائباً، ويمكن أن يضاف إليهم عدد آخر ما لم يتدخل رئيس البرلمان نبيه بري ويطلب من الكتل النيابية أن تحصر مناقشتها البيان في نائب واحد فقط؛ لأنه من غير الممكن السماح لهذا الكم الفضفاض من النواب بالكلام، علماً بأن كتلته التي يترأسها لم تطلب الكلام، من دون أن يعني ذلك أنها ستغيب عن مناقشته.
وبكلام آخر، فإن الجلسة، التي ستُنقل مباشرة على الهواء، في ظل ارتفاع عدد طالبي الكلام، والحبل على الجرار، يمكن أن تتحول إلى «هايد بارك» انتخابي يتيح للنواب الصعود إلى المنصة، ليس لمناقشة البيان الوزاري فقط؛ وإنما لمخاطبة ناخبيهم بمطالب شعبوية مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في مايو (أيار) المقبل، والتي يليها الاستحقاق النيابي في ربيع 2026، خصوصاً أن النواب يشكون من عطش الكلام الذي حُرموا منه منذ تولت الحكومة السابقة تصريف الأعمال، وهم في حاجة إلى التوجه لبيئتهم لكسب تأييدهم.
فالبيان الوزاري الذي أعدّته الحكومة جاء تتويجاً للتفاهمات التي توصلت إليها الكتل النيابية الفاعلة، وتتعلق بعدم الإشارة إلى ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، واستبدال «حق لبنان في الدفاع عن أراضيه» بها، وتبنّيها حرفية ما ورد في خطاب قسم رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، أمام البرلمان بقوله: «عهدي أن أدعو إلى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، بما يمكّن الدولة اللبنانية من إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية، وحصر احتكار السلاح بالدولة”.
ولم يسجل أي من الوزراء تحفظه على هذا الشق من البيان الوزاري، وقوبل بتأييد من هم محسوبون على «الثنائي الشيعي»؛ («حزب الله» و«حركة أمل»)، رغم أن نواب «حزب الله» استمروا في ترويجهم، في مواقفهم السياسية، هذه «الثلاثية» وهم يدركون سلفاً أنه لا مكان لها في البيان، ولن تُصرف سياسياً وشعبياً، ليس لأن ميزان القوى بداخل البرلمان تبدّل بانقلاب بعض حلفاء «الحزب» عليه فقط، وإنما لأن دفتر الشروط؛ الذي أعدته الحكومة لإعادة إدراج اسم لبنان على خريطة الاهتمام الدولي والعربي، يتطلب حصر السلاح في يد الدولة بوصفه أحد الممرات الإلزامية للحصول على مساعدات لإعمار ما دمّرته إسرائيل.
لذلك تمثُل الحكومة أمام المجلس وهي مدعومة سلفاً بثقة نيابية، توقعت مصادر سياسية أن يقفز عدد مانحيها فوق المائة، فيما يتزعم «التيار الوطني الحر»، برئاسة النائب جبران باسيل، المعارضة، وقد يكون وحيداً، احتجاجاً على استبعاد تمثيله في الحكومة. ويمكن أن ينضم إليه عدد قليل من النواب في ضوء التحول الإيجابي في موقف ممثلي الطائفة السنية لمصلحة تصويتهم على الثقة، بخلاف المواقف الاعتراضية للعدد الأكبر منهم احتجاجاً على عدم تمثيل مناطقهم، قبل أن يراجعوا حساباتهم ويقرروا ركوب موجة تأييد الحكومة؛ رغبة منهم في إعطائها الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان، وهذا يعني حكماً أن معارضة الحكومة تبقى متواضعة، ولن تبدّل من الاصطفاف السياسي حولها، وعلى رأسه كبرى الكتل النيابية، بعد أن أدى الالتفاف حول انتخاب عون إلى خلط الأوراق، بخلاف الانقسام السابق بين معارضة وموالاة.
فالتبدل الذي طرأ على النواب السنّة ينطبق أولاً على كتلة «الاعتدال» مع مبادرة عدد من نوابها إلى سحب اعتراضهم من التداول، على خلفية تبني الحكومة في بيانها الوزاري مطلبهم إعادة تأهيل «مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض» في القليعات بعكار، ويمكن أن ينسحب على تكتل «التوافق الوطني»، رغم أن العضو فيه النائب فيصل كرامي كان سجّل اعتراضه على حصر تمثيل طرابلس في تعيين ريما كرامي وزيرةً للتربية وهي محسوبة على «قوى التغيير».
وعليه؛ فلا شيء يمنع النواب، كما تقول المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط»، من طلب الكلام لمناقشة البيان الوزاري، لكن عددهم ضرب الرقم القياسي، ولم يسبق أن بلغ هذا القدر الكبير من النواب في مناقشتهم البيانات الوزارية للحكومات السابقة، وإن كانوا يرغبون في التموضع سياسياً تحت سقف الإفادة من التأييد الدولي والعربي الذي حظي به العماد عون بانتخابه رئيساً للجمهورية، ولاحقاً الرئيس سلام، لإخراج لبنان من التأزم وتعبيد الطريق للانتقال به إلى مرحلة الإنقاذ.
فهل يتوصل بري إلى إقناع الكتل النيابية بضرورة حصر طلب الكلام في نائب يمثلها، أم إنه سيضطر إلى خفض الوقت المخصص للنواب لمناقشة البيان؛ لئلا تتحول القاعة إلى «سوق عكاظ» يختلط فيها الحابل بالنابل بإصرار معظم النواب على تدشين خوضهم معاركهم الانتخابية من «ساحة النجمة»؟
نداء الوطن:
*تشييع نصرالله:
- مع دفن الأمين العام لـ»حزب الله» حسن نصرالله تُطوى مرحلة وتُفتح مرحلة تختلط فيها إشارات التفاؤل بالتغيير الكبير الذي حصل، والخوف من أن تكون انحناءة «حزب الله» بسبب ما تكبده من خسائر، انحناءة ظرفية يعود بعدها إلى تعطيل الدولة وانتهاك القرارات الأممية، التي تحكم الوضع الأمني في الجنوب، وتشدد على نزع سلاح «حزب الله» في كل لبنان. والحشد الكبير الذي واكب تشييع نصرالله وابن خالته الأمين العام بعده هاشم صفي الدين، لا شك أرضى مسؤولي «الحزب» بحجم الاستجابة الشعبية، وإن كان من المبكر القياس في المستقبل على مشهد الأمس، وهو مشهد عاطفي ووجداني. لقد مضى التشييع على خير، خصوصاً مع تضافر جهود القوى الأمنية التي واكبت الحدث، وكانت مستعدة لكل طارئ. وإسرائيل أبت إلا أن تتدخل في المشهد الجنائزي وحلقت فوق مدينة كميل شمعون الرياضية بمقاتلات قيل إنها ذاتها التي نفذت إغتيالَي نصرالله وصفي الدين. كذلك شنت غارات طاولت أكثر من منطقة لبنانية، واستهدفت مخازن ومراكز لـ»حزب الله”.
- في عرض لوقائع التشييع، الحضور الدبلوماسي لم يأت على مستوى تقديرات «الحزب» الذي ذهب بعيداً بتأكيده دعوة أكثر من ستين دولة حيث بدت المشاركة باهتةً وخلت من شخصيات لها وزنها السياسي أو ذات سمعة دولية، حتى أن المشاركة الرسمية اللبنانية بدت خجولة وكانت في حدها الأدنى. وفي وقت حضر «حزب الله» على الأرض، وإسرائيل حضرت في الجو، والسيد حسن نصرالله «حضر» بنعشه، أطل الأمين العام الجديد الشيخ نعيم قاسم عبر شاشة عملاقة بثت كلمته مباشرة، ما يعني أن «ربط النزاع» مع إسرائيل ما زال قائماً، وأن الاغتيالات صفحة لم تُطوَ بعد.
- لعل أفضل توصيف لكلمة الشيخ نعيم قاسم أنها عبارة عن «معنويات» لا تنطبق على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يقول: «سنُمارس عملنا في المقاومة، نصبر أو نُطلق متى نرى مناسباً، ولن تأخذوا بالسياسة ما لم تأخذوه بالحرب، إنَّ المسؤولين في لبنان يعرفون توازن القوى”. ويتابع: «نمارس حقنا في المقاومة بحسب تقديرنا للمصلحة والظروف ونناقش لاحقاً استفادة لبنان من قوته عندما نناقش الاستراتيجية الدفاعية”.
- مصادر سياسية رفيعة أبدت لـ»نداء الوطن» امتعاضها من كلمة الشيخ قاسم، ووصفتها بالاستفزازية، وسألت: كيف يقول: «نمارس حقنا في المقاومة، ونناقش لاحقاً استفادة لبنان من قوته عندما نناقش الاستراتيجية الدفاعية؟”.
- تتابع المصادر: «كأن الشيخ قاسم لم يقرأ خطاب القسم للرئيس جوزاف عون، الذي يقع على طرفي نقيض مع ما طرحه قاسم، فعن أي استراتيجية دفاعية يتحدث وهي لم ترِد لا في خطاب القسم ولا في البيان الوزاري الذي ستبدأ مناقشته غداً وبعد غد؟”.
*عون وقاليباف:
- أكدت مصادر لـ «نداء الوطن» أن ما قاله الرئيس عون أمام قاليباف أتى بعد سلسلة مواقف إيرانية تشكل تدخلاً بالشأن اللبناني، وهذه المواقف كانت تطال دور لبنان والمقاومة وتحاول تحديد سياسة لبنان الخارجية وتشكل انتهاكاً لسيادته، ولم يشأ الرئيس الرد على تلك التصاريح في الإعلام أو عبر بيانات بل انتظر زيارة الوفد الإيراني فأسمعهم الكلام الذي يجب أن يقال ووضع النقاط على الحروف وكان حازماً في أن اللبنانيبن هم من يقررون سياسة بلدهم ويجب على الدول احترام سيادة البلد وعدم التدخل في سياستنا، ولبنان الساحة قد انتهى وأصبح هناك رئيس جمهورية ودولة مسؤولة عن حدودها ومرافئها ومطارها وهي من تحدد الإجراءات، وكدليل على أن عون كان يريد إيصال الرسالة إلى الإيرانيين استشهد بالمادة التاسعة من الدستور الإيراني التي تنص على عدم تدخل أي دولة بشؤون إيران الداخلية فطالب إيران بتطبيق هذا الأمر على البلدان الصديقة ومن ضمنها لبنان. واللافت أن الضيف الإيراني استوعب رسالة عون ولم يعترض بل أكد العمل بموجب ما تقتضيه العلاقات الإيرانية – اللبنانية.




