راديو الرقيب
خاص الرقيبخاص سلايدرمقالات

طرابلس ليست للبيع… وكفى عبثًا بهذه المدينة!

بقلم: لبنى عويضة…

خاص: جريدة الرقيب الالكترونية

ما إن تضيق الخيارات وتفشل الطبقة الحاكمة في إدارة أزماتها، حتى تُرمى طرابلس مجددًا إلى واجهة الابتزاز. تتبدّل التهم وتتنكّر الوجوه، ويبقى الهدف ذاته: محاولة تحجيم المدينة، تذويبها، أو ببساطة… تصفيتها. تارّة باسم التطرّف، وطوراً تحت غطاء التهميش، واليوم تُطرَح كسلعة في بازار صفقات مشبوهة بين سوريا وإسرائيل، وكأنها أرض سائبة لا اهل لها، ولا هوية.

ان طرابلس ليست عارية من أهلها، ولا مساحة مهجورة، ولا بندًا في دفتر المساومات.
ومن رحّب بهذه الصفقة فقد خان لبنان وانسلخ عن جذوره، وليذهب إلى حيث ينتمي ويهوى.

حين يُفقد الوعي الوطني، تصبح المدينة سلعة

في ظل التوترات الأمنية التي يشهدها الإقليم، أثار الحديث عن “صفقة ضم طرابلس” انقسامًا خطيرًا. هناك من عبّر عن رفضه القاطع لهذه المهزلة، وآخرون لم يترددوا في تأييدها. والمقلق أنّ التأييد العلني لهذا الطرح، يُمهّد لتبرير سلوكيّات بعض الجماعات قد تتبنّى هذه الفكرة وتعمل على تنفيذها ميدانيًا.

وحتى هذه اللحظة، لم يصدر عن الدولة اللبنانية أي موقف رسمي يوضح موقفها أو يطمئن مواطنيها. وهذا الصمت المريب يفتح الباب أمام الفوضى ويعمّق الشك، سواء كانت هذه المزاعم شائعات أو لا.
ففي قضايا تمسّ السيادة، السكوت جريمة.

من يمهّد لبيع المدينة؟

ان التسريبات الإسرائيلية التي تحدثت عن “ضم الشمال اللبناني إلى سوريا مقابل السلام”، ليست سوى هلوسات جيوسياسية لا تصمد أمام الواقع، لكن الخطر لا يكمن في المصدر، بل في الصدى.
بعض الأصوات الداخلية تساير الطرح أو تلوذ بالصمت، وكأن طرابلس بالفعل “منهكة” و”مُهملة”، وكأن الضعف يسمح بالاقتطاع.

من كسر جناح طرابلس هو النظام الطائفي، ومن سلخها عن حقوقها هو الإهمال الرسمي المزمن رغم محاولات رفع الظلم والغبن عنها. أما محاولة تصفية الكيان من أطرافه، فتلك خيانة تُغلَّف بالتسويات، ولا تُغتفر.

خرائط فرنسية؟ فلتمزّقوا ذلك الدفتر العتيق!

ما أُعلِن عن تسليم فرنسا خرائط من عهد الانتداب لتحديد الحدود بين لبنان وسوريا، ليس مسألة تقنية بريئة، بل إعادة خلط للأوراق وفتح لأبواب قديمة بمفاتيح خبيثة.
لكن وبصريح العبارة، ان حدود لبنان لا تُحدّد في السفارات، بل في الوعي والكرامة الوطنية.

ما من خريطة تملك حق إعادة تعريف هويتنا. السيادة لا تُستنسخ من ورق أصفر، بل تُصان بالإرادة، بالرفض، وبالصوت العالي.

لبنان ليس غنيمة… وطرابلس ليست ثغرة

من يتعامل مع الجغرافيا اللبنانية كملكية قابلة للتنازل، يُفرّط بالوطن قبل أن يُفرّط بمدينة. ومن يصمت، شريكٌ في الجريمة.

طرابلس لا تحتاج إلى شهادة تثبت انتماءها، بل تحتاج إلى دولة تعترف بها.
هي القلب الذي حاول النظام أن ينساه… لكنه لا يزال ينبض.

رسالة إلى أصحاب المشاريع المشبوهة: طرابلس باقية، وأنتم الراحلون

كفى كذبًا على المدينة. كفى إلصاقًا لها بتهم لا تُشبهها.
طرابلس ليست المشكلة، بل هي مرآة فشل النظام المتعمّد والظلم المقصود.
ومن يعتقد أنه قادر على تمرير مشروع يُقصيها عن لبنان، فليتذكّر: المدينة التي قاومت التجويع والتهميش وناضلت من اجل الكرامة، لن تساير من يريد ابتلاعها.

ولا تقولوا “سوريا تطلب طرابلس”، بل قولوا الحقيقة المرّة ان السلطة الفاشلة تدفع المدينة نحو المجهول، وتتمنّى وتناشد من ينتزعها منها!

السيادة لا تتجزأ… والهوية لا تُمسّ

ما يحصل ليس نقاشًا في الخرائط، بل محاولة مفضوحة لخلخلة البديهيات.
طرابلس كانت وستبقى لبنانية. أمّا “طرابلس الشام” التي يلهث البعض خلفها، فهي من زمن ما قبل ولادة لبنان الكبير. والحقبة التي كانت فيها بلاد الشام تشمل لبنان وسوريا والأردن وفلسطين… انتهت إلى غير رجعة.

فكفّوا عن الوقوف على أطلال لا تعنيكم، ولا تخدم إلا مشاريع خارجية.
طرابلس ليست هامشًا، ولا ثغرة، ولا غنيمة مطروحة للتفاوض.
ومن يراها كذلك، فليتحدث أولاً عن حدود ضميره، قبل أن يتحدث عن حدود الوطن، انها طرابلس لبنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock