إقالة نهرا: عندما ينقلب الكرسي على صاحبه!

بقلم: لبنى عويضة…
خاص: جريدة الرقيب الالكترونية
انتصرت طرابلس… وسقط المحافظ الذي لم يحبه أحد!
فبعد سنوات من الوصاية الإدارية على المدينة، غادر رمزي نهرا منصبه كمحافظ للشمال، لا بتقاعد كريم، ولا بإنجاز يُدوَّن، بل بإقالة حملت في طيّاتها رسالة واضحة: حتى في جمهورية “التذاكي”، قد يأتي يوم يُقال فيه لمن أفرط في الاستعلاء… كفى!
نهرا لم يكن “محافظًا” بالمعنى الفعلي للكلمة، بل بدا أحيانًا كموظف مشاكس فُرض على المدينة عنوة، لا يعرف من طباعها سوى اسمها، ولا من حاجاتها سوى موكبه. كان يظهر كثيرًا ويتحدث أكثر، ولا يفعل شيئًا تقريبًا. وجهه مألوف في الافتتاحيات الفارغة، والبيانات الرسمية الجوفاء، والابتسامات غير المقنعة. لكن أين كان حين غرقت المدينة وهمِّشت؟ حين كانت تحتاج صوتًا لا صورة؟
الإقالة جاءت بعد مشهد أقرب إلى الكوميديا السوداء: مؤتمر صحافي، وزير يتحدث، ومحافظ يقاطعه وكأننا في مباراة استعراض عضلات. لكنها لم تكن سقطة واحدة، بل تلخيصًا لسلسلة من الأداءات التي أوصلت الرجل إلى قاع الثقة.
تأخّر إعلان نتائج الانتخابات البلدية في طرابلس لم يكن مجرد خلل تقني، بل فضيحة إدارية مكتملة العناصر. مدينة بحجم طرابلس، وبنسبة اقتراع بالكاد لامست 25%، غرقت في فوضى صناديق ووجوه مرتبكة لا تعرف كيف تفرز أو توثّق. كل المؤشرات كانت تصرخ: لا كفاءات، لا تدريب، لا مؤهلات!
ومع تصاعد الاحتجاجات، لجأت الدولة إلى السيناريو الأسهل: التضحية برأس الهرم. فسقط المحافظ، أو بالأحرى أُسقِط، بعدما تحوّل من موظف رسمي إلى عبء على صورة الدولة الهشّة أصلًا.
نهرا لم يكن مجرد مسؤول إداري في منصب حساس، بل تحوّل خلال السنوات الماضية إلى رمز لتراكمات الغضب الشعبي: من تهميش التنمية، إلى التغطية على الفساد، إلى أداء متعالٍ، إن لم نقل مُهين. اسمه ارتبط بحوادث وإشكالات متكرّرة، وكان حضوره في طرابلس يُقابل غالبًا بالاستياء، إن لم يكن بالغضب.
الشارع اليوم لا يخفي فرحته. مواقع التواصل امتلأت بتعليقات تحتفل بالإقالة، ومنشورات اعتبرت أن “ظالمًا سقط”، و”واحدًا من رموز السلطة التي لا تشبه طرابلس” أُزيح عن المشهد. هذا التفاعل الشعبي العفوي يقول الكثير: الناس لم تكن تنتظر معجزة، بل فقط إشارة إلى أن المحاسبة ممكنة، حتى لو متأخرة.
أما الشارع الطرابلسي؟ فقد تنفّس، لا لأن منصبًا تغيّر، بل لأن الإهانة المزمنة رُفعت عن كاهله. منشورات الفرح لم تكن شماتة فقط، بل انتقامًا رمزيًا من رجل لم ينجح يومًا في تمثيل مدينة تعرف جيدًا من يشبهها… ومن لا.
اليوم يُفتح الباب لسؤال بسيط: هل نحن أمام تحوّل فعلي في معايير الإدارة؟ أم مجرد “كبش فداء” قُدّم على مذبح المزاج العام؟
ما نعرفه الآن هو أن رمزي نهرا أصبح من الماضي… ولا أحد، بصراحة، يفتقده.




